مصر: ترجيحات عن «خلل تقني» تسبب في غرق «غواصة الغردقة»

تحقيقات تُشير إلى وقوع الحادث قبل انطلاق الرحلة

جانب من مصابي حادث «غواصة الغردقة» (محافظة البحر الأحمر)
جانب من مصابي حادث «غواصة الغردقة» (محافظة البحر الأحمر)
TT

مصر: ترجيحات عن «خلل تقني» تسبب في غرق «غواصة الغردقة»

جانب من مصابي حادث «غواصة الغردقة» (محافظة البحر الأحمر)
جانب من مصابي حادث «غواصة الغردقة» (محافظة البحر الأحمر)

لا تزال النيابة العامة بمحافظة البحر الأحمر، جنوب مصر، تواصل تحقيقاتها الموسعة لكشف ملابسات وأسباب حادث غرق غواصة بالبحر الأحمر قرب شواطئ مدينة الغردقة.

واستمعت سلطات التحقيق لأقوال أحمد سيف النصر (37 عاماً)، قبطان الغواصة و4 ومساعديه واثنين من الغواصين هم طاقم الغواصة.

وقررت النيابة إخلاء سبيل القبطان وبقية الطاقم على ذمة القضية بضمان محال إقامتهم دون توجيه اتهامات لهم، وطلبت النيابة الاطلاع على جميع الأوراق والتراخيص الخاصة بالغواصة، وجميع البيانات المتعلقة بالرحلة، حسب ما أكَّد مصدر مطلع على سير التحقيقات لـ«الشرق الأوسط».

المصدر لفت إلى أن طاقم الغواصة أكدوا «عدم ارتكابهم أي أخطاء، ما يعفيهم من أي مسؤولية عن وقوع الحادث»، مشيرين إلى أن الرحلة لم تكن قد انطلقت وقت وقوع الحادث، ما دفع النيابة لتشكيل لجنة فحص للكشف عن مدى السلامة التقنية للغواصة وجميع أجهزتها.

حسام سالم، محامي قبطان الغواصة، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، حسب ما ذكره موكله في تحقيقات النيابة، فإن الحادث «وقع قبل اكتمال ركوب جميع السائحين للغواصة؛ حيث لم يركب سوى نحو 20 سائحاً فقط، ثم فوجئوا بسقوط الغواصة إلى قاع المياه، في حين كانت لا تزال متوقفة في المرسى المخصص لها بـ(مارينا قرية سندباد) على شواطئ الغردقة».

وأوضح أن «المكان المُخصص لرسو الغواصات يكون عميقاً بطبيعته، وهذا يُفسر سبب سقوطها لمكان عميق»، مشيراً إلى أن «القبطان فور سقوط الغواصة، أطلق نداء استغاثة عبر اللاسلكي، ثم بدأ بنفسه إخراج الركاب الذين كانوا داخلها من أبواب الغواصة التي كانت لا تزال مفتوحة، وحينما بلغت الغواصة عمقاً كبيراً، وانعدمت الرؤية خرج هو وتابع مع الغواصين لإنقاذ بقية الركاب».

وشدَّد سالم على أن «القبطان خريج أكاديمية النقل البحري، ولديه خبرة كبيرة في مجال البحار والغوص، وكان يقود ناقلة بترول بحرية من قبل، وأنه خرج في رحلات بتلك الغواصة مرات كثيرة». ونوه بأنه لو كانت النيابة العامة قد رأت هناك مخالفة من موكله أو طاقم الغواصة لقواعد السلامة لأمرت بحبسهم لحين انتهاء التحقيقات؛ لكنها أطلقت سراحهم مع تأكيد مثولهم أمامها وقت طلبهم، وتعمل النيابة حالياً على فحص بدن الغواصة، لأن «الترجيحات تُشير إلى خلل تقني ربما هو سبب الحادث».

يأتي ذلك فيما أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن مسؤولي السفارة الروسية، تسلَّموا جثامين السائحين الروس الستة، الذين لقوا حتفهم في حادث غرق الغواصة، مشيراً إلى أن جميع الجثامين خرجت من مستشفى الغردقة العام تمهيداً لنقلهم إلى روسيا لدفنهم في بلادهم.

و«حادث الغواصة» وقع صباح الخميس الماضي تحت المياه على بُعد كيلومتر من منطقة المركز السياحي في الغردقة، وكانت الغواصة تحمل 45 سائحاً أجنبياً، و5 مصريين، 3 منهم طاقم الغواصة، و2 من الغواصين، أي أن إجمالي حمولتها 50 فرداً.

محافظ البحر الأحمر عمرو حنفي يزور مصابي حادثة «غرق الغواصة» (محافظة البحر الأحمر)

وحسب المتوفر من معلومات بالغواصة، تتبع شركة «submarines Sindbad» المتخصصة في إدارة المنشآت الفندقية وتشغيل الغواصات السياحية، والشركة هي مالكة الغواصة التي تحمل اسم «سندباد»، وكذلك الفندق الذي يحمل الاسم نفسه ويقيم به السائحون الذين كانوا على متن الغواصة، كما أن الشركة تملك فندقين متقابلين على شواطئ الغردقة في منطقة المركز السياحي بقرية سندباد، وبها مرسى مخصص لغواصتين سياحيتين تملكهما الشركة، وتشغلهما يومياً في رحلات إلى عمق البحر الأولى غواصة «سندباد 1» والثانية «سندباد 2»، وهي التي وقع لها الحادث.

وكان السائحون على متن الغواصة يتألفون من 39 روسياً، و3 هنود، بالإضافة إلى سويديين ونرويجي. وأسفر الحادث عن مقتل 6 أشخاص من الجنسية الروسية، وإصابة 9 آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.

ووفق موقع الشركة المالكة للغواصة فإن حمولتها 44 راكباً، والرحلة على متنها تكلف 69 دولاراً للشخص البالغ، و33 دولاراً للطفل، ومصنوعة في فنلندا ومصممة لتحمل الرحلات المتعددة تحت مياه البحر للاستمتاع برؤية الشعاب المرجانية، وأن الشركة تملك غواصتين بتلك المواصفات نفسها.

وفي وقت سابق، أصدرت محافظة البحر الأحمر بياناً قالت فيه إن المحافظ عمرو حنفي زار مصابي حادثة غرق غواصة «السندباد»؛ حيث تنوعت الإصابات بين جروح وكدمات وسحجات وضيق تنفس، وتوجد 4 حالات خطرة في العناية المركزة.

وأشاد المحافظ بما وصفه سرعة تحرك وجهود الجهات المعنية، لافتاً إلى مشاركة نحو 21 سيارة إسعاف في تقديم الإسعافات الأولية للركاب فور إنقاذهم، ووجَّه بمواصلة التنسيق والتواصل مع السفارات والقنصليات والجهات المعنية، لتقديم التسهيلات ولاستخراج الأوراق المطلوبة للركاب.

كما أكد حنفي أنه راجع الموقف الفني للغواصة، وتبيَّن أن ترخيصها سارٍ، وأن قائد الطاقم حاصل على الشهادات العلمية المطلوبة من أكاديمية العلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ومالكها مصري الجنسية، مشيراً إلى استمرار عمليات التحقيق من الجهات المعنية مع طاقمها لمعرفة أسباب الحادثة.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.