مصر: جهود حصار التضخم لم تنقذ القطاع الخاص من فخ الركود

مؤشر «مديري المشتريات» يؤكد استمرار الانكماش

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: جهود حصار التضخم لم تنقذ القطاع الخاص من فخ الركود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

رغم التأكيدات الرسمية المستمرة بتكثيف جهود حصار معدلات التضخم في مصر، التي بدأت في الارتفاع مجدداً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، فإن ذلك لم ينعكس إيجاباً على القطاع الخاص غير النفطي، الذي يعد الأكثر تأثراً وفقاً لمؤشر «ستاندرد أند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في مصر الصادر الأربعاء عن شهر مايو (أيار) الماضي.

وبحسب مسح الأعمال الخاص بالمؤشر فإن «القطاع الخاص غير النفطي في مصر ظل غارقاً في حالة الانكماش خلال شهر ​مايو، بعد أن أدى الارتفاع الجديد في تكاليف ‌المدخلات إلى تراجع الطلب، ما أجبر الشركات على رفع الأسعار بشدة، وأدى إلى أكبر موجة من تخفيضات الوظائف منذ ما يقرب من ست سنوات».

ويشير خبراء اقتصاد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المؤشر، رغم أنه ارتفع قليلاً عن شهر أبريل (نيسان) الماضي، فإن ذلك لا يخفف من صعوبة المشكلات التي يعانيها القطاع الخاص، الذي لا يزال يعاني من توفير الفرص التي تحرك الطاقات الإنتاجية، وأن الجهود الحكومية لمواجهة التضخم لم تفلح في إنقاذه من الركود مع الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج.

واتخذت الحكومة والبنك المركزي المصري، وفق خبراء، قرارات من شأنها تخفيف وطأة معدلات التضخم المرتفعة، بينها قرارات مصرفية مثل تثبيت أسعار الفائدة، وأخرى تنفيذية من جراء توفير السلع وإتاحتها بأسعار مخفضة في بعض المنافذ على معدلات التضخم، مشيرين في الوقت ذاته إلى محدودية تأثير هذه القرارات.

وارتفع ​مؤشر «مديري المشتريات» في مصر إلى ​47.1 في مايو من 46.6 في أبريل، ⁠لكنه ظل دون عتبة 50.0 التي تفصل بين النمو ​والانكماش للشهر الخامس على التوالي، ما يشير إلى تباطؤ وتيرة نمو ​الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني مقارنة بنهاية 2025.

وأشارت نتائج المسح إلى أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بأسرع وتيرة لها منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الوقود والديزل والكهرباء، إلى جانب تأثير انخفاض قيمة العملة المحلية، وضغوط الأجور التي بلغت ذروتها منذ يناير 2018.

أحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقالت الباحثة في الاقتصاد الدولي، سمر عادل، إن انكماش القطاع الخاص يعود مباشرة لارتفاع معدلات التضخم، وهي ناتجة عن ارتفاع مدخلات الإنتاج مع اعتماد الشركات والمصانع بشكل كبير على الاستيراد، سواء فيما يتعلق بالمواد الخام أو السلع التي ارتفع الكثير منها عالمياً بفعل حالة عدم اليقين، التي سببتها الاضطرابات السياسية والأمنية، وكان لديها تأثير قوي على بعض الاقتصاديات الكبرى.

وأضافت سمر عادل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن القول إن التضخم في مصر مستورد، والتعامل معه يبقى صعباً بسبب الاعتماد على استيراد كثير من السلع الأساسية، وتبقى القرارات المصرفية التي يتخذها (البنك المركزي) عبر تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها، وكذلك توفير السلع بأسعار مخفضة في بعض المنافذ إجراءات ليست كافية».

وأبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير، خلال ثاني اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، خلال الشهر الماضي، وسط مخاطر صعودية تحيط بالتضخم محلياً وعالمياً. وقررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع عند 19 في المائة، وسعر الإقراض عند 20 في المائة.

وتباطأ معدل التضخم في مصر على نحو طفيف في أبريل، وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.9 في المائة خلال أبريل الماضي، مقارنة بـ15.2 في المائة في مارس (آذار) المنصرم.

وسبق أن توقع «المركزي» المصري ارتفاع متوسط معدلات التضخم في عام 2026 إلى ما بين 16 في المائة و17 في المائة، مقابل 11 في المائة في توقعاته السابقة، كما توقع البنك أن يصل معدل التضخم في مصر إلى ما بين 12 في المائة و13 في المائة في عام 2027، بدلاً من 8 في المائة بتوقعاته السابقة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

من جانبها، أكدت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، أن مؤشر «مدير المشتريات» يشير إلى أن القطاع الخاص لا يجد الفرص الكافية لتحريك الطاقات الإنتاجية، وهو ينخفض بثلاث نقاط كاملة عن الوصول إلى 50.0 التي تفصل بين النمو ​والانكماش، ويبرهن ذلك على أن فرص الاستثمار ضعيفة، وقد انعكس ذلك على تسريح أكبر عدد من العمالة خلال الشهر الماضي، وهو مؤشر خطير يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر.

وأشارت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن معدلات التضخم المرتفعة تضغط على المواطنين، ومن ثم يتأثر بها القطاع الخاص، وهو ما يتطلب إجراءات حكومية سريعة للتعامل مع الوضعية الراهنة، وفي مقدمتها التركيز على التمكين الاقتصادي للفقراء، وتحسين المناخ الاستثماري وعلاج مشاكل المصانع المتعثرة، وتفعيل الآليات المجتمعية التي تحمي المواطنين، مثل إتاحة السلع بأسعار مخفضة، والتأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه في حال جرى الانتقال إلى الدعم النقدي، والتأكد من كفاية ما يحصل عليه المواطنون لسد احتياجاتهم.

وتفاقمت اضطرابات سلاسل التوريد في مصر بشكل كبير خلال مايو الماضي، حيث طالت فترات تسليم الموردين بأسرع معدل منذ قرابة أربع سنوات نتيجة تقلبات الأسعار والآثار المستمرة للصراع والاضطرابات، التي تواجه حركة الشحن العالمي في المنطقة، وفقاً لمؤشر «مديري المشتريات».

وهذا الخلل في الإمدادات، بالتوازي مع تقليص القوى العاملة، أدى إلى تراكم الأعمال المعلقة بأسرع وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2023. وفي محاولة للتحوط ضد القفزات السعرية المتوقعة مستقبلاً، سجلت الشركات أكبر زيادة في مخزون المشتريات منذ نحو ثلاث سنوات، رغم ضعف الطلب الحالي.


مقالات ذات صلة

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

أثارت الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تساؤلات بشأن فرص تحريك المقترح الأميركي الداعي إلى هدنة إنسانية في السودان؛ وما إذا كان إعلان الالتزام بجهود واشنطن يعكس استعداداً لتسوية الخلافات حوله، أم أنه يعيد تقديم الموقف السابق بلغة أكثر مرونة.

وأعلن البرهان، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، أنه بعث برسالة إلى ترمب أكد فيها التزام حكومته بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعدادها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تسوية تصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

لكن الرسالة لم تنص صراحة على قبول هدنة التسعين يوماً التي اقترحتها واشنطن، ولم تتطرق إلى ترتيبات تنفيذها أو الضمانات المطلوبة لإنجاحها. وتدعو المبادرة الأميركية الطرفين إلى هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة، لإتاحة وصول المساعدات إلى المتضررين، تمهيداً لمسار تفاوضي أوسع.

وتأتي المبادرة الأميركية ضمن تحرك تقوده الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، ومصر، للانتقال من إعلان تأييد السلام إلى الاتفاق على إجراءات عملية لخفض القتال، وتأمين المساعدات، وفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.

وكان مستشار البرهان للشؤون السياسية والعلاقات الدولية أمجد فريد قد قال لـ«رويترز» في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إن حكومته قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، في مقدمتها انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت رقابة دولية. وأبدى مخاوف من أن تؤدي الصيغة المطروحة إلى تكريس انقسام البلاد، وإبقاء القوات شبه العسكرية طرفاً مؤثراً في مستقبلها السياسي.

مواقف متباينة

ويرى الدكتور ياسر نور الدين، وهو كاتب وباحث سوداني مقيم في كندا، في تحليل نشره، أن رسالة البرهان تعيد تقديم مطالبه السابقة بلغة شراكة مع واشنطن، من دون أن تتضمن قبولاً صريحاً بالهدنة. ويعتقد أن مضمونها يحوّل المطالب من «شروط مسبقة» إلى ترتيبات مقترحة لتنفيذ وقف القتال، بما قد يفتح باباً للتفاوض في إطار المبادرة الأميركية.

ويدعو نور الدين إلى نقل السؤال من «هل تقبل الحكومة الهدنة؟» إلى «كيف يمكن تصميم هدنة قابلة للنجاح؟»، معتبراً أن فرصة الرسالة ستتوقف على استعداد واشنطن للتعامل معها بوصفها عرضاً للتفاوض، لا مجرد إعادة إنتاج للمواقف السابقة.

وفي قراءة أميركية أكثر تشاؤماً، رأى كاميرون هدسون، الزميل البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن مخاطبة البرهان ترمب مباشرة تمثل «إشارة سيئة».

وقال هدسون في حسابه على «إكس» إن قناة اتصال قائمة أصلاً بين البرهان ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، وإن تجاوزها يأتي في أعقاب أزمة تأشيرة الأمم المتحدة وما وصفه بضغوط غير موفقة مارسها بولس على الجيش السوداني. وأضاف أن الخطوة ليست مفاجئة، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستوى الثقة والتواصل بين الخرطوم والإدارة الأميركية.

أما المحلل السياسي محمد لطيف، فيضع الرسالة في سياق ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على البرهان، تشمل انتقادات لأداء الحكومة في حماية المدنيين، وما يصفه بـ«الاعتداءات المصرية»، إلى جانب تشدد الموقف الأميركي والضغط المرتبط باتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، وعلاقة البرهان بالقوى الإسلامية.

وقال لطيف لـ«الشرق الأوسط» إن «كل هذه المعطيات تشكل ضغطاً خانقاً على البرهان»، لكنه استبعد أن تمثل الرسالة انعطافاً حاسماً في مواقفه. وأضاف: «لا أتصور أن البرهان ينتقل فجأة من مربع الحرب إلى مربع السلام»، مرجحاً أن يكون الهدف هو تهدئة الضغوط الأميركية وتجاوز الأزمة الداخلية وكسب الوقت، انتظاراً لتغير قد يعيد ترتيب الموازين لصالحه.


مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس. وأفاد مصدر مصري مطلع، الجمعة، بأن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة، للإعراب عن احتجاج مصر الشديد ورفضها القاطع لافتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلة، باعتبار ذلك «خطوة أحادية غير مقبولة، تتعارض مع الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة، ومخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكد المصدر، وفق ما أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، الجمعة، أن «هذا الإجراء يُعد باطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأوضح المصدر المطلع أنه «جرى التأكيد خلال الاستدعاء على أن مثل هذه الخطوات غير المسؤولة ستكون لها تداعيات سلبية على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومن شأنها تأجيج التوترات».

كما شدد على «ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بفرص تحقيق السلام على أساس (حل الدولتين)».

وكان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وفلسطين، وتركيا، وجيبوتي، ولبنان، وليبيا، واليمن، وقطر، والأردن، والصومال، وماليزيا، وإندونيسيا، والكويت، والجزائر، وسلطنة عُمان، وسوريا، والسودان، وباكستان، وجنوب أفريقيا، قد أعربوا عن رفضهم القاطع لقيام كولومبيا بافتتاح سفارتها في القدس. وعدّوها «خطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين».

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في غزة (أ.ب)

وأعاد الوزراء، في بيان مشترك، الجمعة، تأكيد أن «أي إجراء أو قرار يهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، هو باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني. ويتماشى هذا الموقف مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) لعام 1980 ورقم (478) لعام 1980، اللذين يرفضان محاولات تغيير طابع القدس أو وضعها، ويدعوان الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة التي تُعدّ جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

كما دعا وزراء الخارجية، في بيانهم، الحكومة الكولومبية إلى «إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والامتناع عن اتخاذ تدابير تمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقّه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تكون القدس الشرقية عاصمة لها».


تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
TT

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع مثلما يحصل حينما تُقدم الحكومة على اتخاذ قرارات تتعلق بدعم الوقود»، وذلك وسط تأكيدات حكومية بتوفير كميات من السلع الأساسية لمنع الاحتكار.

وقررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها، الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي، وأهمها التغيّرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق. وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن قرار تثبيت سعر الوقود جنّب السوق ارتفاعات كانت مرتقبة لأسعار العديد من السلع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار سيؤدي إلى تهدئة الأسواق مؤقتاً»، مؤكداً أن «الحكومة لجأت هذه المرة إلى استراتيجية امتصاص الأزمات».

وأشار النحاس إلى أن «قرار تثبيت أسعار الوقود يحمل في خلفياته أبعاداً سياسية واقتصادية؛ فعلى الجانب السياسي تعاملت الحكومة بحكمة، واقتصادياً كانت قد لجأت إلى (التحوط)؛ إذ سبق أن تعاقدت مع كل من ليبيا والعراق على شراء كمية كبيرة من البترول بسعر 85 دولاراً للبرميل، قبل أن يصل السعر في الوقت الحالي إلى نحو 105 دولارات» (الدولار يساوي أكثر من 53 جنيهاً مصرياً).

وزير التموين شريف فاروق يؤكد استمرار الحكومة في توفير السلع المخفّضة (وزارة التموين المصرية)

وبهدف تهدئة الأسواق وضبط الأسعار، تواصل الحكومة ضخ كميات من السلع الأساسية بأسعار مخفّضة عبر المنافذ الرسمية، ضمن مبادرة انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر حتى مارس (آذار) 2027، بحسب بيان لوزارة التموين.

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق استمرار التنسيق مع الجهات المعنية، لضمان «توافر السلع المطروحة وانتظام ضخها في المنافذ المشاركة بمختلف المحافظات، بما يلبي احتياجات المواطنين». وأشار في إفادة رسمية، الجمعة، إلى أن «الوزارة تواصل تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع، من خلال طرح مجموعة متنوعة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفّضة عبر 284 منفذاً، في إطار جهود زيادة المعروض، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتعزيز استقرار الأسواق».

وجاء قرار تثبيت أسعار الوقود عقب فترة ترقب عاشها المصريون منذ الشهر الماضي، وتخوفات من زيادة جديدة في أسعاره وسط تقارير دولية أشارت إلى رفع الأسعار خلال شهرَي سبتمبر الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وعبّر الأربعيني صبحي يوسف (الذي يعيش في حي حلوان جنوب القاهرة، ويعمل في شركة حكومية بحي مدينة نصر شرق القاهرة) عن ارتياحه لعدم تحريك سعر الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكلفة الانتقالات من منزله إلى العمل مرتفعة، وفي حال حدوث زيادة جديدة كان سيواجه مشكلات جمّة لم يكن يعرف كيف سيتعامل معها.

وفي رأي الخمسينية سلوى عبد الله (وهي ربة منزل تعيش في حي عابدين وسط القاهرة)، فإن «قرار عدم زيادة سعر الوقود جنّب الناس موجة غلاء كبيرة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت الحكومة رفعت سعر الوقود كنت سأنزل السوق في اليوم التالي لأجد ارتفاع أسعار كل السلع والخضراوات وغيرها».

سلع مخفّضة تطرحها وزارة التموين المصرية للحفاظ على استقرار الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وقال البنك المركزي المصري، الأحد الماضي، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر من 14.9 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. ويستبعد التضخم الأساسي السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

وهو ما برز في إفادة «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» السبت الماضي؛ إذ أكد أن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة خلال شهر سبتمبر.