بوشناف: نجاح المبادرة الأممية في ليبيا مرهون بالدعم الدولي

مستشار الأمن القومي قال لـ«الشرق الأوسط» إن سجن أبو عجيلة بأميركا يخالف «اتفاق لوكربي»

مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف (الشرق الأوسط)
مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف (الشرق الأوسط)
TT

بوشناف: نجاح المبادرة الأممية في ليبيا مرهون بالدعم الدولي

مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف (الشرق الأوسط)
مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف (الشرق الأوسط)

رهن مستشار «الأمن القومي» الليبي، إبراهيم بوشناف، نجاح اللجنة الاستشارية المنبثقة عن المبادرة الأممية في حلحلة الأزمة السياسية والتمهيد لإجراء الانتخابات المؤجلة، بـ«حجم الدعم الدولي الذي قد تتلقاه لمواجهة تعنت مواقف بعض القوى المحلية»، مشيراً إلى ارتباط ذلك بعديد من المتغيرات والأحداث التي وقعت بالمنطقة أخيراً.

وأشاد بوشناف في حوار مع «الشرق الأوسط» بأعضاء اللجنة الـ20 الذين اختارتهم البعثة لتقديم مقترحات لحل الخلافات المتعلقة بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وقال إنهم «ليسوا محسوبين على أطراف الصراع، بجانب خلفياتهم الأكاديمية والمهنية».

عماد السايح والمبعوثة الأممية هانا تيتيه في لقاء سابق (المفوضية)

وتحدث عن ملفات عديدة، من بينها الهجرة غير النظامية و«مخاوف التوطين»، وموقف المجتمع الدولي من بلاده، وقال إنه «لا يزال يدير الأزمة ولم ينخرط بشكل كامل في إجراءات الحل»، وضرب مثالاً بدور الولايات المتحدة التي يصف تدخلها لمعالجة الأزمة السياسية بـ«المحدود، وربما تُرك برمته لمبعوثها الخاص والقائم بأعمال سفارتها».

وتابع: «المجتمع الدولي الذي تدخل لدعم إسقاط النظام السابق، وأفسح المجال لدول هامشية ليكون لها مساحة كبيرة للضلوع في شؤون ليبيا؛ يتوجب عليه بذل جهود لإنهاء الصراع الراهن».

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مناطق الجنوب.

عناصر من قوة الردع بطرابلس غرب ليبيا (قوة الردع)

وفي إطار متابعة مجلسه لتداعيات الأحداث بالمنطقة على الأمن الليبي، رد بوشناف على ما يتردد عن نقل أسلحة روسية من سوريا إلى ليبيا بأنها «مجرد تكهنات»، وأشار إلى ما أعلنته موسكو بهذا الصدد أنها «باشرت مباحثات مع النظام السوري الجديد لتجديد إجراءات بقاء قواعدها هناك».

وتطرق بوشناف للطرح الذي تقدم به نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني بالعودة لنظام الأقاليم الثلاثة، كآلية لحلحلة الجمود السياسي وإنهاء وضعية الانقسام، وقال: «توزيع المناصب يتم فعلياً بنظام المحاصصة بين تلك الأقاليم، ولكننا نرى أن هذا الطرح وجهة نظر فردية لم تجد قبولاً لدى غالبية المواطنين».

وشدد على أن «مجلس الأمن القومي» متمسك برؤيته، وهي أن ليبيا كانت وستظل «دولة موحدة، ومن الضروري إيجاد حل دائم للأزمة السياسية، لا مجرد تهدئة».

مهاجرون جرى توقيفهم في شرق ليبيا بانتظار تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة (جهاز البحث الجنائي)

وبحسب بوشناف، فإن ملف الهجرة غير النظامية أضحى هاجساً للعديد من الدول الأوروبية، غير أن تبعاتها تقع على عاتق ليبيا بوصفها دولة ممر، متهماً بعض الدول التي لم يسمها بـ«السعي إلى تحويلها إلى مستقر نهائي للمهاجرين».

وأرجع بوشناف - الذي شغل حقيبة الداخلية لعدة سنوات بالحكومة المؤقتة بالشرق الليبي - تفاقم أزمة المهاجرين، وكثرة عددهم في ليبيا، إلى «ضعف السيطرة على الحدود الجنوبية، والتي تمتد بطول 1055 كم مع تشاد، و354 كم مع النيجر، فضلاً عن الشريط البحري للسواحل الليبية الذي يبلغ 1770 كيلومتراً».

وشكك في كل ما يُرصد من أرقام حول أعداد المهاجرين في ليبيا، وذلك لـ«صعوبة الحصر الدقيق، وعدم دخولهم عبر منافذ رسمية». وسلط الضوء على ما طرحه مجلسه من استراتيجيات لمعالجة قضية الهجرة، والتي تصدرها «التأكيد على عدم جدوى الحلول الآنية والتدابير العشوائية، والدعوة لتعاون مختلف المؤسسات بالبلاد لمواجهة هذا التهديد الوجودي».

وأشار إلى تبني مجلسه الدعوة لمراجعة «قصور في التشريعات المعنية بالهجرة والمهاجرين، وأيضاً مراجعة عدد من اتفاقيات التفاهم بين ليبيا وبعض الدول الأوروبية».

وبرغم تأكيده «التضامن مع الأشقاء السودانيين في مواجهة الصراع الذي دفع بأعداد كبيرة منهم إلى النزوح لدول الجوار ومنها ليبيا»، يرى بوشناف أن «توسّع وجودهم في ليبيا، وانخراط حملة الشهادات العليا منهم بوظائف متميزة، كأساتذة بالجامعات الليبية، قد يجعل قرار عودتهم لبلادهم محل نظر».

مهاجرون سودانيون وتشاديون بانتظار عملية ترحيلهم (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا)

وحرص مستشار «مجلس الأمن القومي» على التذكير بتداعيات استمرار الصراع من أجل السلطة على «الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتأرجح قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، برغم تغيير المحافظ ومجلس إدارة المصرف المركزي».

وأشار إلى ما عقده مجلسه من جلسات حوارية «حول الأمن الدوائي بعد توفر مؤشرات على أن نسبة كبيرة من الأدوية التي تدخل البلاد، إما مغشوشة أو ضعيفة الفاعلية»، وقال: «القضية تحتل أولوية بحكم كونها أحد مهددات الأمن القومي، وتمت مناقشتها وإعطاء توصيات لمعالجة أي خلل، بداية من تشريعات استيرادها، وتفعيل الرقابة، والتأكيد على تخزينها بطريقة سليمة، وتوفرها للمواطن بأسعار مناسبة، والحيلولة دون تناقصها، وتجنب المهرب منها... إلى التخلص من المنتهية الصلاحية».

أبو عجيلة المريمي (أرشيفية - رويترز)

وبشأن قضية احتجاز المواطن الليبي أبو عجيلة مسعود المريمي المسجون لدى الولايات المتحدة منذ أكثر من عامين، قال إن ذلك «يعد مخالفاً لاتفاقية إنهاء أزمة لوكربي بين الولايات المتحدة والنظام الليبي السابق عام 2008»، والتي تنص على أن أي مطالب بعد تاريخ توقيعها توجّه إلى حكومة الولايات المتحدة، إضافة إلى أن أبو عجيلة «يُحتجز لأسباب جنائية، وقد تمسكت ليبيا دائماً بأنها تتحمل المسؤولية المدنية فقط».

وأكد أن «مجلس الأمن القومي يتابع باهتمام تطورات ملف قضية أبو عجيلة» الذي يحاكم بتهمة تفجير طائرة «بانام» الأميركية فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988، والذي تسبب في مقتل 270 شخصاً.

وبشأن هانيبال القذافي المسجون في لبنان، قال بوشناف إن مجلسه «ينتظر ما سوف ينتج عن تواصل جهات ليبية عدة مع السلطات اللبنانية للإفراج عنه، وذلك في إطار متابعة قضيته».


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تحليل إخباري ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

تصاعدت التوقعات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، معلناً رفض مصر القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي اليوم عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال، إيماناً بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة ومقاربة شاملة؛ تسهم في إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

وأضاف أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال.

وتابع السيسي: «ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي، تعزيزاً للأمن والاستقرار والازدهار».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

ومضى قائلاً: «|شددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما، وتناولنا الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

وأكد السيسي أن مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال، وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان صحافي، إن الرئيس الصومالي أعرب عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري، مثمناً العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ومؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.

وأشار المتحدث إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليميين، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.


تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.