الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

مضاعفاته خطيرة وقد تترك أثراً دائماً

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه
TT

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

الحزام الناري... توصيات صحية للوقاية منه

هل كنت تعتقد أن الجدري المائي (Chickenpox) الذي أُصبت به في طفولتك قد انتهى للأبد؟ للأسف، هذا ليس صحيحاً تماماً، فالفيروس المسبب له، وهو فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus)، لا يغادر جسمك بعد الشفاء، بل يبقى كامناً في الجهاز العصبي لسنوات طويلة، منتظراً اللحظة المناسبة ليعود بشكل أكثر ألماً وشراسة فيما يُعرَف بـ«الحزام الناري».

آلام شديدة

تخيل أنك تشعر بألم يشبه صدمات كهربائية أو حروقاً شديدة، وأن أبسط الأعمال اليومية مثل ارتداء الملابس أو النوم تصبح معاناة! هذا ما يعانيه مرضى الحزام الناري، حيث يظهر المرض على شكل طفح جلدي مؤلم، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة تمتد إلى التهابات عصبية، فقدان البصر، وحتى الشلل الجزئي في بعض الحالات.

لكن، هل يمكن الوقاية منه؟ وكيف يتم علاجه قبل أن يتحول مشكلة مزمنة؟ مع تزايد الوعي الصحي، توصي وزارة الصحة السعودية بلقاح خاص يساعد في الوقاية من الحزام الناري وتقليل شدته ومضاعفاته، خصوصاً لمن تجاوزوا سن 50 عاماً أو يعانون أمراضاً مزمنة وضعف في المناعة.

وسنتعرف هنا على مخاطر الحزام الناري، مضاعفاته، وأفضل طرق العلاج والوقاية وفق أحدث التوصيات الطبية، هدفنا حمايتك وأفراد المجتمع كافة من هذا المرض الصامت.

مرض الحزام الناري

• مرض فيروسي مؤلم. تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة نسرين مراد الشربيني، استشارية الأمراض المعدية للكبار رئيسة قسم الأمراض المعدية والعلاج المضاد للميكروبات مؤسسة برنامج الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض، وأوضحت أن مرض الحزام الناري (Shingles) قد يبدو كطفح جلدي بسيط، لكنه في الحقيقة مرض فيروسي مؤلم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر على جودة الحياة والقدرة على أداء المهام اليومية.

ويعاني المرضى آلاماً قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، وقد تصل تداعياته إلى مشكلات عصبية وبصرية دائمة. بالإضافة إلى تأثيره الصحي، فإن الحزام الناري يشكل عبئاً اقتصادياً على أنظمة الرعاية الصحية؛ بسبب مضاعفاته التي قد تستدعي التنويم بالمستشفيات والعلاج طويل الأمد.

د. نسرين الشربيني

في المملكة العربية السعودية، يأتي الاهتمام بالوقاية من هذا المرض ضمن أهداف «رؤية 2030» لتحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة، خصوصاً مع توفر لقاحات فعالة تقلل من احتمالية الإصابة به أو تخفف من شدته ومضاعفاته.

• ما هو الحزام الناري ولماذا يصيب كبار السن؟

- ينتج الحزام الناري من إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus)، وهو الفيروس نفسه المسبب للجدري المائي (Chickenpox).

- بعد الإصابة بالجدري المائي في الطفولة، يظل الفيروس كامناً في العقد العصبية لسنوات طويلة، ليعود للنشاط لاحقاً عند ضعف المناعة بسبب التقدم في العمر أو الأمراض المزمنة.

- تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 في المائة من الأشخاص فوق سن 50 عاماً يحملون الفيروس المسبب للحزام الناري بشكل خامل؛ ما يجعلهم عرضة للإصابة بمرض الحزام الناري في مرحلة ما من حياتهم.

- يظهر المرض على شكل طفح جلدي مؤلم في ناحية واحدة من الجسم، قد يرافقه ألم شديد يشبه الوخز أو الحرق؛ ما يؤثر على النوم، ارتداء الملابس، وحتى المشي وقد ينتهي عند بعض الأشخاص بمضاعفات شديدة تؤثر على جودة حياتهم.

مضاعفات الحزام الناري

تقول الدكتورة نسرين الشربيني إنه على الرغم من أن المريض قد يشفى خلال أسابيع، فإن البعض من المرضى يعانون مضاعفات طويلة الأمد قد تؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية، يستمر فيها الألم أكثر من ثلاثة أشهر وقد يمتد لسنوات حتى بعد اختفاء البثور والطفح، ومنها:

• الألم العصبي التالي للهربس: (Post-herpetic Neuralgia – PHN)، وهو أكثر المضاعفات شيوعاً، حيث يستمر الألم الشديد لأشهر أو حتى سنوات بعد زوال الطفح. ويوصف الألم بأنه وخز بالإبر، حرق شديد، أو صدمة كهربائية؛ ما يسبب صعوبة في ممارسة الحياة اليومية.

• مضاعفات العيون: عند إصابة العين بالحزام الناري، قد يتسبب الفيروس في التهابات مؤلمة في القرنية أو القزحية؛ ما قد يؤدي إلى تلف دائم أو فقدان البصر.

• التهابات الجهاز العصبي: في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي الفيروس إلى التهاب السحايا، إصابة أنسجة الدماغ، أو شلل العصب السابع الوجهي (Bell's Palsy). وقد يتسبب أيضاً في مشكلات سمعية أو فقدان التوازن نتيجة إصابة العصب الثامن.

• التهابات جلدية: في حال عدم التعامل الصحيح مع الطفح، قد تحدث التهابات جلدية، عدوى بكتيرية ثانوية تؤدي إلى تقيحات وندبات دائمة وتغيرات في لون الجلد لفترة طويلة بعد زوالها.

العلاج

• متى يجب زيارة الطبيب؟ تؤكد الدكتورة الشربيني أنه يجب على المريض استشارة الطبيب المختص فور ظهور الطفح الجلدي؛ لأن بدء العلاج في أول 72 ساعة يمكن أن يساعد على: تسريع شفاء الطفح وتقليل فرص الانتشار، وتخفيف حدة الألم ومدته، وتقليل خطر حدوث مضاعفات مثل الألم العصبي المزمن.

• العلاج الطبي، ويشمل:

- مسكنات الألم مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو أدوية الأعصاب مثل Pregabalin وGabapentin للألم العصبي الحاد المصاحب للطفح.

- المضادات الحيوية عند حدوث عدوى بكتيرية ثانوية على الطفح الجلدي.

- مضادات الفيروسات مثل Acyclovir وValacyclovir، التي تعمل على إيقاف تكاثر الفيروس.

وغالباً ما تستمر الأعراض مدة تتراوح بين 2 و6 أسابيع، كما أن معظم من يصابون بالحزام الناري غالباً ما يصابون به مرة واحدة، لكن هذا لا يمنع احتمالية إصابتهم به مرة أخرى.

وسائل الوقاية

• كيف تحمي نفسك من الحزام الناري؟ توصي وزارة الصحة السعودية بأخذ لقاح الحزام الناري للأشخاص فوق سن 50 عاماً، تطبيقاً لمبدأ «الوقاية خير من العلاج»، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر تزيد من احتمال الإصابة أو المضاعفات، ومن الضروري استشارة طبيب الرعاية الصحية الأولية لترتيب عملية أخذ اللقاح، خصوصاً للفئات التالية:

- مرضى السكري، القلب، وأمراض الكلى المزمنة.

- الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة أو يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، مثل العلاج الكيميائي أو أدوية الكورتيزون.

- المرضى الذين خضعوا لزراعة الأعضاء أو يعانون التهابات مزمنة.

• اللقاح:

- يتكون اللقاح من جرعتين تؤخذ في العضل بفارق 2 - 6 أشهر بينهما.

- يقلل خطر الإصابة بالحزام الناري بنسبة تصل إلى 90 في المائة.

- يساعد في تقليل شدة الأعراض والمضاعفات إذا حدثت الإصابة.

- يوفر حماية طويلة الأمد ضد الفيروس؛ ما يقلل من فرص انتكاسته لاحقاً.

من الضروري استشارة طبيب الرعاية الصحية الأولية لمعرفة مدى مناسبة اللقاح لكل شخص على حده وترتيب موعد أخذه، حيث يُعد أفضل وسيلة للوقاية من الحزام الناري ومضاعفاته الخطيرة.

وأخيراً، يتضح مما سبق أن الحزام الناري مرض فيروسي مؤلم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر على الأعصاب، الرؤية، والجهاز العصبي، وأن العلاج المبكر خلال 72 ساعة من ظهور الطفح يساعد في تخفيف الأعراض وتقليل المضاعفات. أما الحل الأمثل للوقاية، فإنه يكمن في أخذ اللقاح، خصوصاً لحماية الأشخاص فوق سن 50 عاماً ومن يعانون أمراضاً مزمنة أو ضعف في المناعة.

إن الالتزام بنمط حياة صحي والتحكم في التوتر قد يساعد في تقليل فرص الإصابة وانتشار المرض. لنتذكر دوماً أن حماية صحتنا تبدأ بخطوة بسيطة، هي استشارة الطبيب المختص عند الشعور بأي عارض مرضي، وكذلك عند اعتزام أخذ أي لقاح ومنه لقاح الحزام الناري!

يتسبب في طفح جلدي مؤلم تمتد عواقبه إلى التهابات عصبية وأحياناً الشلل

كيف يتعايش مريض الحزام الناري مع مرضه؟

على الرغم من أن الحزام الناري قد يكون مؤلماً ومزعجاً، فإن التعايش معه ممكن من خلال اتباع استراتيجيات فعالة لتخفيف الأعراض وتسريع الشفاء، مع تجنب المضاعفات قدر الإمكان. فيما يلي بعض النصائح المهمة لمساعدة المرضى على التعامل مع المرض بشكل أفضل:

• السيطرة على الألم وتقليل الأعراض

- تناول الأدوية الموصوفة: ومنها مسكنات الألم، مضادات الفيروسات، أو الأدوية الخاصة للألم العصبي في الحالات الشديدة.

- استخدام كمادات باردة أو الاستحمام بماء فاتر: لتهدئة الحكة وتخفيف الألم، وتجنب الماء الساخن لمنع تهيج الجلد.

- ترطيب الجلد بلطف: باستخدام كريمات مهدئة لتقليل التهيج والحكة، وتجنب الكحول أو العطور؛ لأنها قد تزيد من جفاف الجلد وتهيجه.

• الحفاظ على صحة الجلد ومنع المضاعفات

- الحفاظ على الطفح الجلدي جافاً ونظيفاً: غسل المنطقة المصابة بلطف بماء وصابون معتدل، وتجفيفها جيداً بمنشفة ناعمة. وتجنب حكّ الطفح الجلدي أو محاولة إزالة البثور؛ حتى لا تحدث عدوى بكتيرية.

- ارتداء ملابس فضفاضة وناعمة: مثل الملابس القطنية الخفيفة فهي تقلل من الاحتكاك والتهيج.

- عدم مشاركة الأدوات الشخصية: فالحزام الناري معدٍ للأشخاص الذين لم يصابوا بالجدري المائي من قبل.

• دعم الجهاز المناعي وتعزيز التعافي:

- الحصول على قسط كافٍ من الراحة: ومنها النوم الجيد وتقليل التوتر والقلق؛ لأن الضغط النفسي قد يفاقم الأعراض.

- اتباع نظام غذائي صحي: تناول أطعمة غنية بالفيتامينات والمعادن لتعزيز الجهاز المناعي. وشرب الكثير من الماء والسوائل للحفاظ على ترطيب الجسم ودعم التئام الجلد.

- ممارسة تمارين خفيفة: كالمشي لتحسين المزاج وتقليل التوتر، لكن دون إجهاد الجسم.

• التوعية والوقاية لمنع تكرار الإصابة

- أخذ لقاح الحزام الناري: يُنصح الأشخاص فوق سن 50 عاماً، بعد التعافي، بأخذ لقاح الحزام الناري؛ لأنه يقلل من خطر الإصابة مجدداً.

- استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية: كاستمرار الألم بعد الشفاء، لاحتمالية حدوث الألم العصبي لما بعد الهربس (PHN).

- إذا ظهرت أعراض عصبية خطيرة مثل ضعف في عضلات الوجه، صعوبة في التوازن، أو مشاكل في الرؤية، فيجب طلب المساعدة الطبية فوراً.


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».