دراسة: الكرياتين قد لا يساعد في بناء مزيد من العضلات

قاعة تمارين رياضية (أرشيفية-رويترز)
قاعة تمارين رياضية (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: الكرياتين قد لا يساعد في بناء مزيد من العضلات

قاعة تمارين رياضية (أرشيفية-رويترز)
قاعة تمارين رياضية (أرشيفية-رويترز)

الكرياتين مكمل غذائي شائع يُستخدم للمساعدة في بناء العضلات، لكن الباحثين في أستراليا يشككون في مدى فاعليته.

ووفق تقريرٍ نشرته شبكة «فوكس نيوز»، توصلت دراسةٌ أجراها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني إلى أن الأفراد الذين تناولوا الكرياتين، أثناء أداء برنامج رفع الأثقال لمدة ثلاثة أشهر، اكتسبوا كمية العضلات نفسها مثل أولئك الذين لم يتناولوا المكمل أثناء رفع الأثقال.

وقالت الدكتورة ماندي هاغستروم، الباحثة الرئيسية في مجال العلوم الرياضية من كلية العلوم الصحية بجامعة نيو ساوث ويلز، في بيان صحافي عن الدراسة: «لقد أظهرنا أن تناول 5 غرامات من مكملات الكرياتين يومياً لا يُحدث أي فرق في كمية كتلة العضلات التي يكتسبها الأشخاص أثناء تدريب المقاومة».

أُجريت التجربة السريرية على 54 مشاركاً يتمتعون بصحة جيدة نسبياً تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى مجموعتين.

وأكملت المجموعتان تدريبات المقاومة نفسها لمدة 12 أسبوعاً.

تناولت مجموعة الكرياتين، قبل أسبوع واحد من بدء نظام التدريب، واستمرت في تناول الجرعة البالغة 5 غرامات، كل يوم، لمدة إجمالية تبلغ 13 أسبوعاً أثناء أداء روتين التمرين.

ولم تتلقَّ المجموعة الثانية الكرياتين أو دواء وهمياً أثناء فترة التمرين.

وقالت هاغستروم: «هذه هي أول دراسة للكرياتين تستخدم مرحلة ما قبل التمرين، وهذا يسمح بفصل تأثير مكمل الكرياتين عن تأثير تدريب المقاومة».

وقام الباحثون بفحص كتلة العضلات في كلتا المجموعتين في البداية، ثم بعد فترة التدريب التي استمرت سبعة أيام، وبعد الانتهاء من برنامج رفع الأثقال الذي استمر لمدة 12 أسبوعاً.

في حين أظهرت المجموعة التي تناولت مكملات الكرياتين (وخاصة النساء) زيادة في كتلة الجسم الهزيلة بنحو رطل واحد، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناول المكملات عند علامة اليوم السابع، وأظهرت كلتا المجموعتين زيادة قدرها 4.4 رطل، بعد أداء برنامج تدريب المقاومة لمدة 12 أسبوعاً.

ولم يكن هناك فرق بين المجموعتين عندما يتعلق الأمر بنمو كتلة الجسم، وفقاً للدراسة.

وقالت هاغستروم: «لاحظ الأشخاص الذين يتناولون مكملات الكرياتين تغييرات، حتى قبل أن يبدأوا ممارسة التمارين الرياضية، مما يقودنا إلى اعتقاد أن الأمر لم يكن نمواً حقيقياً للعضلات، بل ربما كان احتباساً للسوائل».

وأضافت أنه بمجرد أن بدأ المشاركون ممارسة التمارين الرياضية، لم يروا أي فائدة إضافية من الكرياتين، «وهو ما يشير إلى أن 5 غرامات يومياً ليست كافية، إذا كنت تتناوله لغرض بناء العضلات».

ولم يقم المشاركون بمرحلة تحميل الكرياتين النموذجية، والتي تتضمن تناول 20 - 25 غراماً يومياً لمدةٍ تصل إلى أسبوع، لمحاولة تشبع مخزون الكرياتين في العضلات، وفقاً لما ذكره مؤلفو الدراسة في البيان الصحافي.

ورغم أنه من الشائع البدء بجرعة مرحلة التحميل، لكنها قد تُسبب مشاكل في الجهاز الهضمي، كما لاحظوا.

وقال فريق هاغستروم إن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث؛ لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لجرعة أعلى، مثل 10 ملغ، لتحقيق تأثير نمو كتلة الجسم المطلوب.

وقال هاغستروم: «توصَّل بحثنا إلى أن مكملات الكرياتين ليست فعالة في بناء كتلة الجسم مع تدريب القوة عند تناولها بالجرعة الموصى بها، لكن هناك عدداً من الفوائد الأخرى للكرياتين التي لم يجرِ تقييمها في دراستنا».


مقالات ذات صلة

الرباع الفلبيني ديلوس سانتوس يكرّم والده الراحل ببرونزية «الآسياد»

رياضة عالمية الرباع الفلبيني ألبرت ديلوس سانتوس (أ.ف.ب)

الرباع الفلبيني ديلوس سانتوس يكرّم والده الراحل ببرونزية «الآسياد»

انغمس ألبرت ديلوس سانتوس، بطل آسيا للناشئين، في رفع الأثقال بعد وفاة والده ومدربه ألفين، متخذاً من الرياضة التي جمعتهما ملاذاً للتغلب على الحزن.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
صحتك النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)

لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

يعتقد الكثيرين أن تناول مزيد من البروتين يسهم في الشبع وبالتالي إنقاص الوزن. فهل هذا صحيح؟ وهل نسبة البروتين مهمة في رحلة إنقاص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية دورة الألعاب الآسيوية للصالات المغلقة والفنون القتالية السادسة (اللجنة المنظمة)

اعتماد جدول منافسات دورة الألعاب الآسيوية للصالات المغلقة والفنون القتالية بالرياض

اعتمدت اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية للصالات المغلقة والفنون القتالية السادسة – الرياض 2026 تفاصيل البرنامج الرياضي وجدول المنافسات للدورة.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عربية الرباعة القطرية وصال يخلف تحقق إنجازاً تاريخياً في بطولة آسيا (الاتحاد القطري)

ثلاث ميداليات «تاريخية» للقطرية وصال يخلف في بطولة آسيا لرفع الأثقال

حققت الرباعة القطرية وصال يخلف إنجازاً تاريخياً لرياضة رفع الأثقال القطرية، بعدما حققت ثلاث ميداليات متنوعة في بطولة آسيا لرفع الأثقال.

«الشرق الأوسط» (جانديناجار )
رياضة عالمية الإيرانية يكتا جمالي تستعد لتمثيل ألمانيا (اللجنة الأولمبية الدولية)

بطلة رفع أثقال إيرانية تستعد لتمثيل ألمانيا

تتطلع اللاجئة الإيرانية، يكتا جمالي، لتحقيق ميداليات لبلدها الثاني ألمانيا في بطولة أوروبا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لايمن)

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
TT

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

لطالما عُرف أن زيادة النشاط البدني تساعد في خفض خطر الإصابة بالسرطان وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى المصابين به، بالفعل، لكن الأبحاث تركز أيضاً على هدف أبسط قد تكون له فوائد مستقلة في مكافحة السرطان؛ وهو تقليل الجلوس.

قال نيل إينغار، رئيس قسم أورام الثدي الطبية ومدير خدمات متابعة الناجين من السرطان في معهد وينشيب للسرطان بجامعة إيموري، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الجلوس لفترات طويلة ارتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي.

وأوضح أن «الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً»، وهو ما يزيد الخطر، لكن الأدلة الناشئة تشير إلى أن الجلوس بحد ذاته قد يكون أيضاً أحد عوامل الخطر.

ووجدت إحدى أولى الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، ونُشرت في عام 2015، أن النساء اللواتي جلسن ست ساعات أو أكثر يومياً كُنّ أكثر عرضة للإصابة بأي نوع من السرطان بنسبة 10 في المائة، وكذلك أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 10 في المائة، مقارنة بالنساء اللواتي جلسن أقل من ثلاث ساعات يومياً. وشملت الدراسة أكثر من 77 ألف امرأة. وظلت هذه العلاقة قائمة، حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل وزن الجسم ومستوى النشاط البدني.

ومنذ ذلك الحين، كشفت مجموعة من الدراسات عن ارتباطات مماثلة، إذ ربطت بين الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما ربطت بين الجلوس لأكثر من أربع ساعات يومياً وارتفاع معدل انتشار سرطان الثدي بين النساء المصابات بالسمنة.

وتشير أبحاث، نُشرت في يوليو (تموز) الماضي، أيضاً إلى أن تقطيع فترات الجلوس، بحيث لا تتجاوز كل فترة 30 دقيقة، مع إدخال الحركة بينها، قد يحدّ من مخاطر السرطان المرتبطة بالجلوس.

وجميع هذه الأدلة رصدية، لذلك لا يمكنها إثبات أن قلة الحركة تُسبب سرطان الثدي، أو أن تجنب الجلوس يُخفض الخطر بشكل مباشر.

في هذا الصدد، قالت ألپا باتيل، نائبة الرئيس الأولى لعلوم السكان في الجمعية الأميركية للسرطان، والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي تناولت الجلوس في عام 2015، إن العلاقة بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي «أكثر رسوخاً».

لكن الأبحاث المتعلقة بالجلوس تشير إلى أن أي إجراء يمكن اتخاذه لتجنب فترات الخمول الطويلة، مثل الوقوف أو التحرك بين الحين والآخر، قد يكون مفيداً.

وفيما يلي أسباب احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لمن يجلسن لفترات طويلة ، وطرق الحد من هذا الخطر المحتمل دون الاضطرار لترك العمل.

العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي

لا يزال الباحثون يدرسون أسباب العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي، لكن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه الصلة.

أولاً، يرتبط نمط الحياة قليل الحركة بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وفقاً لإينغار، وهو عامل خطر معروف للإصابة بالسرطان. ورغم أن الالتهاب بمستويات محدودة أمر طبيعي وصحي، فإن استمراره قد يدفع الخلايا إلى التكاثر بمعدل أسرع من المعتاد، وربما يسهم في تطور الأورام.

وأضاف إينغار أن الالتهاب منخفض الدرجة «قد يُحفز الخلايا الدهنية في أنسجة الثدي على إنتاج مزيد من هرمون الإستروجين»؛ وهو الهرمون الذي يُغذي معظم حالات سرطان الثدي، المعروفة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبِلات الإستروجين أو المستقبِلات الهرمونية.

وقد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أيضاً إلى رفع مستويات الإستروجين، أو تغيير طريقة استقلابه في الجسم، ما يزيد كمية الإستروجين «الحر» أو النشِط بيولوجياً، القادر على إحداث تأثيرات هرمونية.

في المقابل، قالت باتيل إن الحركة قد تساعد في خفض التعرض للإستروجين، بمرور الوقت.

كما يمكن أن يسهم الجلوس لفترات طويلة في مقاومة الإنسولين، فعندما تنقبض العضلات بمعدل أقل، تمتص كمية أقل من الغلوكوز من الدم، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز مزيد من الإنسولين.

وقال إينغار: «تساعد الفترات القصيرة التي ترتفع خلالها مستويات الإنسولين على التخلص من السكر والدهون الزائدة»، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين.

وأوضح أن «مقاومة الإنسولين المزمنة منخفضة الدرجة قد تُسبب تلفاً في الحمض النووي، ويمكن للحمض النووي المتضرر أن يؤدي إلى نشوء خلايا سرطانية».

وأخيراً، هناك التأثير المحتمل للجلوس في تكوين الجسم، فقد لا يسهم الجلوس فحسب في زيادة الوزن، بل قد يؤدي أيضاً إلى تخزين الجسم مزيداً من الطاقة في صورة أنسجة دهنية، وفقاً لإينغار. ويمكن لارتفاع نسبة الدهون في الجسم أن يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، حتى لدى النساء اللواتي يتمتعن بوزن صحي.

طرق بسيطة لتقليل الجلوس

تتمثل أبسط طريقة لتقليل وقت الجلوس، خصوصاً لدى من تتطلب وظائفهم الجلوس، في إدخال فترات من الوقوف خلال اليوم، حتى لو اقتصر الأمر على المشي ذهاباً وإياباً بضع مرات بين المهام. ويُحتسب أيضاً النهوض لتمديد الساقين وأداء تمرين بسيط في المكان، وكذلك إجراء مكالمة هاتفية أثناء طي الملابس أو تفريغ غسالة الأطباق، بدلاً من الجلوس إلى المكتب، بالنسبة لمن يعملون من المنزل.

وعندما تتاح لباتيل بضع دقائق من وقت الفراغ، كأن تنتهي مكالمة قبل موعدها، تقف وتؤدي عشرة تمارين لرفع الكعبين لتنشيط الدورة الدموية قبل العودة إلى الجلوس.

ويوصي إينغار بإدراج فترات قصيرة من الحركة بشكل متعمَّد خلال اليوم.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة النشاط البدني المكثف على فترات قصيرة قد تساعد في تحقيق أكبر فائدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن صعود السلالم ونزولها بالهرولة لمدة ثلاث دقائق قد يقلل خطر الإصابة بـ13 نوعاً مختلفاً من السرطان؛ من بينها سرطان الثدي.

ووجدت الدراسة السابق ذكرها، والتي تناولت فوائد تقطيع فترات الجلوس، أن ممارسة النشاط البدني المكثف لمدة خمس دقائق فقط، مثل المشي السريع أو الجري، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 22 في المائة، مقارنة بقضاء المدة نفسها في الجلوس.

ومع ذلك، من المهم أيضاً مراعاة فوائد الحركة المنتظمة، وليس مجرد تقليل الجلوس. فهناك مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تربط زيادة النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بسبعة أنواع مختلفة من السرطان تشمل سرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والمثانة والمعدة والكلى والمريء.

وتوصي الجمعية الأميركية للسرطان باستهداف ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً، مثل المشي بوتيرة تقطع ميلاً في 20 دقيقة، أو الرقص، أو ممارسة الرياضات التي ترفع معدل ضربات القلب قليلاً، كما يمكن ممارسة نشاط بدني شديد الشدة، مثل الجري أو السباحة، لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة أسبوعياً.

لكن باتيل قالت: «هذا لا يعني أنه يتعيّن عليك بلوغ هذه المستويات المحددة للاستفادة». وأضافت: «كلما زاد النشاط، زادت الفائدة»، مشيرة إلى أن «أي قدر من النشاط أفضل دائماً من عدم ممارسة أي نشاط».


دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
TT

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي، وفق نتائج دراسة استعراضية واسعة نُشرت في المجلة العلمية «دورية علم الأوبئة والصحة المجتمعية».

وأظهر تحليل بيانات خمس دراسات كبيرة طويلة الأمد، شملت إجمالي 57 ألفاً و793 مشاركاً من كبار السن من الجنسين في 24 دولة، أن زيادة الأنشطة الاجتماعية التي يمارسها كبار السن ترتبط بتأثيرات إيجابية أكبر على الذاكرة والوظائف التنفيذية، مثل إجراء العمليات الحسابية أو استدعاء أسماء الحيوانات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُبين الدراسات الخمس أن كبار السن النشِطين اجتماعياً حققوا نتائج إدراكية أفضل بشكل ملحوظ، مقارنة بأقرانهم غير النشطين. ففي حين ارتبطت المشاركة في نشاط اجتماعي واحد، بالفعل، بارتفاع درجات الوظائف الإدراكية، ازدادت هذه التأثيرات تدريجياً لدى مَن شاركوا في نشاطين أو ثلاثة أنشطة أو أكثر.

كما أظهر الأشخاص الذين شاركوا في ثلاث مجموعات أو أكثر زيادة ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء الإدراكي سنوياً.

لكن الأنشطة الاجتماعية لم تُحقق جميعها النتائج الإيجابية نفسها. ووفقاً للنتائج، كان العمل التطوعي والعضوية في الأندية الرياضية الأكثر فاعلية، كما كان للمشاركة في الدورات التدريبية ورعاية الأطفال تأثير إيجابي على التطور السنوي للقدرات الذهنية.

في المقابل، لم تُظهر المشاركة في المجموعات السياسية أو التجمعات الكنسية أو الجمعيات الدينية ارتباطاً ثابتاً بتحسن القدرات الإدراكية ذي الدلالة الإحصائية.

وفي تحليلات للفئات الفرعية، وجد العلماء أن التأثيرات الإيجابية كانت أقوى بشكل خاص لدى النساء والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر وذوي المستوى التعليمي الأعلى والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم وسكان المناطق الريفية.

ولإجراء التحليل التجميعي، درس فريق البحث الصيني، بقيادة يويدونج وانج من جامعة شاندونج، خمس دراسات من كل من الولايات المتحدة وإنجلترا والصين والمكسيك وأوروبا. وبلغت فترة المتابعة الوسيطة ست سنوات، وقِيس الأداء الذهني باستخدام اختبارات إدراكية موحدة.

وأشار الباحثون أيضاً إلى بعض القيود في دراستهم، إذ استندت البيانات المتعلقة بالأنشطة الاجتماعية إلى إفادات المشاركين أنفسهم، كما لا يمكن استبعاد احتمال وجود علاقة سببية عكسية بشكل كامل، فمن الممكن أن يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة ذهنية أفضل من البداية أكثر ميلاً إلى المشاركة في الحياة الاجتماعية.

ومع ذلك، أكد مُعِدو الدراسة أن نتائجهم تدعم تشجيع كبار السن على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة وطويلة الأمد؛ بهدف الحد من خطر التراجع الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر.


بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
TT

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم. لكن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلباً في أنماط نومك ويؤدي إلى اضطرابها.

وللحد من هذه الرغبة، يمكنك اتباع بعض العادات البسيطة بعد العشاء، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي على مدار اليوم، وإجراء تعديلات على الوجبات الخفيفة التي تتناولها قبل النوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المشي أو التأمل بعد العشاء

قد يكون للمشي لفترة قصيرة بعد العشاء تأثير غير متوقع في الحد من الرغبة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مثل الساعة العاشرة مساءً.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2012 في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يمكن أن يقلل الرغبة في تناول الشوكولاتة، ويحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالتوتر.

وتؤكد لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الشهية.

وتقول رايت: «يساعد المشي على تحسين عملية الهضم، ما يجنبك الشعور بالامتلاء المفرط. كما أن إدراج التمارين الرياضية ضمن روتينك اليومي يسهم في تحسين وظائف الأمعاء».

ومع اقتراب فصل الشتاء، قد لا يكون المشي في الخارج مساءً خياراً محبباً للجميع. لكن ديانا غيفارا، اختصاصية التغذية، تشير إلى إمكانية ممارسة بعض الأنشطة البدنية داخل المنزل، مثل أداء وضعيات اليوغا أو الرقص البطيء في غرفة المعيشة.

وإلى جانب ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة، يمكن اعتماد التأمل عادةً يومية بعد العشاء.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2024، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، إلى أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً، على مدى 31 يوماً، ساعدت على تقليل الميل إلى الأكل العاطفي أو المرتبط بالتوتر، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وشملت الدراسة مشاركين أفادوا بأنهم يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، إلى جانب ميلهم إلى تناول الطعام استجابةً لهذا التوتر.

قيّم البيئة المحيطة بك

غالباً ما تنشأ الرغبة الشديدة في تناول الطعام عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين، وهي تختلف عن الجوع الجسدي الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الغذاء، ولا سيما الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفه.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين يميلون عادةً إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل الشوكولاتة والحلويات، في وقت متأخر من بعد الظهر أو مع بداية المساء.

كما كشفت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الوجبات الخفيفة ليلاً بصورة منتظمة.

ورغم اختلاف العادات الغذائية بين الأشخاص، فإن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية، مثل التفكير في طعام معين، أو تقلبات المزاج، أو حتى طبيعة البيئة المحيطة.

وتوضح رايت أن مشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تعرّض الشخص لإعلانات تروّج لوجبات خفيفة غنية بالملح أو السكر، ما قد يثير رغبته في تناولها، حتى لو كان قد تناول العشاء قبل ساعات قليلة.

وتقول رايت: «عادةً لا تروّج الإعلانات التجارية للفواكه والخضروات. ومع مرور الوقت، قد يتحول تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون إلى عادة، علماً بأن هذه الأطعمة تزيد من حموضة المعدة، ما قد يفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ويؤثر سلباً في جودة النوم. كما أن السكريات المضافة قد تتسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم».

وللمساعدة على تغيير هذه الأنماط الغذائية، تنصح رايت بتدوين ما يتناوله الشخص في مفكرة، مع عدم الاكتفاء بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل توثيق المشاعر المصاحبة لتناوله أيضاً.

وتوضح قائلة: «إذا كنت ترغب في تغيير هذه الأنماط الغذائية، فأنصحك بتدوين ما تتناوله في مفكرة، بحيث لا تكتفي بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل تسجل أيضاً مشاعرك في تلك اللحظة. هل كنت تشعر بجوع حقيقي، أم أن الملل هو ما دفعك إلى تناول الطعام، كما يحدث عادةً أثناء مشاهدة التلفاز؟ إذا كان الأمر كذلك، فابتعد عن الشاشة واقرأ كتاباً أو استمع إلى بعض الموسيقى، وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والهدوء قبل الخلود إلى النوم».

خطّط لوجباتك

إذا كنت تسعى إلى التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، فمن المفيد مراجعة ما تتناوله من أطعمة على مدار اليوم.

فقد ترتبط بعض حالات الرغبة الشديدة في تناول الطعام بنقص عناصر غذائية معينة، رغم أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة.

ومع ذلك، تشير غيفارا إلى أن عدم تناول ثلاث وجبات متوازنة خلال اليوم قد يدفع الشخص إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، ببساطة لأنه لا يزال يشعر بالجوع.

وتقول غيفارا: «للحصول على وجبة متوازنة، ينبغي أن تشكّل الفواكه أو الخضروات، ويُفضّل الخضروات، نصف الطبق، بينما يشغل البروتين ربعه، وتُخصّص المساحة المتبقية للحبوب الكاملة أو الكربوهيدرات عالية الجودة».

وتضيف: «يساعدك هذا التوازن على الشعور بالشبع لفترة أطول وبصورة أكثر استقراراً. أما إذا كانت وجبتك غنية جداً بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين، فقد يستهلك جسمك تلك الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعلك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعة أو ساعتين».

وتتابع: «تساعد الوجبة المتوازنة أيضاً على ضبط مستويات السكر في الدم، وتجعلك تشعر بحالة أفضل طوال اليوم. وإذا كانت الفترات الفاصلة بين وجباتك طويلة، أي نحو 4 إلى 5 ساعات، فيمكنك إضافة وجبة خفيفة تساعد على الحفاظ على إمداد جسمك بالطاقة».