محمد هشام عبية: درستُ نفسية المُقامر لكتابة «مُنتهى الصلاحية»

السيناريست المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه اخترق عالم المراهنات الإلكترونية

السيناريست المصري محمد هشام عبية (فيسبوك)
السيناريست المصري محمد هشام عبية (فيسبوك)
TT

محمد هشام عبية: درستُ نفسية المُقامر لكتابة «مُنتهى الصلاحية»

السيناريست المصري محمد هشام عبية (فيسبوك)
السيناريست المصري محمد هشام عبية (فيسبوك)

قال السيناريست المصري محمد هشام عبية إنَّ عمله الدرامي «منتهي الصلاحية» الذي يُشارك في الموسم الرمضاني الحالي، جعله يدرس التكوين النفسي للمُقامر، كما دفعه إلى اختراق عالم المراهنات الإلكترونية ومعرفة أبعاده وتفاصيله من خلال مَن عايشوه عن قرب وتورَّطوا فيه.

وللعام الرابع على التوالي، يُشارك عبية في موسم دراما رمضان عبر «منتهى الصلاحية» (15 حلقة) من بطولة الفنانَيْن محمد فراج وياسمين رئيس، وإخراج تامر نادي. ويناقش المسلسل ظاهرة المراهنات الإلكترونية من خلال قصة تمزُج بين الحسّ الإنساني والطابع التشويقي لأب يخسر وظيفته وسمعته ويواجه خفايا عالم مليء بالمخاطر والتهديد.

المُلصق الدعائي للمسلسل (الشركة المنتجة)

عبية الذي سبق أن قدَّم مسلسلات «بطلوع الروح» من بطولة منة شلبي، و«رسالة الإمام» من بطولة خالد النبوي، و«صلة رحم» من بطولة إياد نصار، قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فكرة (منتهي الصلاحية) طرحها عليه مخرج العمل تامر نادي الذي سبق أن تعاون معه العام الماضي في (صلة رحم)، بعدما لاحظ الأخير انتشار المراهنات الإلكترونية في أكثر من طبقة اجتماعية، وتسبُّبها في أكثر من واقعة مؤسفة مثل القتل والانتحار».

وأضاف المؤلِّف: «الفكرة أعجبتني، فبدأت رحلة بحث وتقصٍّ حول المسألة، كما التقيتُ بأكثر من شخص ممَن أدمنوا تلك المراهنات، وقرأتُ كثيراً من التحقيقات والبحوث، وكذلك الكتب التي تتحدّث عن نفسية المُقامر»، موضحاً أنَّ «(منتهي الصلاحية) مشروع صعب ومعقَّد لأنه يتحدّث عن قضية تجري وقائعها حالياً، وبالتالي ثمة فخ في أن تتحوَّل معالجتنا للمسلسل إلى نشرة أخبار. كما أنَّ الصعوبة تأتي أيضاً من تناول مسألة المراهنات لتفاصيلها الفنّية المعقَّدة التي يمكن أن تجعل من التسلسل الدرامي صعباً أو غير مشوّق».

الفنان محمد فراج في لقطة من المسلسل (شاهد)

وعمّا إذا كان يؤمن بأنَّ العمل الدرامي يجب أن يحمل رسالةً، أم يكفي كونه مصدر متعة، أجاب السيناريست: «الأصل في الفنّ هو المتعة؛ وبتحقُّقها تتحقّق الغاية من الفنّ، لكن ما المانع أن تتضمّن تلك المتعة طبقة من التساؤلات المحرِّضة على التفكير ومحاولة الاشتباك مع قضايا تؤثر في حياة الإنسان».

ويمزج المسلسل الخطّ الإنساني بالتشويق والإثارة، وهو ما سبق أن تكرَّر أيضاً في «صلة رحم» و«بطلوع الروح». عن هذا الجانب، رأى عبّية أنّ «التشويق والإثارة يجب أن يكونا حاضرَيْن في جميع الأعمال الدرامية، لأنهما من أدوات الجذب الجماهيري، ويجب أن يستشعرهما المُشاهد من الحلقة الأولى، وإلا قد ينصرف عن المسلسل ويشاهد غيره».

وعن تقديمه لأكثر من مسلسل من 15 حلقة، واحتمال أن يعكس ذلك رغبته في البعد عن الملل أو «المط» أو التطويل، أوضح أنه بطبيعة الحال ثمة أفكار تحتمل أن تُعرض في 30 حلقة وربما أكثر، وإنما تستهويه الأعمال الدرامية القصيرة بكونه مُشاهداً وكاتباً، لافتاً إلى أنَّ «كتابة الأعمال المرتبطة بمواعيد عرض في رمضان دائماً ما تكون مهمّة محفوفة بالصعوبات والضغوط، وتحتاج إلى وقت كافٍ لا يتوفر عادة، وبالتالي مسلسلات الـ15 حلقة تكون خياراً مثالياً في هذا الصدد».

من كواليس المسلسل (صفحة ياسمين رئيس على «فيسبوك»)

وعن مدى نجاح محمد فراج في تجسيد الشخصية الرئيسية كما كانت في ذهنه، أكد أنه «ممثل من العيار الثقيل، ويستطيع أن يضفي على الشخصية مزيداً من الصدقية والواقعية».

وفيما يتعلّق بتعاونه للمرة الثانية توالياً مع المخرج تامر نادي، لفت إلى أنه «يتميّز بالحماسة الشديدة والطاقة الإيجابية والإخلاص الكبير في العمل، وبذل المجهود الضخم لتحقيق نتيجة مرضية، كما أنه مشغول بتقديم أعمال تمسُّ قطاعاً كبيراً من الجمهور».

وتحدَّث عن الموسم الدرامي الرمضاني الحالي بنسخته المصرية، فلفت إلى «زيادة عدد المسلسلات القصيرة من 15 حلقة بشكل لافت هذا العام»، مشيراً إلى أنّ هذا «يعطي تنوّعاً في نوعية المسلسلات ويزيد من قوة المنافسة، وبالتالي يجعل كل الصنَّاع في حالة تفاعل وحماسة لإنتاج أعمال جيدة».


مقالات ذات صلة

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

يوميات الشرق عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)

حمادة هلال: «المدّاح» جعلني أكثر نضجاً في التمثيل

وعد حمادة هلال الجمهور بأن يشاهدوا في الجزء الجديد صورة مختلفة على مستوى التنفيذ البصري...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة للمرة الأولى منذ 15 عاماً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)

عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

يعود المسلسل الكوميدي المصري «راجل وست ستات» مجدداً للجمهور بعد غياب 10 سنوات، عبر حكايات جديدة بين أبطاله بعدما كبروا وتغيرت أحوالهم.

انتصار دردير (القاهرة )

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.