وزير الطاقة الأميركي: سنوقع اتفاق تعاون مع السعودية في الطاقة النووية المدنية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الرسوم الجمركية أداة ترمب لإعادة الوظائف وتحفيز الاستثمار

TT

وزير الطاقة الأميركي: سنوقع اتفاق تعاون مع السعودية في الطاقة النووية المدنية

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

كشف وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الولايات المتحدة والسعودية ستوقعان اتفاقية أوّلية بشأن التعاون طويل الأمد في مجال الطاقة والتكنولوجيا النووية المدنية.

كلام رايت جاء في الرياض التي وصل إليها السبت آتياً من الإمارات في إطار جولة له بالمنطقة ستقوده أيضاً إلى قطر.

وتأتي هذه الجولة في وقت يشهد الاقتصاد العالمي حالة من الاضطراب؛ بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن رايت قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الرسوم لا تهدف إلى تقييد التجارة، بل إلى تحقيق العدالة والمساواة في التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها حول العالم.

كما تأتي جولة رايت، وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة «ليبرتي إنرجي» ثاني كبرى شركات التكسير الهيدروليكي في أميركا الشمالية، قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي إلى السعودية والإمارات وقطر في مايو (أيار) من أجل تعزيز العلاقات المشتركة.

وقال رايت في لقاء مع صحافيين في وزارة الطاقة السعودية، إن الرياض وواشنطن تسيران على «مسار» للتوصل إلى اتفاق للعمل معاً في مجالات الطاقة، والتعدين، والبنية التحتية للطاقة، إلى جانب تقنيات إنتاج الطاقة النووية المدنية، مؤكداً أن التوقيع الرسمي سيتم في وقت لاحق، مع الإعلان عن مشاريع محددة بناءً عليها.

وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أعلن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن المملكة تتجه نحو الاستفادة من الطاقة النووية، وتطبيقاتها الإشعاعية للأغراض السلمية، وتواصل تنفيذ مشروعها الوطني للطاقة النووية بجميع مكوناته، ومن ذلك مشروع بناء أول محطة للطاقة النووية في المملكة.

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

حوارات واسعة النطاق

وتحدث رايت عن اللقاءات التي عقدها في الرياض، فقال: «على مدار يوم ونصف اليوم، أجرينا حوارات واسعة النطاق، وستستمر. تحدثنا عن الطاقة بجميع جوانبها، وعن التعدين، والمعالجة والصناعة، وتغير المناخ، وتحسين حياة الإنسان من خلال مصادر طاقة موثوقة ومنخفضة التكلفة».

وكان وزير الطاقة السعودي قد استقبل الوزير الأميركي في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية بمدينة الرياض. واطّلع رايت على دور المركز في مجالات بحوث سياسات الطاقة وتحولاتها، والتغير المناخي، والنقل المستدام، والخدمات الاستشارية إلى جانب تطوير النماذج والأدوات التحليلية التي تسهم في إيجاد حلول للتحديات الراهنة في قطاع الطاقة. كما جرى بحث فرص التعاون في مجالات بحوث الطاقة وتبادل الخبرات وتعزيز العمل البحثي المشترك.

عبد العزيز بن سلمان ورايت في مركز «كابسارك» (وزارة الطاقة)

وأعرب رايت خلال اللقاء، الأحد، عن ثقته في دور السعودية في دعم الاقتصاد الأميركي، قائلاً: «أعتقد أن السعودية ستكون إحدى الدول الرائدة في الاستثمار بالولايات المتحدة، وهذا فوز مشترك للبلدين ولفئة العمال الأميركيين». وأشار إلى أن الأهداف الكبرى التي تسعى إليها واشنطن والرياض تتمثل في «الازدهار في الداخل والسلام في الخارج... وهما مرتبطان بعضهما ببعض».

تجارة عادلة

وفي شق آخر، قال رايت رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن الرسوم الجمركية تمثل إحدى الأدوات المحورية في أجندة الرئيس ترمب الاقتصادية، موضحاً أنها لا تهدف إلى تقييد التجارة، بل إلى تحقيق العدالة والمساواة في التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها حول العالم.

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

وأضاف: «لقم تم انتخاب الرئيس ترمب بناءً على برنامج يهدف إلى إزالة الحواجز التي تعيق ازدهار المواطنين... ومن خلال جعل أميركا أقوى، فإن علاقاتنا مع الحلفاء تصبح أقوى أيضاً». وأوضح أن الولايات المتحدة كانت مرحّبة جداً بالواردات من البلدان حول العالم، «لكن الرئيس ترمب حريص على أن يكون شركاؤنا التجاريون مرحبين بالقدر نفسه بالواردات الأميركية. نحن لا نتحدث عن تقييد التجارة، بل عن تجارة عادلة، تجارة متبادلة».

وذكر أن الرسوم الجمركية تُستخدم وسيلةً لتشجيع الاستثمار داخل الولايات المتحدة، ودفع عجلة التصنيع المحلي، وقال: «لقد فقدت الولايات المتحدة الكثير من الصناعات التي كانت تنتجها محلياً، خصوصاً في القطاعات التي تستهلك طاقة كثيفة. الرسوم الجمركية تهدف لإعادة هذه الصناعات، وإحياء الطبقة العاملة الأميركية». وأشار إلى فترة تولي الرئيس جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة من دون أن يسميه حين «كانت أميركا تقف في وجه تطوير الطاقة... لكن تقليل الطاقة يعني تقليل تمكين الأفراد، وبالتالي تراجع الازدهار الاقتصادي والحرية».


مقالات ذات صلة

خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

خاص «مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)

خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

دشنت السعودية سوقاً جديدة لتخزين الطاقة عبر 4 مشروعات بطاريات باستثمارات تتجاوز 1.16 مليار دولار، لتعزيز موثوقية الشبكة ودعم نمو الطاقة المتجددة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«أكوا» تبرم عقوداً لتطوير محطات تخزين طاقة مع «السعودية لشراء الطاقة»

وقَّعت شركة «أكوا» اتفاقيات أنظمة تخزين الطاقة بتقنية البطاريات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج شعار شركة «أرامكو» (أ.ف.ب)

وزارة الطاقة السعودية: إخماد حريق اندلع في منشأة تابعة لـ«أرامكو»

قالت وزارة الطاقة السعودية إن فرق إطفاء الأمن الصناعي التابعة لشركة «أرامكو» تمكنت من إخماد حريق اندلع، الأحد، في منشأة تابعة لمصفاة «أرامكو» في جيزان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

خاص مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص خلال اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت في الرياض (الوزارة) p-circle 01:55

خاص التعاون النووي السعودي - الأميركي... ركيزة للتحول الاقتصادي والصناعي في المملكة

دخلت العلاقات السعودية الأميركية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، بعد توقيع اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية (اتفاقية 123) إلى جانب اتفاق ضمانات…

هلا صغبيني (الرياض)

الذهب يستقر بعد تراجعه 3 % بفعل موقف وارش المتشدد

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر بعد تراجعه 3 % بفعل موقف وارش المتشدد

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الاثنين، بعد تراجعها بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة، عقب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، الذي أشار إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء ضغوط الأسعار.

واستقر الذهب الفوري عند 4455.29 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:11 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له منذ 19 أغسطس (آب).

وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.6 في المائة إلى 4504.90 دولار للأوقية.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يوم الجمعة، إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يحصل صنّاع السياسة على الثقة اللازمة في أن التضخم يتجه نحو مستوى 2 في المائة، في تصريحات اقترب فيها أكثر من أي وقت مضى من الإقرار بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء ضغوط الأسعار.

وترى الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 57 في المائة لرفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل في سبتمبر (أيلول)، مقارنةً مع 36 في المائة قبل تصريحات وارش، وفق أداة «سي إم إي فيد ووتش». وعادةً ما تضغط أسعار الفائدة المرتفعة على أسعار الذهب، إذ يصبح الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً أقل جاذبية مقارنةً بالأصول التي تحقق عائداً.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور سلسلة من بيانات سوق العمل الأميركي، تشمل الوظائف الشاغرة، وتقرير «إيه دي بي» للتوظيف، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وبيانات الوظائف غير الزراعية، والتي قد تقدم مؤشرات إضافية على مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.

وفي التطورات الجيوسياسية، أدانت إيران، يوم الجمعة، العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة، ووصفتها بأنها «إرهاب دولة»، فيما قال المرشد الإيراني إنه يحظر أي أعمال يمكن أن تضر بـ«التماسك الاجتماعي»، وسط مخاوف من أن يؤدي تصاعد الضغوط المالية إلى اندلاع اضطرابات داخل البلاد.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة الفورية عند 66.34 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 0.1 في المائة إلى 1822.46 دولار، فيما صعد البلاديوم 0.2 في المائة إلى 1424.89 دولار.

وتصدر الصين اليوم الاثنين مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن المكتب الوطني للإحصاء لشهر أغسطس عند الساعة 01:30 بتوقيت غرينتش، فيما تصدر ألمانيا القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلك والمؤشر المنسق لأسعار المستهلك على أساس سنوي لشهر أغسطس عند الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش.


برنت يتجاوز 90 دولاراً للبرميل وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)
سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)
TT

برنت يتجاوز 90 دولاراً للبرميل وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)
سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة في تعاملات يوم الاثنين، بعد أن شنّت الولايات المتحدة هجوماً على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، وردّت طهران باستهداف قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن، في وقت يمتد فيه الصراع في الشرق الأوسط إلى شهره السادس.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.51 دولار، أو 2.85 في المائة، إلى 90.61 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:41 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.13 دولار، أو 2.55 في المائة، إلى 85.53 دولار للبرميل.

وقالت الولايات المتحدة إن قواتها استهدفت، يوم الأحد، منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية الواقعة في مضيق هرمز، في أول ضربات أميركية معروفة ضد الجزيرة منذ أواخر يوليو (تموز).

وفي المقابل، هاجمت إيران قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن الحرس الثوري الإيراني.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي»، إن التطورات تشير إلى دخول الصراع «مرحلة تصعيد جديدة»، مضيفاً أن من الصعب تحديد المدة التي قد تستمر فيها، سواء كانت أياماً أو أسابيع.

وأظهرت الرسوم البيانية الفنية أنه إذا تصاعد الصراع ودفع خام غرب تكساس الوسيط إلى تجاوز مستوى المقاومة بين 85.80 و85.90 دولار للبرميل، فقد يمهد ذلك الطريق أمام مزيد من المكاسب، تبدأ عند أعلى مستوى سجله الخام الأسبوع الماضي عند 87.69 دولار، قبل أن يستهدف أعلى مستوى له في يوليو عند 93.50 دولار، وفقاً لسيكامور.

وتعثرت المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع، فيما يعمل الوسطاء على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لرويترز، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة من المرجح أن تفرض عقوبات ثانوية جديدة على إيران أسبوعياً، بهدف عزل الجمهورية الإسلامية بالكامل عن النظام المالي القائم على الدولار.

ومن المتوقع أن يسجل خاما برنت وغرب تكساس الوسيط تراجعاً طفيفاً خلال أغسطس، بعد انخفاضهما بأكثر من 4 في المائة الأسبوع الماضي، في أول خسارة أسبوعية لهما خلال ثلاثة أسابيع.

وقال محللو «إيه إن زد» في مذكرة للعملاء إن الزيادات في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ساعدت في الحد من المخاوف بشأن تعطل الإمدادات، رغم أن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق لا يزال بعيد المنال.

وأظهرت بيانات الشحن، يوم الاثنين، أن عدد سفن نقل السلع التي يمكن رصدها والتي عبرت مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع انخفض إلى خمس سفن يومياً، في مؤشر على حذر الشركات التي تخشى تعرض السفن لهجمات.

وقالت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، يوم الأحد، إن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بمقذوف أثناء إبحارها باتجاه الداخل عبر المضيق يوم السبت.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، إن النفط الناتج عن اتفاق أُبرم مؤخراً مع فنزويلا سيُستخدم لإعادة ملء احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي، الذي اقترب من أدنى مستوى له في 44 عاماً.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع صعود النفط وبقاء عوائد السندات مرتفعة

شخص يسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في إحدى شركات الأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في إحدى شركات الأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع صعود النفط وبقاء عوائد السندات مرتفعة

شخص يسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في إحدى شركات الأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في إحدى شركات الأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)

تراجعت أسواق الأسهم في آسيا، يوم الاثنين، مع تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، فيما ظلت عوائد السندات مرتفعة بعد أن قلّص المستثمرون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة الأميركية ورفعوا احتمالات زيادة الفائدة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.8 في المائة إلى 90.60 دولار للبرميل، بعدما استهدفت القوات الأميركية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك يوم الأحد. وردّت إيران بمهاجمة قوات أميركية متمركزة في الأردن، وفقاً لما أوردته شبكة «فوكس نيوز».

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاحقاً أن جزيرة خرج، التي تضم محطة النفط الرئيسية في إيران، يجري «نسفها إلى أشلاء»، لكن لم يصدر تأكيد عسكري لهذا الأمر.

وأبقت المخاطر الناتجة عن ارتفاع التضخم أسواق السندات في حالة توتر، بعدما شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، يوم الجمعة، على أن البنك المركزي لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه للسيطرة على التضخم.

ورفعت الأسواق احتمال زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) إلى 57 في المائة، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل إلى الارتفاع الحاد وأدى إلى تسطيح منحنى العائد.

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جي بي مورغان»، إن البنك لا يزال يتوقع ألا تأتي زيادة الفائدة قبل ديسمبر (كانون الأول)، لكنه أقر بأن اجتماع سبتمبر يظل احتمالاً قائماً. وأضاف أن خطاب وارش، بغض النظر عن التوقيت الدقيق لرفع الفائدة، أظهر رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر استعداداً لترجمة مخاوفه بشأن التضخم إلى تشديد للسياسة النقدية.

ومن العوامل الرئيسية التي ستحدد احتمال رفع الفائدة في وقت مبكر نتيجة تقرير الوظائف الأميركية المقرر صدوره يوم الجمعة لشهر أغسطس (آب)، إلى جانب بيانات أسعار المستهلك المقرر صدورها في 11 سبتمبر.

ويتوقع المحللون زيادة الوظائف بمقدار 58 ألف وظيفة، بعد انخفاض مفاجئ بلغ 23 ألف وظيفة في يوليو (تموز)، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة. ومن المرجح أن تكون هناك حاجة إلى نتيجة أضعف بكثير لتقليص مخاطر رفع الفائدة في سبتمبر بدرجة كبيرة.

ومن المتوقع أن يدفع خطر التضخم البنك المركزي النيوزيلندي إلى رفع أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي يوم الأربعاء، في حين يُرجح أن يُبقي بنك كندا أسعار الفائدة من دون تغيير، في ظل الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد جراء حرب تجارية مع الولايات المتحدة.

ودفعت عوائد السندات المرتفعة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، مؤشر «نيكي» الياباني إلى التراجع 1.6 في المائة، فيما هبطت الأسهم الكورية الجنوبية 2.2 في المائة. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 1.2 في المائة.

وتراجعت الأسهم الصينية القيادية 0.7 في المائة، رغم ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي إلى 49.8 نقطة في أغسطس، مقارنةً مع 49.2 نقطة في يوليو، ما يشير إلى استمرار ضعف النشاط الاقتصادي.

وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» 0.4 في المائة. وفي «وول ستريت»، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.5 في المائة.

الدولار يتجاوز 160 يناً مجدداً

ومن المقرر أن تحتل قضايا التضخم وأسعار الفائدة حيزاً كبيراً من مناقشات اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، المقرر عقده في ولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة مع رويترز يوم الأحد، إنه يعتزم الاجتماع مع رئيس بنك اليابان، وسط تكهنات بأن البنك قد يرفع أسعار الفائدة أيضاً في سبتمبر.

ويرى محللون أن سلسلة من الزيادات في أسعار الفائدة ضرورية لدعم الين، الذي تراجع مجدداً ليتجاوز مستوى 160 يناً للدولار يوم الجمعة.

وعندما سُئل بيسنت عن الين، قال إن التحرك «محتوى إلى حد كبير»، في إشارة إلى أن تراجع العملة لم يكن مضطرباً بالدرجة التي تستدعي تكرار تدخل مشترك من اليابان والولايات المتحدة في سوق الصرف.

وتراجع الدولار 0.1 في المائة إلى 159.78 ين، ولا يزال بعيداً عن أعلى مستوى سجله في يوليو عند 163.99 ين. وحذت السندات اليابانية حذو موجة بيع سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة، إذ عاود عائد السندات لأجل عشر سنوات الارتفاع إلى أعلى مستوى له منذ عام 1996.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين عند 4.34 في المائة، بعد ارتفاعه بنحو 12 نقطة أساس يوم الجمعة. كما كان ارتفاع عائد السندات لأجل 30 عاماً أكثر احتواءً عند 5.2080 في المائة، مع شعور المستثمرين ببعض الارتياح نتيجة تشديد وورش على مكافحة التضخم.

وارتفع اليورو قليلاً إلى 1.1590 دولار، بعدما تراجع 0.6 في المائة يوم الجمعة عقب خطاب وورش.

ومن المتوقع أن تعزز بيانات التضخم في منطقة اليورو، المقرر صدورها هذا الأسبوع، توقعات الأسواق بشأن رفع جديد لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه في 10 سبتمبر.

وفي أسواق السلع، ارتفع الخام الأميركي 2.5 في المائة إلى 85.50 دولار للبرميل، فيما تراجع الذهب 1 في المائة إلى 4405 دولارات للأوقية، بعدما خسر 3.2 في المائة يوم الجمعة مع ارتفاع عوائد السندات.