ترمب لا يمانع نقل أميركيين إلى سجن للإرهابيين في السلفادور

محمود خليل يعدّ اعتقاله «عملية خطف»

جندي سلفادوري يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)
جندي سلفادوري يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)
TT

ترمب لا يمانع نقل أميركيين إلى سجن للإرهابيين في السلفادور

جندي سلفادوري يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)
جندي سلفادوري يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يمانع في نقل سجناء من مواطنيه إلى السلفادور، بينما أخفقت إدارته في تنفيذ حكم قضائي بإعادة مهاجر سلفادوري، كان يقيم بصورة مشروعة في الولايات المتحدة، وأرسل بسبب «خطأ فادح» إلى سجن سيئ السمعة مخصص لعتاة المجرمين والإرهابيين في السلفادور. وعدّ الطالب السابق الناشط في جامعة كولومبيا، محمود خليل، اعتقال سلطات الهجرة الأميركية «عملية خطف».

ورغم الأحكام القضائية التي أوقفت قرارات ترمب بشأن عمليات ترحيل المهاجرين باستخدام سلطة نادرة تعود إلى زمن الحرب عام 1798، وتعرف باسم «قانون الأعداء الأجانب»، واصلت إدارته حملتها التي تهدف أيضاً، إلى إلغاء تأشيرات وإقامات دائمة «غرين كارد» للناشطين في الجامعات، بتهمة أنهم يدعمون «حماس» والجماعات الإرهابية، ومعادون للسامية.

ضابط شرطة يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أعلن الأسبوع الماضي، إلغاء أكثر من 300 تأشيرة طلابية، لأسباب مختلفة؛ أبرزها التضامن مع فلسطين.

بوكيلي إلى واشنطن

وأبلغ الرئيس ترمب الصحافيين على متن طائرته الرئاسية «إير فورس وان»، لدى عودته من فلوريدا إلى واشنطن العاصمة مساء الأحد، أنه سيستقبل في البيت الأبيض نظيره السلفادوري، نجيب بوكيلي، خلال الأسبوع المقبل، لإجراء مزيد من المحادثات حول عرض بوكيلي استضافة عتاة المجرمين من الولايات المتحدة في مجمع السجون شديد الحراسة، والمعروف باسم مركز «سيكوت» لاحتجاز الإرهابيين في السلفادور.

جنود سلفادوريون يقفون حراساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)

وأوضح ترمب أنه «إذا كان بإمكانهم إيواء هؤلاء المجرمين العتاة بتكلفة أقل بكثير مما يكلفنا الأمر، فأنا أؤيد ذلك تماماً»، ولكنه استدرك: «لن أفعل ذلك إلا وفقاً للقانون»، في إشارة إلى توسيع بوكيلي العرض، ليشمل مواطنين أميركيين مدانين، بذريعة أن ذلك سيسهم في جعل نظام السجون في السلفادور قابلاً للاستمرار من الناحية المالية.

جينيفر فاسكيز سورا زوجة كيلمار أبريغو غارسيا من ميريلاند الذي تم ترحيله عن طريق الخطأ إلى السلفادور تتحدث خلال مؤتمر صحافي في المركز متعدد الثقافات في هاياتسفيل بولاية ميريلاند - 4 أبريل 2025 (أ.ب)

ووسط استمرار تحدي إدارة ترمب لأوامر قضائية تمنعها من تنفيذ عمليات الطرد والترحيل، أصدرت القاضية باولا زينيس في ميريلاند، أمراً شديد اللهجة قدمت فيه شرحاً مفصلاً لحكم موجز أصدرته الجمعة الماضي، مطالبة البيت الأبيض بإعادة المهاجر السلفادوري كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، إلى الولايات المتحدة بحلول الاثنين (أمس). ورفض طلباً من وزارة العدل بوقف الأمر موقتاً، ريثما تنظر محكمة استئناف فيدرالية في صحته.

حكم لاذع

وفي قرارها المؤلف من 22 صفحة، انتقدت القاضية زينيس مسؤولي إدارة ترمب لترحيلهم أبريغو غارسيا، إلى السلفادور في 15 مارس (آذار)، في انتهاك لأمر قضائي سابق سمح له بالبقاء في الولايات المتحدة. ثم جادل مسؤولو الإدارة بأنه لا هم ولا هي، بصفتها القاضية المشرفة على القضية، يملكان أي سلطة لاستعادته من السجن. وكتبت القاضية زينيس: «كما يُقرّ المتهمون، لم تكن لديهم أي سلطة قانونية لاعتقاله، ولا مبرر لاحتجازه، ولا أساس لإرساله إلى السلفادور - ناهيك بتسليمه إلى أحد أخطر السجون في النصف الغربي من الأرض». وأضافت: «بعد اعترافهم بخطأ جسيم، يُجادل المتهمون الآن بأن هذه المحكمة تفتقر إلى سلطة النظر في هذه القضية، كما يفتقرون إلى سلطة الأمر بإعادة أبريغو غارسيا».

وكذلك شككت القاضية زينيس في ادعاءات الإدارة الضمنية بأن أبريغو غارسيا، البالغ من العمر 29 عاماً، كان عضواً في عصابة «إم إس 13» العنيفة العابرة للحدود الوطنية، التي صنّفها المسؤولون أخيراً منظمة إرهابية. ووصفت هذه الحجة بأنها تستند إلى «ادعاء واحد لا أساس له من الصحة». وكتبت: «لم يتكوّن دليل ضد أبريغو غارسيا من أكثر من قبعة وسترة لفريق شيكاغو بولز، وادعاء غامض وغير مؤكد من مُخبر سري يدعي انتماءه إلى عصابة (الغرب) التابعة لعصابة (إم إس 13) في نيويورك - وهي مكان لم يعِش فيه قط».

وواصلت إدارة ترمب الدفاع عن قرارها ترحيل أبريغو غارسيا، حتى بعد إقرارها بأنه كان خطأً. والأحد، أكدت وزيرة العدل بام بوندي عبر شبكة «فوكس نيوز» للتلفزيون، أن أبريغو غارسيا كان عضواً في عصابة، مستدلة على ذلك بشهادات من موظفي الهجرة.

وصدر أمر القاضية زينيس بعد يوم واحد من قيام كبار مسؤولي وزارة العدل بوقف محامي الوزارة إيريز روفيني عن العمل، بعد مثوله أمام القاضي الجمعة، واعترافه بإحباطه من طريقة تعامل الإدارة مع القضية.

وجرى وقف عمل المحامي روفيني، الذي كان يشغل منصب نائب مدير قسم قضايا الهجرة بالوزارة بالإنابة، لعدم «اتباعه توجيهات رؤسائه»، وفقاً لرسالة وُجهت إليه من رؤسائه.

وطلبت وزارة العدل من محكمة الاستئناف الأميركية وقف أمر القاضية زينيس الذي يُلزم الإدارة بإعادة أبريغو غارسيا إلى الولايات المتحدة، بحلول الساعة 11:59 ليل الاثنين.

خليل في صورة تعود إلى أبريل 2024 (أ.ب)

محمود خليل

في غضون ذلك، عدّ الطالب السابق في جامعة كولومبيا محمود خليل، اعتقال سلطات الهجرة الأميركية «عملية خطف». وكتب من مركز اعتقاله في لويزيانا لصحيفة «كولومبيا سبيكتاتور» الطالبية، داعياً زملاءه الطلاب إلى عدم التخلي عن مسؤوليتهم في مقاومة الضغوط، والاستمرار في الاحتجاجات، مذكراً بعدد من الطلاب المهددين بالترحيل، وبينهم طالبة الدكتوراه التركية رميساء أوزتورك. واتهم إدارة جامعة كولومبيا بـ«قمع المعارضة الطلابية بذريعة مكافحة معاداة السامية». وأضاف أن جامعة كولومبيا، منذ انطلاق حملة الإبادة الجماعية في غزة، لم تكتفِ بتجاهل حياة الفلسطينيين «الذين يُضحّى بهم خدمة للمشروع الاستيطاني الصهيوني»، بل شاركت أيضاً في إعادة إنتاج الخطاب الذي يُستخدم لتبرير هذه الجريمة.


مقالات ذات صلة

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

أفريقيا أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

يجري الرئيس الروسي محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي، ومن المتوقع تعزيز مستوى التعاون العسكري بين موسكو وباماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

مُني عدد من المرشحين الجمهوريين المدعومين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهزائم في السباقات التمهيدية، فيما عدَّه البعض مؤشراً مبكراً إلى ضعف قبضته على الحزب قبل نحو عشرة أسابيع فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وكان ترمب أطاح بسهولة نسبية خلال الربيع الماضي بالجمهوريين الذين عارضوه، في دليل واضح على النفوذ الذي اكتسبه منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض قبل زهاء عامين. وتمكن من إسقاط كل من السيناتور بيل كاسيدي والنائب توماس ماسي، ثم السيناتور جون كورنين أمام منافسين يدعمهم.

غير أن الجولات الأخيرة من الانتخابات التمهيدية شهدت خسارات لعدد من المرشحين الذين حظوا بتأييد ترمب، الذي ينظر إليه البعض باعتباره «صانع الملوك» في الحزب الجمهوري.

مرشّحو ترمب

ففي الدائرة الـ19 بفلوريدا، فاز قطب الإعلام المحلي جيم شوارتزل على كاتالينا لوف، رغم أنها مدعومة من ترمب وتلتزم بحركته «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا). كذلك، لم يصمد النائب عن فلوريدا كوري ميلز في منصبه رغم دعم ترمب لحملة إعادة انتخابه وسط تحقيقات تتعلق بسوء معاملته للنساء. وخسر أمام مذيعة أخبار محلية سابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً مرشحاً جمهورياً لمنصب حاكم نيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

وعلى غرار ميلز، يواجه حليف آخر لترمب، وهو النائب ماكس ميلر من أوهايو، ضغوطاً متزايدة وتحذيرات من أنه سيخسر إعادة انتخابه. وسقط نائب آخر من الموالين للرئيس، وهو آندي أوغليس من ولاية تينيسي، في محاولته لإعادة انتخابه هذا الشهر بعدما واجه ردود فعل غاضبة بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين والمهاجرين.

وواجه ترمب صعوبة بالغة هذا العام في اختيار الفائزين في انتخابات خمسة من حكام الولايات خلال الأشهر الأخيرة. ففي وايومينغ، فاز طبيب بيطري وعد بتهدئة الصراعات الحزبية في الولاية على مرشح مدعوم من ترمب تعهد بتعيين «رجال أشداء» في الحكومة المحلية.

وخلال الأسبوع الماضي، فشل مايك ليندل، الذي أنكر نتائج الانتخابات، في سعيه المدعوم من ترمب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم مينيسوتا.

كذلك، تعثر مرشحون أيدهم ترمب في انتخابات لحاكميتي أيوا وجورجيا خلال الصيف. كما خسر مرشحه الأول لمنصب الحاكم في ساوث كارولاينا.

مؤشرات إيجابية

ومع ذلك، اختار ترمب الفائزين في ولايات متأرجحة رئيسية لانتخابات الحكام. ففاز حليفه القديم النائب آندي بيغز بسهولة على مرشح جمهوري آخر في أريزونا. وسيواجه جون جيمس، مرشح الرئيس لمنصب حاكم ميشيغان، وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتخوض السيناتورة دارلين غراهام معركة في ساوث كارولاينا، حيث عيّنها الحاكم هنري ماكماستر مؤقتاً لشغل المنصب الشاغر بوفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام. وترمب يدعمها للحصول على ولاية كاملة من ست سنوات في مجلس الشيوخ. وهي لم تحصل على أصوات كافية لتجنب جولة الإعادة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز المشتركة يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

إلى ذلك، وفيما يُعدّ انتصاراً للجمهوريين في معركة استمرت لأشهر حول إعادة تقسيم الدوائر، أصدر قاضي محكمة مقاطعة كول في ميسوري دانيال غرين حكماً يسمح باستخدام خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة للولاية في الانتخابات النصفية. ورفض القاضي غرين محاولة من الديمقراطيين لإخضاع الخريطة الجديدة، التي تُرجّح كفة الجمهوريين، لاستفتاء على مستوى الولاية في 3 نوفمبر المقبل. وقال في حكمه إن «تغيير الخرائط في هذه المرحلة المتأخرة ليس فقط غير عملي، بل هو مستحيل».

وعلى الأثر، أعلن وكيل الدفاع عن منظمة «الشعب لا السياسيون»، التي رفعت الدعوى واقترحت الاستفتاء على الخريطة الجديدة، المحامي تشارلز هاتفيلد، أنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا في الولاية. وقال: «لا تزال هناك بعض الجولات المتبقية هنا. نحن متفائلون بشأن فرصنا في المحكمة العليا».

ويُعدّ هذا القرار انتصاراً للجمهوريين الذين يأملون في الحفاظ على سيطرتهم المحدودة على مجلس النواب الأميركي في الانتخابات النصفية. وكانت ولاية ميزوري من أوائل الولايات التي حاولت إعادة رسم خرائطها الانتخابية في إطار حملة ترمب الوطنية لتعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالمجلس في نوفمبر المقبل.

تقدم ديمقراطي

وفي موازاة ذلك، حقّق الحزب الديمقراطي إنجازاً بارزاً للمرة الثانية في منطقة مرتبطة بشكل وثيق بالمكان الذي تعرض فيه الرئيس ترمب لمحاولة اغتيال خلال صيف 2024، بولاية بنسلفانيا.

وتقدم الديمقراطي براندون دوكس بفارق ضئيل على الجمهوري سكوت تيمكو في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب بنسلفانيا. ورغم أن النتيجة النهائية لم تُحسم بعد، فإن تقدم دوكس يبدو لافتاً للنظر، لا سيما أن ترمب فاز في هذه الدائرة بفارق 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024، وأن الجمهوريين يسيطرون على هذا المقعد منذ عقود.

ويأتي هذا الإنجاز بعد أشهر من فوز الديمقراطية إميلي غريغوري المفاجئ في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب فلوريدا، حيث هزمت مرشحاً مدعوماً من ترمب في هذه الدائرة ذات الأكثرية الجمهورية، والتي يُدلي فيها الرئيس بصوته. وبأدائهما غير المتوقع، حسم دوكس وغريغوري الانتخابات في معاقل الجمهوريين، مواصلين بذلك تفوق الديمقراطيين المستمر في الانتخابات الفرعية خلال ولاية ترمب الثانية، ومعززين بذلك الفجوة في الحماس بين الديمقراطيين والجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية المقبلة.


شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل قبل أيام من الانتخابات التمهيدية

دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل قبل أيام من الانتخابات التمهيدية

دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

«سأكون صريحة، أنا لست على دراية كافية بقضايا الأمن القومي». تصريح لم يُدلِ به مرشح حزبي أو مواطن عادي، بل عضو حالي في مجلس الشيوخ.

اختارت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام التي تشغل حالياً مقعده عن ولاية ساوث كارولاينا في الكونغرس، الصراحة على مسرح مناظرة انتخابية جمعتها بمنافسها على المقعد النائب الجمهوري رالف نورمان، فأذهلت الحضور في القاعة وصدمت واشنطن.

دارلين غراهام ورالف نورمان على مسرح المناظرة في ساوث كارولاينا يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ب)

السؤال الذي عجزت غراهام الرد عليه لم يكن صعباً، بل تمحور حول ما إذا كانت تايوان وبحر الصين الجنوبي ضمن مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. غراهام طلبت تكرار السؤال، قبل أن تُقرّ بمحدودية خبرتها في هذا المجال، مكتفية بالتأكيد على دعم الجيش الأميركي ومذكّرة بأن شقيقها ليندسي خدم في سلاح الجو لمدة 33 عاماً. وأضافت: «خدم والدي في الجيش. أنا لست سياسية متمرّسة أقف أمامكم هنا. الأمن القومي ليس مجالي، وليس من اختصاصي، لكنني أدعم القوات المسلحة».

وكان لردّ غراهام وقع كبير، ولا سيّما أن شقيقها ليندسي الذي فارق الحياة في 11 يوليو (تموز) إثر أزمة صحية مفاجئة، كان خبيراً في السياسة الخارجية وشؤون الأمن القومي، وعضواً فاعلاً في رسم هذه السياسات وإقرارها.

جنازة ليندسي غراهام يوم 29 يوليو 2026 في ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

وتعليقاً على تصريح جارلين غراهام، قالت المرشحة الجمهورية السابقة للرئاسة نيكي هايلي: «كان ليندسي غراهام على دراية واسعة بقضايا الأمن القومي للولايات المتحدة، أما (شقيقته) فتقرّ بأنها ليست كذلك. المعرفة ليست بالوراثة، وهذه مسألة بالغة الأهمية في مجلس الشيوخ الأميركي».

بدوره، علّق الجمهوري رالف نورمان على تصريحات منافسته، فقال منتقداً: «بقرارٍ منها، تخوض السباق لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، وهي ولاية تمتدّ ست سنوات. يجب أن تكون على دراية كاملة بالقضايا التي ستتعامل معها. فهذا ليس منصباً تتلقّى فيه التدريب أثناء العمل».

غياب الخبرة

السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل في الكونغرس يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)

رغم انتقادات زملاء غراهام في المجلسين التشريعيين، يعكس واقع الكونغرس الأميركي صورة مخالفة لتوقعات الناخبين. فالإلمام بالسياسة الخارجية ليس شرطاً دستورياً أو سياسياً للترشح، وقد وصل إلى الكونغرس على مرّ العقود أعضاء يفتقرون إلى أي تجربة تذكر في هذا المجال. إلا أن المفارقة هنا تتعلق بنقطتين: الأولى أن دارلين غراهام هي سيناتور حالي، تنفذ مهامها في مجلس الشيوخ ويحيط بها فريق وظيفته أن يُحضّرها لهذه المهام ويصقل معلوماتها. والثانية، أنها اعترفت علناً بجهلها أساسيات الأمن القومي الأميركي، وهو أمر قلّما يحصل حتى بين أكثر المرشحين والمشرّعين جهلاً في السياسات الخارجية.

دارلين غراهام ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي لا تتمتع بأي خبرة في هذا الشأن. ويعدّ السيناتور تومي توبرفيل عن ولاية ألاباما، أحد النماذج. فقبل فوزه في عام 2020، اقتصرت خبرته على تدريب كرة القدم الأميركية وأنشطة رياضية أخرى. لم تكن لديه أي خبرة في الحكومة، ولا الجيش، ولا السياسة الخارجية. حتى إنه افتقر المعرفة بالنظام الأميركي، إذ إنه أجاب لدى سؤاله عن السلطات الثلاث في الولايات المتحدة بأنها: مجلس النواب ومجلس الشيوخ والسلطة التنفيذية، متغافلاً عن ذكر السلطة القضائية. لكن توبرفيل طوّر تجربته منذ انتخابه، ونجح في الحصول على مقعد في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وهي اللجنة المعنية بشؤون الأمن القومي.

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويزخر مجلس النواب بالأمثلة، خخصوصاً أنه يختلف في مهامه عن مجلس الشيوخ. ويُعنى الأخير بشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، ويصادق أعضاؤه على المعاهدات، ويوافقون على تعيينات الرئيس في مناصب حكومية. أما في مجلس النواب، فمن غير المفاجئ أن يكون هناك أعضاء تغيب عنهم الخبرة الدولية. ومن أبرز الأمثلة النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي قدمت جواباً مرتبكاً حول تايوان في مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام لدى سؤالها عما إذا كان على أميركا الالتزام بإرسال قوات أميركية للدفاع عن تايوان في حال هاجمتها الصين. وقالت بتلعثم: «أعتقد أن هذه سياسة تتبعها الولايات المتحدة منذ زمن طويل جداً. وأعتقد أن ما نأمله هو أن نحرص على ألا نصل أبداً إلى تلك النقطة، وأن نعمل، من خلال كل جهودنا الاقتصادية والبحثية ومواقفنا على الساحة الدولية، على تجنّب أي مواجهة من هذا النوع، وألا نصل أصلاً إلى مرحلة يُطرح فيها هذا السؤال».

جواب مبهم لكنه لا يصل إلى حد الاعتراف بعدم المعرفة، واجهت بعده كورتيز انتقادات كثيرة أبرزها على لسان الرئيس ترمب، الذي يزور ساوث كارولاينا، الجمعة، تأييداً لدارلين غراهام. وقال عن كورتيز حينها: «كان أداؤها فظيعاً. لقد فوجئت في الواقع، لم أكن أعلم أنها غبية»، مضيفاً: «لم تكن لديها أدنى فكرة. لا أعتقد أنها كانت تعرف ما هي تايوان».

وتتعدد الأمثلة، فالنائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين فازت بمقعدها من دون خبرة تذكر، ومن أحد تصريحاتها المثيرة للجدل تصريح خلال مؤتمر الجمهوريين المحافظين، في فبراير (شباط) عام 2021 قالت فيه: «نحن نؤمن بأن أموال الضرائب التي نجنيها بشق الأنفس يجب أن تُنفق على أميركا فقط، لا على الصين وروسيا والشرق الأوسط وغوام»، متجاهلة أن غوام إقليم أميركي.

لافتة تظهر تأييد ترمب لغراهام في سباق ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يغيب عن الذاكرة اسم سارة بايلن، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس على بطاقة السيناتور الراحل جون ماكين. ورغم أنها مثال خارج عن الكونغرس، فإن غياب خبرتها في السياسة الخارجية كان صادماً لكثيرين نظراً لارتباطها بالسيناتور ماكين، المعروف بشغفه بالأمن القومي والسياسة الخارجية. وكان ماكين مقرّباً من ليندسي غراهام وجو ليبرمان، واشتهر الثلاثة بـ«الأصدقاء الثلاثة» طوال فترة خدمتهم في مجلس الشيوخ، وكانوا من صقور السياسة الخارجية.

صراحة سياسية

سعت دارلين غراهام، في مقابلة مع شون هانيتي على شبكة «فوكس نيوز»، إلى تحويل هفوتها إلى نقطة قوة. وقالت: «أنا لست سياسية، وبالتأكيد لست سياسية محترفة. ولا أتحدث بلغة السياسيين. لقد كنت صريحة فحسب، وأعتقد أن الصراحة هي مفهوم غريب في السياسة».

ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض يوم 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

دفاع يحمل في طياته نهج ترمب في السياسة، الذي بنى شعبيته على رفض لغة السياسيين التقليدية لصالح العفوية والصراحة التي يتجاوب معها الناخب العادي رغم الهفوات. ولعل غراهام تراهن على المعادلة نفسها. فهل تفوز بثقة الناخبين وتعاطفهم بسبب هذه الصراحة الخارجة عن المألوف؟ أم أنها ستدفع الثمن في صناديق الاقتراع؟ سيتّضح الجواب في 25 من الشهر الحالي، موعد حسم الفائز في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ساوث كارولاينا.


دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة للرئيس دونالد ترمب جدلاً داخل المؤسسة العسكرية. ويأتي اعتقاله الجديد بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، وجَّه خلالها انتقادات حادة إلى ترمب، مجدِّداً دعوته إلى عزله من منصبه.

وكان واتسون قد اعتُقل للمرة الأولى في الأول من يوليو (تموز)، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، بعد إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس. وأُعيد اعتقاله الثلاثاء، في تطوُّر يأتي بينما لا تزال تصريحاته وموقفه من الرئيس موضع تحقيق عسكري.

وأفاد متحدث باسم سلاح الجو الأميركي، شبكة «سي إن إن»، بأنَّ الرائد واتسون «أُمر بحبسه احتياطياً» يوم الثلاثاء. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن قد وُجِّهت إليه أي تهم رسمية، إلا أنَّ المتحدث أكد أنَّ القضية لا تزال قيد التحقيق.

ويُحتجز واتسون حالياً في مركز احتجاز تابع لإحدى المقاطعات في ولاية ماريلاند، ويخضع لإجراءات احتجاز عسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول الإعلام في المركز. ولا تزال طبيعة التُّهم التي قد تُوجَّه إليه غير واضحة حتى الآن.

وقال كريس موتيمر، محامي واتسون، إنَّ موكله اعتُقل في أثناء تأديته واجبه، في اليوم التالي لمقابلته مع شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من الأسبوع. وأوضح موتيمر أنَّ سبب الاعتقال يرتبط، من بين أمور أخرى، برفض واتسون ارتداء زيه العسكري.

وأضاف المحامي: «خلال عمله، أبلغ واتسون، عبر محاميه، قيادته بأنَّه لن يرتدي زيه العسكري بعد الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، طُلب منه ارتداء الزي. وفي غضون نحو 20 دقيقة، وحسبما فهمت، نحو الساعة 3:30، اعتُقل واقتيد إلى سجن المقاطعة».

وقال موتيمر لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، إن فريق الدفاع يتوقَّع توجيه تهم إلى موكله بموجب المادة 88، المتعلقة بازدراء ضابط، أو المادة 92، المتعلقة بعدم الامتثال، والتي قد تنطبق على رفضه ارتداء الزي العسكري.

وأكد المحامي أنَّ واتسون كان يتوقَّع اعتقاله، قائلاً: «لقد توقَّع ذلك. توقَّع أن يُعتقَل».

وفي بيان، أوضح المتحدث باسم القوات الجوية: «يُطلَب من أفراد الجيش الامتثال لقانون القضاء العسكري الموحد وجميع اللوائح المعمول بها». وأضاف: «بناءً على أدلة كافية تدعم مزاعم سوء السلوك المستمر، صدر أمر بحبس الرائد واتسون احتياطياً في 18 أغسطس (آب) 2026».

وكان واتسون قد تحدَّث، يوم الاثنين، إلى شبكة «سي إن إن»، وانتقد ترمب بشدة، مجدِّداً موقفه الداعي إلى عزله.

وقال: «ما يحدث مع الرئيس ترمب ليس طبيعياً. لقد خذلنا. وهو ليس فاشلاً بصفته رئيساً فحسب، بل إنَّه ينتهك الدستور بشكل صارخ، ويخالف القانون، وينخرط في فساد مستشرٍ، ويقتل أميركيِّين. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، وينبغي أن يكون غير مقبول لنا جميعاً».

وتُعدُّ المعارضة العلنية داخل صفوف الجيش العامل أمراً نادراً، في ظلِّ القواعد التي تلزم أفراد الخدمة العسكرية باتباع الأوامر وفقاً للقانون الموحد للقضاء العسكري. ويجرِّم القانون، بموجب المادة 88، استخدام كلمات مهينة بحقِّ الرئيس ونائب الرئيس والكونغرس وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات الجوية، في بيان صدر الأربعاء، أن «تصريحات الرائد واتسون الشخصية لا تعكس آراء أو سياسات الوزارة».

ويأتي الاعتقال الأخير بعد أسابيع من توقيف واتسون للمرة الأولى، في الأول من يوليو، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، عقب إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس، في واحدة من الحالات النادرة التي يعلن فيها أحد أفراد الخدمة العسكرية العاملة معارضته للرئيس بهذه الصورة العلنية.