خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأً استراتيجياً» مع إيران

تقديرات أمنية: إدارة الصراع دفعت طهران إلى اعتبار السلاح النووي «ضمانة بقاء»

 نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
TT

خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأً استراتيجياً» مع إيران

 نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)

حذر علماء وخبراء أمنيون إسرائيليون من أن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران قد تمنح طهران فرصة لتسريع الوصول إلى السلاح النووي خلال فترة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات، معتبرين أن إدارة الحرب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعت القيادة الإيرانية إلى اعتبار التسلح النووي «ضرورة ملحة».

وقال تقرير موسع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بعد ساعات من المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه نتنياهو، مساء الاثنين، عن «الإنجازات» التي تحققت في الحرب بالتنسيق مع ترمب، إن مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «ليست اتفاقاً سيئاً فحسب، بل قد تتحول إلى فرصة حقيقية تجعل إيران دولة نووية».

وأضافت الصحيفة أن المجموعة التي أطلقت هذا التحذير تضم عشرات من علماء الذرة والجنرالات والمسؤولين الأمنيين الحاليين والسابقين الذين تابعوا المشروع النووي الإيراني على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويملكون، وفق التقرير، معرفة واسعة بما يدور داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن رافي ميرون، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، قوله إن تطورين أساسيين حصلا في إيران خلال السنوات الأخيرة: الأول أن اليورانيوم وصل إلى مستوى تخصيب يقترب من الاستخدام العسكري؛ إذ إن نسبة تخصيب تبلغ 60 في المائة تكفي للانتقال سريعاً إلى نسبة 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، إلى جانب امتلاك إيران نحو 21 ألف جهاز طرد مركزي متطور.

أما التطور الثاني، بحسب ميرون، فهو امتلاك إيران المعرفة الهندسية اللازمة لتحويل المواد المخصبة إلى مكونات تسليحية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)

وقال ميرون: «لا أقول إن كل شيء مكتمل في المشروع، لكنني واثق بأن الإيرانيين ليسوا أغبياء كما يعتقد البعض لدينا». وأضاف أن نتنياهو نفسه أدرك خطورة هذا المسار منذ عام 2012 عندما بدأ حملته الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني.

وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت «حرب ظلال» ضد إيران، شملت عمليات اغتيال وهجمات سيبرانية وسرقة الأرشيف النووي الإيراني، إضافة إلى ضربات عسكرية مباشرة وخطابات سياسية في الكونغرس الأميركي، لكن النتيجة الحالية، وفق تعبيره، هي أن إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لإنتاج نحو 12.5 قنبلة نووية، بينها 11 قنبلة يمكن تصنيعها من مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وبحسب التقرير، يرى هؤلاء الخبراء أن إدارة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران كانت «فاشلة استراتيجياً»، ليس بسبب ضعف العمليات العسكرية، بل لأن الضربات، رغم شدتها، لم تستهدف جوهر المشكلة المرتبط بمخزون اليورانيوم المخصب.

وأضافوا أن الضربات العسكرية، إلى جانب الحديث المتكرر عن إسقاط النظام الإيراني، دفعت القيادة الإيرانية إلى الشعور بأنها تخوض «معركة حياة أو موت»، الأمر الذي شجعها على تسريع العمل على المشروع النووي، بالتوازي مع خوض مفاوضات هدفت، بحسب وصفهم، إلى انتزاع هدنة تمنح طهران وقتاً إضافياً للعمل بهدوء.

واعتبر التقرير أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي وصفه بأنه كان يبطئ الاندفاع نحو الخيار النووي، أسهم في تعزيز القناعة داخل النظام الإيراني بأن امتلاك السلاح النووي أصبح «ضمانة بقاء».

وقال ميرون إن إيران تواجه الآن خيارين: إما التوجه إلى اتفاق فعلي والتعاون مع الرقابة الدولية، أو استغلال مهلة الستين يوماً لتسريع إنتاج القنبلة النووية. وأضاف أن ما يراه البعض في إسرائيل والولايات المتحدة سبباً لتشديد الحرب وإسقاط النظام، يُنظر إليه داخل طهران بوصفه «بوليصة تأمين» للنظام.

وخلص الخبراء، وفق الصحيفة، إلى أن الحرب لم تُبعد إيران عن السلاح النووي، بل ربما قربتها منه أكثر، وحسّنت موقعها الاستراتيجي.

وأضاف التقرير أن انشغال ترمب ونتنياهو حالياً بتقديم الاتفاق بوصفه «انتصاراً» لأسباب سياسية وانتخابية داخلية، يعكس، بحسب هؤلاء الخبراء، تجاهلاً للخطر الحقيقي، ويمنح إيران فرصة لمواصلة العمل من دون ضغوط كافية، بما قد يؤدي إلى «مفاجأة شبيهة بما فعلته كوريا الشمالية».

وتمسّك نتنياهو، في أول ظهور له بعد الإعلان عن الاتفاق، بأن الحرب حققت أهدافها الأساسية، معتبراً أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية «أنقذت إسرائيل من خطر الإبادة النووية».

وقال إن الحملة استهدفت «كل هدف ممكن» في البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النووية ومصانع الصواريخ والعلماء النوويون وقادة «الحرس الثوري».

وأضاف نتنياهو أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون مدعوماً بـ«تهديد عسكري ذي مصداقية»، قائلاً إن هذا العنصر «لم يكن موجوداً في السابق لكنه موجود الآن». وشدد على أن إسرائيل «لن تسمح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا».

وفي ما يتصل بالجبهات الإقليمية، أكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في «المناطق الأمنية» في لبنان وغزة وسوريا «ما دام ذلك ضرورياً»، مضيفاً أن إسرائيل لن تسمح للفصائل المسلحة بالتمركز قرب حدودها أو إعادة بناء قدراتها العسكرية.


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون «كاتسا»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)

ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط، خلال النصف الثاني من تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد ورود أنباء عن هجمات على سفن قرب مضيق هرمز، مما أعاد المخاوف من تعطل حركة الشحن مرة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج سفن تجارية في مضيق هرمز بتاريخ 30 يونيو 2026 (أ.ب)

قطر تدعو إيران للتوقف فوراً عن تقويض أمن المنطقة وتهديد الملاحة الدولية

دعت قطر إيران للتوقف فوراً عن كل الممارسات التي تقوض أمن المنطقة أو تهدد سلامة الملاحة الدولية، بعد استهداف «الحرس الثوري» ناقلة غاز في أثناء عبورها قرب هرمز.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد سفينة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية: الطلب العالمي على الغاز مرشح للتراجع 0.5 % العام الجاري

توقعت وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، تراجع الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي بنسبة 0.5 في المائة خلال العام الجاري، مرجعةً ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

تتوقع الوكالة تعافياً قوياً لاقتصادات الخليج في 2027 رغم الضغوط المتوقعة خلال 2026، فيما تظل قطاعات السياحة والطيران والطاقة الأكثر تعرضاً للمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ثالث ناقلة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة

قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
TT

ثالث ناقلة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة

قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)
قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)

قالت هيئة بحرية بريطانية، الثلاثاء، إن ناقلة تعرضت لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، في ثالث حادث من نوعه خلال 24 ساعة، مع تصاعد المخاطر على الملاحة في الممر الحيوي رغم ترتيبات العبور الآمن الواردة في اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن حادث إضافي طال ناقلة أثناء عبورها المضيق، مضيفة أن السفينة أصيبت بمسيّرة مجهولة وتعرضت لأضرار إنشائية طفيفة. ولم ترد تقارير عن إصابات أو آثار بيئية.

وجاء البلاغ بعد ساعات من قول مصادر مطلعة إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» كانت معرضة لخطر الانفجار، بعد إصابتها أثناء عبورها مضيق هرمز ليل الاثنين. وقال أحد المصادر إن الناقلة، المحملة بالغاز الطبيعي المسال، أرسلت إشارات استغاثة طلباً للمساعدة بعد استهداف جانبها الأيسر.

وقال مصدر آخر مطلع إن السفينة كانت معرضة لخطر الانفجار بسبب حريق اندلع في غرفة المحركات، مضيفاً أن أفراد الطاقم بخير ويجري إجلاؤهم.

وفي نداء استغاثة مسجل قال قبطان «الرقيات»: «النجدة... هنا السفينة الرقيات، سفينة الغاز الطبيعي المسال الرقيات. نتعرض للاستهداف بطائرة مسيرة على الجانب الأيسر، أعلى غرفة المحركات». وأضاف: «الحالة: حريق في غرفة المحركات وامتلائها بالدخان. لا يمكننا تقييم الأضرار الأخرى»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقالت مصادر أمنية بحرية إن ناقلة نفط خام ثانية تضررت أيضاً قرب ساحل سلطنة عمان، من دون أن يتضح سبب الضرر على الفور.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات. وقال مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن إيران أطلقت النار على سفينتين تجاريتين. ولم تعلق طهران فوراً على التقارير.

وحمّلت وزارة الخارجية القطرية إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم على ناقلة الغاز الطبيعي المسال، ووصفت استهداف «الرقيات» بأنه اعتداء على أمن الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاك لقواعد حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية.

وفي واقعة منفصلة، قال مصدر أمني بحري إن قوات إيرانية أمرت ناقلة غاز بترولي مسال ترفع علم ليبيريا بتغيير مسارها والاقتراب من الساحل الإيراني، بعدما حاولت عبور مضيق هرمز عبر المياه العمانية، الثلاثاء.

وقالت شركة وساطة بحرية في تقرير هذا الأسبوع إن إعادة فتح مضيق هرمز بوتيرة متقطعة تواصل إرباك أسواق الناقلات في الشرق الأوسط، وتؤدي إلى تدفق غير منتظم للسفن في الاتجاهين.

وأظهرت بيانات ملاحية أن حركة العبور عبر المضيق تحسنت خلال الأسبوع الماضي إلى ما بين 25 و40 سفينة يومياً، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حين كان المتوسط يبلغ نحو 125 سفينة يومياً.

وأثار التصعيد الجديد قلق أسواق الشحن، مع ارتفاع كلفة تحميل ناقلات النفط الخام داخل الخليج مجدداً إلى نحو 300 ألف دولار يومياً.


ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

بعد عقود من الدعم الحزبي الموثوق لإسرائيل، يكشف استطلاع رأي جديد أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز نورك لأبحاث الشؤون العامة، عن تراجع حاد في تأييد الحليف الأميركي القديم، مع تصاعد المعارضة من الديمقراطيين وظهور بوادر انقسام بين الجمهوريين.

يأتي هذا الاستطلاع في وقت يشهد فيه موضوع السياسة الخارجية الأميركية، الذي كان يحظى بإجماع واسع، استقطاباً متزايداً بين الأميركيين على أسس حزبية وجيلية، مدفوعاً بانتقادات لسلوك إسرائيل بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على اندلاع حربها الأخيرة على قطاع غزة.

ووفق الاستطلاع، يعتقد نحو ثلث البالغين الأميركيين - بمن فيهم نصف الديمقراطيين تقريباً - أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين خلال حرب غزة، وهو اتهام وجّهته بعض منظمات حقوق الإنسان ونفته إسرائيل والحكومة الأميركية. ويقول نحو 2 من كل 10 أميركيين إن إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بينما لا يملك النصف المتبقي معلومات كافية للحكم على الأمر.

وتقول نسبة مماثلة، 30 في المائة، من البالغين اليهود إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، في حين ينفي ذلك نحو النصف، 49 في المائة، ذلك.

فلسطينيون يشاركون في جنازة محمد فلاح دغماش وزوجته اللذين استُشهدا في غارة إسرائيلية استهدفت شقة عائلة دغماش بتل الهوى جنوب غربي مدينة غزة الاثنين (د.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال هارولد كالموس، ديمقراطي يبلغ من العمر 69 عاماً من أردن بولاية ديلاوير، ويصف نفسه بأنه يهودي المولد، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه يتذكر فخره بإسرائيل في شبابه، لكن هذا لم يعد صحيحاً، وقال عن الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين: «أدرك وجود تهديد من (حماس)، وأدرك أنهم في وضع صعب للغاية، لكن ما فعلوه فظاعة لا توصف. إنهم يحاولون محو حضارة بأكملها».

تُظهر هذه النتائج تراجعاً حاداً في النظرة إلى إسرائيل في الولايات المتحدة، بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على الحرب في غزة التي أدت إلى مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، بمن فيهم أكثر من ألف قتيل منذ بدء سريان الهدنة الأخيرة.

انتقادات سابقة لإسرائيل

وينظر ثلث البالغين الأميركيين فقط إلى إسرائيل على أنها قضية «بالغة الأهمية» أو «مهمة جداً» بالنسبة لهم شخصياً. لكنها أصبحت موضوعاً شائكاً في السياسة الأميركية؛ إذ لا تزال العلاقات بين البلدين متوترة، قبل أربعة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترمب.

وقد انتقد نائب الرئيس جي دي فانس مؤخراً القادة الإسرائيليين الذين أعربوا عن استيائهم من ترمب، في حين حقق منتقدو إسرائيل البارزون فوزاً ساحقاً على الديمقراطيين المدعومين من المؤسسة السياسية في الانتخابات التمهيدية في نيويورك وكولورادو.

ووفقاً للاستطلاع، يقول نحو 58 في المائة من الديمقراطيين الآن إن الولايات المتحدة «تدعم الإسرائيليين أكثر من اللازم»، مقارنةً بـ45 في المائة في استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز نورك في يناير (كانون الثاني) 2024، عندما كان الرئيس السابق جو بايدن في منصبه. ويشمل ذلك 51 في المائة من الديمقراطيين اليهود في الاستطلاع الجديد.

«نتنياهو غير محبوب»

وفي سياق متصل، يُظهر الحزب الجمهوري تأييداً لإسرائيل، لكن هذا التأييد يتراجع بين الجمهوريين الشباب. فقط 13 في المائة من الجمهوريين يصفون أفعال إسرائيل بالإبادة الجماعية، مع وجود فجوة واضحة بين الفئات العمرية. ويقول نحو 2 من كل 10 جمهوريين دون سن 45 عاماً إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، في حين يقول نحو 1 من كل 10 جمهوريين ممن تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر الشيء نفسه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش 29 ديسمبر الماضي (أ.ب)

يُعدّ نتنياهو غير محبوبٍ بشكلٍ خاص بين البالغين اليهود؛ إذ ينظر إليه نحو 6 من كل 10 نظرةً سلبية، في حين ينظر إليه نحو الثلث نظرةً إيجابية، وفقاً للاستطلاع.

أما الشباب، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، فهم أكثر ميلاً من كبار السن إلى القول بأنهم لا يملكون رأياً في نتنياهو. ولكن في حين ينظر الجمهوريون الأكبر سناً إلى نتنياهو نظرةً إيجابية أكثر من السلبية، فإن آراء الجمهوريين الأصغر سناً تميل نحو السلبية.

وأفاد تقرير الوكالة بأن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية لا تُعدّ من أهم أولويات الكثير من الأميركيين وهم يفكرون في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.


ترمب: سنرفع العقوبات عن تركيا وربما نبيع مقاتلات لها

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سنرفع العقوبات عن تركيا وربما نبيع مقاتلات لها

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن واشنطن سترفع عقوبات فرضتها على تركيا عام 2020 بسبب حصولها على منظومات دفاع جوي ​روسية، كما عبّر عن الاستعداد لبيع طائرات مقاتلة «إف - 35» لأنقرة.

وستمثل هذه الخطوة بادرة بالغة الأهمية من ترمب تجاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يعده حليفاً وثيقاً، وتزيل عقبة رئيسية ممتدة منذ وقت طويل في طريق تعزيز العلاقات بين بلديهما.

ورغم تحسن العلاقات بين واشنطن وأنقرة في ظل إدارة ترمب، فإن حصول تركيا عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» ظل نقطة خلاف حادة بين الجانبين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي رد ‌فعل على تلك ‌الصفقة، فرضت واشنطن في 2020 عقوبات ​على ‌شركة دفاع ⁠تركية كبرى، ​واستبعدت ⁠تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة «إف - 35» التي كانت أنقرة شريكاً في إنتاجها أيضاً.

وقال ترمب لصحافيين قبل لقائه مع إردوغان مباشرة خلال زيارة إلى تركيا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنه «سيرفع العقوبات»، وأضاف أن وزير الخارجية ووزير الخزانة الأميركيين يعملان على حل هذه المسألة.

وأبدى ترمب أيضاً تفاؤلاً بشأن احتمال بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا، رغم أنه لم يذكر كيف ستتم هذه ⁠الصفقة على نحو الدقة في ضوء العقبات القانونية.

وقال: «كانت ‌تركيا، من نواحٍ كثيرة، أكثر ولاءً من دول أخرى كنا نعتقد أنها ​مخلصة... هذه الطائرة رائعة... وهي ‌حالياً الأفضل على الإطلاق بفارق كبير. وسننظر بالتأكيد في الأمر».

بدوره، قال إردوغان إنه يأمل في نتيجة إيجابية بشأن رغبة أنقرة في شراء طائرات «إف - 35» المقاتلة، وذلك بعد لقائه مع ترمب. وأضاف أن ترمب كان قد وعد بتزويد تركيا بخمس طائرات، وأنه «دائماً ما يفي بوعوده».

وأقر الكونغرس ‌قانوناً يحظر أي مبيعات لطائرات «إف - 35» لتركيا ما دامت أنقرة تحتفظ بمنظومة «إس - 400»، قائلاً إنها تشكل خطراً أمنياً على الطائرات المقاتلة أميركية الصنع.

ولا يسمح القانون الأميركي حالياً لتركيا بتشغيل أو حيازة هذه المنظومة الروسية إذا رغبت أنقرة ‌في العودة إلى برنامج «إف - 35».