أفكار جديدة حول اختبارات الدم المهمة

فحص فيتامين «دي» واختبارات مؤشرات الالتهاب

أفكار جديدة حول اختبارات الدم المهمة
TT

أفكار جديدة حول اختبارات الدم المهمة

أفكار جديدة حول اختبارات الدم المهمة

لا تتفاجأ إذا رأيت طبيبك يدخل بعض التغييرات على فحوصات الدم الروتينية الخاصة بك. إذ قد تُضاف بعض الفحوصات إلى قائمة الفحوصات المختبرية أو تُحذف منه هذا العام، أو قد يميل طبيبك نحو تفسير النتائج بشكل مختلف قليلاً.

وإليك بعض الفحوصات التي يُمكنك مناقشتها مع طبيبك.

فحص فيتامين دي

يحمل فيتامين دي أهمية كبيرة فيما يتصل بالكثير من الجوانب الصحية، بما في ذلك معدل امتصاص الكالسيوم، وصحة العظام، وتقليل الالتهابات، ووظائف المناعة. ويختلف الأطباء فيما بينهم، حول مقدار فيتامين دي الذي يحتاجه الجسم. وتشير معظم الإرشادات إلى عدم وجود أدلة كافية تدعم إجراء فحص روتيني للأشخاص الأصحاء. ومع ذلك، لا يزال الكثير من الأطباء يطلبون إجراء هذه الفحوصات بانتظام.

ويقيس هذا الفحص نوعاً من فيتامين دي، يُسمى 25-هيدروكسي فيتامين دي 25-hydroxyvitamin-D. وحتى وقت قريب، تفاوتت المستويات التي تُعتبر صحية أو «كافية» بشكل كبير، وتراوحت بين 12.5 نانوغرام لكل ملليلتر (نانوغرام/مل) و60 نانوغرام/مل. وتوصي العديد من الإرشادات بمستويات أعلى من 20 أو 30 نانوغرام/مل.

* الجديد: نشرت «جمعية الغدد الصماء»، إحدى المنظمات الرئيسة المعنية بالممارسات المرتبطة بفيتامين دي، إرشادات جديدة حول فيتامين دي في عدد أغسطس (آب) 2024 من «دورية الغدد الصماء السريرية والأيض».

وفي تحوّل كبير، تخلّت الإرشادات عن مفهومي «كفاية» و«نقص» فيتامين دي، وأوصت بشدة بعدم إجراء فحص فيتامين دي الروتيني. واستثنت الإرشادات من ذلك، الأشخاص الذين يعانون من حالات مُحددة، مثل أمراض الكلى المزمنة أو صعوبة امتصاص فيتامين دي (مثل داء كرون). وتستند هذه التوصيات إلى نقص الأدلة بخصوص فوائد الفحص الروتيني.

وبحسب إرشادات «جمعية الغدد الصماء» إلى أن مُعظم البالغين الأصحاء لا يحتاجون إلى مُكملات فيتامين دي. أما الاستثناءات، فتتضمن النساء الحوامل، والأشخاص المُصابين بمُقدمات السكري، والأشخاص البالغة أعمارهم 75 عاماً أو أكثر. وقد تستفيد هذه الفئات من مُكملات فيتامين دي بجرعات منخفضة (نحو 1000 وحدة دولية يومياً). إلا أنه ينبغي لها، بالوقت ذاته، أن تحاول الحصول على الفيتامين عبر الأطعمة المدعمة بمكملات غذائية أو التعرض لأشعة الشمس.

* ما ينبغي لك فعله: استشر طبيبك بخصوص الإرشادات الجديدة. إذا كنت تعاني من حالة صحية تُسبب نقص فيتامين دي، أو تنتمي إلى إحدى الفئات المذكورة أعلاه، أو تتناول دواءً يُخفض مستوياته، ربما تحتاج إلى فحوصات دورية.

بخلاف ذلك، من غير المرجح أن تحتاج إلى إجراء فحص دوري أو تناول مكملات غذائية. في الواقع، يحصل معظمنا على ما يكفي من فيتامين دي من أطعمة مثل الأسماك ومنتجات الألبان أو الحبوب المُدعّمة بمكملات غذائية. ويمكن للجسم إنتاج فيتامين دي في الجلد، من خلال التعرض لأشعة الشمس لمدة 10 إلى 15 دقيقة فقط بضع مرات أسبوعياً، حسبما أوضحت د. جوان مانسون، الباحثة الرائدة المعنية بفيتامين دي داخل جامعة هارفارد، ورئيسة قسم الطب الوقائي في مستشفى «بريغهام أند ويمين» التابع للجامعة.

وأضافت: «إذا كان القلق يساورك بخصوص عدم حصولك على ما يكفي من فيتامين دي، فمن الآمن تناول مكمل غذائي يحتوي على ما بين 1000 إلى 2000 وحدة دولية يومياً. إلا أن تجاربنا العشوائية الكبيرة على فيتامين دي، تُشير إلى أن معظم الناس يحصلون بالفعل على فيتامين دي الذي يحتاجونه، وأن فوائد المكملات الغذائية محدودة».

فحوصات الدم للكشف عن أمراض القلب

ربما تكون على معرفة باختبار الكوليسترول الروتيني، الذي يقيس مستويات الدهون المختلفة في الدم (مثل الكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL cholesterol «الضار»)، التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وهذا العام، قد يطلب طبيبك منك إجراء فحصين إضافيين للدم.

يقيس أحد هذين الاختبارين البروتين الدهني «إيه» lipoprotein (a) Lp (a). إذا كانت مستويات هذا البروتين شديدة الارتفاع، فإن هذا يعني أنك تواجه خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو بعض المشكلات في صمامات القلب، حتى لو كانت مستويات الكوليسترول طبيعية.

وينبغي الانتباه هنا إلى أن ارتفاع البروتين الدهني «إيه» يعتبر أمراً وراثياً، مما يعني أنك تحتاج إلى قياسه مرة واحدة فقط، حسبما توصي حالياً «الجمعية الوطنية للدهون». ويغطي التأمين الصحي هذا الاختبار، ومع ذلك لا يخوضه سوى القليلين، الأمر الذي يعود بصورة أساسية إلى أنه حتى وقت قريب لم تتوفر لدينا علاجات لانخفاض معدلات البروتين الدهني «إيه».

أما الاختبار الثاني، فيقيس بروتين سي التفاعلي C-reactive protein (CRP) - مادة يُنتجها الكبد عند وجود التهاب في الجسم. وتكشف نتائج هذا الاختبار، الذي يُسمى اختبار بروتين سي التفاعلي عالي الحساسية high-sensitivity C-reactive protein test (hsCRP)، مستويات الالتهاب، علاوة على خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. عادةً ما يُغطي برنامج الرعاية الصحية (ميديكير) تكلفة هذا الاختبار. ومع أنه لا يُطلب إجراؤه بشكل روتيني، فإنه مُعتمد من قِبل «جمعية القلب الأمريكية»، للمساعدة في التنبؤ بخطر الإصابة بنوبة قلبية.

* الجديد: توصلت دراسة أجرتها جامعة هارفارد، ونشرتها دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن»، في 31 أغسطس (آب) 2024، إلى أن اختبارات البروتين الدهني منخفض الكثافة وبروتين سي التفاعلي عالي الحساسية والبروتين الدهني «إيه» (معاً)، قد تنبئ بالسكتة الدماغية ومشكلات القلب، قبل عقود من حدوثها.

شملت الدراسة قرابة 28 ألف امرأة (يبلغ متوسط أعمارهن 54 عاماً)، وجرت متابعتهن لمدة تصل إلى 30 عاماً. وجرى قياس مستويات الكوليسترول الضار والبروتين التفاعلي «سي» والبروتين الدهني «إيه» في بداية الدراسة. وارتبطت جميع هذه المؤشرات الحيوية الثلاثة بخطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، خاصة البروتين التفاعلي «سي». وتفاقمت المخاطر على نحو خاص لدى لأشخاص، الذين كانت مستوياتهم مرتفعة في اختبارين أو حتى ثلاثة من الاختبارات المختلفة.

* ما ينبغي لك فعله: قال د. بول ريدكر، المؤلف الرئيسي للدراسة ومدير «مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية»، في مستشفى «بريغهام أند ويمين»، التابع لجامعة هارفارد: «ينبغي للجميع، بغض النظر عن جنسهم، إجراء قياسات هذه الاختبارات الثلاثة معاً، ويفضل أن يكون ذلك في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، لأن الوقاية يجب أن تبدأ مبكراً».

وإذا كان طبيبك لم يطلب إجراء هذه الاختبارات بعد، عليك أن تسأل عنها. في هذا الصدد، قال د. ريدكر: «بما أن بعض هذه المعلومات جديدة على أطباء الرعاية الأولية، يحرص الكثيرون من المرضى على إحضار ورقة البحث معهم إلى عياداتهم». وبالإضافة إلى تغييرات نمط الحياة، قد يوصي طبيبك بعلاجات محددة حسب نتائج فحوصاتك.

العدّ الدموي الشامل

يفحص العد الدموي الشامل A complete blood count (CBC) مكونات الدم التي تشير إلى إصابتك بأمراض مختلفة، مثل فقر الدم والالتهابات وسرطانات الدم.

يقيس هذا الفحص الروتيني كمية وخصائص خلايا الدم الحمراء، وخمسة أنواع من خلايا الدم البيضاء، والصفائح الدموية، والهيموغلوبين (بروتين في خلايا الدم الحمراء يحمل الأكسجين). كما يحسب قيماً، مثل الهيماتوكريت hematocrit (نسبة خلايا الدم الحمراء في الدم).

في هذا الإطار، تجري مقارنة بين نتائج كل قياس وبين نطاق «طبيعي» موحد. على سبيل المثال، يُعتبر عدد خلايا الدم الحمراء الذي يتراوح بين 4.0 و5.4 مليون خلية لكل ميكرولتر، مستوى طبيعياً لدى النساء، وبين 4.5 و6.1 مليون/ ميكرولتر المستوى الطبيعي لدى الرجال. وربما تختلف النطاقات قليلاً من مختبر لآخر. أما النتيجة الواقعة خارج النطاق الطبيعي فغير طبيعية.

* الجديد: تشير دراسة أجرتها جامعة هارفارد ونُشرت على الإنترنت في 11 ديسمبر (كانون الثاني) 2024، في مجلة «نيتشر»، إلى أنه ربما يكون من الأجدى مقارنة أحدث نتائج العد الدموي الشامل بأرقام فحوصاتك السابقة، بدلاً عن مقارنتها بالنتائج المرجعية القياسية.

من جهتهم، قدر العلماء تقييم العد الدموي الشامل لدى أكثر من 12 ألف شخص سليم خضعوا لخمسة فحوصات على مدار 20 عاماً. ولم تتبدل نتائج المشاركين كثيراً، بغض النظر عن مكان وقوع الأرقام ضمن النطاق الطبيعي. كان لكل شخص مزيج فريد من «نقاط الضبط».

وأفاد الباحثون أن التغييرات في هذه النقاط قد تساعد الأطباء على اكتشاف المشكلات الصحية في وقت مبكر، الأمر الذي يحمل أهمية خاصة لحالات مثل داء السكري أو أمراض القلب. وقال د. جون هيغينز، كبير مؤلفي الدراسة واختصاصي علم الأمراض في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «النطاقات الطبيعية واسعة للغاية، ويجب تضييقها لكل شخص. قد يكون هذا الفاصل الزمني أقل لدى بعض الأشخاص، وأعلى لدى آخرين».

ومن النتائج الأخرى التي تمخضت عنها الدراسة، أن المشاركين الذين وقعت نقاط الضبط لديهم في أدنى أو أعلى نهاية النطاق الطبيعي للقياس، كانت لديهم معدلات أعلى لتشخيص المرض والوفاة في غضون 10 سنوات، مقارنةً بالأشخاص الذين بقيت نقاط الضبط لديهم في منتصف النطاق الطبيعي.

* ما ينبغي لك فعله: راقب نتائج العد الدموي الشامل، وتعرّف على ما يعد طبيعياً لك، واستشر طبيبك إذا لاحظت أي تغييرات. احمل معك هذا المقال إلى الطبيب، إذا كنت تعتقد أن الاختبارات ستفيدك. عن ذلك، قال د. هيغينز: «توفر لك نقاط الضبط معياراً شخصياً، لاكتشاف أي انحرافات طفيفة عن حالتك الصحية المستقرة، وتساعدنا في تفسير نتائج الاختبارات التشخيصية الأخرى، للحصول على صورة أدق عن حالتك الصحية».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.