المكملات الغذائية… فوائد مشروطة وتحذيرات ضرورية

تُعد المكملات الغذائية منتجات تحتوي على مكونات مثل الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والإنزيمات (الشرق الأوسط)
تُعد المكملات الغذائية منتجات تحتوي على مكونات مثل الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والإنزيمات (الشرق الأوسط)
TT

المكملات الغذائية… فوائد مشروطة وتحذيرات ضرورية

تُعد المكملات الغذائية منتجات تحتوي على مكونات مثل الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والإنزيمات (الشرق الأوسط)
تُعد المكملات الغذائية منتجات تحتوي على مكونات مثل الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والإنزيمات (الشرق الأوسط)

تشهد الأسواق العالمية اليوم انتشاراً واسعاً للمكملات الغذائية، والتي يُروّج لها على أنها حلول سريعة لمشكلات متنوعة، بدءاً من تحسين جودة النوم، وصولاً إلى تعزيز المناعة، والتخفيف من مشكلات الجهاز الهضمي، بل حتى المساعدة في السيطرة على مرض السكري. إلا أن هذا الانتشار، وتعدد العلامات التجارية والادعاءات المرتبطة بها، يطرح تساؤلات ملحّة حول فاعليتها، وسلامة استخدامها، والأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة منها فعلاً.

ووفقاً لتعريف إدارة الغذاء والدواء الأميركية، تُعد المكملات الغذائية منتجات تحتوي على مكونات مثل الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والإنزيمات، وتتوفر بأشكال مختلفة تشمل الأقراص، والمساحيق، والجيلاتين، والسوائل.

لكن ما ينبغي التوقف عنده، أن هذه المكملات لا تخضع لنفس المعايير الرقابية التي تُطبق على الأدوية. ويشير الدكتور كايل مولر، طبيب الرعاية الأولية في مستشفى «هيوستن ميثوديست»، إلى أن «أي منتج لا يُصنف على أنه دواء علاجي منظم، يدخل ضمن فئة المكملات الغذائية، وهو ما يعني أنه لا يخضع للاختبارات السريرية الصارمة التي تخضع لها الأدوية، سواء الموصوفة أو المتاحة دون وصفة طبية».

نقص الرقابة لا يعني انعدام الفائدة

غياب إلزامية إثبات الفاعلية على الشركات المنتجة لا يعني بالضرورة أن المكملات الغذائية بلا فائدة. ويوضح الدكتور مولر أن بعض الحالات الصحية الخاصة، مثل من خضعوا لجراحات إنقاص الوزن، قد تتطلب دعماً غذائياً إضافياً لتفادي نقص بعض العناصر الأساسية. كما أن نقص فيتامين د، على سبيل المثال، يمكن تعويضه بناءً على توصية طبية دقيقة.

غير أن الدكتور مولر يحذّر من الوقوع في فخ المبالغات، خصوصاً تلك التي تدّعي علاج أمراض مزمنة مثل السكري أو السرطان، مؤكداً أن «مثل هذه الادعاءات لا تفتقر فقط إلى الأدلة، بل تُعد خرقاً قانونياً صريحاً، لأن التشريعات تحظر على الشركات الترويج لمنتجاتها على أنها مُعالجات للأمراض».

المكملات الغذائية لا تخضع لنفس المعايير الرقابية التي تُطبَّق على الأدوية (الشرق الأوسط)

ويضيف أن العبارات التسويقية من قبيل: «تعزِّز المناعة» أو «تحسِّن الدورة الدموية» قد لا تستند إلى دراسات علمية شاملة، بل في أحسن الأحوال، تعكس مفعول مكوّن واحد فقط ضمن تركيبة المكمل.

«طبيعي» لا يعني أنه آمن

وبينما يلجأ بعض المصنعين إلى وصف منتجاتهم بأنها «طبيعية بالكامل» أو تحتوي على «سوبرفوود»، يحذر د. مولر من الانجرار وراء هذه المصطلحات، قائلاً: «الطبيعي لا يعني بالضرورة الآمن، كما أن فاعليته ليست مضمونة».

وهنا تبرز خطورة استخدام المكملات بالتزامن مع أدوية موصوفة، إذ يمكن أن تحدث تفاعلات غير مرغوب فيها، تؤثر سلباً على صحة المريض.

استشارة الطبيب ضرورة وليست خياراً

ويؤكد الدكتور مولر أن المكملات الغذائية ليست بديلاً عن الأدوية، وأن وقف العلاج الطبي واستبدال مكملات غذائية به دون إشراف طبي، قد يؤديان إلى تدهور الحالة الصحية، مستشهداً بحالات مرضى سكري توقفوا عن تناول أدويتهم بناءً على تجارب غير موثوقة.

وأضاف: «المكمل الغذائي ليس دواءً، ولا يمكن أن يحل محل النظام الغذائي المتوازن أو العلاج الموصوف. لذا فإن استشارة الطبيب تبقى الخطوة الأهم لضمان سلامة الاستخدام، وتفادي المخاطر المحتملة».


مقالات ذات صلة

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

صحتك ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج التهابات بكتيرية خطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

لا يتوقف التحكم في مرض السكري على تناول الدواء فقط، فبعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في مستوى السكر بالدم، أو تزيد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الصداع النصفي قد يعيق قدرة المصاب على العمل (جامعة أوهايو)

تحديد الأدوية الأكثر فاعلية للوقاية من الصداع النصفي

أصدرت الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب والجمعية الأميركية للصداع إرشادات محدثة لمساعدة الأطباء على تحديد الأدوية الأكثر فاعلية للوقاية من نوبات الصداع النصفي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

البديل الطبيعي للأسبرين... «الكورديسبس» فطر طفيلي ينافس الذهب في أسعاره

فطر الكورديسبس... من يرقات جبال التبت إلى منافس للذهب في أسعاره. تعرف على ميزاته كبديل طبيعي للأسبرين، وفوائده لشحن طاقة الجسم والمناعة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق يستيقظ البالغون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل (رويترز)

لماذا نستيقظ في الثالثة فجراً؟ تفسير علمي لعادة شائعة

إذا كنت تستيقظ فجأة ودون سبب بمنتصف الليل فهذا أمر شائع ويؤكد مختصون في طب النوم أنه أمر طبيعي... فما أسبابه؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد سن الأربعين... 7 علامات تكشف عن حاجتك إلى نظارات القراءة

قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)
قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)
TT

بعد سن الأربعين... 7 علامات تكشف عن حاجتك إلى نظارات القراءة

قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)
قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)

قد تلاحظ في أحد الأيام أن المعلومات الغذائية المطبوعة على علبة حبوب الإفطار تبدو واضحة تماماً، ثم تكتشف في اليوم التالي أن الحروف والأرقام بدأت تظهر أمامك كنقاط صغيرة غير واضحة. وقد لا يكون السبب ضعفاً مفاجئاً في النظر، بل بداية حالة شائعة مرتبطة بالتقدم في العمر تُعرف باسم «قصور البصر الشيخوخي» (Presbyopia)، والتي تبدأ عادةً في سن الأربعين تقريباً.

ومع ظهور هذه التغيرات، قد تجد نفسك تتساءل: هل حان الوقت لاستخدام نظارات القراءة؟ وما العلامات التي تشير فعلاً إلى أنك تحتاج إليها؟ إليك ما يجب معرفته عن «قصور البصر الشيخوخي» وأبرز العلامات التي تستدعي الانتباه، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

ما قصور البصر الشيخوخي؟

يُعرف «قصور البصر الشيخوخي» (Presbyopia) حرفياً بأنه حالة «عيون كبار السن»، وهو يختلف عن «طول النظر» (Hyperopia)، الذي لا يرتبط بالتقدم في العمر.

ويقول الدكتور كريغ سي، طبيب وجراح العيون في «كليفلاند كلينك» بولاية أوهايو الأميركية، إن قصور البصر الشيخوخي المرتبط بالتقدم في العمر يُعد مصدر إزعاج أكثر من كونه مشكلة طبية خطيرة في العين أو حالة تنطوي على تداعيات صحية كبيرة؛ فحتى مع تفاقم الحالة بمرور الوقت، فإنها لا تؤدي إلى فقدان البصر.

كما أن قصور البصر الشيخوخي حالة شائعة للغاية، إذ تقدّر الجمعية الأميركية للبصريات أنه يصيب نحو 90 في المائة من الأميركيين الذين تزيد أعمارهم على 45 عاماً. ووفقاً لـ«مايو كلينك»، فإن تدهور الحالة يتوقف عادةً لدى معظم الأشخاص عند بلوغهم نحو 65 عاماً.

وتقول لورا دي ميجليو، الحاصلة على دكتوراه في البصريات: «من الشائع أن يشعر مرضاي في الأربعينات من العمر بالقلق إزاء التغيرات التي تطرأ على رؤيتهم. إذ يخبرونني قائلين: هناك خطب ما في عينيّ؛ لم أعد أستطيع رؤية أي شيء».

وتضيف أن سؤال المرضى عما إذا كانت المشكلة تقتصر على الرؤية عن قرب، مثل القراءة، أم تمتد أيضاً إلى صعوبة الرؤية في أثناء القيادة أو مشاهدة التلفزيون، غالباً ما يكشف عن أن المشكلة تتركز فقط في الرؤية القريبة.

وبعبارة أخرى، في مثل هذه الحالات، من المرجح ألا يكون السبب مشكلة نادرة أو مثيرة للقلق، وإنما قصور البصر الشيخوخي المرتبط بالتقدم في العمر.

ورغم أن قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره، فإنه يمكن التعامل معه عادةً باستخدام نظارات القراءة، التي تساعد على استعادة وضوح الرؤية عند التعامل مع النصوص والأشياء القريبة.

علامات شائعة لقصور البصر الشيخوخي... ما الذي يجب الانتباه إليه؟

لا يُعد قصور البصر الشيخوخي في حد ذاته حالة طبية مقلقة. ومع ذلك، من المهم التعرف على العلامات التي تشير إلى تراجع القدرة على الرؤية عن قرب، والتأكد من التشخيص لدى طبيب العيون، ثم اتخاذ الخطوات المناسبة لاستعادة وضوح الرؤية في أثناء قراءة النصوص الدقيقة أو أداء المهام التي تتطلب تركيزاً بصرياً قريباً.

وقد تكون نظارات القراءة الجاهزة المتوافرة في الصيدليات خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، بينما قد تستدعي حالات أخرى مناقشة خيارات مختلفة مع طبيب العيون أو مقدم الرعاية الصحية.

ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى تراجع القدرة على الرؤية عن قرب، وأن نظارات القراءة قد تكون مفيدة:

إبعاد ما تقرأه: تجد نفسك مضطراً إلى إبعاد الكتاب أو الهاتف أو أي مادة تقرأها إلى مسافة ذراع كاملة حتى تتمكن من تمييز الحروف بوضوح.

الحاجة إلى إضاءة أقوى: تبحث باستمرار عن مصدر إضاءة أكثر قوة عند القراءة أو عند أداء مهام تتطلب رؤية دقيقة عن قرب.

صعوبة أداء المهام الدقيقة: تواجه صعوبة في إنجاز مهام تحتاج إلى رؤية حادة للأشياء القريبة، مثل إدخال الخيط في ثقب الإبرة.

تكبير حجم الخط: تجد نفسك مضطراً إلى تكبير حجم الخط على هاتفك أو حاسوبك المحمول أو أي شاشة أخرى حتى تتمكن من القراءة بوضوح.

صعوبة تمييز الوجوه في الصور: تلاحظ أنك تجد صعوبة في رؤية تفاصيل الوجوه أو تمييزها بوضوح عند النظر إلى الصور.

الصداع بعد القراءة: تشعر بصداع بعد القراءة أو بعد أداء أعمال تتطلب تركيز النظر عن قرب، مثل الحياكة أو الرسم.

إجهاد العينين: تشعر بإجهاد في العينين أو تبدأ الإحساس بحرقة فيهما بعد القراءة أو النظر إلى شيء قريب لمدة ساعة تقريباً.


اكتشف أضرار تسخين الأرز عدة مرات

إعادة تسخين الأرز مرات عدة قد تزيد مخاطر نمو البكتيريا إذا لم يُحفظ بطريقة سليمة (بيكسلز)
إعادة تسخين الأرز مرات عدة قد تزيد مخاطر نمو البكتيريا إذا لم يُحفظ بطريقة سليمة (بيكسلز)
TT

اكتشف أضرار تسخين الأرز عدة مرات

إعادة تسخين الأرز مرات عدة قد تزيد مخاطر نمو البكتيريا إذا لم يُحفظ بطريقة سليمة (بيكسلز)
إعادة تسخين الأرز مرات عدة قد تزيد مخاطر نمو البكتيريا إذا لم يُحفظ بطريقة سليمة (بيكسلز)

يُعدّ الأرز من أكثر الأطعمة التي يُعاد تسخينها بعد حفظ ما تبقى من الوجبات، لكن تكرار هذه العملية، خصوصاً مع التخزين غير السليم، قد يزيد خطر التسمم الغذائي ويؤثر في جودة الطعام.

بكتيريا قد تنجو بعد الطهي

حسب موقع «هيلث لاين» الصحي، قد يحتوي الأرز على نوع من البكتيريا يُعرف باسم «Bacillus cereus»، يمكنه البقاء بعد الطهي والتكاثر إذا تُرك الأرز في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة.

وتكمن الخطورة خصوصاً عندما يُترك الأرز المطهو في درجة حرارة الغرفة فترة طويلة، إذ يمكن أن تنشط هذه الأبواغ (أشكال خاملة ومقاومة تنتجها بعض البكتيريا للبقاء في الظروف الصعبة)، وتتكاثر وتنتج سموماً قد تسبب التسمم الغذائي.

وقد تظهر أعراض التسمم على شكل غثيان أو قيء أو إسهال وآلام وتقلصات في البطن. والمشكلة أن إعادة تسخين الأرز بعد تخزينه بطريقة غير سليمة لا تضمن التخلص من الخطر، لأن بعض الأبواغ والسموم المرتبطة بالبكتيريا قد تتحمل الحرارة.

يُنصح بحفظ الأرز المطهو سريعاً في الثلاجة وتجنّب تركه في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة (بيكسلز)

ماذا عن تكرار التسخين؟

ينصح خبراء سلامة الغذاء بعدم تسخين الأرز أكثر من مرة. كما يمكن لعمليات التبريد والتسخين المتكررة أن تغيّر قوام الأرز ورطوبته وجودته، فيما قد تتأثر بعض مكوناته الغذائية بعمليات المعالجة الحرارية المتكررة.

ويشير موقع «هيلث لاين» إلى أن الخطر يرتبط بصورة أساسية بطريقة التعامل مع الأرز بعد طهيه، إذ إن تركه في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة قد يسمح للبكتيريا بالتكاثر وإنتاج سموم قد تسبب التسمم الغذائي.

كيف تتجنب الخطر؟

لتقليل المخاطر، يُنصح بعدم ترك الأرز المطهو في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة، وحفظه سريعاً في الثلاجة. وعند تناوله لاحقاً، يُفضّل تسخين الكمية المطلوبة فقط، وتجنب إعادة تسخين الأرز مرات عدة، خصوصاً إذا لم يُحفظ بطريقة سليمة.


دراسة: مركب مرتبط بالرمان قد يحسّن وظائف القلب بنسبة تصل إلى 80 %

مادة «يوروليثين أ» التي ينتجها الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان والجوز يمكن أن تحسّن وظائف القلب (بيكسلز)
مادة «يوروليثين أ» التي ينتجها الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان والجوز يمكن أن تحسّن وظائف القلب (بيكسلز)
TT

دراسة: مركب مرتبط بالرمان قد يحسّن وظائف القلب بنسبة تصل إلى 80 %

مادة «يوروليثين أ» التي ينتجها الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان والجوز يمكن أن تحسّن وظائف القلب (بيكسلز)
مادة «يوروليثين أ» التي ينتجها الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان والجوز يمكن أن تحسّن وظائف القلب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة كينغز كوليدج لندن عن نتائج واعدة بشأن تأثير مركب يُنتجه الجسم بعد تناول بعض الأطعمة، من بينها الرمان، في صحة القلب، إذ أظهرت التجارب أنه قد يسهم في تحسين وظائف القلب لدى المصابين بأحد أنواع قصور القلب التي لا تزال خيارات علاجها محدودة، وفقاً لمجلة «نيوزويك».

ووجد الباحثون أن مادة «يوروليثين أ» (Urolithin A)، التي ينتجها الجسم بعد تناول أطعمة مثل الرمان والجوز وبعض أنواع التوت، يمكن أن تحسّن وظائف القلب بنسبة تصل إلى 80 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون من نوع من قصور القلب تتوفر له حالياً خيارات علاجية محدودة.

وأظهرت النتائج أن مادة «يوروليثين أ» قد تساعد القلب على الاسترخاء بصورة أفضل، وتحد من التندب أو التليف، كما تمنع التضخم الضار لعضلة القلب، وهي تأثيرات تكتسب أهمية خاصة لدى المصابين بقصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي.

وتشكّل هذه الحالة نحو نصف حالات قصور القلب، وتحدث عندما يحتفظ القلب بقدرته على ضخ الدم، لكنه يصبح أكثر تيبساً وأقل قدرة على الاسترخاء بين النبضات، ما يعوق امتلاءه بالدم بصورة كافية. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض تشمل ضيق التنفس، والشعور بالإرهاق، وانخفاض القدرة على ممارسة التمارين الرياضية، فضلاً عن تراجع عام في جودة الحياة.

وقال الدكتور جوزيف بورغوين، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في كينغز كوليدج لندن: «يصبح هذا النوع من قصور القلب شائعاً بشكل متزايد مع تقدم السكان في العمر وارتفاع معدلات السمنة والسكري. ورغم ازدياد العبء الناجم عنه، تظل خيارات العلاج محدودة نظراً لتعقيد المرض وتباين خصائصه بشكل كبير بين المرضى».

ما توصلت إليه الدراسة

وأوضح بورغوين، في تصريحات لمجلة «نيوزويك»، أن مادة «يوروليثين أ» تُنتجها البكتيريا الموجودة في الأمعاء عندما تستقلب مركبات تُعرف باسم «إيلاجيتانينات» (ellagitannins)، وهي مركبات موجودة في الرمان والجوز وبعض أنواع التوت.

وأشار إلى أنه على الرغم من ارتباط «يوروليثين أ» بالرمان ووجوده نتيجة تناول هذا النوع من الأطعمة، فإنه لا يتوافر فيه بكميات كبيرة، موضحاً أن تناول كمية معينة من الرمان لا يعني بالضرورة الحصول على جرعة محددة أو ثابتة من «يوروليثين أ».

وذكر بورغوين أن الفريق البحثي اكتشف أن «يوروليثين أ» ينشّط بروتيناً يُعرف باسم (PKGIα)، الذي «يلعب دوراً مهماً في مساعدة عضلة القلب والأوعية الدموية على الاسترخاء».

وأضاف: «يتم ذلك عن طريق تعديل مباشر لحمض أميني محدد في البروتين، وهو السيستين 42 (cysteine 42). وفي خلايا عضلة القلب، يؤدي هذا في النهاية إلى تحسين التعامل مع الكالسيوم، مما يسمح للعضلة بالاسترخاء بفاعلية أكبر بين نبضات القلب».

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في حالات قصور القلب المصحوب بكسر قذفي محفوظ، إذ إن القلب، رغم احتفاظه بقدرته على الانقباض بشكل طبيعي إلى حد ما، «يصبح متيبساً ويواجه صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بالدم»، حسب بورغوين.

وأضاف قائلاً: «في النموذج الحيواني، أدى مركب (يوروليثين أ Urolithin A) إلى تحسين مؤشرات استرخاء القلب، والحد من التليف أو التندب، وتقليل تضخم خلايا عضلة القلب، وتعزيز القدرة على ممارسة التمارين الرياضية. كما رصدنا استرخاءً أسرع في أنسجة القلب البشرية المُهندسة مخبرياً».