اعتقال إمام أوغلو يضرب بورصة إسطنبول ويهوي بالليرة التركية إلى القاع

الحكومة أكدت السيطرة على الموقف وسط قلق خارجي

منظاهرون يحتجون على اعتقال أكرم إمام أوغلو رغم قرار الولاية بحظر المسيرات والمظاهرات 4 أيام (أ.ف.ب)
منظاهرون يحتجون على اعتقال أكرم إمام أوغلو رغم قرار الولاية بحظر المسيرات والمظاهرات 4 أيام (أ.ف.ب)
TT

اعتقال إمام أوغلو يضرب بورصة إسطنبول ويهوي بالليرة التركية إلى القاع

منظاهرون يحتجون على اعتقال أكرم إمام أوغلو رغم قرار الولاية بحظر المسيرات والمظاهرات 4 أيام (أ.ف.ب)
منظاهرون يحتجون على اعتقال أكرم إمام أوغلو رغم قرار الولاية بحظر المسيرات والمظاهرات 4 أيام (أ.ف.ب)

هبطت الليرة التركية إلى قاع غير مسبوق في تاريخها فاقدة 11.9 في المائة من قيمتها في بداية تعاملات الأربعاء، في وقت اضطرت بورصة إسطنبول إلى تعليق التعامل على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، وأكثر من 100 آخرين بتهم الإرهاب والفساد.

وقفز سعر الدولار مقابل الليرة التركية إلى 42 ليرة في بداية التعاملات، من مستوى إغلاق العملة التركية، الثلاثاء، عند 36.67 ليرة للدولار، كما تجاوز سعر اليورو 44 ليرة.

وتزامناً، أوقفت بورصة إسطنبول التداول على الأسهم مؤقتاً، إثر هبوط حاد في المؤشرات تخطى 5 في المائة.

وفتح مؤشر بورصة إسطنبول (بيست 100) تعاملاته على انخفاض بنسبة نحو 7 في المائة عند 10060 نقطة، وخسر مؤشر البنوك 7.02 في المائة، وتراجعت مؤشرات جميع القطاعات، وكان أكثرها تراجعاً قطاع الاتصالات بنسبة 7.56 في المائة.

وهبطت السندات السيادية لأجل 10 سنوات، لترتفع عوائدها بمقدار 175 نقطة أساس إلى 29.94 في المائة.

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

وذكرت بورصة إسطنبول، في بيان، أن وقف التداول شمل العقود القائمة على الأسهم ومؤشرات الأسهم المتداولة في سوق العقود الآجلة والخيارات، وفي سوق الأوراق المالية والدين وسوق إعادة شراء الأسهم.

وقفزت عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها هذا العام، بعدما أقدم المستثمرون على بيع الأصول التركية عقب اعتقال إمام أوغلو (54 عاماً)، الذي يعد أحد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، بعد يوم واحد من إلغاء شهادته الجامعية، مما زاد من المخاطر السياسية في البلاد.

قفزة غير مسبوقة بأسعار الذهب في ظل الاحتقان السياسي في تركيا (إ.ب.أ)

في الوقت ذاته، ارتفع سعر غرام الذهب إلى مستوى قياسي غير مسبوق مسجلاً 3777 ليرة.

مزاعم حول تدخل البنك المركزي

وتحدث مصرفيون عن تدخل البنك المركزي التركي في الأسواق من خلال بيع العملات الأجنبية بما قد يصل إلى 10 مليارات دولار، بعد الانخفاض الحاد في قيمة الليرة التركية، حسبما أفادوا لـ«رويترز».

وذكر المصرفيون أن مبيعات البنك المركزي من النقد الأجنبي وصلت إلى مستوى قياسي يومي، عقب انخفاض قيمة الليرة التركية بأكثر من 10 في المائة. وأفادت التقارير بأن مبيعات النقد الأجنبي تجاوزت 5 مليارات دولار، وربما وصلت إلى 10 مليارات دولار.

وقال متعاملون إنهم لاحظوا إمدادات كبيرة من النقد الأجنبي من خلال البنوك الحكومية.

وبعد المستويات القياسية التي شهدها سعر صرف العملات الأجنبية في بداية التعاملات، استعادت الليرة التركية بعض قيمتها المفقودة في تعاملات منتصف اليوم، وصعدت تدريجياً إلى مستوى 38.15 ليرة أمام الدولار و41.77 ليرة أمام اليورو.

الليرة التركية هوت إلى أدنى مستوى لها في التاريخ عقب اعتقال أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)

وقال تجار إنهم لم يروا تدخلاً مباشراً في سعر الصرف، لكن معاملات اليوم أشارت إلى «مستوى قياسي من مبيعات النقد الأجنبي» نتيجة لأساليب شراء وبيع النقد الأجنبي القائمة من خلال البنوك العامة.

وذكر موظف في أحد البنوك أن مبيعات النقد الأجنبي، التي جرت عبر القطاع العام، تخطت المعدلات الاعتيادية، وتجاوزت 5 مليارات دولار، حتى منتصف اليوم.

طمأنة من الحكومة وتشاؤم في الخارج

وأكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، عبر حسابه في منصة «إكس»، أن الوضع في الأسواق تحت السيطرة، قائلاً: «نبذل كل ما يلزم لضمان الأداء السليم للأسواق، ويستمر البرنامج الاقتصادي الذي ننفذه بعزم وتصميم».

وردت الأمينة العامة لحزب الشعب الجمهوري، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، سيلين سايك بوك، على شيمشك، قائلةً في منشورٍ على حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي: «لنكن واضحين، هذا ليس برنامجاً اقتصادياً تنفذونه، ما تنفذونه هو ظلمٌ جسيم وتدميرٌ للديمقراطية، يدفع الشعب ثمن ذلك بفقرٍ مُدقع. أنتم المسؤولون».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (من حسابه في «إكس»)

وقال الرئيس المشارك ومدير الأبحاث في شركة الاستشارات العالمية «تينيو» ومقرها الولايات المتحدة، فولفغانو بيكولي، بشأن الاعتقالات: «سوف ننتظر ونرى ما إذا كانت تركيا تتجه نحو مناخ سياسي مماثل لروسيا من حيث الديمقراطية والانتخابات».

وأضاف أن هذا الهجوم ليس فقط على المعارضة السياسية، بل أيضاً على مجموعات الأعمال الرئيسية التي لعبت تقليدياً دوراً رئيسياً في اقتصاد البلاد، في إشارة إلى احتجاز مسؤولين عن أكبر اتحادات رجال الأعمال في البلاد (توسياد).

وقال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «ستيت ستريت» المالية الأميركية، تيموثي غراف، إنه «بعد عامين من الاعتقاد أن النهج في تركيا يتحسن وأن هناك مزيداً من الحرية في العمليات السياسية والنقدية، فإن الاعتقالات تثير تساؤلات خطيرة حول ذلك».

ولفتت رئيسة قسم استراتيجية الصرف الأجنبي في المقر الرئيسي لبنك «رابوبانك» الهولندي في لندن، إلى أن الاعتقالات في تركيا أثَّرت أيضاً على أسواق مجموعة العشر الكبرى، مضيفةً: «تركيا قريبة من أوروبا وتتمتع بجيش ضخم، لذا كان هناك تصور أنه مع ابتعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قد يكون التركيز بشكل أكبر على تركيا».


مقالات ذات صلة

اتفاقية بين مؤسسة البترول التركية و«شل» لتنفيذ عمليات تنقيب قبالة بلغاريا

الاقتصاد مؤسسة البترول التركية و«شل» ستحصلان على ترخيص تنقيب لمدة خمس سنوات بالمنطقة الاقتصادية الخالصة ‌لبلغاريا (إكس)

اتفاقية بين مؤسسة البترول التركية و«شل» لتنفيذ عمليات تنقيب قبالة بلغاريا

أعلنت وزارة الطاقة التركية أن مؤسسة البترول التركية وقّعت اتفاقية شراكة مع ‌شركة «شل» ‌لتنفيذ ​عمليات ‌استكشاف ⁠وتنقيب بالمنطقة البحرية التابعة لبلغاريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد مشهد من إسطنبول (مواقع سياحية تركية)

«أوياك» التركي يخطط لرفع أصوله إلى 60 مليار دولار وتعزيز الطروحات الأولية

كشف الرئيس التنفيذي لصندوق التقاعد العسكري التركي «أوياك» (Oyak)، مراد يالسينتاس، يوم الأربعاء، عن الخطط الاستثمارية الطموحة للصندوق للمرحلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.