تركيا تتمسك ببرنامجها الاقتصادي رغم التوتر الداخلي و«رسوم ترمب»

توقعات باستمرار تراجع التضخم... وإعلان خطط تنقيب عن النفط والغاز بالخارج

تركيان ينقلان بضائع بمنطقة أمينونو في إسطنبول (أ.ب)
تركيان ينقلان بضائع بمنطقة أمينونو في إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا تتمسك ببرنامجها الاقتصادي رغم التوتر الداخلي و«رسوم ترمب»

تركيان ينقلان بضائع بمنطقة أمينونو في إسطنبول (أ.ب)
تركيان ينقلان بضائع بمنطقة أمينونو في إسطنبول (أ.ب)

أكدت تركيا أنها لن تغير برنامجها الاقتصادي بسبب التطورات الأخيرة في الأسواق وكذلك بالتجارة العالمية، مشددة على أنها ستدرك المستهدف من التضخم بنهاية العام في نطاق التوقعات السابقة.

وقال وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، إنه «من المبكر تحليل الآثار الدائمة للتطورات الأخيرة في الأسواق المالية المحلية والاقتصاد العالمي على أهداف برنامجنا الاقتصادي متوسط المدى».

ثبات توقعات التضخم

وأضاف شيمشك أن «الأهم هو تنفيذ البرنامج بحزم. أولويتنا القصوى هي استقرار الأسعار، أيْ تحقيق انخفاض دائم في التضخم. لا نرى أي مخاطر كبيرة في هذا الصدد، ولا نتوقع أي انحرافات كبيرة عن البرنامج في هذه المرحلة».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (حسابه على إكس)

وتابع، في تصريحات على هامش فعالية اقتصادية بمدينة جيرسون بمنطقة البحر الأسود شمال تركيا الاثنين، أن هناك تراجعاً محدوداً في قيمة الليرة التركية، و«نتوقع أن يكون تأثير أسعار الصرف ضعيفاً؛ لأن الطلب ليس قوياً جداً، وبالنظر إلى جميع هذه العوامل، فإن احتمال وقوع التضخم ضمن نطاق توقعات (البنك المركزي) لنهاية العام الحالي مرتفع جداً».

وهبط معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا إلى 38.1 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مواصلاً انخفاضه من ذروة 75 في المائة التي وصل إليها خلال مايو (أيار) 2024. وتشير توقعات «البنك المركزي» إلى معدل 24 في المائة بنهاية العام.

وتسود توقعات بارتفاع التضخم في أبريل (نيسان) الحالي على خلفية أزمة اعتقال رئيسِ بلدية إسطنبول؛ المنافسِ الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، في 19 مارس الماضي، وما تبعها من احتجاجات لا تزال مستمرة.

وواجهت الاستثمارات المقوّمة بالليرة التركية ضغوط بيع قوية نتيجة لهذه التطورات، وعمقت قرارات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية من تعقيدات الوضع الاقتصادي في تركيا.

ومدفوعاً بهذه التطورات، فاجأ «البنك المركزي التركي» الأسواق، يوم الخميس الماضي، برفع سعر الفائدة 350 نقطة أساس دفعة واحدة، من 42.5 إلى 46 في المائة، ليكسر دورة تيسير بدأت في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واستمرت 3 أشهر، خفض خلالها سعر الفائدة الرئيسي 750 نقطة أساس، وكان متوقعاً أن تستمر لولا اعتقال إمام أوغلو وما تبعه من تطورات في الأسواق.

جذب الاستثمارات

وقال شيمشك: «نعتقد أن الاستثمارات المباشرة ستزداد مع استقرار الأسعار والعجز المستدام في الحساب الجاري والتحول الهيكلي، ونعتقد أن تقلبات السوق قصيرةُ الأجل، وأنها لن تكون فعالة في هذه المرحلة».

الأسواق الشعبية في إسطنبول تشهد تراجعاً في المبيعات بسبب ارتفاع الأسعار (إعلام تركي)

وأضاف: «نرى احتمالاً كبيراً بأن يكون عجز الحساب الجاري أقل بكثير من التقديرات السابقة في البرنامج متوسط الأجل، التي بلغت اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

وشدد شيمشك على أن تركيا ستواصل الالتزام بالانضباط المالي، قائلاً إن «هدفنا من خلال ضبط الإنفاق هو دعم مسار خفض التضخم عبر تأثير مالي سلبي. ونظراً إلى أن الظروف المالية الصعبة قد تؤثر سلباً على الموازنة من ناحية الإيرادات لا النفقات، فإن ذلك لن يشكل مصدر قلق كبيراً لبرنامجنا الاقتصادي».

وفي أعقاب القرار المفاجئ من «البنك المركزي التركي» رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 46 في المائة، أجرت 3 من أكبر البنوك العالمية تعديلات على توقعاتها بشأن أسعار الفائدة في تركيا بنهاية العام. وغيّر «جي بي مورغان» توقعاته من 35 إلى 38 في المائة، متوقعاً أن يتجاوز «المركزي التركي» اجتماع يونيو (حزيران) المقبل دون تغيير، ليبدأ خفض الفائدة في يوليو (تموز) المقبل بمقدار 200 نقطة أساس.

كما عدّل «غولدمان ساكس» توقعاته من 28.5 إلى 33 في المائة، متوقعاً أيضاً بدء دورة تخفيض جديدة للفائدة في يوليو المقبل. وكذلك رفع «مورغان ستانلي» توقعاته من 33.5 إلى 36 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم في تركيا قد يبلغ 29 في المائة بنهاية العام.

جودت يلماظ نائب الرئيس التركي (حسابه على إكس)

في السياق، قال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، إن الحكومة ستدير الاقتصاد بآليات متغيرة ومتطورة، بدلاً من استخدام سياسات «الطيار الآلي» في فترة الحروب التجارية الحالية والغموض العالمي المتصاعد.

وأوضح يلماظ، الذي شارك أيضاً بالفعالية الاقتصادية في جيرسون، أن عامل الخطر الأكبر بالنسبة إلى تركيا بسبب الحروب التجارية هو الإجراءات «الأكثر عدوانية» التي تتخذها البلدان المعرضة لخطر فقدان السوق الأميركية، خصوصاً الصين، في أسواق أخرى.

خطط للتنقيب عن النفط والغاز

على صعيد آخر، كشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عن محادثات تجريها بلاده للتنقيب عن النفط والغاز في بلغاريا، وأنها تخطط أيضاً لأعمال تنقيب في العراق وليبيا بعد نجاحها في توقيع اتفاقية مع الصومال.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (حسابه على إكس)

وقال بيرقدار، في تصريحات الاثنين، إن شركة النفط التركية «تباو» ستوقع الشهر المقبل، على الأرجح، اتفاقية مع شركة أجنبية، لم يحدد اسمها، للتنقيب عن الطاقة في الجزء من البحر الأسود الواقع في بلغاريا، تضاف إلى الصفقات التي وقّعتها الشركة التركية، أواخر العام الماضي، مع وحدة تابعة لشركة «شل» للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الأسود.

وذكر بيرقدار أن بلاده مهتمة بحقلين بحريين جديدين في بحر قزوين؛ وضمن ذلك في أذربيجان، وبحقول جديدة شمال العراق وجنوبه. كما يتوقع أن يعلَن عن اتفاق مع ليبيا قريباً.

ووقعت تركيا وحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اتفاقيات، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، تسمح للشركات التركية بالتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية الليبية.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تستقر قرب أعلى مستوياتها مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب أعلى مستوياتها مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

استقرت سوق الأسهم الأميركية قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، فيما ارتفعت أسعار النفط في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد امرأة تتسوق في سوق بالقاهرة (رويترز)

مصر: تسارع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 14.9 % في يوليو

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية، إلى 14.9 في المائة في يوليو (تموز) من 14.3 في المائة في يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع محدود لعوائد سندات اليورو بانتظار بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين لتطورات إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب انتظار بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع قليلاً بدعم من صعود النفط وترقب بيانات التضخم

ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف من أدنى مستوى له في شهرين مقابل العملات الرئيسية يوم الاثنين، مدعوماً بصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون تحركات مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك «هانا» بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية بعد مكاسب «وول ستريت» وارتفاع أسعار النفط

تباين أداء الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الاثنين، بعد أن أنهت «وول ستريت» الأسبوع الماضي على مكاسب، بينما ارتفعت أسعار النفط وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
TT

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج.

يأتي ذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بمدينة الرياض.

وجاء إطلاق السنة الثانية ضمن المسار السنوي للبرنامج الهادف إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية المخططة من خلال قيام الهيئة بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سنوياً بأسعار لا تتجاوز 1.500 ريال للمتر المربع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب، ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.

ويُتاح التقديم للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، شريطة عدم وجود ملكية عقارية سابقة للمتقدم، وألا تقل مدة إقامته في مدينة الرياض عن ثلاث سنوات، إلى جانب استيفاء بقية شروط وضوابط الاستحقاق المعتمدة.

وأوضحت الهيئة أن أولوية الاستحقاق لا ترتبط بأسبقية التقديم، مؤكدة أن التسجيل في المنصة لا يعني القبول النهائي، وسيتم إدراج المواطنين الذين سبق لهم التقديم في السنة الأولى وثبتت أهليتهم ودخلوا القرعة الإلكترونية تلقائياً ضمن المسار المعتمد للسنة الثانية.

وبيَّنت أن جميع الطلبات تخضع للتحقق الإلكتروني وفق الشروط المعتمدة، على أن تشمل مراحل البرنامج بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات: التحقق من الأهلية، وإعلان النتائج، واستقبال الاعتراضات، وإجراء القرعة الإلكترونية للمستحقين، ثم استكمال إجراءات البيع على الخريطة حسب الضوابط.

ودعت الهيئة الراغبين في التقديم إلى الاعتماد على المنصة الإلكترونية وقنواتها الرسمية، وعدم التعامل مع الروابط أو الحسابات غير الموثوقة، مؤكدة جاهزية مركز الاتصال «19998» وقنوات العناية بالمستفيدين للإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بإجراءات التقديم ومراحل البرنامج.


ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.


تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.