​الرسوم تعصف بآفاق النمو... البنك الدولي يخفض توقعاته لمنطقة الشرق الأوسط

كشف عن 3 مخاطر تواجه دول الخليج... تقلبات النفط واضطرابات التجارة والبيئة الاقتصادية العالمية

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يتحدث خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يتحدث خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

​الرسوم تعصف بآفاق النمو... البنك الدولي يخفض توقعاته لمنطقة الشرق الأوسط

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يتحدث خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يتحدث خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)

خفّض البنك الدولي توقعاته بشكل حاد لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى ما نسبته 2.6 في المائة و3.7 في المائة في عامي 2025 و2026 على التوالي للمرة الثانية هذا العام، من 3.4 في المائة و4.1 في المائة في توقعات يناير (كانون الثاني)، خفضاً من 3.8 في المائة لهذا العام في توقعاته في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (من دون تعديل توقعات العام المقبل)، وذلك في ضوء تراجع متوقع لآفاق الاقتصاد العالمي جراء تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية، والتعريفات المضادة لها.

وكان صندوق النقد الدولي قدّم، يوم الثلاثاء، نظرة متشائمة بشأن نمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعامين الحالي والمقبل، وتوقع نموها بنسبة 2.6 في المائة في العام الحالي و3.4 في المائة في العام المقبل، مما يمثل خفضاً بنحو 0.9 نقطة مئوية، و0.5 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتقديراته السابقة في بداية العام.

وقال البنك في مرصده الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا تحت عنوان: «كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الذي أطلقه خلال اجتماعات الربيع المنعقدة حالياً في واشنطن بينه وبين الصندوق النقد الدولي، إن هذه التوقعات يكتنفها كل من الصراع، والمناخ، والصدمات المتطرفة، وتقلبات أسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية العالمية الآخذة في التغير، موضحاً أن حالة عدم اليقين هذه تتفاقم بسبب الآثار غير المباشرة المحتملة للتباطؤ العالمي وتقلبات أسعار الفائدة على النمو العالمي وديناميكيات التضخم.

ويشير التقرير كذلك إلى أن الصراع يمكن أن يقوض قوة من التقدم الاقتصادي، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية طويلة الأمد.

وقد نمت المنطقة بنسبة متواضعة بلغت 1.9 في المائة في عام 2024، بتراجع طفيف من توقعاته السابقة البالغة 2 في المائة، وفق التقرير. ومع ذلك، من المتوقع أن يكون الانتعاش في البلدان المستوردة للنفط مدفوعاً بزيادة الاستهلاك، في ظل تراجع معدلات التضخم، إلى أن تعافي القطاع الزراعي في بعض الاقتصادات لا يزال يواجه درجة عالية من عدم اليقين، مدفوعة بتقلبات الطقس.

وفود تستعد للدخول إلى مبنى صندوق النقد الدولي حيث تعقد اجتماعات الربيع (أ.ب)

التضخم

يقول التقرير إنه خلال عام 2024 استمرت الضغوط التضخمية في الاعتدال في المنطقة، متتبعة اتجاهات التضخم في بقية العالم. لكنه يشير إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة التجارية قد تؤدي إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية في المنطقة.

وتشير تقديرات البنك إلى أن التضخم في المنطقة بلغ 2.2 في المائة عام 2024، لكنه يتوقع ارتفاعه إلى 2.4 في المائة خلال 2025 ليعود فيتراجع إلى 2.3 في المائة خلال 2026.

دول الخليج

بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، التي تشمل البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فيتوقع البنك الدولي أن يرتفع نمو ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 3.2 في المائة في عام 2025، ثم إلى 4.5 في المائة في عام 2026، بتراجع هذا العام عن توقعات أكتوبر 4.1 في المائة، فيما رفع توقعاته للعام المقبل إلى 4.5 في المائة من 4.4 في المائة.

ومن المتوقع أن تدعم معدلات النمو انتعاش إنتاج النفط وجهود التنويع الاقتصادي في القطاعات غير النفطية، لا سيما في دول مثل عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. كما أنه من المتوقع أن يتعافى الاقتصاد بفضل التراجع التدريجي عن تخفيضات إنتاج النفط التي حددتها «أوبك بلس»، وهو ما من المتوقع أن يعزز النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط. وبالإضافة إلى ذلك، بحسب التقرير، لا تزال المبادرات المحددة التي تهدف إلى تنويع الاقتصادات بعيداً عن الاعتماد على النفط تشكل مسار النمو، خصوصاً في السعودية والإمارات، حيث تتوسع القطاعات غير النفطية.

وبالنسبة للتضخم في دول الخليج، فيتوقع التقرير أن يبلغ ما نسبته 2.4 في المائة في 2025 ارتفاعاً من توقعات أكتوبر بواقع 2 في المائة، ليعود فيتراجع إلى 2.3 في المائة خلال 2026.

لكن التقرير يرى أنه على الرغم من التوقعات الإيجابية، فإنه لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي تواجه مخاطر ناجمة عن تقلبات أسعار النفط العالمية، والاضطرابات التجارية المحتملة، والبيئة الاقتصادية العالمية غير المؤكدة التي قد تضعف آفاق التعافي. كما تشمل التحديات الأخرى الحاجة إلى الاستمرار في الاستثمار برأس المال البشري والبنية الأساسية لضمان قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والتكيف مع الظروف المتغيرة.

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

دور القطاع الخاص

ويستكشف التقرير الدور الحيوي للقطاع الخاص في دفع عجلة النمو، ويؤكد على قدرة الشركات على خلق فرص العمل وتحفيز الابتكار. وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن غياب قطاع خاص مزدهر يعيق النمو القوي في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفتقر إلى الديناميكية، فقد شهد نمو الإنتاجية العمالية تراجعاً كبيراً في معظم أنحاء المنطقة. إن القليل من الشركات تستثمر وتبتكر، ولا يوجد سوى القليل من الشركات القادرة على المنافسة على المستوى الدولي، والقليل منها مدرج في قائمة الشركات الرائدة، علاوة على ذلك، لا يزال هناك قطاع رسمي صغير عالق، وقطاع غير رسمي كبير. ولا يشارك سوى عدد قليل من النساء في القطاع الخاص من حيث الإنتاجية.

وأشار أوسمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن «المنطقة لطالما عانت من نقص رأس المال البشري. وتستبعد النساء إلى حد كبير من سوق العمل. ويمكن للشركات التي ستوظف بدورها مزيداً من النساء أن تجتذب مزيداً من المواهب من القيادات النسائية».

لقاء في واشنطن بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أوسمان ديون (منصة إكس)

وأضاف: «سد الفجوة بين الجنسين في التشغيل من شأنه أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في نصيب الفرد من الدخل بنحو 50 في المائة بأي اقتصاد من اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وتلعب الحكومات والمؤسسات أدواراً تكميلية في تطوير قطاع الأعمال. ويمكن للحكومات، بالتشاور مع القطاع الخاص، تعزيز المنافسة في الأسواق، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار في البنية التحتية والبيانات لتعزيز أداء الشركات.

وقالت روبرتا غاتي، رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي إن «وجود قطاع خاص ديناميكي يعد أمراً ضرورياً لإطلاق العنان للنمو المستدام والازدهار في المنطقة. ولتحقيق هذه الإمكانات التنافسية، يجب على الحكومات في جميع أنحاء المنطقة أن تتبنى دورها بوصفها ميسراً».

وأكد التقرير أن مستقبلاً أكثر إشراقاً للقطاع الخاص في المنطقة قريب المنال إذا أعادت الحكومات التفكير في دورها، وتسخير المواهب غير المستغلة من رواد الأعمال والعاملين، وبالاستثمار الفعال، وإذا قامت الشركات ببناء قدراتها بنفسها عن طريق تحسين ممارساتها الإدارية. ومن الممكن أن يؤدي تسخير المواهب والعمالة إلى تعزيز النمو.


مقالات ذات صلة

محضر «بنك كوريا»: تبني نهج «الترقب والانتظار» لمواجهة تداعيات الحرب

الاقتصاد شعار «بنك كوريا» يظهر أعلى مبناه في سيول (رويترز)

محضر «بنك كوريا»: تبني نهج «الترقب والانتظار» لمواجهة تداعيات الحرب

أشار مجلس السياسة النقدية في كوريا الجنوبية إلى أن تبنّي نهج حذر قائم على الترقب والانتظار يُعدّ الخيار الأنسب في المرحلة الراهنة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أُفق مدينة بانكوك خلال غروب الشمس (رويترز)

تايلاند تخفّض توقعات النمو إلى 1.6 % بسبب تداعيات الحرب

خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال العام الجاري إلى 1.6 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة سابقاً، في ظل تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يقترب من تثبيت الفائدة الخميس وسط ضبابية الحرب الإيرانية

يُتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».