الدبيبة يحمّل البرلمان الليبي مسؤولية «غياب» القوانين اللازمة للانتخابات

تزامناً مع اشتباكات غرب طرابلس وإغلاق معبر وازن الحدودي

الدبيبة في ملتقى ضباط جهاز دعم المناطق بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة في ملتقى ضباط جهاز دعم المناطق بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
TT

الدبيبة يحمّل البرلمان الليبي مسؤولية «غياب» القوانين اللازمة للانتخابات

الدبيبة في ملتقى ضباط جهاز دعم المناطق بطرابلس (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة في ملتقى ضباط جهاز دعم المناطق بطرابلس (حكومة «الوحدة»)

جدّد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، اتهامه مجلس النواب بالمسؤولية عن غياب «قوانين انتخابية توافقية وعادلة»، وعدّها «العائق الحقيقي لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية» المؤجلة.

وحمّل الدبيبة، في كلمة ألقاها مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، لدى حضوره الملتقى الثاني لضباط جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق، المسؤولية الكاملة لعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وأعضائه، باعتباره الجهة المخولة بإصدار هذه التشريعات، واتهمه بالفشل في «توفير الأساس القانوني اللازم، رغم إشرافه المباشر على المفوضية العليا للانتخابات»، وهي الجهة الفنية المخولة بالعملية الانتخابية.

ورأى الدبيبة أن «البيئة الأمنية ليست العائق الأول والأخير أمام إجراء الانتخابات»، وعدّ أن «نجاح أجهزة وزارة الداخلية في تأمين الانتخابات البلدية في 58 بلدية يعد دليلاً ملموساً على استعداد الدولة لإجراء أي استحقاق انتخابي، بما في ذلك الانتخابات البرلمانية والرئاسية». موضحاً أن العائق الحقيقي أمام إجراء هذه الانتخابات هو «غياب قوانين انتخابية توافقية وعادلة، والواقع الميداني يعكس التقدم الملحوظ في أداء الأجهزة الأمنية، وقدرتها على حفظ الأمن والاستقرار».

وشدّد الدبيبة، الذي رقّى بعض الضباط تقديراً لتفانيهم في أداء واجبهم، على أن ليبيا تمضي بخطى ثابتة نحو بناء مؤسسات أمنية مهنية، قادرة على حماية الدولة والمواطن، مؤكداً استمرار الحكومة في دعم جهاز الشرطة وتطويره، ورفض أي حملات تشويه تستهدفه، وقال إن الشرطة تحمي القيم والأخلاق المجتمعية، ولا تحارب الجريمة فقط.

وتزامناً مع حديث الدبيبة، اندلعت اشتباكات وتبادل لإطلاق نار بين مجموعات مسلحة بمنطقة أبوصرة في مدينة الزاوية، التي تبعد 45 كيلومتراً، غرب العاصمة طرابلس، مع سماع دوي انفجار بعد محاولة فاشلة لاستهداف رئيس جهاز المباحث الجنائية، حاتم الغائب.

كما رصدت وسائل إعلام محلية لقطات مصورة لميليشيات مسلحة تفرق المتظاهرين على الطريق الساحلي في مدينة تاورغاء، للمطالبة بوضع مطبات مرورية، بعد وفاة 5 أشخاص نتيجة حادث مروري، حيث أغلق بعض الأهالي الطريق الساحلي بالمدينة؛ احتجاجاً على ما عدّوه إهمال السلطات، وعدم موافقتها على صيانة الطريق. وقالت إن مواطنين من صرمان أغلقوا الطريق الساحلي بالإطارات المحروقة، بعد احتجاز عميد البلدية من قبل النائب العام.

في غضون ذلك، قالت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، إنها قدّمت اليوم (الثلاثاء) في تونس، للقائم بأعمال سفارة الصين، ليو جيان، إحاطة حول العملية السياسية، مع التركيز على عمل اللجنة الاستشارية التابعة للبعثة الأممية، مؤكدة استمرار المشاورات مع الأطراف الليبية والإقليمية والدولية، بهدف التوصل إلى توافق في الآراء يدفع العملية السياسية إلى الأمام.

ونقلت تيتيه عن سفيرة كندا، إيزابيل سافارد، تعهدها باستمرار دعم كندا للبعثة وجهود الممثلة الخاصة لتجاوز الانسداد السياسي، ودعم البلاد في إجراء انتخابات عامة.

وكانت تيتيه قد قدّمت لوزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، تقييماً للوضع الليبي، وعرضت تحديثاً حول عمل اللجنة الاستشارية، كما أطلعته على جولاتها في ليبيا وزياراتها الأخيرة إلى مصر والجزائر وتركيا. ونقلت عن النفطي اهتمام تونس باستقرار ليبيا، وتعهده باستمرار دعم الجهود الأممية لتجاوز الانسداد السياسي.

صورة وزّعها الحداد للقائه مع الملحق العسكري البريطاني

بموازاة ذلك، قال محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، إنه بحث مع الملحق العسكري البريطاني آفاق التعاون المشترك، وتعزيز سبل الدعم في مجالات التدريب والاستشارات العسكرية والأمنية بين البلدين.

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، مساء الاثنين، ضبط عدد من المركبات الليبية المُجهَّزة بخزانات إضافية غير قانونية لتهريب الوقود عبر منفذ رأس جدير البري مع تونس، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

وتعهدت الوزارة مواصلة جهودها لمنع أي محاولات لتهريب الوقود، وحماية مقدرات البلاد، فيما بثّت إدارة إنفاذ القانون المكلفة تأمين المنفذ، مساء الاثنين أيضاً، لقطات لتوثيق سير العمل الأمني داخله.

بدوره، أعلن مصطفى عبد الكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، الإفراج عن الليبيين المحالين لجلسة محاكمة في تونس، ما يعنى انتهاء الأزمة الأخيرة، مشيراً إلى إفراج ليبيا عن الدفعة الأخيرة من الموقوفين التونسيين. وقال نشطاء ليبيون إن تونس أطلقت أيضاً سراح نجل عميد بلدية الزاوية، بعد احتجازه رفقة آخر لعدة أشهر.

في المقابل، أفادت تقارير بإغلاق معبر وازن الحدودي مع تونس، احتجاجاً على اعتقال السلطات التونسية لمواطن ليبي ينتمي إلى مدينة نالوت.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».