العلاج النفسي المعرفي يخفف آلام البطن

التنويم المغناطيسي فعّال في علاجها لدى الأطفال والمراهقين

العلاج النفسي المعرفي يخفف آلام البطن
TT

العلاج النفسي المعرفي يخفف آلام البطن

العلاج النفسي المعرفي يخفف آلام البطن

كشفت أحدث دراسة نُشرت في النصف الأول من شهر أبريل (نيسان) الحالي في مجلة «لانست لصحة الأطفال والمراهقين»، (The Lancet Child & Adolescent Health) عن احتمال أن يكون العلاج النفسي عن طريق التنويم المغناطيسي (Hypnotherapy) والعلاج السلوكي المعرفي من أكثر الطرق فاعلية في علاج آلام البطن التي لا يوجد لها أي سبب في الأطفال والمراهقين.

آلام القولون العصبي

من المعروف أن آلام البطن تُعد من أكثر شكاوى الألم المتكرر شيوعاً في مرحلة الطفولة، ونظراً لعدم وجود سبب عضوي واضح (وذلك بعد إجراء الفحوصات المختلفة لاستبعاد الأسباب العضوية بطبيعة الحال) فإنه في الأغلب تُشخَّص هذه الآلام على أنها اضطرابات وظيفية أو ما يمكن تسميتها بمتلازمة القولون العصبي. وعلى وجه التقريب فإن معدل انتشار هذه الأعراض بين الأطفال يتجاوز 40 في المائة تقريباً.

وتنعكس مشكلة القولون العصبي بالسلب على الطفل عضوياً ونفسياً لأنه بالإضافة إلى الألم العضوي الذي يمكن أن يكون شديد الحدة في بعض الأحيان نتيجة للتقلصات في الأغلب، يعاني الأطفال والمراهقون من مشكلات اجتماعية نتيجة للأعراض المزعجة المصاحبة لاضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإسهال والانتفاخ والغازات وعدم القدرة على تناول بعض الأطعمة.

وجدت الدراسة التي قام بها باحثون في جامعة «سنترال لانكشاير» بالمملكة المتحدة، ومستشفى «إيما» للأطفال، والمراكز الطبية الجامعية في أمستردام بهولندا، ومستشفى «نيمورس» للأطفال في أورلاندو بالولايات المتحدة، أن العلاج بالتنويم المغناطيسي أكثر نجاحاً بنسبة 68 في المائة، والعلاج السلوكي المعرفي أكثر نجاحاً بنسبة 35 في المائة، عند مقارنتهما بعدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق.

وفي المقابل وجدت الدراسة أن الأدوية التي تُستخدم عادةً في علاج هذه الاضطرابات سواء التي تساعد على تخفيف حدة التقلصات أو المضادة للقلق، ذات تأثير محدود للغاية.

وقال الباحثون إن استخدام العلاج بالتنويم المغناطيسي في الأطفال يمكن أن يكون ناجحاً في علاج الآلام النفس-جسدية، بعكس البالغين الذين يجدون صعوبة في تصديق فاعلية مثل هذه الطرق، لأن التنويم المغناطيسي يعتمد بشكل أساسي على قوة الإيحاء التي يستخدمها المعالج ويتم من خلالها إدخال الشخص في حالة استرخاء عميقة تُمكِّنه من السيطرة على الآلام نفسية المنشأ.

وتبعاً لنتائج التجارب البحثية، كانت الطرق النفسية مثل التنويم المغناطيسي فعَّالة جداً خصوصاً في حالة فشل العلاج العضوي. والجدير بالذكر أن الطفل لا يفقد السيطرة على نفسه مطلقاً في أثناء عملية التنويم (خلافاً للصورة الذهنية عن التنويم المغناطيسي) إذ يمكن للمريض أن يتخلص من حالة الاسترخاء في أي وقت يريده.

حتى الآن لا توجد إرشادات دولية موحدة لطريقة علاج هذه الآلام، وتختلف من طبيب لآخر؛ مثل اتباع نظام غذائي معين، أو استخدام الأدوية العادية للمغص والمضادة للتقلصات، أو البروبيوتيك لتحسين وظائف الأمعاء. وفي بعض الأحيان تستخدم الأدوية المهدئة للسيطرة على القلق المسبب لهذا النوع من الآلام ولكن في الأغلب لا تكون النتائج جيدة.

فاعلية الطرق النفسية

قام الباحثون بتحليل بيانات جُمعت من خلال مراجعة 91 تجربة بحثية سابقة شملت ما يزيد على 7 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و18 عاماً في كثير من دول العالم على مدى أربعين عاماً كاملة، حتى يمكن تحييد العوامل المختلفة المؤثرة على النتائج، مثل العرق ونوعية الغذاء والبيئة المحيطة والعادات الغذائية لكل منطقة سكانية لأن هذه المشكلة عالمية.

وتناولت هذه التجارب البحثية كل ما يتعلق بألم البطن ومدى تكراره، وإلى أي درجة تبلغ حدته، والأعراض المختلفة المصاحبة له، والعوامل التي تساعد على حدوثه؛ سواء عوامل نفسية أو عضوية. وقارن الباحثون أيضاً بين الطرق العلاجية المختلفة من حيث قدرتها على تخفيف حدة الألم وتقليل وتيرة تكراره سواء كانت هذه الطرق دوائية أو نفسية أو غذائية.

وجرت مراجعة أكثر الأعراض المزعجة للأطفال وذويهم مثل (الغثيان والإمساك والإسهال وآلام المعدة والقيء والشعور بالانتفاخ أو الغازات) من حيث شدتها، وتم سؤال كل طفل: «ما مدى انزعاجك من كل عرض؟»، وكانت خيارات الإجابة: «لا أنزعج على الإطلاق»، و«قليلاً» و«بعض الشيء» و«كثيراً» و«كثيراً جداً». وكذلك تم سؤال الأطفال عن نوعية الأطعمة المُسببة لهذه الأعراض، وهل تتعلق هذه الأعراض بحالتهم النفسية؟ وأيضاً جرى سؤالهم عن أفضل الطرق التي تُحسن الألم.

ووجد الباحثون أن العلاج بالتنويم المغناطيسي والعلاج السلوكي المعرفي يُظهران أفضل النتائج في السيطرة على حدة الألم وتقليل الفترة التي يستمر فيها في حالة حدوثه، فضلاً عن زيادة الفترات التي تكون من دون نوبات على الرغم من تناول الأطفال والمراهقين نفس النوعية من الغذاء، مما يؤكد نجاح العلاج النفسي. واستمر التحسن لفترة طويلة بعد انتهاء جلسات العلاج الإدراكي.

وقال الباحثون إن نتائج هذه الدراسة سوف تُستخدم لوضع أول الإرشادات الرسمية على الإطلاق للتعامل مع ألم البطن في الأطفال والمراهقين، والمقرر إصدارها لاحقاً هذا العام، وهو ما يُعد إنجازاً مهماً نظراً إلى عدم وجود توصيات موحدة للتعامل مع الألم حتى الآن.

ويُعد العلاج السلوكي المعرفي من أفضل الطرق العلاجية في متلازمة القولون العصبي لأنه يعالج السبب بدلاً من علاج الأعراض الناتجة عنه. ومن المعروف أن الجهاز الهضمي من أكثر أجهزة الجسم تأثراً بحالة المخ (التفاعل بين المخ والجهاز الهضمي gut–brain interaction)، ولذلك يتفوق العلاج النفسي على العلاج العضوي بشكل واضح في علاج الألم؛ فضلاً عن كونه أقل تكلفة ومن دون أعراض جانبية.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

صحتك الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

قد تبدو نوبة الهلع تجربة مفاجئة ومربكة، خصوصاً لمن يمر بها للمرة الأولى. فهي لا تشبه القلق العادي أو الخوف المؤقت، بل حالة جسدية ونفسية متكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب) p-circle

إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»

أعلنت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، تسجيل إصابة جديدة بفيروس «هانتا» لراكب إسباني أُجليَ من السفينة السياحية «هونديوس».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)

ممارسة الفنون تؤخر الشيخوخة بفاعلية مماثلة للرياضة

ربطت دراسة بريطانية بين المواظبة على الأنشطة الفنية والثقافية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى، وزيارة المتاحف والمعارض، وبين إبطاء وتيرة الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا إجراءات صحية صارمة رافقت إجلاء ركاب السفينة الموبوءة في جزيرة تينيريف يوم 10 مايو (أ.ف.ب) p-circle

حجر صحي على 12 من العاملين في مستشفى هولندي بعد خرقهم بروتوكول «هانتا»

فرض مستشفى هولندي الحجر الصحي على 12 من العاملين فيه احترازياً بعد التعامل مع عينات دم وبول لحالة مصابة بفيروس «هانتا» دون الالتزام بالبروتوكولات الصارمة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
TT

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)

قد تبدو نوبة الهلع تجربة مفاجئة ومربكة، خصوصاً لمن يمر بها للمرة الأولى. فهي لا تشبه القلق العادي أو الخوف المؤقت، بل حالة جسدية ونفسية متكاملة تتفاعل فيها أجهزة الجسم بسرعة كبيرة، كأنك تواجه خطراً حقيقياً. وغالباً ما تأتي هذه النوبات دون إنذار واضح، مما يزيد من حدّتها ويجعلها أكثر إرباكاً. فهم ما يحدث خلال نوبة الهلع يساعد على التعامل معها بهدوء وتقليل تأثيرها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

الأمر يتجاوز مجرد الخوف

خلال نوبة الهلع، يدخل الجسم في حالة تأهب قصوى تُعرف برد فعل «المواجهة أو الهروب»، حيث يعمل بكامل طاقته لمواجهة خطر غير موجود فعلياً. وقد تبدأ هذه الحالة بشكل مفاجئ، في أثناء السير في الشارع أو أداء الأعمال اليومية، بل قد توقظك من نوم عميق.

وفي كثير من الحالات، لا يكون هناك سبب واضح للأعراض، وهو ما يفسّر تسميتها بـ«النوبة». وقد تكون شدتها كبيرة لدرجة الشعور بالعجز التام، وعدم القدرة على التفكير بوضوح أو التحكم بالجسم.

ضيق في الصدر

يؤدي اندفاع هرمون الأدرينالين إلى تسارع ضربات القلب أو الشعور بخفقان قوي. وقد يصاحب ذلك ألم في الصدر أو شعور بالضغط، إلى جانب صعوبة في التنفس، مما قد يثير الخوف من وجود مشكلة صحية خطيرة.

الإحساس بالاختناق

قد يشعر المصاب بضيق في الحلق أو صعوبة في البلع، وأحياناً بإحساس الغثيان أو قرب التقيؤ. هذه الأعراض قد تزيد من صعوبة التنفس وتعزز الشعور بالاختناق.

شعور طاغٍ بالرعب

لا يشبه هذا الشعور الخوف المعتاد في المواقف اليومية، بل يكون أكثر حدة وشمولاً. خلال نوبة الهلع، قد يسيطر إحساس قوي بأن شيئاً كارثياً سيحدث، أو حتى شعور بقرب الموت، رغم إدراك الشخص أن ذلك غير منطقي.

الدوار والانفصال عن الواقع

قد يشعر البعض بدوار شديد، كأن المكان من حولهم يدور. وفي حالات أخرى، قد يظهر شعور بالانفصال عن الذات أو المحيط، كأن الشخص يراقب ما يحدث من الخارج.

التعرّق والهبّات الساخنة

يُعد تعرّق اليدين من الأعراض الشائعة، وقد يمتد التعرّق إلى مناطق أخرى مثل تحت الإبطين، وأحياناً يكون غزيراً. كما قد يشعر المصاب بقشعريرة أو هبّات ساخنة مفاجئة.

الارتعاش والتنميل

قد يبدأ الجسم بالارتعاش بشكل واضح، ومع تغيّر تدفق الدم نحو القلب والعضلات، قد يشعر الشخص بتنميل أو خدر في أصابع اليدين أو القدمين.

الصداع

قد يظهر الصداع بشكل مفاجئ خلال النوبة، وقد يختفي بسرعة أيضاً. وكغيره من الأعراض، لا يعني ظهوره بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، بل قد يكون جزءاً من استجابة الجسم.

كم تدوم نوبة الهلع؟

عادةً ما تبدأ نوبة الهلع بشكل مفاجئ، وتصل إلى ذروتها خلال نحو عشر دقائق. بعد ذلك، تبدأ الأعراض بالانحسار تدريجياً. ونادراً ما تستمر النوبة لأكثر من ساعة، إذ تنتهي غالباً خلال عشرين إلى ثلاثين دقيقة. ومع ذلك، تختلف شدة النوبات ومدتها من شخص إلى آخر.

متى يجب القلق؟

إذا حدثت نوبة هلع مرة أو مرتين فقط واختفت دون تكرار، فقد لا تكون مدعاة للقلق. لكن في حال تكرار النوبات أو استمرار القلق بشأنها، فمن الأفضل مراجعة الطبيب للحصول على تقييم مناسب ودعم متخصص.

ونوبة الهلع تجربة قاسية، لكنها مؤقتة وغير خطيرة في معظم الحالات. وفهم أعراضها وآلية حدوثها يمكن أن يساعد على تقليل الخوف منها والتعامل معها بوعي وهدوء.


كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم. ورغم فوائده قصيرة المدى في تحسين التركيز والانتباه، فإن تأثيره لا يقتصر على الدماغ فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن يُحدث تبايناً ملحوظاً في استجابة المعدة والقولون، خصوصاً عند الإفراط في تناوله. وبين الفوائد والآثار الجانبية، تبرز أهمية فهم كيفية تفاعل الجسم مع الكافيين ومصادره المختلفة.

مصادر الكافيين وتأثيرها على الجهاز الهضمي

لا تقتصر مصادر الكافيين على القهوة وحدها، رغم شيوعها، بل يوجد أيضاً في الشاي بمختلف أنواعه، وجوز الكولا المستخدم في المشروبات الغازية، وقرون الكاكاو التي تدخل في صناعة الشوكولاته. كما تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين المُصنّع.

وتتفاوت استجابة الجهاز الهضمي لهذه المصادر تبعاً لتركيز الكافيين وطبيعة الجسم، إلا أن تأثيرها العام ينعكس بشكل مباشر على المعدة والقولون، سواء من حيث تحفيز الحركة أو زيادة الإفرازات الهضمية.

الكافيين وحركة الأمعاء

يلاحظ كثير من الأشخاص أن تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء، وهو تأثير شائع وملحوظ. ويُعزى ذلك إلى دور القهوة في تحفيز إفراز هرمون الغاسترين، الذي تفرزه المعدة ويسهم في تسريع حركة القولون.

واللافت أن هذا التأثير لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ أظهرت دراسات أن القهوة منزوعة الكافيين قد تُحدث استجابة مشابهة، وفقاً لموقع «هيلث لاين». وهذا يشير إلى أن مكونات أخرى في القهوة قد تلعب دوراً في هذا التأثير.

هل يسبب الكافيين الإسهال؟

نظراً لتأثير الكافيين المُحفّز لحركة الأمعاء، فإن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى براز رخو أو حتى الإسهال. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى من لديهم حساسية في الجهاز الهضمي أو يعانون من اضطرابات معوية.

لذلك، يُنصح بمراقبة الكمية المستهلكة، خصوصاً إذا ظهرت أعراض مزعجة، ومحاولة تقليلها أو استبدال القهوة بخيارات أخف مثل الشاي.

مصادر الكافيين لا تقتصر على القهوة وحدها (بيكسلز)

تأثير الكافيين على حموضة المعدة

من التأثيرات الشائعة للكافيين أيضاً زيادة حموضة المعدة لدى بعض الأشخاص، مما قد يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة أو الانزعاج الهضمي.

ويعود ذلك إلى قدرة الكافيين على تحفيز إنتاج حمض الهيدروكلوريك، وهو حمض أساسي لعملية هضم البروتين. لكن عند إفرازه بكميات زائدة، قد يُسبب تهيّج بطانة المعدة ويؤدي إلى أعراض غير مريحة، خصوصاً لدى من يعانون من حساسية أو مشكلات مسبقة في المعدة.

ويؤثر الكافيين بشكل ملحوظ على الجهاز الهضمي، إذ قد يُحسّن حركة الأمعاء لدى البعض، لكنه قد يُسبب أيضاً اضطرابات مثل الإسهال أو زيادة حموضة المعدة لدى آخرين. ومن هنا، يبقى الاعتدال في استهلاكه هو العامل الأهم لتجنب آثاره السلبية والاستفادة من فوائده دون الإضرار بالصحة.


تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
TT

تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)

كشفت دراسة أميركية عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن هذه التقنية قد تمثل مفتاحاً جديداً لكسر دائرة الإدمان. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Journal of Psychiatric Research».

ويُعد التدخين من أبرز العادات الضارة بالصحة العامة، إذ يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الجهاز التنفسي والمناعة. كما لا تقتصر أضراره على المدخنين، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي. ويُعد الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين جودة الحياة والحد من مخاطر الأمراض المزمنة، إذ يبدأ الجسم التعافي تدريجياً بعد التوقف.

وركزت الدراسة على فهم كيفية إعادة التوازن داخل الدماغ بين نظامين رئيسيين؛ نظام الرغبة والمكافأة، ونظام التحكم في السلوك واتخاذ القرار.

واعتمد الباحثون على تقنية تُعرَف باسم «التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة» (rTMS)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم نبضات مغناطيسية دقيقة لتحفيز مناطق محددة في الدماغ دون الحاجة لتدخُّل جراحي أو أدوية. وهدفت هذه التقنية إلى تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين.

وتعمل التقنية عبر إرسال نبضات مغناطيسية مركزة إلى القشرة الدماغية، تستهدف بصورة خاصة مناطق مسؤولة عن التحكم في السلوك واتخاذ القرار، مثل القشرة الجبهية الجانبية، إلى جانب مناطق مرتبطة بالرغبة والمكافأة. وتسهم هذه النبضات في تنشيط الخلايا العصبية أو تعديل نشاطها، بما يساعد على إعادة التوازن بين نظام «التحكم الذاتي» ونظام «الرغبة».

وشملت الدراسة مجموعة من المدخنين البالغين، جرى تقسيمهم إلى مجموعات خضعت لـ15 جلسة علاجية على مدار ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة.

وأظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي في الدماغ، المعروفة باسم (DLPFC)، أدى لخفض معدل التدخين بأكثر من 11 سيجارة يومياً، إلى جانب تراجع واضح في الرغبة بالتدخين، وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم، وهو مؤشر بيولوجي على تقليل التدخين، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً أو خضعت لاستهداف مناطق أخرى بالدماغ. كما استمرت الآثار الإيجابية للعلاج لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء الجلسات.

وكشفت صور الدماغ أيضاً عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي، مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المشاركين.

ووفق الباحثين، فإن تعزيز نشاط مراكز التحكم في الدماغ يزيد قدرة الفرد على مقاومة الرغبة في التدخين، بينما يتراجع نشاط المناطق المرتبطة بالمكافأة والإدمان تدريجياً. ومن هذا المنطلق، لا تعتمد التقنية على كبح الرغبة بشكل مباشر، بل على «إعادة تدريب» الدماغ ليصبح أكثر قدرة على ضبط السلوك الإدماني بصورة طبيعية.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تُمهد الطريق لإجراء تجارب أوسع قد تجعل من التحفيز الدماغي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين إلى جانب الأدوية والعلاج السلوكي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية.