إيران: إخماد حريق ميناء رجائي قد يستغرق 20 يوماً

تضارب الروايات بين «الإهمال» و«العمل التخريبي»... واستجواب وزاري محتمل

صورة فضائية من قمر «بلانت لابس» الاثنين تُظهر عموداً من الدخان يتصاعد بعد يومين من الانفجار الذي وقع برصيف ميناء رجائي في بندر عباس (أ.ف.ب)
صورة فضائية من قمر «بلانت لابس» الاثنين تُظهر عموداً من الدخان يتصاعد بعد يومين من الانفجار الذي وقع برصيف ميناء رجائي في بندر عباس (أ.ف.ب)
TT

إيران: إخماد حريق ميناء رجائي قد يستغرق 20 يوماً

صورة فضائية من قمر «بلانت لابس» الاثنين تُظهر عموداً من الدخان يتصاعد بعد يومين من الانفجار الذي وقع برصيف ميناء رجائي في بندر عباس (أ.ف.ب)
صورة فضائية من قمر «بلانت لابس» الاثنين تُظهر عموداً من الدخان يتصاعد بعد يومين من الانفجار الذي وقع برصيف ميناء رجائي في بندر عباس (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم «خلية الأزمة» الإيرانية إن إخماد الحريق في أكبر موانئ البلاد قد يستغرق 20 يوماً، في وقت قال فيه مسؤولون إن عناصر الإطفاء قد تمكنوا من السيطرة على الحريق، الذي اجتاح ميناء رجائي منذ السبت إثر وقوع انفجار قويّ عزته السلطات إلى «الإهمال».

وصباح الثلاثاء، أظهرت مشاهد مباشرة على التلفزيون دخاناً كثيفاً يتصاعد من حاويات مكدّسة في مرفأ رجائي جنوب إيران، حيث أسفر الانفجار عن 70 قتيلاً على الأقل ومئات الجرحى.

وقال المتحدث باسم «منظمة إدارة الأزمات»، حسين ظفري، لوكالة «إيلنا» العمالية، إن الإخماد الكامل لحريق ميناء رجائي في بندر عباس قد يستغرق من 15 إلى 20 يوماً؛ نظراً إلى طبيعة الحاويات، موضحاً أن العملية تشمل فتح الحاويات، وتبريدها، وإخماد الحريق فيها بشكل كامل بالماء، قبل نقلها.

وأشار إلى تحسن ملحوظ في الوضع، مؤكداً أن الحريق أصبح تحت السيطرة، وأنه يجري احتواء بؤره المتبقية، رغم استمرار تصاعد الدخان من بعض الحاويات المقاومة للاشتعال.

وصرح: «نلاحظ اليوم (الثلاثاء) كثافة أكبر للدخان الأبيض مقارنة بأمس (الاثنين)، مما يعدّ مؤشراً إيجابياً؛ إذ إن الدخان الأبيض - بوصفه بخار ماء - يدل على انحسار الحريق، بينما يشير الدخان الأسود إلى استمرار الاشتعال، وفقاً لتوصيف رجال الإطفاء».

وأضاف أن «فرق (الهلال الأحمر) والطب الشرعي والشرطة تتابع البحث عن المفقودين، فقد سُجّل حتى الآن 22 مفقوداً، فضلاً عن 22 جثة متفحمة لم تُعرّف بعد، وتعمل الجهات المختصة في الطب الشرعي على تحديد هوياتها».

وأعلن محافظ هرمزجان أن تنظيف موقع الانفجار في ميناء رجائي سيستغرق أياماً عدة، وقد تمتد عملية نقل الحاويات المتضررة إلى نحو أسبوعين.

وقال مختار سلحشور، المسؤول المحلي في «الهلال الأحمر» الإيراني، مساء الاثنين، في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «جرت السيطرة على الحريق، ولم يتبقَّ سوى تنظيف المنطقة المتضرّرة»؛ وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد بعد انفجار ميناء رجائي بمدينة بندر عباس (رويترز)

وقع الانفجار، الذي سُمع دويّه على بعد عشرات الكيلومترات، السبت في أحد أرصفة الميناء القريب من مدينة بندر عباس الكبرى على مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي، على بعد نحو ألف كيلومتر من طهران.

وقال محمد عاشوري، محافظ هرمزجان (جنوب) حيث يقع المرفأ، في تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، إن «فرضية العمل التخريبي عارية من الصحة».

«إهمال» أم «عمل تخريبي»؟

وأشارت مصلحة الجمارك في المرفأ إلى أن حريقاً بمستودع لتخزين مواد كيميائية خطيرة قد يكون سبب الحادثة.

وقال عاشوري إن «دخاناً تصاعد في بادئ الأمر من الموقع، قبل أن يتحوّل تدريجاً إلى حريق... تسبّب في انفجار قويّ».

وعزا وزير الداخلية، إسكندر مؤمني، مساء الاثنين، الأمر إلى «وقوع تقصير، خصوصاً عدم الالتزام بالإجراءات الأمنية، وإهمال».

وأعلنت لجنة التحقيق في الحادث، الاثنين، عن وجود «إهمال واضح» في تطبيق معايير السلامة والدفاع المدني.

وأكدت اللجنة ورود بيانات غير دقيقة بشأن طبيعة الشحنة، مشيرة إلى أن التحقيقات ما زالت جارية بمشاركة الجهات الأمنية والقضائية، وأن تحديد الأسباب الدقيقة يتطلب تحليلات فنية ومخبرية شاملة.

وأمر المرشد الإيراني، علي خامنئي، الأحد، بإجراء تحقيق «للكشف عن أي إهمال أو تعمد» وراء الحادث، في إشارة إلى أن السلطات لا تستبعد أنها عملية تخريب.

ووقع الحادث في الوقت الذي بدأت فيه إيران جولة ثالثة من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة في سلطنة عمان، لكن ليس هناك أي مؤشر على وجود صلة بين الأمرين.

مع ذلك، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب محمد مهدي شهرياري، الثلاثاء: «حتى الآن لم تتضح أبعاد هذه الحادثة المؤسفة»، مضيفاً: «قد تكون ناجمة عن أخطاء غير مقصودة أو إهمال فني، لكن هناك أيضاً من يطرح فرضية العمل التخريبي».

وأوضح شهرياري في حديث لموقع «رويداد24» الإخباري، أن «الحادث ربما نجم عن استخدام طائرات مسيّرة صغيرة، كما أن احتمال التفجير المتعمد أو وجود عناصر متسللة، لا يمكن استبعاده».

صورة فضائية من قمر «بلانت لابس» الاثنين تُظهر عموداً من الدخان يتصاعد بعد يومين من الانفجار الذي وقع برصيف ميناء رجائي في بندر عباس (أ.ف.ب)

أما رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، فقد قال إن بيانات «مستورد الشحنة» لا تتوافق مع الموقع الذي خُزنت فيه المواد.

وأوضح في مقابلة تلفزيونية، مساء الاثنين، أن المواد الخطرة عادة ما تخزَّن في مناطق مخصصة خارج الموقع الذي وقع فيه الانفجار؛ مما يشير إلى وجود خلل محتمل أو تحايل في التصاريح. وأشار مقدم البرنامج إلى أن «المستورد» قدم معلومات مضللة لتقليل تكلفة التخزين والاستيراد.

بدوره، أشار النائب مرتضى محمودي إلى تقديم «بيانات زائفة» لتخزين الشحنات في مستودعات مخصصة لبضائع غير خطرة.

ونفت وزارة الدفاع الإيرانية، الأحد، تقارير إعلامية دولية أشارت إلى أن الانفجار قد يكون مرتبطاً بسوء التعامل مع الوقود الصلب المستخدم في الصواريخ.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الانفجار وقع داخل نطاق «شركة سينا لخدمات النقل البحري والملاحة». وهي شركة تابعة لـ«مؤسسة المستضعفين» التي هي من أبرز الكيانات الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، وهي معفاة من الضرائب وتربطها صلات وثيقة بالأجهزة العسكرية ومدرجة على قائمة العقوبات الأميركية.

وقال الجنرال حسين دهقان، رئيس «مؤسسة المستضعفين» الحالي وزير الدفاع السابق، إنه سيدلي برأيه لاحقاً بشأن الاتهامات الموجهة لشركة «سينا». وأضاف في تصريح لوكالة «إيلنا» أن «الجهة المخولة الرد هي وزارة الطرق والتنمية الحضرية».

من جانبه، أوضح سعيد جعفري، المدير العام لشركة «سينا»، أن «الكارثة نتجت عن تصريح غير دقيق بشأن طبيعة البضائع المستوردة»؛ إذ أُدخلت مواد «بالغة الخطورة» وخُزّنت على أنها «بضائع عادية»؛ مما أدى إلى الانفجار الكبير.

وأضاف أن «هذا التصريح الخاطئ عرض كل المنطقة للخطر؛ من السفينة إلى المستودع داخل الميناء»، وأكد أن الشركة «ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لمعالجة تبعات الحادث».

وقالت لجنة العمران في البرلمان الإيراني إن 40 نائباً على الأقل وقعوا على عريضة لاستجواب وزيرة الطرق والتنمية الحضرية، فرزانة صادق. وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأنه «وفق آخر المتابعات، فإن عدد النواب المطالبين بالاستجواب في تصاعد».

وأعلنت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، استئناف عمل مصلحة الجمارك في المرفأ، حيث خلف الانفجار أضراراً مادية كبيرة، ونشرت وسائل الإعلام الرسمية مشاهد لسيارات متفحمة.

وأفادت وكالة «شينخوا»، الثلاثاء، بأن الرئيس شي جينبينغ أرسل تعازيه إلى نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، في ضحايا الانفجار الذي وقع بميناء بندر عباس.

نشرت السفارة الروسية مقطع فيديو عبر حسابها في منصة «إكس» يُظهر مشاركة طائرات روسية في عمليات الإطفاء، بعد أن نفى وزير الداخلية الإيراني ذلك في وقت سابق.

غياب الشفافية

وكتبت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة أن «المؤكد حتى الآن هو أن البضائع الخطرة كانت مخزّنة في نطاق شركة (سينا) القريبة من المبنى الإداري بميناء رجائي، رغم أن هذه المنطقة مخصصة للبضائع العادية فقط، وليست للمواد الخطرة». وأضافت: «سواء أكان السبب خللاً في إجراءات السلامة، أم إهمالاً، أم عملاً تخريبياً في ميناء رجائي، فإن التغطية الإعلامية حتى الآن تفتقر إلى المهنية، في ظل غياب الشفافية؛ مما ساهم في تفشي الإشاعات بشأن أسباب الحادث وعدد الضحايا».

وأضافت الصحيفة أن «التأخير في إعلان تفاصيل الحادث، بما فيها أسبابه ونوع المادة المتفجرة، جعل المواطنين يشعرون بالتهميش؛ مما أدى إلى انتشار إشاعات واسعة، من بينها مزاعم بسقوط ما بين 200 و300 قتيل، أو انفجار مواد تُستخدم في وقود الصواريخ».

من جهتها، كتبت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن «الأوامر الصادرة للتحقيق خطوة إيجابية، لكن من المستحيل طمأنة الناس بوعود مبهمة تُطلق دون شفافية إعلامية؛ وعود قد تتحقق بعد فوات الأوان، أو قد لا تتحقق مطلقاً».

في سياق مرتبط، أفاد مصدرٌ مطلع صحيفةَ «اعتماد» الإصلاحية بأن وزارة الصحة وجميع المؤسسات التابعة لها تلقت أوامر، منذ ظهر الأحد، بوقف نشر أي بيانات تتعلق بعدد الجرحى والقتلى والخسائر البشرية عموماً الناجمة عن انفجار الحاويات في ميناء رجائي.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».