تحالف «تأسيس» يشرع في ترتيبات إعلان «الحكومة الموازية»

حميدتي: السلاح وحده لا يكفي لحل المشكلات السياسية

عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة في نيروبي أمس (أ.ف.ب)
عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة في نيروبي أمس (أ.ف.ب)
TT

تحالف «تأسيس» يشرع في ترتيبات إعلان «الحكومة الموازية»

عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة في نيروبي أمس (أ.ف.ب)
عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة في نيروبي أمس (أ.ف.ب)

خصص قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» جزءاً كبيراً من خطابه في الذكرى الثانية للحرب بين قواته والجيش السوداني، للحديث عن «حكومة السلام والوحدة» التي يسعى وحلفاؤه للإعلان عنها بموازاة الحكومة التي يسيطر عليها الجيش، وتتخذ من مدينة بورتسودان الساحلية عاصمة لها.

وعلى غير العادة، كاد الخطاب يخلو من الإشارة إلى الأوضاع العسكرية لقواته في الميدان، وركز على «خطاب سياسي»، يمكن اعتباره البرنامج السياسي للحكومة المزمع تشكيلها، وفقاً لاتفاقيات «نيروبي» فبراير (شباط) الماضي، في حين ذكرت المصادر أن اللجان الفنية المكلفة بتحديد الحقائب الوزارية وشخوصها وبرامجها قد أوشكت على إكمال عملها.

وقال حميدتي بمناسبة دخول الحرب عامها الثالث، إن «السلاح وحده لا يكفي لحل المشكلات السياسية». وأضاف أنه يفخر بقيام حكومة السلام والوحدة عبر «تحالف مدني واسع يمثل الوجه الحقيقي للسودان»، وهو أول تصريح للرجل منذ تكوين تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» بشأن تشكيل الحكومة، وعدّه عدد من المراقبين بمثابة «إعلان رسمي» لتشكيل الحكومة التي تم الاتفاق عليها سابقاً، دون التطرق لتحديد مواقيت محددة للإعلان عنها.

مجلس رئاسي

وأكد الرجل التوافق على «مجلس رئاسي» من 15 عضواً، يتم اختيارهم من أقاليم السودان المختلفة، كـ«رمز للوحدة الطوعية»، وأعلى سلطة سيادية في هياكل الحكومة المزمعة، وفقاً لما نص عليه الدستور الانتقالي الموقع من قبل الفصائل المنضوية في «تحالف السودان التأسيسي».

من اجتماع نيروبي لتشكيل حكومة موازية بالسودان في 18 فبراير 2025 (أ.ب)

وفي إشارة إلى ما أثارته عملية «التبديل الجزئي للعملة» التي تمت في مناطق سيطرة الجيش، وحرمان مواطنين من منطقة سيطرة «قوات الدعم السريع» من الحصول على جوازات سفر، أو حظر تجديدها لهم، قال حميدتي: «نحن نصنع عملة جديدة ونصدر هوية جديدة حتى لا يحرم أي سوداني من حقوقه، هذه ليست دولة أمراء حرب بل هي حكومة شعب». وأضاف حميدتي أن حكومته المزمعة معنية بتوفير الخدمات الأساسية؛ التعليم والصحة والعدالة، ليس في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» والحركات المسلحة، بل في جميع أنحاء البلاد.

وعزّز ما ورد في الدستور الانتقالي الذي أعدّه مع حلفائه بأن يكون السودان «دولة ديمقراطية علمانية لا مركزية» بقوله: «فصل الدين عن الدولة»، بأنه ضمان للحريات الدينية، وتأكيد لحياد الدولة».

رئيس «حزب الأمة» فضل برمة ناصر خلال كلمته أمام «اجتماع نيروبي» يوم 18 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وشدد على عدم كفاية السلاح وحده لحل المشاكل السياسية، وقال: «اخترنا نحن وحلفاؤنا المدنيون والعسكريون، في تحالف السودان التأسيسي، مساراً مختلفاً، مساراً يدرك أن السلاح وحده لا يكفي لحل المشكلات السياسية».

واعتبر توقيع «الدعم السريع» مع القوى المدنية والسياسية السودانية والجبهة الثورية والمجتمع المدني والمنظمات النسائية والحركات الشبابية ولجان المقاومة على الميثاق السياسي والدستور الانتقالي «تأريخاً لسودان جديد».

ومنذ التوقيع على الدستور الانتقالي في مطلع مارس (آذار) الماضي في العاصمة الكينية نيروبي، تجري اجتماعات متواصلة وترتيبات وسط تكتم شديد بين الفصائل العسكرية المدنية في «تحالف تأسيس» حول تشكيل الحكومة في مستوياتها الثلاثة: «مجلس رئاسي ومجلس وزراء والسلطة التشريعية».

توقعات

وأفادت مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بأن اللجان المكلفة بالملف تعمل حالياً على تحديد الحقائب السيادية والوزارية لكل فصيل في التحالف، يعقب ذلك تسمية الفصيل أسماء مرشحيه للمناصب المحددة، وقالت إن خطوة تمسية شاغلي المناصب لا تزال قيد الأجراء.

وأكدت إحراز تقدم في المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، لكنها أحجمت عن كشف مزيد من التفاصيل، موضحة أن الإعلان عن الحكومة متوقف على الفراغ من الاتفاق على هياكلها، ونفت بشدة ما تم تداوله من قبل وسائل إعلام محلية لأسماء تم ترشيحهم لشغل مناصب وزارية وسيادية.

وكانت مصادر في «تأسيس» قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن إجماع كبير بين الفصائل على تولي «حميدتي» رئاسة المجلس الرئاسي (أعلى سلطة سيادية في الحكومة الجديدة).

عبد العزيز الحلو زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (موقع الحركة على «فيسبوك»)

وقال مصدر آخر إن أعضاء التحالف في داخل السودان وخارجه يعكفون على الترتيبات النهائية بخصوص تكوين هياكل الحكومة في مستوياتها المختلفة، متوقعاً الإعلان عن تفاصيل الحكومة في وقت قريب.

وتذهب ترجيحات إلى أن قائد حركة تحرير السودان، الجنرال عبد العزيز آدم الحلو، من أقوى المرشحين للرجل الثاني في الحكومة، بحكم الثقل العسكري والسياسي الكبير لفصيله في ولاية جنوب كردفان وجبال النوبة، وداخل التحالف العريض.

وضم «تحالف تأسيس» عدداً من الشخصيات بصفة مستقلة، كانت قد شغلت مناصب رفيعة في الحكومة الانتقالية السابقة، أبرزهم عضو مجلس السيادة السابق محمد حسن التعايشي ووزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري، يتوقع أن يكونوا ضمن التشكيل الوزاري في الحكومة الجديدة.

ونص الدستور الانتقالي على اختيار رئيس الوزراء بالتشاور بين القوى الموقعة على الميثاق السياسي، بدوره يختار عدداً من الوزراء لا يتجاوز 16 وزيراً، في غضون شهر من تاريخ تعيينه.

ويضم التحالف «قوات الدعم السريع» وحزب الأمة القومي والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وقوى سياسية ومدنية أخرى إلى جانب الحركة الشعبية شمال، بزعامة عبد العزيز آدم الحلو، وتحالف الحركات الدارفورية المسلحة في «الجبهة الثورية»، إلى جانب «قوات الدعم السريع».

واعتمد الدستور الانتقالي للسودان 3 مستويات للحكم (الاتحادي والإقليمي والمحلي)، وتم التقسيم الإداري والجغرافي في البلاد إلى 8 أقاليم؛ وهي إقليم الخرطوم، والإقليم الشرقي، والإقليم الشمالي، والإقليم الأوسط، وإقليم كردفان، وإقليم جنوب كردفان وجبال النوبة وإقليم الفونج الجديد.


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تتجه الأنظار في ليبيا إلى شكل السلطة التنفيذية التي قد تتولى إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة، بعدما انتقل النقاش من القواعد المنظمة للانتخابات إلى السؤال الأصعب حول فرص الوصول إلى اتفاق ليبي حول مجلس رئاسي جديد، يحكم البلاد خلال الفترة التي تسبق الوصول إلى صناديق الاقتراع؟

ويزداد هذا التساؤل مع اقتراب جلسة مجلس الأمن حول الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة «4 + 4» نهاية أغسطس (آب) الماضي، الذي يربط إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، على أن تُجرى خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً من تاريخ تشكيلها.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

* إعادة تشكيل السلطة التنفيذية

يكتسب ملف المجلس الرئاسي الجديد حساسية خاصة، وذلك لارتباطه بتوزيع النفوذ بين شرق ليبيا وغربها، في ظل استمرار الانقسام بين حكومة «الوحدة الوطنية»، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ويرى عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن الحديث عن السلطة الجديدة والانتخابات «لا يزال بحاجة إلى بعض الوقت»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن خطوات البعثة الأممية ومبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، لم تتضح بصورة نهائية، خصوصاً في ظل رفض قوى سياسية ومسلحة في غرب البلاد لاتفاق «4 + 4».

وازداد الحديث عن احتمال إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في أعقاب التحركات الأميركية التي يقودها بولس، والاتصالات التي جرت بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة «الوحدة»، والتي تطرقت، وفق تقديرات سياسية، إلى ترتيبات المرحلة المقبلة، وشكل السلطة الموحدة.

وربطت تقارير محلية هذه التحركات بترتيبات محتملة لتقاسم السلطة، من بينها بقاء الدبيبة في رئاسة الحكومة، وتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، إلا أن بولس نفى أن تكون تحركات بلاده قائمة على «صفقة بين النخب».

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

غير أن الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد مطيريد، يتوقع إعلان سلطة تنفيذية جديدة، تضم مجلساً رئاسياً وحكومة موحدة منتصف الشهر الحالي، عقب الإحاطة المرتقبة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن.

ويستند مطيريد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ما يصفه باتصالات أميركية مكثفة بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة «الوحدة»، تناولت توحيد السلطة وتوزيع بعض الوزارات السيادية، عاداً أن البعثة الأممية ركزت بدرجة أكبر على الإطار القانوني للانتخابات، بينما أصبح التوافق على السلطة الجديدة ملفاً سياسياً، تتعامل معه واشنطن بصورة مباشرة.

في المقابل، لم يستبعد عضو المجلس الأعلى للدولة، صالح جعودة، أن «تتجه البعثة إلى لجنة حوار سياسي كآلية لتشكيل السلطة التنفيذية»، مؤكداً «تمسك مجلسه برفض لجنة 4 + 4» واتفاقها.

* «غطاء لتقاسم السلطة»

بدا إقرار مجلس النواب في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي تعديلات على قانون انتخاب رئيس الدولة، تأسيساً على مخرجات اتفاق «4 + 4»، مثار اعتراضات كثيرة، وشكوك لدى سياسيين ليبيين، بوصفها «غطاء لتقاسم السلطة»، وفق توصيفهم.

في هذا السياق عدّ رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن «إقرار هذه القوانين جاء غطاء لصفقة تقاسم سلطة بين القوى الفاعلة، ستحرص على التشبث بمواقعها وعرقلة الانتخابات»، ورجح إعلان السلطة التنفيذية الجديدة «نهاية العام أو مطلع العام المقبل»، بعد حسم ملف المناصب السيادية، الذي يمثل أحد أبرز الملفات الخلافية بين القوى الليبية.

وتحدث معزب لـ«الشرق الأوسط» عن انطباعاته بشأن زيارة وفد حكومة «الوحدة» المنضوي في لجنة «4 + 4» إلى مجلسه، موضحاً أنها ركزت على تمرير الشق الانتخابي، لكنها تجاهلت التساؤلات المتعلقة بموعد وآلية تشكيل السلطة التنفيذية، عادّاً أن ذلك يعزز التكهنات بشأن تقاسمها فعلياً بين ممثلي حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني».

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في سبتمبر الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفتح تعديل قانون انتخاب رئيس الدولة، الذي أقره مجلس النواب أخيراً، باب الترشح أمام العسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية الأجنبية، أو الاستقالة من الخدمة العسكرية قبل أداء اليمين الدستورية، كما ألغى جولة الإعادة في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة، أي 50 في المائة زائد صوت واحد.

ويرى جعودة أن هذه التعديلات يمكن الطعن فيها، مشيراً إلى اعتراض مجلسه على جلسة مجلس النواب التي أقرت الاتفاق، فيما يعد معزب أن تمرير القوانين الانتخابية من دون توافق سياسي واسع قد يعكس ترتيبات أوسع لتقاسم السلطة بين القوى الموجودة على الأرض.

ولا يقتصر الاختبار المقبل على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي أو رئيس الحكومة، وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن حسم المناصب السيادية سيكون مؤشراً مبكراً إلى طبيعة التفاهمات المقبلة بين طرفي الانقسام الليبي، خصوصاً مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، في ظل التنافس على إدارة الموارد والمؤسسات الاقتصادية.

وخلص العبدلي إلى أن «الوضع قد يظل هادئاً لحين إعلان تشكيل السلطة ومعرفة الأسماء التي تضمها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية الليبيين يركزون على أوضاعهم المعيشية، ويأملون أن يحرك الاتفاق الجمود الراهن، حتى لو اقتصر الأمر على انتخابات نيابية تفرز برلماناً يخفف معاناتهم».


تونس: توسع قائمة المعارضين المضربين عن الطعام في السجن

مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تونس: توسع قائمة المعارضين المضربين عن الطعام في السجن

مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

توسعت قائمة المعارضين المضربين عن الطعام بالسجن في تونس لتشمل أيضاً السياسي عبد المجيد الجلاصي، والقيادي بـ«حركة النهضة» الصحبي عتيق، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، الثلاثاء.

كان زعيم «جبهة الخلاص الوطني» السياسي المخضرم أحمد نجيب الشابي، البالغ من العمر 82 عاماً، والملاحَق في قضية التآمر على أمن الدولة، قد دخل في إضراب مفتوح عن الطعام منذ مطلع الشهر الجاري، احتجاجاً على التعتيم داخل السجن، ومنع المعلومات عن السجناء.

وأُوقف الشابي في ديسمبر (كانون الثاني) 2025، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة 12 عاماً.

وبدأ عتيق (67 عاماً)، الموقوف منذ 2023 في قضايا مالية، إضرابه منذ يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، احتجاجاً على منع إدارة السجن الزيارات العائلية المباشرة عنه.

والاثنين، انضم الجلاصي (66 عاماً)، الذي أُوقف في قضية التآمر على أمن الدولة منذ فبراير (شباط) 2023، بدوره إلى الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقاله، وفق ما ذكرت عائلته.

صورة تضم عدداً من المتهمين بالتآمر ضد أمن تونس (متداولة)

ووصفت جبهة الخلاص الوطني خطوة المضربين بـ«معركة الأمعاء الخاوية في مواجهة الظلم والاستبداد».

ويقبع العشرات من المعارضين ورجال الأعمال والمحامين والنشطاء في السجون بتهم مختلفة، مثل التآمر على أمن الدولة وقضايا فساد وإرهاب، ونشر أخبار غير صحيحة. ويواجه أغلبهم أحكاماً مشدَّدة بالسجن عقب جلسات محاكمة أثارت انتقادات من منظمات دولية.

وتقول المعارضة إن القضايا سياسية ومفتعلة، بينما يتهم الرئيس قيس سعيد خصومه بمحاولة الإضرار بمؤسسات الدولة، وتأجيج الأوضاع ضد السلطة.

وطالبت الجبهة في بيان لها، المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية بمتابعة وضع المعتقلين في السجون التونسية، والتحرك من أجل ضمان احترام حقوقهم الأساسية.


تونس تنشر عناصر شرطة لمكافحة «الإفلات من العقاب»

السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
TT

تونس تنشر عناصر شرطة لمكافحة «الإفلات من العقاب»

السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الأمنية التونسية نشر عناصر من شرطة المرور بالزي المدني لرصد المخالفات، ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات خلال ساعات الذروة، و«الإفلات من العقاب»، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

ويعد هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ منذ نحو أسبوع في إقليم تونس الكبرى (أربع ولايات)، إجراءً مؤقتاً في انتظار تعميم المراقبة بالفيديو، وفق ما أكد، الثلاثاء، مدير شرطة المرور بوزارة الداخلية، العميد سامي راشيكو، للإذاعة الوطنية.

ومن المفترض أن يسهم عناصر الأمن بالزي المدني في ردع السائقين، الذين يستغلون غياب شرطي المرور لخرق قانون التجول. وفي هذا السياق قال راشيكو: «يجب أن يحترم الجميع القانون»، لكن بسبب «الإحساس بالأنانية» لدى عدد كبير من السائقين، و«الشعور بأنْ لا أحد يراقب... قلنا لأنفسنا إنه لا يمكننا أن نبقى مكتوفي الأيدي».

وتحدّث المسؤول عن ظواهر تتكرر بشكل متزايد، مثل التجول في الاتجاه المعاكس للسير.

وتعد تونس من الدول التي تسجل ارتفاعاً في عدد حوادث المرور القاتلة. ومنذ بداية السنة حتى الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، سُجّل ارتفاع بنسبة 11.78 في المائة في قتلى حوادث المرور مقارنةً بنفس الفترة من السنة الماضية، حسب معطيات رسمية.

وأكد مدير شرطة المرور أنه لاحظ بالفعل انخفاضاً في عدد المخالفات في أحد الأحياء الكبرى بالعاصمة، بعدما بدأت معلومة وجود شرطيين بالزي المدني تصل وتنتشر بين المواطنين.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، جاءت ردود الفعل متباينة، حيث أعرب البعض عن أسفهم لإجراء يعتمد أكثر على العقاب بدل إصلاحات عميقة. فيما قال آخرون إنهم قلقون من الانحرافات المحتملة، مثل خطر التعسف، أو طلب الرشى في أثناء عمليات المراقبة.

ولدى سؤاله عن الوسائل الكفيلة بتجنب أي «تجاوز» من هذا النوع، أكد راشيكو أن تعميم المراقبة بالفيديو سيضع حداً لهذه السلوكيات، التي عدّها حالات معزولة.