المنفي: «الاستشارية» الأممية غير ملزمة للأطراف الليبية

طالب بإبعاد القضاء عن التجاذبات السياسية

المنفي خلال مأدبة إفطار رمضاني أعدها لعدد من مسؤولي الدولة والسفراء المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال مأدبة إفطار رمضاني أعدها لعدد من مسؤولي الدولة والسفراء المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي: «الاستشارية» الأممية غير ملزمة للأطراف الليبية

المنفي خلال مأدبة إفطار رمضاني أعدها لعدد من مسؤولي الدولة والسفراء المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال مأدبة إفطار رمضاني أعدها لعدد من مسؤولي الدولة والسفراء المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)

قال محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إن اللجنة الاستشارية المشكلة من البعثة الأممية «غير ملزمة للأطراف الليبية»، معتبراً أن «الاستفتاء هو أحد البدائل» للخروج من حالة الجمود السياسي.

المنفي (قناة ليبيا الوطنية)

وأضاف المنفي في حوار مع عدد من وسائل الإعلام المحلية، من بينها قناتا «ليبيا الوطنية» و«تلفزيون المسار»: «نحن على استعداد تام للتعاون مع الأطراف كافة في سبيل التوافق على حل المشكلات المتعلقة بالانتخابات العامة»، مشدداً على أن استقلال القضاء الليبي، وفصل المؤسسات التشريعية، «ركيزة أساسية لسيادة الدولة... ولا بد من ترسيخ مبدأ توحيد المؤسسات القضائية، وضمان حيادها الكامل بعيداً عن أي تجاذبات».

ضرورة استقلال القضاء

رأى المنفي أن القضاء الليبي «يظل حتى الآن هو السلطة الأكثر توحداً وحيادية»، وبالتالي يجب أن يظل مستقلاً، وعدم تبعيته لأي طرف، وأن يكون موحداً، لافتاً إلى أنه من عام 2014 «بدأت السياسة تتدخل في شؤون القضاء، وأصبحت تتزايد مع الوقت؛ لذلك نتمسك بضرورة إبعاده عن التجاذبات السياسية».

في سياق ذلك، أرجع المنفي الانقسام المؤسساتي في ليبيا إلى «ضعف القبضة الأمنية، مما يستدعي التعاون مع الأمم المتحدة»، وقال إن الانتخابات البرلمانية والرئاسية «أمر لا بديل عنه»؛ مبرزاً أن نجاح انتخابات المجالس البلدية «يُعد مؤشراً قوياً على عدم وجود عراقيل تحول دون إجراء الانتخابات، ونحن نسعى جاهدين لحل المسائل الخلافية في أقرب وقت».

بخصوص ملف «المصالحة الوطنية»، أوضح المنفي أنه يتطلب «عقد حوارات مجتمعية، والاستعانة بخبرات محلية ودولية»، وهو ما يعكف عليه المجلس الرئاسي حالياً، وقال إن «مجلس النواب لم يرسل للمجلس الرئاسي أي ملاحظات تتعلق بتعديلات قانون العدالة الانتقالية منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن «نجاح ملف المصالحة يتطلب موافقة جميع الليبيين، مع مراعاة تحقيق العدالة والمساواة وجبر الضرر».

أما بخصوص اللجنة العسكرية «5+5»، فقد أوضح المنفي أن «استمرار التوافق بين أعضائها لوقف إطلاق النار يساهم في توحيد المؤسسة العسكرية، وحلحلة أي إشكاليات عسكرية وأمنية». ورأى أن اللجنة العسكرية أسست من أجل «ضمان وقف إطلاق النار تحت آليات تنفيذية محددة، وبالتالي فإن إخراج المرتزقة ليس من اختصاصها، والأمر يحتاج إلى تحديث في مهامها».

ورأى المنفي أن «الملفات التي تناقشها اللجنة العسكرية، مثل توحيد المؤسسة وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، يحتاج حسمها إلى رئيس منتخب».

كما تحدث المنفي عن سبل توحيد السياسة المالية في ليبيا، وقال إن «الأمر يحتاج لتوافق جميع الأطراف عبر لجنة مالية موحدة لضمان عدالة التوزيع»، لكنه شدد على أن مجلسه «هو المسؤول عن توحيد السياسة المالية بالتنسيق مع المصرف المركزي»، في إِشارة إلى مجلس النواب.

وأوضح المنفي أن بلاده في حاجة ماسة إلى «إصلاح اقتصادي شامل»، وفق عملية تحتاج إلى «الشفافية وتشديد الرقابة»، لافتاً إلى عمليات مبادلة النفط الخام بالمحروقات، وقال إن هذا «إجراء استثنائي اتخذ في 2018، وله آثار سلبية على الاقتصاد الوطني». وكان المنفي وجه بإنهاء عملية المبادلة للنفط بالوقود، ووضع آليات فعالة لحماية موارد ليبيا.

ملف الإعمار والهجرة

بخصوص ملف إعادة إعمار ليبيا، لفت المنفي إلى أن «التنافس الراهن بشأن إعادة إعمار البلاد ظاهرة إيجابية، لكن يتطلب آليات تضمن استمراريته، ونحن نؤكد دعمنا لكل من يسهم في إعادة الإعمار، وتعزيز مسار التنمية بما يخدم الصالح العام».

وفيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية، دعا المنفي إلى «إيجاد رؤية استراتيجية للعمل على معالجة هذا الملف وتأمين الحدود»، وقال إن «التعاون مع الاتحادين الأفريقي والأوروبي أساس لمعالجة ملف الهجرة».

في غضون ذلك، بحث رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، مع السفير الفرنسي لدى ليبيا، مصطفى مهراج، «دور الديوان الذي يلعبه في تعزيز الشفافية في إدارة المال العام، من خلال التقارير السنوية التي ينشرها، والتي تهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة ومكافحة الفساد».

رئيس ديوان المحاسبة خلال لقاء السفير الفرنسي لدى ليبيا «الديوان»

وقال الديوان في بيان، اليوم الجمعة، إن شكشك «أكد أهمية العمل الرقابي المستمر لضمان تحقيق العدالة في استخدام المال العام».

ونقل الديوان عن السفير الفرنسي إعرابه عن «دعم بلاده المستمر لجهود ديوان المحاسبة في تعزيز الشفافية»، مؤكداً أهمية التعاون لمواجهة التحديات الراهنة في ليبيا وتعزيز الحكم الرشيد.

كما تطرق اللقاء إلى إمكانية فتح آفاق التعاون بين ديوان المحاسبة الليبي ومحكمة الحسابات الفرنسية، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات الرقابية، وخاصة في مجال تطوير أساليب وتقنيات العمل الرقابي المتقدم.

في شأن مختلف، قال المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إنه التقى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الخميس، في أبوظبي، وذلك تلبية لدعوة رسمية.

وأضاف مكتب الدبيبة أن اللقاء تناول أوجه التعاون المشترك بين البلدين، خاصة في مجالات الاقتصاد، والطاقة، والاستثمار، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


مقالات ذات صلة

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)

أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

وجه مجلسا «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» في ليبيا انتقادات لاذعة إلى البعثة الأممية لدى البلاد، واتّهموها بـ«التطاول على السيادة الليبية».

خالد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

تحليل إخباري واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.