وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

يشارك في «الرباعي الوزاري» و«أنطاليا الدبلوماسي»

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران إثر الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً قبل التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

هذه الزيارة، في أعقاب محطة لعبد العاطي في واشنطن، تحمل فرصاً جديدة للتنسيق والتشاور بشأن قضايا الساعة في المنطقة سواء المتعلقة بحرب إيران أو تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب خبير في الشؤون الإقليمية، تحدث لـ«الشرق الأوسط».

اجتماعات إقليمية

أفادت «الخارجية المصرية»، الجمعة، بأن عبد العاطي توجه إلى تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده السبت والأحد، على أن يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي يضم وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، لبحث مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل خفض التصعيد بالمنطقة.

كما يشارك الوزير المصري في الاجتماع الوزاري الثماني المعني بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، ويعقد لقاءات ثنائية مع كبار المسئولين على هامش مشاركته في المنتدى لتبادل الرؤى حول سبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفق بيان الخارجية، الجمعة.

وسبق تلك الجولة، زيارة لعبد العاطي إلى واشنطن، شملت لقاءات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي، بخلاف وزير الخارجية ماركو وربيو، كان آخرها، الخميس، لقاء عبد العاطي النائب «ماريو دياز - بالارت» رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية، والنائب «توم كول» رئيس لجنة الاعتمادات، والنائب «كين كالفيرت» رئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات الدفاع، وفق بيان ثانٍ للخارجية، الجمعة.

واستعرض عبد العاطي «الدور الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن واحتواء التوتر، من خلال الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية، والاتصالات المكثفة التي تجريها مصر لسرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن محددات الموقف المصري من التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية».

مشاورات مصرية تركية مرتقبة بشأن ملفي غزة وإيران (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب مدير تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد، أن زيارة وزير الخارجية المصري، بالأساس لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لكنها تأتي في سياق تطورات إقليمية ودولية مهمة، ومن ثم فلها مجموعة من الأهداف الاستثنائية، بالإضافة إلى تعميق العلاقات الثنائية ما بين مصر وتركيا.

ويعتقد سعيد أن الزيارة لا تنفصل عن مساعي تركيا لتأسيس منصة أمنية إقليمية جديدة، تجمع في طياتها السعودية وتركيا وباكستان، وهناك اتجاه لضم مصر إليها، لافتاً إلى أن هذه المحاولة التركية تأتي في إطار تعزيز الاصطفاف الإقليمي في مواجهة الطموحات الإسرائيلية في المنطقة، ومساعيها لإعادة هندسة الإقليم.

ومن ضمن أهداف الزيارة التي تأتي بعد جولة هامة لواشنطن، بحسب كرم سعيد، «مناقشة تطورات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران». ومعلوم أن مصر وتركيا ومعهما باكستان تلعب دوراً محوريا في تقارب أو محاولة إنهاء هذه الحرب، حيث تقود باكستان زمام المفاوضات، وبالتوازي تلعب تركيا ومصر من وراء الستار لردم الفجوات ما بين إيران والولايات المتحدة، وهم قوة دعم مباشرة من الخلف لإتمام هذه المفاوضات.

اتصالات متواصلة

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات التركية المصرية، بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره التركي، هاكان فيدان، بحسب رصد لبيانات وزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن نجحت القاهرة وأنقرة بجانب واشنطن والدوحة في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد كرم سعيد، أن التنسيق المصري - التركي مهم في ظل مساعٍ للجم التحركات الإسرائيلية التي تسعى إلى إعادة هندسة المنطقة، وفقاً لطموحات إسرائيلية خالصة، خاصة في ضوء دعم أميركي مطلق للتحركات الإسرائيلية، سواء في إيران أو في قطاع غزة أو حتى في لبنان.

وفي ظل التحركات الإسرائيلية، يرى سعيد أن التنسيق المصري التركي أمر مهم خصوصاً في ظل حملة شرسة من العداء ما بين إسرائيل وتركيا، بعد تصريحات إسرائيلية تتحدث عن أنه ربما تكون تركيا هي المحطة اللاحقة بعد إيران، وهناك قناعة لدى أنقرة بأن محيطها الإقليمي هو الأولى وهو الأقرب، وهو الذي يمكن البناء عليه لمواجهة التداعيات والمخاطر الخارجية.


مقالات ذات صلة

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب -  كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، والمعروف باسم «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

مساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

تبذل مساعٍ في البرلمان المصري من أجل إعادة النظر في إجراءات «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» من الموظفين الرسميين، إثر شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
TT

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونقلت وكالة ‌«إنترفاكس» ‌عن ​المتحدث ‌باسم ‌الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن بوتين ‌طرح على شي فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.


إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية، بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن السلطات أعدمت سراً مواطنَين عراقيين هما علي نادر العبيدي (27 عاماً)، وفاضل شيخ كريم (29 عاماً)، في سجن كرج المركزي، في 6 أبريل (نيسان) الماضي.

وأوضحت المنظمة أن الرجلين، وهما من أهالي مدينة العمارة في جنوب شرق العراق، كانا قد أُدينا في ملف مشترك بتهمة «التجسس»، قبل تنفيذ الحكم من دون إعلان رسمي من وسائل الإعلام الإيرانية أو السلطات القضائية.

ونقلت المنظمة عن مصدر مطلع أن العبيدي وشيخ كريم اعتُقلا في كرج بتهمة التجسس لصالح أجهزة استخبارات وأمن دولة إقليمية.

وقال المصدر إنهما خضعا قبل صدور الحكم لـ11 شهراً من الاستجواب في معتقل وزارة الاستخبارات، ثم نُقلا إلى جناح استخبارات «الحرس الثوري» في سجن رجائي شهر في كرج، قبل تحويلهما إلى سجن كرج المركزي لتنفيذ الحكم.

وبدورها، ذكرت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان، ومقرها أوسلو، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرجلين تعرضا خلال فترة احتجازهما الطويلة للاستجواب والضغط في مقار وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات «الحرس الثوري». ولم تعلن السلطات الإيرانية أو العراقية، حتى الآن، تنفيذ الحكم بحقهما.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» إنه بإعدام العبيدي وشيخ كريم، ارتفع عدد السجناء الذين أُعدموا في إيران بتهم مرتبطة باتهامات التجسس منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى ثمانية على الأقل. وأضافت أن ستة ممن أُعدموا سابقاً كانوا قد أُدينوا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

خلف أبواب مغلقة

تقول منظمات حقوقية إن القضايا الأمنية في إيران تُنظر عادة في محكمة «الثورة» خلف أبواب مغلقة، وإن المتهمين يُحرمون غالباً من الوصول إلى محامٍ يختارونه، ومن ضمانات المحاكمة العادلة. وتحذر من صدور أحكام إعدام استناداً إلى «اعترافات» انتُزعت تحت ضغط نفسي وجسدي في مقار أمنية.

وفي سياق متصل، أعلنت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إعدام سجينين سياسيين كرديين، هما رامين زله وكريم معروف‌ بور، بتهم شملت «العضوية في جماعات إرهابية»، و«تشكيل جماعة بهدف الإخلال بأمن البلاد»، و«القيام المسلح»، و«إطلاق النار ومحاولة الاغتيال».

وقالت «ميزان» إن الرجلين كانا عضوين في جماعات مناوئة للجمهورية الإسلامية، ووصفت الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني بأنه «جماعة إرهابية انفصالية». وأضافت أن الحكم استند إلى «اعترافات» و«إقرار» خلال فترة الاحتجاز. لكن منظمات حقوقية قالت إن رامين زله، وهو من نقده في محافظة أذربيجان الغربية، اعتُقل قبل عامين على يد قوات الأمن من دون إبراز أمر قضائي، وجرى نقله إلى سجن نقده في شمال غرب البلاد. وكان قد صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة «البغي» عن الفرع الأول لمحكمة «الثورة» في مهاباد.

أما كريم معروف‌ بور، وهو أيضاً من نقده، فاعتُقل في سردشت بمحافظة كردستان قبل خمس سنوات. وقالت منظمة «هنجاو» إن حكم إعدام زله ومعروف‌ بور نُفذ «سراً»، ومن دون إبلاغ عائلتَيهما، أو السماح لهما بلقاء أخير.

4 آلاف توقيف

تأتي هذه الإعدامات في وقت تقول منظمات حقوقية إن إيران كثفت إصدار الأحكام الأمنية وتنفيذ الإعدامات بعد الاحتجاجات الداخلية والحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وتؤكد هذه المنظمات أن إيران تسجل أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم قياساً بعدد السكان، وتأتي بعد الصين في عدد الإعدامات.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الاثنين، إن السلطات الإيرانية نفّذت حملة قمع واسعة النطاق أسفرت عن أكثر من أربعة آلاف عملية توقيف بتهم على صلة بالحرب.

وأفادت الوكالة بأنها وثّقت 4023 عملية اعتقال منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير حتى التاسع من مايو (أيار).

وأضافت أن التهم شملت التجسّس، وتهديد الأمن القومي، والتواصل أو مشاركة محتوى مرتبط بالنزاع مع وسائل إعلام أجنبية. وجاء في بيان المنظّمة: «لقد استغلّت السلطات الإيرانية النزاع لتكثيف سرديات الأمن القومي، وتبرير الاعتقالات، وتقييد حرية التعبير، وممارسة العنف ضد مدنيين».


بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي يثير جدلاً باستمرار، لا سيما في تعاطيه مع كل ما يمتّ بصلة للشؤون الفلسطينية، من دون أن يؤثر ذلك في مواقفه أو تصرفاته، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

اعتاد بن غفير البالغ 50 عاماً، اللجوء إلى الاستعراض السياسي. فقد رفع زجاجة شمبانيا داخل الكنيست احتفالاً بإقرار قانون يجيز عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين، وزُيّنت كعكة عيد ميلاده بحبل مشنقة، كما قام بزيارات استفزازية لمعتقلين فلسطينيين.

كان آخر تلك الاستعراضات الأربعاء، عندما نشر على منصة «إكس» مقطع فيديو يُظهر ناشطين من «أسطول الصمود» الذي كان متجهاً إلى غزة حاملاً مساعدات قبل أن تعترضه إسرائيل، الاثنين، في عرض البحر، وهم محتجزون في إسرائيل، مقيّدو الأيدي وجاثون على الأرض.

وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق: «أهلاً بكم في إسرائيل».

ويُظهر المقطع عشرات الناشطين على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث ظهر بن غفير أمام أحدهم ملوّحاً بعَلم الدولة العبرية، ومردّداً: «تحيا إسرائيل».

كما شكر الوزير عناصر القوات الإسرائيلية بعدما دفعوا ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها: «فلسطين حرة، حرة».

وتعرّض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الإسرائيلي. وعدَّ بن غفير أن مقطع الفيديو الذي أثار تنديداً عالمياً وداخل إسرائيل، «مصدر فخر كبير».

وصل بن غفير إلى منصبه الوزاري في عام 2022، بعد انتخابات تشريعية حلّ فيها ثالثاً مع حليفه بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز وجوه اليمين القومي، ليصبح الاثنان ركيزة أساسية في حكومة بنيامين نتنياهو.

وبن غفير محامٍ ويرأس حزب «القوة اليهودية». وقد أصبح نائباً في الكنيست في أبريل (نيسان) 2021، بعد سنوات طويلة من النشاط في أوساط اليمين المتطرف.

«بلطجي مهمش»

وُلد بن غفير في ضواحي القدس لأبوين من اليهود الشرقيين. وهو أب لستة أطفال ويقيم في مستوطنة كريات أربع، إحدى أكثر المستوطنات تطرفاً في الضفة الغربية المحتلة، ويدافع عن ضمّ إسرائيل هذه الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

كما يطالب بمنح اليهود حقوقاً تفوق حقوق السكان الفلسطينيين في تلك المناطق.

ويدعو أيضاً إلى ترحيل قسم من العرب المواطنين في إسرائيل، ممن يعدّهم «غير أوفياء»، إلى دول مجاورة. ولا يتردد في التوجه إلى أكثر المناطق توتراً؛ ما يدفع منتقديه إلى اتهامه بإشعال الأوضاع.

ويتهمه هؤلاء أيضاً بالسيطرة التامة على الشرطة الإسرائيلية منذ توليه وزارة الأمن القومي.

ويتردّد بن غفير باستمرار إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة والذي تشهد باحاته بانتظام مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين. ومع كل زيارة له، يتصاعد التوتر بين المسلمين واليهود.

من هناك، ردّد بن غفير شعار: «يحيا شعب إسرائيل»، متحدياً بشكل متزايد الوضع القائم المعمول به منذ ضمّ إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، وغير آبه باعتراضات نتنياهو الذي يتركه عملياً يمضي في هذه الزيارات؛ ما يثير في كل مرة ردود فعل غاضبة من دول عربية وإسلامية.

وتضاعفت تصريحات بن غفير العنصرية ومواقفه المثيرة للجدل بعد توليه منصبه الوزاري، لا سيما بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

بعد الهجوم، بدأ بتسليح مدنيين، ودعا إلى تهجير سكان غزة، وأعرب عن رغبته في إعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع.

وقال: «إذا كنا لا نريد تكرار السابع من أكتوبر، فعلينا العودة إلى بيوتنا، والسيطرة على الأرض، وتشجيع المغادرة الطوعية لسكان غزة».

ويعارض بن غفير أيضاً إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي دمرته حرب استمرت عامين.

وترى الصحافية رافيت هيخت من صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية اليسارية، أن بن غفير «استكمل تحوله من بلطجي مهمش إلى مهندس للآيديولوجيا اليمينية»، بعدما نجح في دفع البرلمان إلى إقرار قانون «الإعدام للإرهابيين» في أبريل (أبريل) الماضي.

«تغيّرت»

يستمد الوزير المتطرف الذي يحرص على وضع قلنسوة بيضاء كل الوقت، أفكاره من الحاخام المتشدد مئير كاهانا، زعيم حركة «كاخ» التي دعت إلى طرد العرب من إسرائيل. وكان كاهانا الذي دخل الكنيست عام 1984، مُنع من الترشح مجدداً عام 1988 بسبب عنصرية حزبه.

وشكّل كاهانا الذي اغتيل في نيويورك عام 1990، مصدر إلهام آيديولوجي لباروخ غولدشتاين الذي قتل 29 مصلياً فلسطينياً في الخليل عام 1994.

وكان بن غفير يعلّق صورة لغولدشتاين في منزله، لكنه أزالها بعد دخوله العمل السياسي.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» عام 2022، قال بن غفير: «لقد تغيّرت (...) قلت قبل 20 عاماً إنني أريد طرد كل العرب، لم أعد أعتقد ذلك، لكنني لن أعتذر»، مضيفاً أنه يريد «إنقاذ البلاد».

في شبابه، وُجهت إليه أكثر من 50 لائحة اتهام بالتحريض على العنف أو خطاب الكراهية. وهو يتباهى بأنه بُرّيء من 46 اتهاماً منها.

درس بن غفير القانون كي يتعلم كيف يدافع عن نفسه. ولسنوات، رفضت نقابة المحامين طلب انتسابه إليها بسبب سجلّه الجنائي.