وقف النار الهش في غزة يواجه موعداً حاسماً... هل تصمد الهدنة؟

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في أثناء تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي الصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في أثناء تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي الصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

وقف النار الهش في غزة يواجه موعداً حاسماً... هل تصمد الهدنة؟

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في أثناء تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي الصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في أثناء تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي الصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف 15 شهراً من الحرب بين إسرائيل ومقاتلي «حماس»، السبت المقبل، ومن غير الواضح ما الذي سيأتي بعد ذلك، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

كان من المفترض أن يبدأ الجانبان التفاوض على المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة قبل أسابيع، حيث ستفرج فيها «حماس» عن كل الرهائن المتبقين من هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أشعل فتيل الحرب، في مقابل المزيد من إطلاق الأسرى الفلسطينيين، ووقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.

ولكن هذه المفاوضات لم تبدأ، إنما كانت هناك محادثات تحضيرية فقط، وقد هز المرحلة الأولى من الاتفاق نزاع تلو الآخر بين إسرائيل و«حماس».

جنود من الجيش الإسرائيلي يحملون نعوش رهائن كانوا مختطفين في غزة بهجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

أفرجت «حماس» عن كل الرهائن الأحياء المشمولين بالمرحلة الأولى من الاتفاق وعددهم 25 رهينة. وقد استمرت المرحلة الأولى من الهدنة ستة أسابيع وتنتهي في الأول من مارس (آذار) المقبل، وأطلقت خلالها إسرائيل في المقابل، مئات الأسرى الفلسطينيين. كما أفرجت «حماس» عن جثث أربع رهائن، ومن المتوقع أن تسلم رفات أربع آخرين؛ إما في وقت متأخر من يوم الأربعاء، وإما في وقت مبكر من يوم الخميس.

يبقى لإسرائيل 59 رهينة في غزة، يعتقد أن 32 منهم قد لقوا حتفهم. ومن المتوقع أن تطلق إسرائيل سراح أكثر من 600 أسير فلسطيني، وكان من المفترض أن يتم إطلاق سراح معظمهم في نهاية الأسبوع الماضي. وقد أرجأت إطلاق سراحهم احتجاجاً على معاملة «حماس» للرهائن، الذين تم عرضهم أمام حشود من الناس.

ويقال إن إسرائيل تسعى إلى تمديد المرحلة الأولى من الهدنة لتأمين حرية المزيد من الرهائن. وستكون المفاوضات بشأن المرحلة الثانية أكثر إثارة للجدل.

صورة ملتقطة في 21 فبراير 2025 في الأراضي الفلسطينية في طولكرم بالضفة الغربية تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المخيم (د.ب.أ)

المرحلة الثانية: التحدي الأكبر

المرحلة الثانية من الاتفاق هي الأصعب؛ لأنها من المرجح أن تجبر إسرائيل على الاختيار بين هدفي الحرب الرئيسيين: إما العودة الآمنة للرهائن وإما القضاء على خاطفيهم.

ورغم إضعاف «حماس»، فإنها تظل في السلطة دون منافسين داخليين، وفق «أسوشييتد برس». وفي مقابل الرهائن الإسرائيليين الأحياء المتبقين في غزة - وهم ورقة المساومة الرئيسية لدى «حماس» - تطالب الحركة بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة. وتتضمن المرحلة الثالثة تبادل الرفات، وبدء عملية إعادة إعمار غزة الشاقة، والتي من المتوقع أن تستغرق سنوات وتكلف مليارات الدولارات.

وقال ستيف ويتكوف، مبعوث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، في مقابلة مع برنامج «حالة الاتحاد» على شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأحد، إنه يأمل في تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لكسب الوقت للتفاوض على المرحلة الثانية.

لكن مصر، التي عملت وسيطاً رئيسياً، رفضت مناقشة تمديد المرحلة الأولى حتى تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية، وفقاً لمسؤولين مصريين غير مخولين بإطلاع الصحافيين، وتحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما.

وقال مسؤول مطّلع على المفاوضات إن مجرّد إطلاق محادثات المرحلة الثانية من شأنه أن يُبقي الهدنة سليمة. وقال إن هذا يعني استمرار وقف القتال وتدفق المساعدات إلى غزة، رغم أنه لن يكون هناك إطلاق سراح المزيد من الرهائن بما يتجاوز ما تم التفاوض عليه بالفعل. وقد تحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشته الاتصالات الدبلوماسية المغلقة.

والدة الأسير الفلسطيني خالد خديش مع أقاربها تتابع الأخبار في انتظار إطلاق سراح ابنها... الصورة في منزلها بمخيم بلاطة شرقي نابلس بالضفة الغربية 22 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وأوضح أحد المسؤولين المصريين أن مصر تطالب إسرائيل أيضاً بإكمال انسحابها من محور فيلادلفيا، على الجانب الغزي من الحدود مع مصر، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. وينص الاتفاق على أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي هذا الأسبوع ويكتمل خلال ثمانية أيام. ولم يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً ​​ما سيفعله هذا الأسبوع. وهو يتعرض لضغوط شديدة من شركائه المتشددين في الائتلاف الحكومي لاستئناف الحرب ضد «حماس».

ولكن بعد أن أظهرت الصور الرهائن المحررين وهم يعودون إلى ديارهم في حالة سيئة، فإن نتنياهو يواجه أيضاً ضغوطاً شعبية شديدة لإعادة الرهائن المتبقين إلى ديارهم. وقال المبعوث الأميركي ويتكوف إن نتنياهو ملتزم بإعادة جميع الرهائن، ولكنه وضع «خطاً أحمر» هو أنه لا يمكن لحركة «حماس» أن تشارك في حكم غزة بعد الحرب. كما استبعد نتنياهو أي دور في غزة للسلطة الفلسطينية.

وقالت «حماس» إنها مستعدة لتسليم السيطرة على غزة لفلسطينيين آخرين. ولكن الجماعة المسلحة، ستظل راسخة بعمق في غزة، حسب تقرير «أسوشييتد برس». وتقول الحركة إنها لن تلقي سلاحها ما لم تنهِ إسرائيل احتلالها للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 والتي يريدها الفلسطينيون لدولة مستقبلية.

كما رفضت «حماس» اقتراح إسرائيل بأن تذهب قيادة الحركة في غزة إلى المنفى.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» مع الرهينتين الإسرائيليين عومر شيم توف (يسار) وعومر وينكرت (يمين) قبل تسليمهما للصليب الأحمر في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تعميق عدم الثقة

لم تكتمل المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بعد بين الطرفين، وأسفرت هذه المرحلة عن تعميق انعدام الثقة المرير بين إسرائيل و«حماس».

والخميس الماضي، عرضت «حماس» نعوشاً تحمل ما قالت إنها رفات شيري بيباس وطفليها الصغيرين، الذين قالت إنهم قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية. وقالت إسرائيل إن تحقيقات الطب الشرعي أظهرت أن الطفلين قُتلا على يد خاطفيهما. وتبيّن أن الجثة الثالثة لشخص آخر. ثم أفرجت «حماس» عن جثة أخرى تأكد أنها جثة الأم.

السبت، صوّرت «حماس» رهينتين من الرجال أُجبرا على مشاهدة إطلاق سراح رهائن آخرين، وهما يتجهان إلى الكاميرا ويتوسلان للإفراج عنهما، في مشهد آخر أثار غضب إسرائيل.

واتهمت «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار بقتل العشرات من الأشخاص الذين قال الجيش الإسرائيلي إنهم اقتربوا من قواته أو دخلوا مناطق غير مصرّح لهم بالدخول إليها. كما اتهمت «حماس» إسرائيل بالتلكؤ في إدخال المنازل المتنقلة ومعدات إزالة الأنقاض، التي دخلت في أواخر الأسبوع الماضي قطاع غزة، واتهمتها بضرب وإساءة معاملة السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية قبل إطلاق سراحهم.

وشنت إسرائيل عملية عسكرية كبرى في الضفة الغربية المحتلة أدت إلى نزوح نحو 40 ألف فلسطيني، وفقاً للأمم المتحدة. وتقول إسرائيل إنها تتخذ إجراءات صارمة ضد المسلحين الذين يهددون مواطنيها، بينما يرى الفلسطينيون أن إسرائيل تحاول ترسيخ حكمها المستمر منذ عقود في الضفة الغربية.

إشارات متضاربة من ترمب

نسب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الفضل لنفسه في التوصل لوقف إطلاق النار، الذي ساعد مبعوثه ويتكوف في الوصول إليه، وقد أتى بعد عام من المفاوضات التي قادتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ومصر وقطر.

لكن ترمب أرسل منذ ذلك الحين إشارات متضاربة بشأن الصفقة.

في وقت سابق من هذا الشهر، حدد ترمب موعداً نهائياً ثابتاً لحركة «حماس» للإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين، محذّراً من أن «الجحيم سوف يُفتح» إذا لم يفعل المسلحون ذلك. لكنه قال إن الأمر متروك لإسرائيل في النهاية.

وأحدث ترمب مزيداً من الارتباك باقتراحه نقل سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني إلى دول أخرى، وأن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على القطاع وتطويره عقارياً. ورحّب نتنياهو بالفكرة التي رفضها الفلسطينيون والدول العربية بالإجماع. ودافع ترمب عن الخطة في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنه قال إنه «لن يفرضها».


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».