هل يمكن لأحذية الجري المطورة أن تجعل الرياضيين أسرع حقًا؟

تقلل الطاقة المبذولة على التمثيل الغذائي وتحسن كفاءة الحركة

هل يمكن لأحذية الجري المطورة أن تجعل  الرياضيين أسرع حقًا؟
TT

هل يمكن لأحذية الجري المطورة أن تجعل الرياضيين أسرع حقًا؟

هل يمكن لأحذية الجري المطورة أن تجعل  الرياضيين أسرع حقًا؟

في أوائل عام 2024، كان ماكس غروتنر رئيس قسم مفاهيم الأداء في شركة «بوما» يدرس نتائج الاختبارات التي أجراها قسم الأبحاث وعلوم الرياضة في مختبر الشركة بجنوب ألمانيا. وكان فريقه يعمل على تطوير حذاء جديد فائق الأداء للمسافات الطويلة، وهو حذاء «فاست - آر نيترو إيليت 3» (Fast - R Nitro Elite 3). المصنوع من رغوة البولي يوريثان الحرارية المُصنّعة حديثاً ولوحة من ألياف الكربون على شكل ملعقة. وبدت نتائج المختبر الأولية واعدة للغاية، بل ومذهلة.

حذاء يحسن كفاءة الجري

أظهر كل رياضي من فريق غروتنر، الذين تم اختبارهم على أجهزة المشي (الدواسات) عالية الدقة، تحسناً في «كفاءة الجري» - وهو مقياس لكمية الطاقة الأيضية (الطاقة المبذولة على التمثيل الغذائي) المستخدمة للحفاظ على سرعة ثابتة - أثناء ارتدائهم حذاء «نيترو إيليت 3»، مقارنة بالأحذية الرائدة الأخرى. ومن الناحية النظرية، كان هذا يعني أن بإمكان أي شخص أن يركض ماراثوناً بشكل أسرع أو أسهل مرتدياً أحذية «بوما» مقارنةً بالعلامات التجارية المنافسة، وهو حلم كل مصمم أحذية جري.

حذاء "فاست-آر نيترو إيليت 3"

اختبارات علمية

ولو ثبتت صحة هذا الادعاء، لأصبح حذاء «نيترو إيليت 3» خياراً لا غنى عنه لعدائي الماراثون حول العالم.

لكن شركة «بوما» اضطرت لاختباره في مختبر غير تابع لها، لذا أرسل غروتنر نماذج أولية من الحذاء إلى «مختبر الحركة المتكامل» بجامعة ماساتشوستس أمهيرست، بإشراف ووتر هوغكامر، الخبير في الميكانيكا الحيوية والطاقة. يحظى هوغكامر بتقدير كبير في صناعة الأحذية الرياضية، بفضل بحثٍ شارك في تأليفه مع رودجر كرام، عالم وظائف الأعضاء الذي أدار مختبر الحركة بجامعة كولورادو بولدر.

وكانت دراسة أجريت عام 2018، كشفت أن حذاء «نايكي» الخارق آنذاك (Vaporfly) يخفض «تكلفة طاقة الجري» بنسبة 4 في المائة في المتوسط، ما قد يساعد كبار الرياضيين على «الجري بسرعة أكبر بكثير» - وهو ادعاءٌ مثير للجدل، لدرجة أنه قوبل بمطالبات من هيئة رياضية رئيسية بحظر هذا الحذاء.

وأجرى هوغكامر دراسة على حذاء «نيترو إيليت 3»، مُقارناً أداءه مع حذاء آخر من «نايكي» هو «ألفا فلاي 3»، ومن أديداس «أديوس برو إيفو»، وسلفه «نيترو إيليت 2».

ومن بين 15 رياضياً خضعوا للاختبار، وجد هوغكامر أن كلاً منهم «سجّل أفضل معدل كفاءة جري لديه باستخدام الأحذية النموذجية». وخلصت الدراسة إلى أن «نيترو إيليت 3» يُمكنه تحسين كفاءة الجري بنسبة تتراوح بين 3.1 في المائة و3.6 في المائة تقريباً مقارنةً بأحدث أحذية الماراثون، وهو تحسين يُمكن أن يُتيح لعدّاء ماراثون مدته ثلاث ساعات تقليص زمنه الشخصي بنحو 4 دقائق ونصف الدقيقة.

وأعرب غروتنر عن سعادته البالغة، قائلاً: «لقد كرّروا نتائجنا. لم يعد الأمر مقتصراً على مختبرنا فقط، بل أصبح مختبراً خارجياً».

مصالح ونتائج متضاربة

ونشر هوغكامر النتائج مصحوبة بملحق «تضارب المصالح» الذي يُفيد بأنه - المؤلف - «تلقى منحاً بحثية من شركة (بوما)». ومع ذلك أصدرت شركة «بوما» بياناً صحافيا العام الماضي أكدت فيه امتلاكها بيانات تثبت ريادة حذاء «بوما فاست - آر نيترو إيليت 3» في فئة أحذية الجري، وذلك للترويج لإطلاقه في ماراثون بوسطن.

إلا أن كارسون كابرارا، كبير مسؤولي المنتجات في شركة «بروكس رانينغ»، وهي شركة منافسة في صناعة الأحذية، قال إن هذه الدراسات العلمية أدوات تعليمية مفيدة للعلامات التجارية.

لكنه أشار إلى أن بروتوكولات الاختبار غالباً ما تكون محدودة النطاق؛ فدراسة «بوما» في ماساتشوستس ودراسة «نايكي» في كولورادو اقتصرتا على جري الرياضيين على أجهزة المشي لمدة خمس دقائق فقط في كل مرة.

ترويج دعائي بلبوس علمي

وكثيراً ما تتباهى الشركات بالأسس العلمية لأحذيتها الرياضية؛ ففي إعلانٍ لمجلة من منتصف ثمانينات القرن الماضي، روّجت «نايكي» لحذاء «إير ماكس 1» (Air Max 1) مضفيةً عليه ملامح علمية، مستخدمةً مصطلحاتٍ تقنية لجذب رغبة العدّاءين المتمرسين في تحقيق تفوّقٍ ملموسٍ في الأداء.

ومع ذلك لم تُكلّف أي علامة تجارية نفسها بإجراء دراسة أكاديمية لتقنية أحذيتها إلا بعد أن أطلقت «نايكي» حذاء «فيبر فلاي» قبل محاولة إيليود كيبشوجي كسر ماراثون الساعتين في عام 2017. وأثناء تطوير نموذجٍ أولي في عام 2016، كلّفت «نايكي»، كرام، عضو المجلس الاستشاري العلمي في «نايكي»، باختبار فعالية الحذاء مقارنة بأحذية الماراثون الرائدة الأخرى. وأُذيعت نتائج الدراسة - التي أظهرت تفوق الحذاء على منافسيه بنسبة 4 في المائة - على نطاق واسع في الصحافة. ​​وطُرح الحذاء لاحقاً تحت اسم «Vaporfly 4» في المائة.

لكن الترويج لحذاء جديد بالاستناد إلى دراسة أكاديمية أثار بعض الشكوك. وحتى مع بدء الرياضيين بتحطيم الأرقام القياسية العالمية وهم يرتدون هذه الأحذية، كتب الصحافي مات هارت في كتابه «الفوز بأي ثمن»: «كان من الصعب تبديد الشكوك الصحية، نظراً لأن (نايكي) هي التي موّلت الدراسة».

سباق وتنافس

أدى نجاح حذاء «فيبرفلاي» إلى انطلاق حقبة تسابقت فيها جميع العلامات التجارية لتطوير حذاءٍ فائق يجمع بين طبقاتٍ عالية الكثافة من الرغوة فوق الحرجة وألواح ألياف الكربون. كما سلط الضوء على أهمية التحليلات العلمية؛ حيث تسعى كل شركة إلى الإثبات، ببياناتٍ موثقة، أن حذاءها يتميز بخصائص لا يمتلكها غيره. ويقول هوغكامر: «لقد عمل كثير من هؤلاء الأشخاص معي ومع رودجر؛ لذا أصبح هذا الأمر شائعاً في شركات الأحذية».

وقد أنشأت بعض العلامات التجارية، مثل «Under Armour»، مختبراتٍ متطورة، سعياً وراء ميزة تنافسية. ووصف توم لوديك، المدير الأول لابتكار الأحذية في الشركة المختبر الذي تم إنشاؤه حديثاً في بالتيمور بأنه «عالمي المستوى، بل وأفضل من جميع المختبرات الأخرى في هذا المجال»، مشيراً إلى أنه سر نجاح خط إنتاج حذاء «فيولوسيتي إيليت» (Velocity Elite) من أحذية الجري للماراثون. كما عززت علاماتٌ تجارية أخرى علاقاتها مع الجامعات للاستفادة من مواردها وخبراتها. كما تُجري «أديداس» هذه الاختبارات في مختبرها الداخلي بمقرها الرئيسي في بافاريا، وفي الميدان، في أماكن مثل كينيا، لمحاكاة الظروف التي يعيش ويتدرب فيها بعض الرياضيين من جهته.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

كنو نجم المنتخب السعودي: «تغيرت كثيراً» بعد مونديال 2022

رياضة عالمية محمد كنو (المنتخب السعودي)

كنو نجم المنتخب السعودي: «تغيرت كثيراً» بعد مونديال 2022

عندما حققت السعودية إحدى أكبر المفاجآت في كأس العالم بفوزها على الأرجنتين في الجولة الأولى من نسخة 2022 في قطر، كان كريستيانو رونالدو في نهاية مغامرته الثانية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية المكسيكية ليتيسيا تشافيز أنخيليس تواصل البحث عن ابنيها الشابين المفقودين (رويترز)

المكسيك تستقبل المونديال و130 ألف مفقود يلاحقونها

بينما تستعد المكسيك لاستقبال جماهير كأس العالم 2026، وإقامة مباريات البطولة في مدنها الكبرى، لا تزال واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تلقي بظلالها.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية إصابة باومغارتنر تعيد ليوبيتشيتش إلى قائمة النمسا بعد غياب 3 أعوام

إصابة باومغارتنر تعيد ليوبيتشيتش إلى قائمة النمسا بعد غياب 3 أعوام

عاد ديان ليوبيشيتش إلى صفوف منتخب النمسا بعد غياب دام ثلاث سنوات، لينضم بذلك إلى قائمة الفريق المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، إثر إصابة أحد زملائه.

رياضة عالمية بيرتي فوغتس (د.ب.أ)

فوغتس مدرب ألمانيا السابق: كأس العالم الموسعة تدمر كرة القدم

انتقد بيرتي فوغتس، مدافع ومدرب منتخب ألمانيا السابق، قرار زيادة عدد الفرق المشارِكة في كأس العالم لكرة القدم إلى 48 منتخباً.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية قميص المنتخب البلجيكي الجديد

«أديداس» تصمم قميصاً فنياً متميزاً للفريق البلجيكي لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026

يتميز القميص الاحتياطي لمنتخب بلجيكا، المصمم بالتعاون مع شركة «أديداس»، بنقشة زرقاء ووردية مستوحاة من أعمال الفنان البلجيكي رينيه ماغريت (1898-1967).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كنو نجم المنتخب السعودي: «تغيرت كثيراً» بعد مونديال 2022

محمد كنو (المنتخب السعودي)
محمد كنو (المنتخب السعودي)
TT

كنو نجم المنتخب السعودي: «تغيرت كثيراً» بعد مونديال 2022

محمد كنو (المنتخب السعودي)
محمد كنو (المنتخب السعودي)

عندما حققت السعودية إحدى أكبر المفاجآت في كأس العالم بفوزها على الأرجنتين في الجولة الأولى من نسخة 2022 في قطر، كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في نهاية مغامرته الثانية مع مانشستر يونايتد الإنجليزي.

ما حصل بعدها مباشرةً لم يكن في الحسبان، إذ فتح النجم البرتغالي الطريق أمام تهافت النجوم إلى الدوري السعودي بانضمامه إلى النصر بعد التوصل إلى اتفاق معه في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، أي بعد أيام معدودة على ختام مونديال قطر.

لحق بصاحب الكرة الذهبية خمس مرات نجوم من العيار الثقيل مثل البرازيلي نيمار، والفرنسي كريم بنزيمة، والجزائري رياض محرز، والسنغالي ساديو مانيه، والبرازيلي الآخر فيرمينيو أو الفرنسي الآخر نغولو كانتي.

بالنسبة لنجم وسط الهلال كنو، لعب هذا التغيير الكبير في الدوري دوراً مهماً جداً في رفع مستوى اللاعبين السعوديين، قائلاً لموقع الاتحاد الدولي (فيفا) خلال مقارنته بين مستواه الحالي ومستواه في مونديال 2022: «تغيرت كثيراً، ربما بنسبة 180 درجة. مع وجود اللاعبين المحترفين وتطور الدوري السعودي، أصبحت الأمور أفضل. اللعب مع لاعبين على أعلى مستوى والقادمين من الدوريَين الإسباني والإنجليزي وغيرهما أمر كبير بالنسبة لنا».

وأردف ابن الـ31 عاماً: «كما أن الوجود في غرفة الملابس مع هؤلاء اللاعبين تصنع فارقاً كبيراً. تمنحك خبرة إضافية وتحدياً أكبر. عندما تلعب إلى جانب هؤلاء اللاعبين وتنافسهم على المراكز، تزداد طموحاتك لتصبح أساسياً في الفريق».

«نريد أن يتحدثوا عنا نحن أيضا»

وتطرق كنو إلى ما شعر به في الفوز التاريخي عام 2022 على الأرجنتين التي توجت لاحقاً باللقب، قائلاً: «بصراحة لا أستطيع وصف شعوري. كانت واحدة من أجمل اللحظات في مسيرتي الكروية. شعور لا يوصف، وكانت المباراة رائعة بكل المقاييس، لنا نحن اللاعبين وللشعب السعودي. حتى بالنسبة إلى المشاهدين، كان إحساساً استثنائياً».

وأوضح أنه «بعد صافرة نهاية المباراة، لم نكن نصدق أننا حققنا الفوز. لكن في كرة القدم لا يوجد مستحيل. كانت لحظة جميلة جداً. بقينا قرابة ساعتين نحتفل بفرحة الانتصار. ونأمل أن نكرر مثل هذه الإنجازات مستقبلاً».

وفي ظل وجود إسبانيا حاملة اللقب الأوروبي وبطلة مونديال 2010 في مجموعة كنو ورفاقه، قد يكون السعوديون أمام فرصة تحقيق مفاجأة مونديالية أخرى.

وفي ظل وجود الأوروغواي بطلة العالم مرتين أيضاً في المجموعة الثامنة، أقر اللاعب الذي خاص 74 مباراة بألوان بلاده بأن «مجموعتنا ليست سهلة، سواء بوجود إسبانيا أو الرأس الأخضر (المنتخب الرابع في المجموعة)».

بالنسبة إليه «كل مباراة أصعب من الأخرى. لا يوجد منتخب سهل ولا يمكن أن نقول إننا سنهزم هذا الفريق أو ذاك. سنمنح كل مباراة أهميتها ونحترم جميع المنافسين، وبإذن الله نحقق طموحنا: أن نذهب بعيداً في البطولة وأن نجعل الشعب السعودي فخوراً بمنتخبه».

ولم يتجاوز «الأخضر» دور المجموعات منذ مشاركته الأولى عام 1994، قبل أسابيع من ولادة كنو الذي أبصر النور في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام.

حققت السعودية ذلك الإنجاز في الولايات المتحدة التي تستضيف النسخة الحالية مشاركة مع كندا والمكسيك.

ورأى كنو أن توقف مشوار بلاده في النسخ الخمس التي تلت مشاركتها الأولى «حافزاً كبيراً» في هذه النسخة الموسعة التي يتأهل فيها صاحبا المركزين الأولين في المجموعات الـ12، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات في المركز الثالث.

وتابع: «كما يتحدث الناس اليوم عن إنجاز 1994، نريد أن يتحدثوا عنا نحن أيضاً عندما نتجاوز دور المجموعات ونحقق إنجازاً جديداً. بإذن الله سنذهب بعيداً في البطولة».


المكسيك تستقبل المونديال و130 ألف مفقود يلاحقونها

المكسيكية ليتيسيا تشافيز أنخيليس تواصل البحث عن ابنيها الشابين المفقودين (رويترز)
المكسيكية ليتيسيا تشافيز أنخيليس تواصل البحث عن ابنيها الشابين المفقودين (رويترز)
TT

المكسيك تستقبل المونديال و130 ألف مفقود يلاحقونها

المكسيكية ليتيسيا تشافيز أنخيليس تواصل البحث عن ابنيها الشابين المفقودين (رويترز)
المكسيكية ليتيسيا تشافيز أنخيليس تواصل البحث عن ابنيها الشابين المفقودين (رويترز)

بينما تستعد المكسيك لاستقبال جماهير كأس العالم 2026 وإقامة مباريات البطولة في مدنها الكبرى، لا تزال واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إيلاماً في البلاد تلقي بظلالها على المشهد، مع استمرار معاناة آلاف العائلات التي تبحث عن أبنائها المفقودين في بلد تجاوز فيه عدد المختفين قسرياً 130 ألف شخص.

ووفقاً لتحقيق ميداني أجرته صحيفة «التلغراف» البريطانية في مدينة غوادالاخارا، إحدى المدن الثلاث المكسيكية المستضيفة للمونديال، تواصل مجموعات من الأهالي عمليات البحث عن ذويهم في مواقع يُشتبه بأنها تضم مقابر سرية مرتبطة بعصابات المخدرات والجريمة المنظمة.

ورافقت الصحيفة عدداً من الآباء والأمهات خلال عملية بحث في منطقة ريفية جنوب المدينة؛ حيث عُثر أخيراً على قبرين ضحلين، فيما اشتبه الباحثون بوجود موقع ثالث لاستخراج رفات بشرية. ويعتمد هؤلاء المتطوعون على وسائل بدائية في البحث، من بينها غرس قضبان معدنية في الأرض وتحسس الروائح المنبعثة منها للكشف عن أماكن الدفن المحتملة.

ملصقات لأشخاص مفقودين عُلّقت على الأسوار وقد كُتبت فوقها كلمة «مفقود» في دوار «أهويهويتي» (رويترز)

ويقول هيكتور فلوريس، أحد أبرز الناشطين في البحث عن المفقودين، إن العائلات أصبحت قادرة على التمييز بين رائحة الحيوانات النافقة ورائحة الجثث البشرية بسبب سنوات طويلة من عمليات البحث المتواصلة. ويبحث فلوريس منذ 5 أعوام عن ابنه هيكتور دانيال الذي اختفى في ظروف غامضة بعد احتجازه، حسب روايته، من قبل عناصر يُشتبه بارتباطهم بجهات أمنية محلية.

وتُشير أرقام رسمية إلى أن 7 من كل 10 مفقودين في المكسيك لا يتم العثور عليهم مجدداً، فيما تتهم منظمات حقوقية وعائلات الضحايا جماعات الجريمة المنظمة بالوقوف وراء كثير من حالات الاختفاء، وسط مزاعم متكررة بوجود تواطؤ أو تقصير من بعض المؤسسات الرسمية.

وتبرز ولاية خاليسكو، التي تقع فيها مدينة غوادالاخارا، باعتبارها واحدة من أكثر المناطق تضرراً من ظاهرة الاختفاء، كما تعد معقلاً رئيسياً لعصابة «خاليسكو الجيل الجديد»، إحدى أقوى منظمات الجريمة المنظمة في البلاد.

ورغم إعلان السلطات خلال الأشهر الماضية تنفيذ عمليات أمنية واسعة ضد العصابات، فإن السكان والباحثين الميدانيين يقولون إن وتيرة الاختفاء والعنف لم تتراجع بشكل ملموس، مشيرين إلى استمرار فقدان عشرات الأشخاص أسبوعياً في الولاية.

أعضاء من مجموعات البحث عن المفقودين يلعبون كرة القدم في دوار «أهويهويتي» (رويترز)

ومن المنتظر أن تستغل عائلات المفقودين الزخم الإعلامي المصاحب لكأس العالم لتسليط الضوء على قضيتهم؛ حيث تُخطط مجموعات من الأمهات والناشطين لتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية بالتزامن مع المباريات الافتتاحية للبطولة في المكسيك.

وأصبحت «دوار المفقودين» في وسط غوادالاخارا رمزاً لهذه القضية، إذ تغطي صور مئات المفقودين جدرانه وأعمدته، فيما يواصل الأهالي إضافة مزيد من الصور واللافتات رغم المخاوف من إزالتها قبل انطلاق البطولة.

وتقول ليليانا غوادالوبي ميسا، التي تبحث عن ابنها المفقود منذ عام 2020، إن الألم لا يقتصر على فقدان الأحباب، بل يمتد إلى الطريقة التي يتم العثور بها على الضحايا في كثير من الأحيان. وأضافت أن ما يجري اكتشافه من مقابر ومواقع دفن سرية يكشف عن مستويات مروعة من العنف والتعذيب.

فيرونيكا روساس تواصل البحث عن ابنها دييغو المفقود (رويترز)

ورغم ذلك، يؤكد كثير من الأهالي أنهم لا يحملون بطولة كأس العالم نفسها مسؤولية الأزمة، بل يرون فيها فرصة لإيصال صوتهم إلى العالم. ويأملون أن يسهم الاهتمام الدولي بالمونديال في تسليط الضوء على واحدة من كبرى القضايا الإنسانية في المكسيك المعاصرة.

وبينما تتجه أنظار العالم إلى الملاعب والمدرجات خلال الأسابيع المقبلة، يواصل عشرات المتطوعين البحث في الحقول والمناطق النائية عن أي أثر لأبنائهم المفقودين، في معركة طويلة لم تنتهِ بعد بالنسبة لآلاف العائلات المكسيكية.


«مونديال 2026»: العماري يريد من العراق إظهار «كيف ننجح دائماً في النهوض»

أمير العماري (أ.ف.ب)
أمير العماري (أ.ف.ب)
TT

«مونديال 2026»: العماري يريد من العراق إظهار «كيف ننجح دائماً في النهوض»

أمير العماري (أ.ف.ب)
أمير العماري (أ.ف.ب)

يريد لاعب وسط منتخب العراق، أمير العماري، من الفريق في وجوده المونديالي الثاني، إظهار «كيف ننجح دائماً في النهوض، ليس فقط داخل الملعب، بل أيضاً في كل ما مر به العراق خارج الملعب».

في السياق الثقيل للحرب بالشرق الأوسط، اضطر العراق إلى خوض رحلة طويلة من أجل لعب مباراة الملحق الأخيرة أمام بوليفيا في مونتيري المكسيكية يوم 31 مارس (آذار) الماضي، حيث حجز بطاقته إلى النهائيات التي تنطلق في وقت لاحق الخميس من ملعب «أستيكا» في مكسيكو سيتي.

ولم يحصل «أسود الرافدين» على تأجيل هذه المباراة الفاصلة كما كان يأمل مدربهم الأسترالي غراهام آرنولد الذي استند إلى إغلاق المجال الجوي العراقي؛ أحد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت قبل ذلك بنحو شهر وشنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وغادرت غالبية البعثة بغداد براً، في رحلة تجاوزت 24 ساعة نحو عمّان في الأردن، قبل التوجه إلى لشبونة، ثم الهبوط أخيراً في مونتيري يوم 22 مارس الماضي، بعد أيام عدة من السفر، لكن رغم ذلك، فإن العراقيين تغلبوا على بوليفيا 2 - 1 وعادوا إلى النهائيات التي خاضوها أول مرة (والوحيدة) عام 1986 في المكسيك.

وفي مقابلة مع موقع «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، قال العماري، ابن الـ28 عاماً المولود في السويد ويلعب في فريق كراكوفيا البولندي، إن هذه النهائيات العالمية المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تشكل فرصة لإظهار عقلية العراقيين و«كيف ننجح دائماً في النهوض» بعد كل ما مرت به البلاد من حروب وصعوبات.

وتابع: «سنحمل ذلك إلى أرض الملعب لنُظهر مقدار الشغف والقوة اللذين يمتلكهما اللاعب العراقي؛ لأنني أعتقد أنه عندما تخرج لمنافسة أفضل اللاعبين في العالم، فعليك أن تبدأ من هذه النقطة، وأن تحمل هذه العقلية إلى كأس العالم، وأن تُظهر أنه مهما حدث، فإن العراقي سيبقى دائماً مرفوع الرأس ومعتزاً بنفسه، ويُظهر حقيقته للآخرين».

ويبدأ العراق مشواره المونديال الثاني الثلاثاء المقبل في مواجهة النرويج ونجمها إيرلينغ هالاند ضمن المجموعة الثامنة التي تضم أيضاً فرنسا بطلة العالم مرتين ووصيفة النسخة الماضية، والسنغال.

وأكد العماري أن مواجهة لاعبين مثل النجم الفرنسي كيليان مبابي تمنحه ورفاقه حافزاً إضافياً؛ لأن «الجميع يرتقي بمستواه عندما يواجه الأفضل. لقد مررنا بذلك أمام اليابان (2 - 1)، فهم يملكون أيضاً لاعبين من الطراز العالمي، وقد رأيتم ذلك عندما واجهناهم في (كأس آسيا) خلال يناير (كانون الثاني 2024)، إذ رفع الجميع مستواه بنسبة كبيرة».

وأردف: «بالتالي؛ أعتقد أن الأمر يتعلق بالخروج إلى هناك والاستمتاع باللحظة. ينبغي ألا تضع كثيراً من الضغط على نفسك. عليك فقط أن تستمتع باللحظة وأن تعيشها، وأن تُظهر العقلية التي تمتلكها. في نهاية المطاف هم بشر أيضاً، والمباراة تبقى 11 لاعباً ضد 11 لاعباً».

وأردف: «لذلك؛ عندما ندخل أرض الملعب لمواجهة أكبر النجوم في العالم، فسأستمتع باللحظة، لكنني سأقاتل أيضاً».

ومع تأهل بطل ووصيف كل من المجموعات الـ12 وأفضل 8 منتخبات في المركز الثالث، رأى العماري أن هناك «بالتأكيد» فرصة للعراق كي يتأهل، لكن «أعتقد أنه يجب أن ندخل بعقلية التعامل مع كل مباراة على حدة. ينبغي ألا نركز على كل ما يحدث حولنا، أو على حجم الحدث...».

وختم: «بالنسبة إليّ، يتعلق الأمر بالدخول إلى البطولة والتعامل معها مباراة بعد أخرى، ثم سنرى إلى أي مدى سيأخذنا ذلك. لكن يجب أن نشعر بالفخر لمجرد أننا سنتمكن من دخول أرض الملعب هناك».