صندوق النقد الدولي: دول الخليج تحقق تقدماً سريعاً نحو التحول الرقمي

السعودية رائدة في تطوير التكنولوجيا المالية بمجلس التعاون

الحلقة النقاشية التي نظمتها «Think» في الرياض (الشرق الأوسط)
الحلقة النقاشية التي نظمتها «Think» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

صندوق النقد الدولي: دول الخليج تحقق تقدماً سريعاً نحو التحول الرقمي

الحلقة النقاشية التي نظمتها «Think» في الرياض (الشرق الأوسط)
الحلقة النقاشية التي نظمتها «Think» في الرياض (الشرق الأوسط)

يرى صندوق النقد الدولي أن دول مجلس التعاون الخليجي تحقق تقدماً سريعاً نحو التحول الرقمي بشكل عام، وهو «أمرٌ لا ينطبق على أجزاء أخرى من العالم»، ويشير إلى علاقة إيجابية وثيقة بين التقدم في مجال الرقمنة والنتائج الاقتصادية الكلية والمالية الأكثر إيجابية، بما في ذلك النمو الاقتصادي، وفعالية الحكومة، والشمول المالي، وقدرة القطاع الخاص على مواجهة الصدمات.

تبذل دول مجلس التعاون الخليجي جهوداً كبيرة في مختلف القطاعات، مدفوعة برؤى وطنية طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصادات بعيداً عن النفط، وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز النمو الاقتصادي. وقد تضاعفت جهود التحول الرقمي في دول الخليج، خصوصاً بعد جائحة كوفيد، لا سيما في السعودية، حيث ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي في ناتجها المحلي الإجمالي بشكل كبير من 11.5 في المائة في عام 2018 إلى 14 في المائة في عام 2022.

يقول نائب رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، زين زيدان، إن المنطقة تمر بمرحلة تحول اقتصادي مثيرة للاهتمام للغاية، و«قطعت شوطاً كبيراً في مجال التحول الرقمي».

وجاءت تعليقاته خلال حلقة نقاش بالرياض نظمتها «Think» للأبحاث والاستشارات، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» وأدارتها المديرة التنفيذية لـ«Think»، نداء المبارك، وذلك لعرض تقرير عمل صندوق النقد الدولي الصادر حديثاً تحت عنوان: «التحول الرقمي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي». وشارك في الحلقة الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة «تكامل» القابضة، هيثم القضيب، متحدثاً عن البنية التحتية الرقمية ومنظومة التكنولوجيا المالية في المنطقة.

لقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً كبيراً في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحقيق نضج التحول الرقمي الحكومي على نحو يضاهي الاقتصادات المتقدمة، وتعزيز أنشطة التكنولوجيا المالية. فقد تمكنت، في المتوسط، من سدّ الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة في الوصول الرقمي الشامل، لا سيما في البنية التحتية، والقدرة على تحمل التكاليف.

من اليسار: زين - ونداء - وهيثم (الشرق الأوسط)

الرقمنة في السعودية

يشير تقرير الصندوق النقد الدولي إلى التقدم المحرز في السعودية التي تعتبر التحول الرقمي جزءاً أساسياً من خطتها لـ"رؤية 2030"، والتي تهدف إلى أن يساهم الاقتصاد الرقمي بنسبة 16 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، وإلى الحصول على المركز الخامس في مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية للأمم المتحدة بحلول عام 2030:

  • ارتفع تصنيف مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية في المملكة من أكثر بقليل من 0.7 إلى أقل بقليل من 1.0 بين عامي 2020 و2022، ما جعلها الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، تليها الإمارات، وقطر. ويبلغ متوسط ​​المؤشر، الذي يقيس نضج الدول من حيث التحول الرقمي للحكومة، 0.85 على المستوى الإقليمي.
  • شهدت المملكة العربية السعودية ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة من حيث مساهمات الاقتصاد الرقمي بين عامي 2017 و2020. وخلال هذه الفترة، وفّر الاقتصاد الرقمي 73 مليار ريال (19.5 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي من خلال الاستفادة من البنية التحتية الرقمية.
  • مكّنت شبكة الاتصالات المتقدمة المملكة من الانتقال بكفاءة إلى نموذج رقمي خلال الجائحة. وتمكن نحو 98 في المائة من الطلاب من الوصول إلى منصات التعليم الإلكتروني خلال الجائحة، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط ​​العالمي.
  • ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بشكل كبير من 11.5 في المائة في عام 2018 إلى 14 في المائة في عام 2022.
  • تحتل المملكة مرتبة متقدمة عالمياً في مجال الاتصال الرقمي والبنية التحتية. وقد لوحظ أن 99 في المائة من السكان يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت بحلول عام 2023، بزيادة عن 68.5 في المائة في عام 2015.
  • تحتل السعودية المرتبة الثانية في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضمن مجموعة العشرين، مما يدل على البنية التحتية الرقمية المتقدمة.
  • تُعدّ المملكة من الدول الرائدة في تطوير التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يُظهر نمواً كبيراً في استثماراتها. فقد ارتفعت قيمة صفقات تمويل التكنولوجيا المالية المُنجزة بنحو 80 ضعفاً، من 19 مليون ريال (5 ملايين دولار) في عام 2019 إلى 1.508 مليار ريال (نحو 400 مليون دولار) في عام 2022.
  • تشير التقديرات إلى أن استثمار المملكة في قطاع الأعمال المصرفية التجارية ساعد في التخفيف من انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القوة الشرائية) بمقدار 0.54 نقطة مئوية في عام 2020.
  • ارتفعت نسبة السكان الذين يستخدمون الإنترنت في المملكة العربية السعودية من 68.5 في المائة في عام 2015 إلى 99 في المائة في عام 2023.
  • تتجلى العلاقة بين التحول الرقمي والمرونة الاقتصادية في كيفية أداء الشركات المتقدمة رقمياً في المملكة بشكل أفضل خلال فترات الركود الاقتصادي.

بين القطاعين العام والخاص

قدّم صندوق النقد الدولي توصياتٍ لتعزيز جهود الرقمنة في القطاعين العام والخاص في المنطقة. ففي القطاع الأول، على سبيل المثال، يجب تعزيز التفاعل الرقمي مع المواطنين، ورقمنة الأنظمة الحكومية الأساسية. كما يجب مراجعة وتحديث قوانين خصوصية البيانات، وإرشادات الأمن السيبراني، للحد من المخاطر، وتعزيز الثقة. ويجب وضع لوائح تُكمّل الصناعة الرقمية المتطورة بشكل موحد في جميع أنحاء المنطقة.

في القطاع المالي، ينبغي تعزيز فوائد المدفوعات الرقمية، والتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى التطورات التي يقودها القطاع في مجال التكنولوجيا المالية، والتي من شأنها تعزيز المنافسة. ولتوسيع نطاق الأسواق، يُوصى أيضاً بالتعاون، وتعزيز المدفوعات عبر الحدود.

أما بالنسبة لقطاع الشركات وسوق العمل، فقد أوصى صندوق النقد الدولي بضرورة أن تتعلم المؤسسات المالية الصغيرة ومتوسطة الحجم تبني التقنيات الجديدة، وتحديث مهاراتها باستمرار. كما نصح باستثماراتٍ مُستهدفة في البنية التحتية الرقمية، والصناعة، والابتكار.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي التركيز بشكل كبير في سوق العمل والشركات على التعليم والتدريب لتعزيز المهارات الرقمية، لا سيما بالنظر إلى التحولات المحتملة المتوقعة في سوق العمل نتيجةً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.

في الختام، رغم الإيجابيات التي تحققت، لا يزال أمام المنطقة بعض العمل للحاق بالركب في جوانب معينة، وفق الصندوق...


مقالات ذات صلة

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يمسك بالأيدي ويلتقط صوراً مع عدد من رؤساء الدول المشاركين خلال قمة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

وسط طموح عالمي وتحديات تنظيمية... مودي يقدِّم الهند كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي

قدَّم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، يوم الخميس، الهند كلاعب محوري في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.