إيران تستبعد عقد لقاء على مستوى أعلى من مفاوضات عراقجي - ويتكوف

وصول فريق من وكالة الطاقة الذرية لإجراء محادثات فنية

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم (موقع الحكومة)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم (موقع الحكومة)
TT

إيران تستبعد عقد لقاء على مستوى أعلى من مفاوضات عراقجي - ويتكوف

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم (موقع الحكومة)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم (موقع الحكومة)

استبعدتْ طهران حدوث لقاء على مستوى أعلى من المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف.

وعقدت إيران والولايات المتحدة، مطلع الأسبوع، جولةً ثالثةً من المحادثات النووية في سلطنة عمان تضمنت مفاوضات على المستوى الفني، استمرت نحو 6 ساعات، وذلك بعد أسبوع من جولة ثانية في روما وصفها الجانبان بالبناءة.

وأبدت إيران حذرها بشأن نجاحها، مؤكدةً رفضها أي مساس ببرنامج التخصيب، ومشددةً على أن المفاوضات ستقتصر على الملف النووي دون التطرق إلى «القدرات الدفاعية».

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن المحادثات ستستمر الأسبوع المقبل، وإنه تقرر بصفة مبدئية عقد «اجتماع (آخر) رفيع المستوى» في الثالث من مايو (أيار) المقبل.

ورداً على سؤال بشأن ما قصده الوزير العماني عن لقاء «رفيع المستوى»، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «المقصود به الجولة الرابعة من المفاوضات، سيُعقد برئاسة وزير الخارجية الإيراني والممثل الخاص للولايات المتحدة الأميركية، كما عقدت الجولات الثلاث السابقة من على هذا المستوى».

وتابع بقائي في مؤتمر صحافي دوري: «وفقاً لتفاهم مسقط، فإن الجولة المقبلة من المفاوضات مجدولة حالياً ليوم السبت، ومن الطبيعي أن نكون على تنسيق مع الجانب العماني». وأوضح: «سيتم اتخاذ القرار بشأن التوقيت والمكان بالتشاور بين الأطراف الثلاثة. أما فيما يتعلق بالتفاصيل، فليس من غير المعتاد أن تستغرق المناقشات الفنية وقتاً أطول».

وأوضح بقائي أن بلاده مستعدة لمواصلة المفاوضات بوتيرة متقاربة، مشيراً إلى أن العقوبات المفروضة تستهدف الحياة اليومية لكل مواطن إيراني، وأن طهران تبذل جهوداً جادةً لرفعها.

وأفاد بأن توقيت جولات المفاوضات والفواصل الزمنية بينها يتم بالتوافق بين الطرفين، وقال: «منذ البداية أعلنَّا جديتنا، ونعتقد أن كل يوم نتمكن فيه من رفع العقوبات الجائرة سيكون في مصلحة الشعب الإيراني. فهذه العقوبات تؤثر على حياة كل فرد منا».

وأضاف بقائي: «لا نضع أي قيود على سير المفاوضات، وليس لدينا مانع من عقدها بوتيرة أقصر، بشرط الاتفاق المتبادل»، مؤكداً أن «أي تفاهم تفصيلي مرهون بمراعاة الإطار العام الذي حددته إيران»، في إشارة إلى الخطوط الحمراء الذي حددتها في المفاوضات.

وأكد بقائي أن قضية الأموال الإيرانية المجمدة مطروحة ضمن المفاوضات، وقال: «إن المفهوم الأساسي هو الرفع الفعلي للعقوبات، الذي يتضمن عدة التزامات، من بينها ضمان وصول إيران الحر إلى أصولها، وهذا من أبرز مطالبنا».

وأبلغ بقائي الصحافيين بأن فريقاً فنياً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصل إلى البلاد لإجراء محادثات مع خبراء نوويين، وذلك في متابعة لزيارة قام بها مدير عام الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى طهران في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال بقائي: «وصل الوفد إلى إيران وسيجري محادثات فنية مع خبراء إيرانيين اليوم، بما في ذلك بشأن الضمانات». وأضاف: «من المهم بالنسبة لنا أن تؤدي الوكالة مهامها الفنية بعيداً عن الضغوط السياسية».

وفي أعقاب اختتام محادثات السبت، قال عراقجي إن خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد ينضمون إلى الجولة المقبلة المتوقع عقدها يوم السبت المقبل.

وقال مدير وكالة الطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال زيارته لطهران في 17 أبريل (نيسان) إن وكالته يمكن أن تساعد في تحقيق نتيجة إيجابية في المفاوضات.

وانسحب ترمب في 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية كبرى، مما دفع إيران لاحقاً إلى تجاوز حدود تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق والتضييق على إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي فبراير (شباط) أصدرت الوكالة تقريراً وصفت فيه الوضع الحالي بأنه «مثير للقلق البالغ»، إذ تخصب طهران اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة. ودأبت طهران على نفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وتعليقاً على غياب القوى الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا) من مسار المفاوضات، قال بقائي إن استبعاد الأوروبيين من هذه الجولة كان نتيجة لقرارهم الخاص. وأضاف: «نأمل أن يضطلع الأوروبيون بدور إيجابي، وأن يتخذوا خياراً بناءً في المرحلة المقبلة».

وحذر بقائي إسرائيل من أن «أي مغامرة أو خطأ سيقابل برد ساحق من إيران».

وأجاب على سؤال بشأن تهديدات المسؤولين الإسرائيليين، قائلاً: «ليس غريباً أن يسعى مسؤولو الكيان الصهيوني لإطلاق مثل هذه التصريحات بهدف صرف الأنظار عن جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبونها في غزة وعن محاولاتهم عرقلة المسار الدبلوماسي».

وأضاف: «أعتقد أن على الدول الغربية، لا سيما الداعمة لهذا الكيان، أن تعيد النظر في دورها في استمرار زعزعة السلام والأمن الدوليين، وفي دعم كيان لا يقوم إلا على إشعال الأزمات والحروب في المنطقة».

تساءلت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران عن أسباب «إصرار ترمب» على التفاوض مع إيران (إ.ب.أ)

لا تفاوض بشأن الصواريخ أو التخصيب

وقبل ذلك بيوم، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، خلال اجتماع مع لجنة الأمن القومي في البرلمان، أن إيران «لم ولن تتفاوض حول خطوطها الحمراء»، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم أو برنامج الصواريخ الباليستية.

جاء ذلك خلال إطلاعه للنواب على تفاصيل الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة التي جرت في مسقط بوساطة عمانية، حيث أكد المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، نقلاً عن تخت روانجي، أن إيران شددت في الجولة الثالثة على أن التخصيب جزء من خطوطها الحمراء. وأضاف أن المفاوضات ركزت على بناء الثقة ببرنامج إيران النووي ورفع العقوبات.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات، الجمعة، أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة أكبر في المحادثات.

حسب رواية تخت روانجي، ركزت الجولة الثالثة على «بناء الثقة في سلمية النووي الإيراني»، ورفع العقوبات (بما فيها النفط والغاز والشحن والأموال المجمدة) و«إغلاق ملف إيران في مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وحذّر البرلمان من أن تفعيل «سناب باك» قد يدفع إيران للانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

إصرار أميركي

وتنتهك إيران منذ عام 2019 القيود النووية التي يفرضها الاتفاق النووي، بما في ذلك قيامها بتسريع تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير»، إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة نووية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأسبوع الماضي، إنه سيتعين على إيران التوقف تماماً عن تخصيب اليورانيوم بموجب أي اتفاق يتم التوصل إليه، واستيراد أي يورانيوم مخصب تحتاجه لتزويد محطتها الوحيدة العاملة للطاقة الذرية في بوشهر بالوقود.

ووفقاً لمسؤولين إيرانيين، فإن طهران مستعدة للتفاوض على بعض القيود على عملها النووي، مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامج التخصيب أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب من بين «الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساومة عليها» في المحادثات.

إضافة إلى ذلك، قال عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين إن الدول الأوروبية اقترحت على المفاوضين الأميركيين ضرورة أن يشمل الاتفاق الشامل قيوداً تمنع إيران من امتلاك أو استكمال القدرة على تركيب رأس نووي على صاروخ باليستي.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.