الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

مضاعفاته خطيرة وقد تترك أثراً دائماً

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه
TT

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

هل كنت تعتقد أن الجدري المائي (Chickenpox) الذي أُصبت به في طفولتك قد انتهى للأبد؟ للأسف، هذا ليس صحيحاً تماماً، فالفيروس المسبب له، وهو فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus)، لا يغادر جسمك بعد الشفاء، بل يبقى كامناً في الجهاز العصبي لسنوات طويلة، منتظراً اللحظة المناسبة ليعود بشكل أكثر ألماً وشراسة فيما يُعرَف بـ«الحزام الناري».

آلام شديدة

تخيل أنك تشعر بألم يشبه صدمات كهربائية أو حروقاً شديدة، وأن أبسط الأعمال اليومية مثل ارتداء الملابس أو النوم تصبح معاناة! هذا ما يعانيه مرضى الحزام الناري، حيث يظهر المرض على شكل طفح جلدي مؤلم، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة تمتد إلى التهابات عصبية، فقدان البصر، وحتى الشلل الجزئي في بعض الحالات.

لكن، هل يمكن الوقاية منه؟ وكيف يتم علاجه قبل أن يتحول مشكلة مزمنة؟ مع تزايد الوعي الصحي، توصي وزارة الصحة السعودية بلقاح خاص يساعد في الوقاية من الحزام الناري وتقليل شدته ومضاعفاته، خصوصاً لمن تجاوزوا سن 50 عاماً أو يعانون أمراضاً مزمنة وضعف في المناعة.

وسنتعرف هنا على مخاطر الحزام الناري، مضاعفاته، وأفضل طرق العلاج والوقاية وفق أحدث التوصيات الطبية، هدفنا حمايتك وأفراد المجتمع كافة من هذا المرض الصامت.

مرض الحزام الناري

• مرض فيروسي مؤلم. تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة نسرين مراد الشربيني، استشارية الأمراض المعدية للكبار رئيسة قسم الأمراض المعدية والعلاج المضاد للميكروبات مؤسسة برنامج الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض، وأوضحت أن مرض الحزام الناري (Shingles) قد يبدو كطفح جلدي بسيط، لكنه في الحقيقة مرض فيروسي مؤلم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر على جودة الحياة والقدرة على أداء المهام اليومية.

ويعاني المرضى آلاماً قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، وقد تصل تداعياته إلى مشكلات عصبية وبصرية دائمة. بالإضافة إلى تأثيره الصحي، فإن الحزام الناري يشكل عبئاً اقتصادياً على أنظمة الرعاية الصحية؛ بسبب مضاعفاته التي قد تستدعي التنويم بالمستشفيات والعلاج طويل الأمد.

د. نسرين الشربيني

في المملكة العربية السعودية، يأتي الاهتمام بالوقاية من هذا المرض ضمن أهداف «رؤية 2030» لتحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة، خصوصاً مع توفر لقاحات فعالة تقلل من احتمالية الإصابة به أو تخفف من شدته ومضاعفاته.

• ما هو الحزام الناري ولماذا يصيب كبار السن؟

- ينتج الحزام الناري من إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus)، وهو الفيروس نفسه المسبب للجدري المائي (Chickenpox).

- بعد الإصابة بالجدري المائي في الطفولة، يظل الفيروس كامناً في العقد العصبية لسنوات طويلة، ليعود للنشاط لاحقاً عند ضعف المناعة بسبب التقدم في العمر أو الأمراض المزمنة.

- تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 في المائة من الأشخاص فوق سن 50 عاماً يحملون الفيروس المسبب للحزام الناري بشكل خامل؛ ما يجعلهم عرضة للإصابة بمرض الحزام الناري في مرحلة ما من حياتهم.

- يظهر المرض على شكل طفح جلدي مؤلم في ناحية واحدة من الجسم، قد يرافقه ألم شديد يشبه الوخز أو الحرق؛ ما يؤثر على النوم، ارتداء الملابس، وحتى المشي وقد ينتهي عند بعض الأشخاص بمضاعفات شديدة تؤثر على جودة حياتهم.

مضاعفات الحزام الناري

تقول الدكتورة نسرين الشربيني إنه على الرغم من أن المريض قد يشفى خلال أسابيع، فإن البعض من المرضى يعانون مضاعفات طويلة الأمد قد تؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية، يستمر فيها الألم أكثر من ثلاثة أشهر وقد يمتد لسنوات حتى بعد اختفاء البثور والطفح، ومنها:

• الألم العصبي التالي للهربس: (Post-herpetic Neuralgia – PHN)، وهو أكثر المضاعفات شيوعاً، حيث يستمر الألم الشديد لأشهر أو حتى سنوات بعد زوال الطفح. ويوصف الألم بأنه وخز بالإبر، حرق شديد، أو صدمة كهربائية؛ ما يسبب صعوبة في ممارسة الحياة اليومية.

• مضاعفات العيون: عند إصابة العين بالحزام الناري، قد يتسبب الفيروس في التهابات مؤلمة في القرنية أو القزحية؛ ما قد يؤدي إلى تلف دائم أو فقدان البصر.

• التهابات الجهاز العصبي: في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي الفيروس إلى التهاب السحايا، إصابة أنسجة الدماغ، أو شلل العصب السابع الوجهي (Bell's Palsy). وقد يتسبب أيضاً في مشكلات سمعية أو فقدان التوازن نتيجة إصابة العصب الثامن.

• التهابات جلدية: في حال عدم التعامل الصحيح مع الطفح، قد تحدث التهابات جلدية، عدوى بكتيرية ثانوية تؤدي إلى تقيحات وندبات دائمة وتغيرات في لون الجلد لفترة طويلة بعد زوالها.

العلاج

• متى يجب زيارة الطبيب؟ تؤكد الدكتورة الشربيني أنه يجب على المريض استشارة الطبيب المختص فور ظهور الطفح الجلدي؛ لأن بدء العلاج في أول 72 ساعة يمكن أن يساعد على: تسريع شفاء الطفح وتقليل فرص الانتشار، وتخفيف حدة الألم ومدته، وتقليل خطر حدوث مضاعفات مثل الألم العصبي المزمن.

• العلاج الطبي، ويشمل:

- مسكنات الألم مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو أدوية الأعصاب مثل Pregabalin وGabapentin للألم العصبي الحاد المصاحب للطفح.

- المضادات الحيوية عند حدوث عدوى بكتيرية ثانوية على الطفح الجلدي.

- مضادات الفيروسات مثل Acyclovir وValacyclovir، التي تعمل على إيقاف تكاثر الفيروس.

وغالباً ما تستمر الأعراض مدة تتراوح بين 2 و6 أسابيع، كما أن معظم من يصابون بالحزام الناري غالباً ما يصابون به مرة واحدة، لكن هذا لا يمنع احتمالية إصابتهم به مرة أخرى.

وسائل الوقاية

• كيف تحمي نفسك من الحزام الناري؟ توصي وزارة الصحة السعودية بأخذ لقاح الحزام الناري للأشخاص فوق سن 50 عاماً، تطبيقاً لمبدأ «الوقاية خير من العلاج»، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر تزيد من احتمال الإصابة أو المضاعفات، ومن الضروري استشارة طبيب الرعاية الصحية الأولية لترتيب عملية أخذ اللقاح، خصوصاً للفئات التالية:

- مرضى السكري، القلب، وأمراض الكلى المزمنة.

- الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة أو يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، مثل العلاج الكيميائي أو أدوية الكورتيزون.

- المرضى الذين خضعوا لزراعة الأعضاء أو يعانون التهابات مزمنة.

• اللقاح:

- يتكون اللقاح من جرعتين تؤخذ في العضل بفارق 2 - 6 أشهر بينهما.

- يقلل خطر الإصابة بالحزام الناري بنسبة تصل إلى 90 في المائة.

- يساعد في تقليل شدة الأعراض والمضاعفات إذا حدثت الإصابة.

- يوفر حماية طويلة الأمد ضد الفيروس؛ ما يقلل من فرص انتكاسته لاحقاً.

من الضروري استشارة طبيب الرعاية الصحية الأولية لمعرفة مدى مناسبة اللقاح لكل شخص على حده وترتيب موعد أخذه، حيث يُعد أفضل وسيلة للوقاية من الحزام الناري ومضاعفاته الخطيرة.

وأخيراً، يتضح مما سبق أن الحزام الناري مرض فيروسي مؤلم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر على الأعصاب، الرؤية، والجهاز العصبي، وأن العلاج المبكر خلال 72 ساعة من ظهور الطفح يساعد في تخفيف الأعراض وتقليل المضاعفات. أما الحل الأمثل للوقاية، فإنه يكمن في أخذ اللقاح، خصوصاً لحماية الأشخاص فوق سن 50 عاماً ومن يعانون أمراضاً مزمنة أو ضعف في المناعة.

إن الالتزام بنمط حياة صحي والتحكم في التوتر قد يساعد في تقليل فرص الإصابة وانتشار المرض. لنتذكر دوماً أن حماية صحتنا تبدأ بخطوة بسيطة، هي استشارة الطبيب المختص عند الشعور بأي عارض مرضي، وكذلك عند اعتزام أخذ أي لقاح ومنه لقاح الحزام الناري!

يتسبب في طفح جلدي مؤلم تمتد عواقبه إلى التهابات عصبية وأحياناً الشلل

كيف يتعايش مريض الحزام الناري مع مرضه؟

على الرغم من أن الحزام الناري قد يكون مؤلماً ومزعجاً، فإن التعايش معه ممكن من خلال اتباع استراتيجيات فعالة لتخفيف الأعراض وتسريع الشفاء، مع تجنب المضاعفات قدر الإمكان. فيما يلي بعض النصائح المهمة لمساعدة المرضى على التعامل مع المرض بشكل أفضل:

• السيطرة على الألم وتقليل الأعراض

- تناول الأدوية الموصوفة: ومنها مسكنات الألم، مضادات الفيروسات، أو الأدوية الخاصة للألم العصبي في الحالات الشديدة.

- استخدام كمادات باردة أو الاستحمام بماء فاتر: لتهدئة الحكة وتخفيف الألم، وتجنب الماء الساخن لمنع تهيج الجلد.

- ترطيب الجلد بلطف: باستخدام كريمات مهدئة لتقليل التهيج والحكة، وتجنب الكحول أو العطور؛ لأنها قد تزيد من جفاف الجلد وتهيجه.

• الحفاظ على صحة الجلد ومنع المضاعفات

- الحفاظ على الطفح الجلدي جافاً ونظيفاً: غسل المنطقة المصابة بلطف بماء وصابون معتدل، وتجفيفها جيداً بمنشفة ناعمة. وتجنب حكّ الطفح الجلدي أو محاولة إزالة البثور؛ حتى لا تحدث عدوى بكتيرية.

- ارتداء ملابس فضفاضة وناعمة: مثل الملابس القطنية الخفيفة فهي تقلل من الاحتكاك والتهيج.

- عدم مشاركة الأدوات الشخصية: فالحزام الناري معدٍ للأشخاص الذين لم يصابوا بالجدري المائي من قبل.

• دعم الجهاز المناعي وتعزيز التعافي:

- الحصول على قسط كافٍ من الراحة: ومنها النوم الجيد وتقليل التوتر والقلق؛ لأن الضغط النفسي قد يفاقم الأعراض.

- اتباع نظام غذائي صحي: تناول أطعمة غنية بالفيتامينات والمعادن لتعزيز الجهاز المناعي. وشرب الكثير من الماء والسوائل للحفاظ على ترطيب الجسم ودعم التئام الجلد.

- ممارسة تمارين خفيفة: كالمشي لتحسين المزاج وتقليل التوتر، لكن دون إجهاد الجسم.

• التوعية والوقاية لمنع تكرار الإصابة

- أخذ لقاح الحزام الناري: يُنصح الأشخاص فوق سن 50 عاماً، بعد التعافي، بأخذ لقاح الحزام الناري؛ لأنه يقلل من خطر الإصابة مجدداً.

- استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية: كاستمرار الألم بعد الشفاء، لاحتمالية حدوث الألم العصبي لما بعد الهربس (PHN).

- إذا ظهرت أعراض عصبية خطيرة مثل ضعف في عضلات الوجه، صعوبة في التوازن، أو مشاكل في الرؤية، فيجب طلب المساعدة الطبية فوراً.


مقالات ذات صلة

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

صحتك الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

في إنجاز طبي لافت، نجح علاج جيني حديث في إعادة البصر لطفلة بريطانية تبلغ من العمر ست سنوات، كانت تعاني من مرض وراثي نادر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)

لماذا تشعر بألم في وجهك؟ أبرز الأسباب المحتملة

يُعدّ ألم الوجه من الأعراض الشائعة التي قد تتراوح شدتها بين الخفيف والمزعج إلى الحادّ والمؤلم للغاية، وقد ينشأ عن أسباب متعددة تتداخل فيها العوامل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يدرك معظم الرجال أن التوتر يؤثر على المزاج والرغبة الجنسية والانتصاب. لكن ما لا يدركونه هو أن الشعور المستمر بالضغط قد يؤثر أيضاً على صحة الحيوانات المنوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حالة التشوّش الذهني التي يعاني منها كثيرون مع التقدّم في العمر ترتبط بحدوث موجة من الالتهاب في الدماغ (رويترز)

بَخَّاخ أنفي جديد قد يُبطئ شيخوخة الدماغ ويُسهم في استعادة الذاكرة

توصَّل باحثون إلى ابتكار واعد قد يُشكِّل نقلة نوعية في التعامل مع التراجع المعرفي المرتبط بالتقدّم في السن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
TT

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)

في إنجاز طبي لافت، نجح علاج جيني حديث في إعادة البصر لطفلة بريطانية تبلغ من العمر ست سنوات، كانت تعاني من مرض وراثي نادر.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فإن الطفلة، التي تُدعى سافي ساندفورد، تعاني من حالة وراثية نادرة تُعرف باسم «عمى ليبر الخلقي (LCA)»، وهي حالة تنتج عن طفرة في واحد من عشرات الجينات المرتبطة بشبكية العين، وتمنع خلايا العين من إنتاج بروتين معين ضروري للرؤية الطبيعية.

ويعاني الأطفال والرضع المصابون بهذه الحالة من ضعف شديد في الرؤية في ضوء النهار، وانعدام الرؤية تماماً في الإضاءة الخافتة.

وساندفورد أول شخص يتلقى هذا العلاج المتطور المقدم من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، المسمى «لوكستورنا»، الذي تضمن حقن نسخة سليمة من جين العين الذي يعاني من الطفرة المسببة للمرض، ويكون هذا الحقن مباشرة في العين.

وخضعت الطفلة للعلاج الجيني في عينها الأولى، في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وفي عينها الثانية، في سبتمبر (أيلول).

وقالت والدة ساندفورد: «كان تشخيص ابنتي صدمة كبيرة لنا؛ فلم نكن نعرف شيئاً عن المرض، أو أننا نحمل الجين المسبِّب له».

وأضافت: «كانت رحلة مليئة بالتقلبات، لكننا شعرنا بارتياح وامتنان كبيرين، عندما علمنا بوجود علاج متاح»، لافتة إلى أن العلاج الجيني غيّر حياة ابنتها تماماً «وكأن أحدهم لوّح بعصا سحرية، وأعاد إليها بصرها».

واختتمت حديثها قائلة: «النتائج مذهلة... نحن ممتنون إلى الأبد، لأن ابنتنا استعادت بصرها. نعلم أن التأثير قد لا يستمر للأبد، لكننا نشعر بالامتنان كل يوم لهذه الفرصة».

يأتي هذا التطور بالتزامن مع أبحاث حديثة تشير إلى أن هذا النوع من العلاج لا يحسّن الرؤية فقط، بل يعزّز أيضاً تطور المسارات البصرية في مرحلة مهمة من نمو الدماغ؛ ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض الوراثية النادرة.


لماذا تشعر بألم في وجهك؟ أبرز الأسباب المحتملة

ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بألم في وجهك؟ أبرز الأسباب المحتملة

ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)

يُعدّ ألم الوجه من الأعراض الشائعة التي قد تتراوح شدتها بين الخفيف والمزعج إلى الحادّ والمؤلم للغاية، وقد ينشأ عن أسباب متعددة تتداخل فيها العوامل العصبية والالتهابية والهيكلية. ونظراً لتشعّب الأعصاب وتنوّع الأنسجة في هذه المنطقة، قد يكون تحديد السبب الدقيق أمراً معقّداً، ما يستدعي فهماً أوسع لأبرز الحالات التي يمكن أن تقف وراء هذا النوع من الألم.

ومن أبرز أسباب ألم الوجه، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

ألم العصب ثلاثي التوائم

قد يحدث ضغط من وعاء دموي أو ورم على العصب ثلاثي التوائم عند قاعدة الدماغ، مما يؤدي إلى اضطراب في وظيفته. كما يمكن أن يتسبب مرض التصلّب المتعدد في تلف الغلاف الواقي للعصب، المعروف بغمد الميالين. يشعر المصاب عادةً بألم حارق أو يشبه الصدمة الكهربائية في الوجه، وقد يكون شديداً في بعض الحالات. تستمر النوبة غالباً لمدة تصل إلى دقيقتين، وتؤثر في الجزء السفلي من الوجه، وأحياناً تمتد إلى الأنف والعين، وقد يصبح الألم مستمراً في بعض الحالات. يمكن أن يشمل العلاج استخدام الأدوية أو التدخل الجراحي، بحسب تقييم الطبيب.

الصداع النصفي

يُعدّ ألم الوجه أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي. يتميز هذا النوع من الصداع بألم نابض غالباً ما يصيب جانباً واحداً من الرأس، وقد يستمر من عدة ساعات إلى يومين. يلاحظ بعض المرضى ظهور ما يُعرف بـ«الهالة»، مثل الأضواء الوامضة أو البقع البصرية المعتمة، قبل بدء النوبة. وقد يصاحب ذلك شعور بالغثيان وزيادة في الحساسية تجاه الضوء والضوضاء وبعض الروائح. يمكن للطبيب المساعدة في التحكم بالحالة من خلال تعديل النظام الغذائي، وتنظيم عادات النوم، إضافة إلى وصف الأدوية المناسبة.

التهاب الجيوب الأنفية

الجيوب الأنفية هي تجاويف صغيرة تقع قرب عظام الخدين، وقد تُصاب بالعدوى، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الألم والضغط حول الأنف والجبهة، إلى جانب احتقان الأنف أو سيلانه. تتشابه هذه الأعراض إلى حدّ كبير مع أعراض الصداع النصفي، ما قد يسبب التباساً في التشخيص. وفي الواقع، إذا لم تكن هناك حمى، أو إفرازات مخاطية ملوّنة، أو ضعف في حاسة الشم، أو ألم واضح في منطقة الخد، فمن المرجّح أن يكون السبب هو الصداع النصفي وليس التهاب الجيوب. ويعتمد العلاج على الراحة، واستخدام مسكنات الألم، وأحياناً المضادات الحيوية إذا كانت العدوى بكتيرية.

انحراف الحاجز الأنفي

قد يؤدي التعرّض لإصابة أو الإصابة ببعض الأمراض إلى انحراف الحاجز الأنفي، وهو الغضروف الذي يفصل بين فتحتي الأنف. غالباً ما يتسبب هذا الانحراف في صعوبة التنفس من إحدى الفتحتين، وقد يرافقه احتقان في الأنف، ونزيف متكرر، وشخير، والتهابات في الجيوب الأنفية، إضافة إلى ألم في الوجه. في كثير من الحالات، لا يتطلب الأمر علاجاً، إلا أن الطبيب قد يوصي بإجراء جراحة لتصحيح الانحراف في الحالات الشديدة.

الهربس النطاقي

بعد الإصابة بجدري الماء، يبقى الفيروس كامناً في الجسم، وقد ينشط مجدداً لاحقاً في صورة الهربس النطاقي، وهو طفح جلدي مؤلم يترافق مع ظهور بثور. يظهر عادةً على الصدر أو البطن أو الظهر، لكنه قد يصيب الوجه أيضاً. يشعر المصاب بوخز أو حرقة أو حكة، تليها بثور حمراء مملوءة بالسوائل. وقد يستمر الألم حتى بعد اختفاء الطفح الجلدي. يمكن أن يساعد التطعيم في الوقاية من هذه الحالة أو التخفيف من حدّة أعراضها.

سرطان الفم

يمكن أن يصيب سرطان الفم مناطق متعددة، مثل الشفاه، واللثة، واللسان، وسقف الفم، وبطانة الخد، وقاع الفم. قد تؤدي الأورام في هذه المناطق إلى ظهور تقرّحات وتورّم وألم يمتد إلى الوجه ويستمر لفترات طويلة. تزداد مخاطر الإصابة بهذا النوع من السرطان بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يستخدمون التبغ. ويعتمد العلاج على الحالة، وقد يشمل الجراحة، أو العلاج الكيميائي، أو العلاج الإشعاعي، أو مزيجاً من هذه الخيارات.

خراج الأسنان

تحدث هذه الحالة عندما تُصيب البكتيريا الأسنان أو اللثة أو العظام الداعمة لها، مما يؤدي إلى تكوّن صديد يسبب ضغطاً مؤلماً. يظهر الألم عادةً بشكل نابض وقد يمتد إلى الأذن أو الفك. وقد يشعر المصاب بتخلخل في السن، إلى جانب احمرار وتورّم في اللثة والوجه وزيادة الحساسية.


ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
TT

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)

يدرك معظم الرجال أن التوتر يؤثر على المزاج والرغبة الجنسية والانتصاب. لكن ما لا يدركونه هو أن الشعور المستمر بالضغط قد يؤثر أيضاً على صحة الحيوانات المنوية.

ويشير الدكتور جامين برامبهات، طبيب المسالك البولية والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة «سنترال فلوريدا» الأميركية، إلى أنه «نادراً ما تكون مشكلات الخصوبة ناتجة عن التوتر وحده، لكن التوتر قد يكون أحد العوامل التي يتم تجاهلها».

تأثير التوتر على الجسم

وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، يعتقد الكثير من الرجال أن التوتر مجرد مشكلة نفسية، لكنه في الواقع يُغير وظائف الجسم.

فعندما يتعرض الجسم للتوتر، يُفرز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. هذا الإفراز جزء من نظام الإنذار الطبيعي للجسم، والذي يُساعده على الاستجابة للمواقف الضاغطة. وعلى المدى القصير، قد تكون هذه الاستجابة مفيدة. لكن عندما يستمر التوتر لأسابيع أو شهور، يبدأ الجسم بدفع ثمنه: يتأثر النوم سلباً، تنخفض الطاقة، يتقلب المزاج، يزداد الوزن، ويقلّ الدافع الجنسي.

ويستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر. وهذا أحد أسباب أهمية الإجهاد المزمن مقارنةً بالإجهاد العابر. فالإرهاق المزمن وقلة النوم والضغط المستمر قد تظهر آثارها بطرق غير متوقعة، بما في ذلك تأثيرها على الخصوبة.

كما قد يزيد الإجهاد المزمن من الإجهاد التأكسدي في الجسم، مما قد يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية بشكل مباشر، وفق برامبهات.

وقد ربطت الأبحاث بين ارتفاع مستويات الإجهاد وتدهور خصائص السائل المنوي، بما في ذلك انخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وشكلها. ووجدت إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 1200 رجل أن الرجال الذين يعانون من أعلى مستويات الإجهاد لديهم تركيز وعدد إجمالي للحيوانات المنوية أقل بكثير من الرجال الذين يعانون من مستويات إجهاد متوسطة.

لماذا يرتبط التوتر بالخصوبة؟

يميل الرجال الذين يعانون من التوتر المزمن إلى الوقوع في أنماط سلوكية تُفاقم المشكلة، فهم غالباً ما يعانون من قلة النوم، وقلة ممارسة الرياضة، وزيادة الوزن. وبعضهم ببساطة يكون منهكاً ذهنياً لدرجة تمنعه ​​من ملاحظة ما يُخبره به جسده منذ شهور.

يقول برامبهات: «عندما أُقيّم الرجال الذين يعانون من مشكلات في الخصوبة، لا أقتصر على السؤال عن العلاقة الحميمة فقط، بل أسأل عن جميع العوامل الأخرى: النوم، والمزاج، وضغوط العمل، وتغيرات الوزن، وممارسة الرياضة، والصحة العامة. فالخصوبة ليست عادةً مشكلة طبية أحادية العامل، بل غالباً ما تنشأ من عدة عوامل تتفاعل في الاتجاه الخاطئ في الوقت نفسه، والتوتر هو في كثير من الأحيان ما يُحفزها».

متى يجب إجراء الفحوصات؟

يغفل الرجال غالباً عن حقيقة أن الخصوبة والأداء الجنسي ليسا متطابقين. فقد لا يعاني الرجل من أي مشكلات في العلاقة الزوجية، ومع ذلك قد يكون لديه مشكلات في الحيوانات المنوية.

ووفق «سي إن إن»، يُنصح الأزواج عموماً بإجراء فحص للخصوبة بعد مرور عام على محاولة الإنجاب دون جدوى إذا كانت الزوجة أصغر من 35 عاماً، وبعد ستة أشهر إذا كانت تبلغ من العمر 35 عاماً أو أكثر. ولكن ليس من الضروري انتظار ظهور مشكلة لإجراء الفحص.

فإذا كان لدى الرجل بالفعل عوامل خطر (مثل مشكلات سابقة في الخصيتين، أو الخضوع للعلاج الكيميائي، أو بعض العمليات الجراحية، أو وجود أمراض وراثية، أو اضطرابات هرمونية) فقد يكون من الأفضل إجراء الفحص في وقت أقرب.

ويُعد تحليل السائل المنوي من الخطوات الأولى والأكثر فائدة في كثير من الأحيان، إذ يُعنى بعدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.

ما يمكن للرجال فعله

يتطلب الأمر صبراً، لأن تحسين الأمور لا يحدث بين عشية وضحاها. والحل لا يكمن ببساطة في الاسترخاء. فالضغط النفسي الحقيقي يبقى ضغطاً وله تأثيرات، من ضغوط العمل والضغوط المالية والتوترات العائلية، والعبء النفسي الناتج عن مشكلات الخصوبة لا يختفي بمجرد أن يُطلب من الشخص أن يهدأ.

لكن يمكن للرجل أن يبدأ بالنظر إلى العادات التي قد يكون الضغط النفسي سبباً فيها: هل تنام كفاية؟ هل تمارس الرياضة؟ هل تتناول طعاماً صحياً؟ هل تفرط في شرب الكحول؟ هل تستخدم النيكوتين بكثرة؟ هل تتجنب التعامل مع مشاعرك؟ هل تتجنب زيارة الطبيب لأن الحياة تبدو مزدحمة للغاية؟

يقول برامبهات: «هناك أمر واحد أقوله لجميع المرضى الذين يعانون من التوتر، وهو أمر لا يتوقعونه: (ابتعد عن مجموعات (فيسبوك) ومواقع التواصل الاجتماعي وحفلات الكشف عن جنس المولود وصور الأطفال البراقة. فإذا كنت تعاني بالفعل، فإن هذا المحتوى ليس مصدر إلهام، بل هو وقود للقلق وطريق مختصر للشعور بالنقص)».

أساسيات تُحدث فرقاً

يؤثر النوم على إنتاج هرمون التستوستيرون، وهو هرمون ضروري لتكوين الحيوانات المنوية. ويحتاج معظم الرجال إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً. أيضاً يساعد النشاط البدني المنتظم على تنظيم الهرمونات، وخفض مستوى الكورتيزول، والحفاظ على وزن صحي. ولا يشترط أن يكون النشاط مُكثفاً، فالحركة المنتظمة أهم من التمارين الشاقة.

يؤدي الوزن الزائد إلى ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين لدى الرجال، مما قد يُثبط هرمون التستوستيرون ويُخلّ بالإشارات الهرمونية التي تُحفز إنتاج الحيوانات المنوية. ويُمكن لفقدان الوزن حتى ولو بشكل طفيف أن يُحسِّن الوضع.

يرتبط النيكوتين والإفراط في تناول الكحول بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وتشوه شكلها. ويُعدُّ التقليل من هذه العادات أحد التغييرات المباشرة التي يمكن للرجل إجراؤها.

التغذية مهمة أيضاً. فالنظام الغذائي الغني بالأطعمة المصنعة والفقير بمضادات الأكسدة لا يمنح الجسم ما يحتاجه لإنتاج حيوانات منوية سليمة. فتناول المزيد من الأطعمة الصحية.

وفي النهاية، تعد الخصوبة جزءاً أساسياً من الصحة العامة للرجل، والخصوبة لا تقتصر على إنتاج الحيوانات المنوية فحسب، بل تشمل أيضاً صحة الرجل نفسه في العموم.