تعرف على كل ما قدمته «غوغل» في مؤتمر «Google I/O 2025»

«جيميناي» في كل مكان وبحث أذكى للجميع

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي يكشف خلال «Google I/O 2025» ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المتكامل في الشركة (غوغل)
الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي يكشف خلال «Google I/O 2025» ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المتكامل في الشركة (غوغل)
TT

تعرف على كل ما قدمته «غوغل» في مؤتمر «Google I/O 2025»

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي يكشف خلال «Google I/O 2025» ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المتكامل في الشركة (غوغل)
الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي يكشف خلال «Google I/O 2025» ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المتكامل في الشركة (غوغل)

في مؤتمر «Google I/O 2025» الذي يعقد في ماونتن فيو بكاليفورنيا، لم تكتفِ الشركة العملاقة بالتحديثات المعتادة، بل انطلقت بقوة نحو المستقبل. من البحث إلى صناعة المحتوى، ومن التعليم إلى المؤسسات، أعلنت «غوغل» عن قفزة كبيرة في مهمتها لإدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في تفاصيل الحياة اليومية. «إطلاق جيميناي 2.5»، وأدوات البحث الغامرة، ومنصات صناعة المحتوى السينمائي، والقدرات متعددة الوسائط، يجسد رؤية لـ«غوغل» حيث لا يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد مساعد، بل شريك إنتاجي وإبداعي واستكشافي.

«جيميناي 2.5» و«فلاش»... قلب القوة الذكية

قدمت «غوغل» في «I/O 2025» إصدارين جديدين من نموذج «جيميناي» الرائد. «جيميناي 2.5 فلاش» وهو مصمم للسرعة والكفاءة من حيث التكلفة، ويستهدف المطورين والمؤسسات التي تحتاج أداءً خفيفاً وفورياً دون التضحية بقدرات الاستدلال أو تعدد الوسائط. يتوفر الآن عبر «Google AI Studio» و«Vertex AI» وتطبيق «Gemini». أيضاً عرضت «جيميناي 2.5 برو» ورغم ظهوره بشكل أقل، فإنه يوفر قدرة أعمق على الفهم، والتعامل مع سياقات طويلة، وتحسينات ملحوظة في توليد التعليمات البرمجية بلغات وصيغ مختلفة.

ومن التحديثات اللافتة، أن ميزة «Gemini Live» أصبحت تدعم مشاركة الشاشة والتكامل مع الكاميرا على كل من «iOS» و«أندرويد»، مما يتيح تفاعلاً صوتياً أكثر إنسانية. وهذا يحوّل «جيميناي» من مجرد روبوت محادثة إلى مساعد حقيقي قادر على التخطيط للسفر، وحل المشكلات، وحتى توليد الصور بالتفاعل الفوري.

منصة «جيميناي» تكشف عن منظومة متكاملة من القدرات من أجل مستقبل ذكي وشخصي ومتعدد الوسائط (غوغل)

بحث «غوغل» يصبح أكثر ذكاءً

أحد أهم التحولات التي أعلنت عنها «غوغل» كان إعادة تصميم تجربة بحث «غوغل» لتصبح قائمة على الذكاء الاصطناعي أولاً.

ميزة «نبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي» (AI Overviews) الجديدة، المدعومة بـ«جيميناي» تقدم ملخصات ذكية لنتائج البحث، خصوصاً للاستفسارات المعقدة، وتوفر روابط موثوقة لاستكشاف أعمق. بدءاً من مايو (أيار) 2025، يتم طرح هذه الميزة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة العربية، ما يتيح للمستخدمين العرب الاستفادة من هذه التقنية. وأكدت «غوغل» أن الهدف من هذه التجربة هو جعل البحث أكثر كفاءة وتمكين المستخدمين من «البحث أقل، وفهم أكثر».

«Imagen 4» و«Veo 3»... عصر جديد للرؤية

نموذج «Imagen 4» لتوليد الصور أصبح متاحاً الآن على نطاق واسع في المنطقة العربية. يتميز بجودة أعلى في التفاصيل ودقة الاستجابة للنصوص، مما يجعله مثالياً لإنتاج صور واقعية أو أعمال فنية أو تصميمات بيانية. أما «Veo 3 » فقد حقق قفزة نوعية في توليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي. فهو يتيح الآن توليد صوت أصلي داخل الفيديو، بما يشمل المؤثرات الصوتية، والحوار المنطوق، ومزامنة حركة الشفاه. يدعم إنتاج مشاهد سينمائية بإضاءة ديناميكية، وتتبع حركة، وانتقالات طبيعية بين اللقطات. ورغم عدم توفره بعد في المنطقة، فإن «Veo» و«Imagen » يعدّان عنصرين رئيسيين في منصة «فلو» (Flow) الجديدة من «غوغل».

الإعلان الرسمي عن نموذج «Imagen 4» يمثل قفزة جديدة في توليد الصور بالذكاء الاصطناعي بدقة واقعية مذهلة (غوغل)

«فلو» (Flow)... منصة الذكاء الإبداعي لصنّاع المحتوى

من أبرز ما تم الكشف عنه هو منصة «فلو» (Flow)، وهي أداة مدفوعة للذكاء الاصطناعي تستهدف صناع المحتوى، وتجمع بين إمكانيات «جيميناي» و«Veo» و«Imagen». صُممت لصناع الأفلام والمعلنين والمبدعين، وتتيح إنشاء محتوى سينمائي عالي الجودة انطلاقاً من أوامر نصية بسيطة. يمكن للمستخدمين التحكم في هيكل القصة والأسلوب البصري وزوايا الكاميرا والانتقالات، بمساعدة الذكاء الاصطناعي. ورغم أنها متاحة حالياً بشكل محدود في أميركا الشمالية وأوروبا، من المتوقع أن تصل الشرق الأوسط في مراحل لاحقة.

«Google Beam»... ثورة في مكالمات الفيديو

أداة «بيم » (Beam) الجديدة تعيد تعريف مفهوم التواصل عن بعد من خلال مكالمات فيديو ثلاثية الأبعاد ذات إدراك مكاني وترجمة فورية للغات أثناء المكالمات، ما يجعلها مثالية للفرق الدولية. أيضاً عبر ملخصات اجتماعات ذكية وتحكم ديناميكي بالكاميرا. لا تزال «بيم» (Beam) في مرحلة الوصول المبكر، لكنها تحمل وعوداً كبيرة للتعليم، وخدمة العملاء، والعمل الجماعي العالمي.

«جيميناي» الآن في قلب تطبيقات «غوغل» من «جيمايل» والخرائط والصور إلى «يوتيوب» والتقويم (غوغل)

«جيمناي» في التعليم... اختبارات وملخصات صوتية وبصرية

قطاع التعليم حظي باهتمام خاص، حيث قدمت «غوغل» تحديثات تعليمية تدعم المعلمين والطلاب عبر اختبارات تفاعلية يولدها الذكاء الاصطناعي بناءً على المحتوى. كذلك عبر ملخصات صوتية تسمح للمستخدمين بسماع المحتوى بشكل يشبه البودكاست. تقدم هذه الميزة تكاملاً مع أدوات الرسم والشرح، ما يتيح للطلاب إنشاء مخططات ورسوم توضيحية من خلال الأوامر النصية. وهذه الأدوات متاحة عالمياً، بما في ذلك باللغة العربية، ضمن جهود «غوغل» لجعل التعليم أكثر شمولاً.

«جولز» (Jules)... مساعد برمجي ذكي

من الإعلانات المثيرة أيضاً كان إطلاق «جولز» (Jules)، وهو عبارة عن مساعد مبرمج يعمل بشكل غير متزامن يستطيع تصحيح الأخطاء البرمجية تلقائياً وتوليد طلبات دمج الكود. ويتمكن أيضاً من تقديم ملحوظات فورية دون تعطيل سير العمل. «جولز» (Jules) متاح الآن للمطورين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من أدوات تطوير «جيميناي».

«Gemini 2.5 Flash» يمثل نموذجاً فائق الكفاءة مصمماً للأداء السريع وتعدد المهام في الزمن الحقيقي (غوغل)

«Android XR»... الحوسبة الغامرة تقترب

أعلنت «غوغل» أيضاً عن جهودها في مجال الواقع الممتد «XR» من خلال منصة «Android XR» بالتعاون مع «سامسونغ» و«كوالكوم». وشملت الإعلانات واجهة «XR» مخصصة لنظام «أندرويد» وأدوات مطورين لبناء تطبيقات الواقع المختلط. وأيضاً تضمنت تحسينات في تكامل «ARCore» وإدارة أفضل للطاقة والأداء لأجهزة الرأس الذكية. رغم أن الأجهزة الاستهلاكية لم تُطلق بعد، فإن هذه الخطوات تمهد لمستقبل تجارب الواقع الممتد، من خرائط الواقع المعزز إلى الألعاب الغامرة.

«غوغل» والمنطقة العربية... الذكاء الاصطناعي يصل محلياً

من أبرز ملامح «Google I/O 2025» التركيز على التوطين، خصوصاً لمتحدثي اللغة العربية. وتشمل المبادرات ملخصات صوتية ومرئية باللغة العربية وأدوات برمجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي موجهة للمطورين المحليين. كما توفر «Imagen 4» باللغة العربية لتوليد صور من أوامر نصية عربية. ويعكس هذا التوجه التزام «غوغل» بتوفير أدوات ذكاء اصطناعي شاملة ومتاحة للجميع.

من البحث إلى التعليم، ومن البرمجة إلى صناعة المحتوى، تكشف «غوغل» عن مسار واضح، وهو أن الذكاء الاصطناعي كمساعد متعدد الوسائط ومدمج بعمق وواعٍ بالسياق. الرسالة الجوهرية من «Google I/O 2025» كانت: «نحن لا نتحدث عن خيال علمي مستقبلي، بل عن أدوات حقيقية تعيد تشكيل طريقة عملنا وتعلمنا وتعبيرنا عن أنفسنا... الآن».


مقالات ذات صلة

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

جهاز واحد لكل مزاج

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تصميم عمودي مريح للاستخدامات المطولة ويمنع إصابات عصب الرسغ وآلام المعصم

وداعاً لآلام المعصم: فأرة عمودية تُعيد تعريف هندسة الراحة في عالم الكمبيوتر

تجربة ملحقات كمبيوتر مفيدة للمكتب والمنزل

خلدون غسان سعيد (جدة)
صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».