ترمب لا يمانع نقل أميركيين إلى سجن للإرهابيين في السلفادور

محمود خليل يعدّ اعتقاله «عملية خطف»

جندي سلفادوري يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)
جندي سلفادوري يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)
TT

ترمب لا يمانع نقل أميركيين إلى سجن للإرهابيين في السلفادور

جندي سلفادوري يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)
جندي سلفادوري يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يمانع في نقل سجناء من مواطنيه إلى السلفادور، بينما أخفقت إدارته في تنفيذ حكم قضائي بإعادة مهاجر سلفادوري، كان يقيم بصورة مشروعة في الولايات المتحدة، وأرسل بسبب «خطأ فادح» إلى سجن سيئ السمعة مخصص لعتاة المجرمين والإرهابيين في السلفادور. وعدّ الطالب السابق الناشط في جامعة كولومبيا، محمود خليل، اعتقال سلطات الهجرة الأميركية «عملية خطف».

ورغم الأحكام القضائية التي أوقفت قرارات ترمب بشأن عمليات ترحيل المهاجرين باستخدام سلطة نادرة تعود إلى زمن الحرب عام 1798، وتعرف باسم «قانون الأعداء الأجانب»، واصلت إدارته حملتها التي تهدف أيضاً، إلى إلغاء تأشيرات وإقامات دائمة «غرين كارد» للناشطين في الجامعات، بتهمة أنهم يدعمون «حماس» والجماعات الإرهابية، ومعادون للسامية.

ضابط شرطة يقف حارساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أعلن الأسبوع الماضي، إلغاء أكثر من 300 تأشيرة طلابية، لأسباب مختلفة؛ أبرزها التضامن مع فلسطين.

بوكيلي إلى واشنطن

وأبلغ الرئيس ترمب الصحافيين على متن طائرته الرئاسية «إير فورس وان»، لدى عودته من فلوريدا إلى واشنطن العاصمة مساء الأحد، أنه سيستقبل في البيت الأبيض نظيره السلفادوري، نجيب بوكيلي، خلال الأسبوع المقبل، لإجراء مزيد من المحادثات حول عرض بوكيلي استضافة عتاة المجرمين من الولايات المتحدة في مجمع السجون شديد الحراسة، والمعروف باسم مركز «سيكوت» لاحتجاز الإرهابيين في السلفادور.

جنود سلفادوريون يقفون حراساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا - السلفادور - 4 أبريل 2025 (رويترز)

وأوضح ترمب أنه «إذا كان بإمكانهم إيواء هؤلاء المجرمين العتاة بتكلفة أقل بكثير مما يكلفنا الأمر، فأنا أؤيد ذلك تماماً»، ولكنه استدرك: «لن أفعل ذلك إلا وفقاً للقانون»، في إشارة إلى توسيع بوكيلي العرض، ليشمل مواطنين أميركيين مدانين، بذريعة أن ذلك سيسهم في جعل نظام السجون في السلفادور قابلاً للاستمرار من الناحية المالية.

جينيفر فاسكيز سورا زوجة كيلمار أبريغو غارسيا من ميريلاند الذي تم ترحيله عن طريق الخطأ إلى السلفادور تتحدث خلال مؤتمر صحافي في المركز متعدد الثقافات في هاياتسفيل بولاية ميريلاند - 4 أبريل 2025 (أ.ب)

ووسط استمرار تحدي إدارة ترمب لأوامر قضائية تمنعها من تنفيذ عمليات الطرد والترحيل، أصدرت القاضية باولا زينيس في ميريلاند، أمراً شديد اللهجة قدمت فيه شرحاً مفصلاً لحكم موجز أصدرته الجمعة الماضي، مطالبة البيت الأبيض بإعادة المهاجر السلفادوري كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، إلى الولايات المتحدة بحلول الاثنين (أمس). ورفض طلباً من وزارة العدل بوقف الأمر موقتاً، ريثما تنظر محكمة استئناف فيدرالية في صحته.

حكم لاذع

وفي قرارها المؤلف من 22 صفحة، انتقدت القاضية زينيس مسؤولي إدارة ترمب لترحيلهم أبريغو غارسيا، إلى السلفادور في 15 مارس (آذار)، في انتهاك لأمر قضائي سابق سمح له بالبقاء في الولايات المتحدة. ثم جادل مسؤولو الإدارة بأنه لا هم ولا هي، بصفتها القاضية المشرفة على القضية، يملكان أي سلطة لاستعادته من السجن. وكتبت القاضية زينيس: «كما يُقرّ المتهمون، لم تكن لديهم أي سلطة قانونية لاعتقاله، ولا مبرر لاحتجازه، ولا أساس لإرساله إلى السلفادور - ناهيك بتسليمه إلى أحد أخطر السجون في النصف الغربي من الأرض». وأضافت: «بعد اعترافهم بخطأ جسيم، يُجادل المتهمون الآن بأن هذه المحكمة تفتقر إلى سلطة النظر في هذه القضية، كما يفتقرون إلى سلطة الأمر بإعادة أبريغو غارسيا».

وكذلك شككت القاضية زينيس في ادعاءات الإدارة الضمنية بأن أبريغو غارسيا، البالغ من العمر 29 عاماً، كان عضواً في عصابة «إم إس 13» العنيفة العابرة للحدود الوطنية، التي صنّفها المسؤولون أخيراً منظمة إرهابية. ووصفت هذه الحجة بأنها تستند إلى «ادعاء واحد لا أساس له من الصحة». وكتبت: «لم يتكوّن دليل ضد أبريغو غارسيا من أكثر من قبعة وسترة لفريق شيكاغو بولز، وادعاء غامض وغير مؤكد من مُخبر سري يدعي انتماءه إلى عصابة (الغرب) التابعة لعصابة (إم إس 13) في نيويورك - وهي مكان لم يعِش فيه قط».

وواصلت إدارة ترمب الدفاع عن قرارها ترحيل أبريغو غارسيا، حتى بعد إقرارها بأنه كان خطأً. والأحد، أكدت وزيرة العدل بام بوندي عبر شبكة «فوكس نيوز» للتلفزيون، أن أبريغو غارسيا كان عضواً في عصابة، مستدلة على ذلك بشهادات من موظفي الهجرة.

وصدر أمر القاضية زينيس بعد يوم واحد من قيام كبار مسؤولي وزارة العدل بوقف محامي الوزارة إيريز روفيني عن العمل، بعد مثوله أمام القاضي الجمعة، واعترافه بإحباطه من طريقة تعامل الإدارة مع القضية.

وجرى وقف عمل المحامي روفيني، الذي كان يشغل منصب نائب مدير قسم قضايا الهجرة بالوزارة بالإنابة، لعدم «اتباعه توجيهات رؤسائه»، وفقاً لرسالة وُجهت إليه من رؤسائه.

وطلبت وزارة العدل من محكمة الاستئناف الأميركية وقف أمر القاضية زينيس الذي يُلزم الإدارة بإعادة أبريغو غارسيا إلى الولايات المتحدة، بحلول الساعة 11:59 ليل الاثنين.

خليل في صورة تعود إلى أبريل 2024 (أ.ب)

محمود خليل

في غضون ذلك، عدّ الطالب السابق في جامعة كولومبيا محمود خليل، اعتقال سلطات الهجرة الأميركية «عملية خطف». وكتب من مركز اعتقاله في لويزيانا لصحيفة «كولومبيا سبيكتاتور» الطالبية، داعياً زملاءه الطلاب إلى عدم التخلي عن مسؤوليتهم في مقاومة الضغوط، والاستمرار في الاحتجاجات، مذكراً بعدد من الطلاب المهددين بالترحيل، وبينهم طالبة الدكتوراه التركية رميساء أوزتورك. واتهم إدارة جامعة كولومبيا بـ«قمع المعارضة الطلابية بذريعة مكافحة معاداة السامية». وأضاف أن جامعة كولومبيا، منذ انطلاق حملة الإبادة الجماعية في غزة، لم تكتفِ بتجاهل حياة الفلسطينيين «الذين يُضحّى بهم خدمة للمشروع الاستيطاني الصهيوني»، بل شاركت أيضاً في إعادة إنتاج الخطاب الذي يُستخدم لتبرير هذه الجريمة.


مقالات ذات صلة

النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

أفريقيا حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

35 قتيلًا في هجوم المطار في النيجر و«القاعدة» يتبناه... وإدانات وتضامن أوروبي وأميركي وأفريقي

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند»... محاكاة لـ«أرض الصومال» أم ورقة ضغط لحل سياسي؟

في 18 مايو (أيار) 1991، أعلن إقليم «أرض الصومال» انفصاله عن الحكومة الفيدرالية وبعد نحو 35 عاماً، تظهر «ولاية بونتلاند» بمواقف تناهض الدولة الصومالية.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، المكنى بـ«أبو عبيدة» و«أبو إبراهيم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي، (الجمعة)، أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتوجه إلى سويسرا لحضور الجولة الأولى من المحادثات مع إيران، بشأن اتفاق نووي محتمل، وذلك عقب اتفاق إسرائيل و«حزب الله» على وقف ​لإطلاق النار في لبنان، بعد أن هدد تصاعد القتال هناك فرص تحول اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب في إيران إلى اتفاق دائم في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التطور بعد يوم من إلغاء نائب الرئيس جي دي فانس خططه لحضور المحادثات، التي تم إلغاؤها وسط تجدد القتال في لبنان. وأثار هذا التصعيد شكوكاً جديدة حول مصير المفاوضات الحاسمة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية العالمية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز»، إنه تحدث مع إسرائيل وطلب منها الموافقة على وقف إطلاق النار.

ونقل صحافي من الشبكة عبر منصة «إكس» عن ترمب قوله: «عليك أحياناً أن تهدأ وتستخدم عقلك». وأضاف الصحافي أن الرئيس رفض توضيح ما إذا كان تحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال مسؤول أميركي كبير، إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ بحلول الساعة الرابعة مساء بتوقيت لبنان (13:00 بتوقيت ‌غرينيتش)، بعد تبادل لإطلاق ‌النار. وأضاف أن مفاوضين من الولايات المتحدة وقطر توصلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.

وأكد مصدران من «حزب ​الله» ⁠ومسؤول إسرائيلي كبير ​وقف ⁠إطلاق النار لـ«رويترز». وقال مسؤول إسرائيلي: «ما لم يهاجمنا (حزب الله)، فبالنسبة لنا لن يكون ذلك وقت حرب»، مضيفاً أن إسرائيل ستُبقي قواتها في جنوب لبنان؛ حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل.

وقال مصدران أمنيان لبنانيان، إن إسرائيل نفَّذت نحو 12 غارة جوية خلال الساعة الأولى من وقف إطلاق النار، ولكن لم تُسجل أي غارات بعد الساعة الخامسة مساء. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 47 شخصاً قُتلوا وأصيب 79 آخرون، في غارات جوية مكثفة على جنوب وشرق لبنان، منذ منتصف الليل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 4 من جنوده قُتلوا في واقعة بلبنان، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقد يضر التصعيد في لبنان المفاوضات؛ نظراً لأن إنهاء القتال في لبنان أحد شروط الاتفاق الأميركي الإيراني الأشمل.


محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
TT

محادثات إيران قد ترسم ملامح الصعود السياسي لفانس

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)

صار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على موعد مع أكبر دور له حتى الآن على الساحة الدولية بصفته كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر على إيران، وهي لحظة قد ترسم ملامح مستقبل فانس، باعتباره خليفة محتملاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّع البلدان، يوم الأربعاء، اتفاقاً مؤقتاً علّق الأعمال القتالية، لكنه ترك مسائل جوهرية دون حلّ، إذ أرجأ اتخاذ قرارات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودعم إيران لفصائل وجماعات مسلحة بالمنطقة ومضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية إلى محادثات تستمر 60 يوماً.

والمحادثات بمثابة سيناريو عالي المخاطر بالنسبة لجميع أطراف الصراع ومنطقة الشرق الأوسط وطموحات فانس السياسية. فالوضع لا يزال متقلباً، إذ ألغى فانس رحلة كانت مقررة، مساء أمس (الخميس)، إلى سويسرا لبدء المحادثات، لكن البيت الأبيض قال إن الوفد الأميركي «مستعد للسفر في أول فرصة متاحة».

كتاب وانتقاد

وتتزامن هذه التطورات السريعة مع نشر كتاب فانس عن تحوله إلى الكاثوليكية بعنوان «كوميونيون» أو «المناولة» وجولة إعلامية للترويج له، تحدث خلالها عن توجهاته العقائدية، بينما كان يضع نفسه في موقع الداعم الأكبر للاتفاق النووي مع إيران.

وبلغت هذه الحملة، التي اتسمت بطابع الحملات الانتخابية، ذروتها أمس (الخميس) خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، حيث تحدث فانس عن آمال الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، ووجّه ما وصفه بعض المراقبين بأنه أحد أقوى الانتقادات الموجهة لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، بينما تجاهل سؤالاً عن احتمال ترشحه للرئاسة.

وقال فانس: «إذا لم يغير الإيرانيون سلوكهم، فسيظل جيشهم وبرنامجهم النووي مدمراً... إذا غيّروا سلوكهم، فستشهد علاقاتهم مع الشرق الأوسط تحولاً وستشهد علاقات الشرق الأوسط مع الشعب الإيراني تحولاً».

وسلّط زملاء لفانس في الحزب الجمهوري الضوء على أهمية الدور الكبير الذي لعبه في الاتفاق مع إيران.

ووصف عضو مجلس الشيوخ من ولاية ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، وهو أحد قادة الهيئة المعنية بالسياسة الخارجية في الحزب، فانس بأنه «مهندس» اتفاق السلام، وقال إن نائب الرئيس يجب أن يعرض الاتفاق النهائي على مجلس الشيوخ للموافقة عليه.

وقال ترمب مازحاً، يوم الأربعاء، إن خسائر فانس في هذه المهمة أكبر من مكاسبه.

وقال الرئيس ضاحكاً خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل إلى نفسي. وإذا لم ينجح، فسأحمل جي دي المسؤولية».

ورفض ممثلون عن مكتب فانس التعليق على هذا التقرير.

الدفاع عن ترمب

ترشح ترمب للرئاسة واعداً بخفض الأسعار ووضع حدّ لما أسماها «الحروب الأبدية» في الشرق الأوسط. لكن بدلاً من ذلك، تسارعت وتيرة التضخم، وشنّ حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط). واتهم بعض الحلفاء الجمهوريين ترمب بمنح طهران تنازلات كبيرة للتخفيف من ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع.

ورغم ترويج ترمب للاتفاق المؤقت بوصفه انتصاراً عسكرياً ودبلوماسياً كاملاً، يبدو في هذه المرحلة أنه لم يحقق شيئاً يذكر من أهدافه التي حددها في بداية الحرب، فالنظام الحاكم لا يزال قائماً في إيران، ولا تزال طهران تحتفظ بصواريخ باليستية ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وتواصل دعم فصائل وجماعات مسلحة معادية لإسرائيل مثل «حزب الله» في لبنان.

واضطر فانس إلى الدفاع عن قرارات الرئيس، مع سعيه إلى النأي بنفسه بعض الشيء عن تراجع معدلات تأييد ترمب. ويحاول تحقيق ذلك عبر الإشارة إلى تحسن اقتصادي محدود، مع إقراره بأنه «لا يزال هناك كثير من العمل الذي يتعين إنجازه».

وقال فانس، أمس (الخميس): «تحلوا بقليل من الثقة في رئيس الولايات المتحدة. ففكرة أنه سيبرم اتفاقاً يضرّ بالشعب الأميركي أمر سخيف».

وقال فانس، في وقت سابق من الأسبوع، للإعلامية ميجين كيلي المنتمية للتيار المحافظ، إنه ما زال منخرطاً في المواجهة مع إيران، معتبراً أن النأي بنفسه عن هذه الجهود سيكون «أسلوباً غير ناضج إطلاقاً في التعامل مع العملية السياسية»، في حين وجّه أصابع الاتهام للمحافظين المتشددين بالدفع نحو مواصلة الهجمات الأميركية «حتى إلقاء كل قنبلة حتى يموت كل إيراني».

ويحذّر فانس من تصعيد الحرب، ويدعو ترمب إلى السعي نحو حلّ دبلوماسي. وهو أحد قادة جناح صاعد في الحزب الجمهوري يأمل في كبح جماح المهام العسكرية الأميركية عالمياً.

ولا يخلو موقفه من منتقدين.

«تردد يربك الناس»

قال بن شابيرو، وهو من أهم الشخصيات الإعلامية المنتمية لتيار اليمين، أمس (الخميس)، على قناة «فوكس نيوز»: «برأيي، لم يخدم نائب الرئيس، كبير المفاوضين في هذا الملف، الرئيس على النحو المطلوب».

ويبدو أن ترمب رفع من مكانة فانس ليكون الوجه الممثل للاتفاق بدلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يعد تقليدياً كبير الدبلوماسيين في البلاد، ما أثار تساؤلات من حلفاء الإدارة حول دور روبيو في المفاوضات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت، في بيان: «الوزير روبيو والإدارة بأكملها يقفان بنسبة 100 في المائة صفاً واحداً خلف الرئيس ترمب».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه ليتمكن من تناول محادثات خاصة، إنه لم يعبر أي فرد بفريق ترمب عن اعتراضه على الاتفاق المؤقت.

ويُنظر إلى روبيو على أنه مرشح محتمل لانتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري في 2028، رغم أن كلاً من روبيو وفانس لم يعلنا عزمهما الترشح للرئاسة.

ولم ترد وزارة الخارجية بعد على طلب للتعليق.

وقال مصدر مقرب من البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، إن هذه الخطوة التي رفعت من دور فانس تعكس أسلوب ترمب في إدارة فريقه الحكومي خلال ولايته الثانية.

وأضاف المصدر: «هذا التردد يربك الناس، لكن ترمب يعرف ما يفعله... إنه يجري، بكل معنى الكلمة، اختباراً في الوقت الفعلي».

وخلال هذه الفترة، حرص فانس على الترويج لكتابه، إذ كان يشير إليه مازحاً في كل ظهور إعلامي تقريباً، إلى جانب مناقشة المستجدات اليومية.

وعندما واجه أسئلة صعبة حول إيران والهجرة والحقوق المدنية في برنامج «ذا فيو» على قناة «إيه بي سي»، يوم الثلاثاء، قال نائب الرئيس مازحاً: «لنتحدث عن الكتاب، أنا هنا لبيع الكتب».


مقتل طفل رضيع في ميسيسيبي يعيد الجدل حول عنف الشرطة والتوترات العرقية

تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
TT

مقتل طفل رضيع في ميسيسيبي يعيد الجدل حول عنف الشرطة والتوترات العرقية

تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي قدمتها فيرونيكا روبرسون بتاريخ يونيو 2026 حفيدها كوهين وايلي من سيناتوبيا في ميسيسيبي (أ.ب)

أثار مقتل طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً برصاص الشرطة في ولاية ميسيسيبي، خلال استجابتها لبلاغ يتعلق بسرقة من أحد المتاجر، موجة غضب واسعة، وأعاد إلى الواجهة التوترات بين أجهزة إنفاذ القانون والسكان السود في بلدة سيناتوبيا.

ويُعدُّ مقتل الطفل كوهين وايلي أحدث حلقة في سلسلة من الحوادث المثيرة للجدل التي شهدتها البلدة خلال السنوات الأخيرة؛ ما دفع إلى احتجاجات ومطالبات بمحاسبة الشرطة وتعزيز الشفافية. وعدّ ناشطون أنَّ الواقعة تعكس مرة أخرى الثمن الباهظ لحوادث ترتبط بجرائم بسيطة، يُشتبه في أنها بدأت من سرقة حفاضات، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقالت برنيس كينغ، ابنة مارتن لوثر كينغ الابن، إن «التعامل مع البضائع كأنها أهم من حياة طفل يعكس انهياراً أخلاقياً حقيقياً».

روايات متباينة

تباينت روايات الشرطة وأسرة الطفل حول الحادث. ووفقاً لبيان مكتب التحقيقات في ميسيسيبي، استجابت الشرطة لبلاغ سرقة في متجر «وولمارت»، حيث رصد الضباط امرأتين وطفلاً يغادرون المكان. وأضاف البيان أن محاولة إيقاف السيارة انتهت بإطلاق النار بعدما قادها السائق باتجاه الضباط وكاد يصدم أحدهم.

في المقابل، قالت والدة الطفل إن الرصاص أصاب ابنها وصديقتها، مؤكدة أنَّ السيارة لم تكن تتجه نحو الشرطة، وأنَّ الحادث لا علاقة له بالسرقة، إذ إنَّ الحفاضات كانت مدفوعة الثمن.

وقال خبير العدالة الجنائية، إيان آدامز، إنَّ إطلاق النار على مركبة متحركة يُعدُّ إجراءً شديد الخطورة، وغالباً ما يُنصح بتجنبه.

تصاعد الجدل العرقي

أعادت الواقعة تسليط الضوء على حوادث سابقة قُتل فيها أميركيون سود خلال مواجهات مع الشرطة؛ بسبب مخالفات بسيطة، من بينها مقتل تاكيا يونغ عام 2023 ومقتل جورج فلويد عام 2020، ما فجَّر احتجاجات واسعة ضد عنف الشرطة.

ويرى ناشطون أنَّ هذه الحوادث تعكس استمرار اختلالات في منظومة العدالة الجنائية، في حين دعت برنيس كينغ إلى إصلاحات جذرية في التدريب وآليات المساءلة.

توتر في المدينة

وقال ناشطون محليون إنَّ وفاة الطفل جاءت بعد سنوات من التوتر بين الشرطة والسكان السود في سيناتوبيا، مشيرين إلى حوادث سابقة شملت إساءات في التعامل مع مدنيين.