اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يمكن أن يكون مسؤولية الآباء

الأطفال يتعرضون أكثر 4 مرات للإصابة به عند معاناة أحد الوالدين من مشكلات نفسية حادة

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يمكن أن يكون مسؤولية الآباء
TT

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يمكن أن يكون مسؤولية الآباء

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يمكن أن يكون مسؤولية الآباء

كشفت أحدث دراسة نفسية نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة طب الأطفال «Pediatric Reports» عن احتمال أن تكون الصحة النفسية للوالدين من العوامل المهمة التي تؤثر على زيادة احتمالات إصابة أطفالهم بالقلق واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD، واضطرابات سلوكية أخرى.

الأطفال ومشكلات الآباء النفسية

وقد وجد الباحثون من جامعة فلوريدا أتلانتيك Florida Atlantic University في الولايات المتحدة أن الأطفال أكثر عرضة بأربع مرات للإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط وأيضاً الإصابة بالقلق الشديد بنحو ست مرات إذا كان أحد الوالدين يعاني بشكل واضح من مشكلات نفسية حادة أو متوسطة مقارنة بالأطفال الذين يتمتع آباؤهم بصحة نفسية جيدة.

وقال الباحثون إن جائحة «كوفيد - 19» التي زادت الوقت الذي يقضيه الأطفال مع ذويهم كشفت عن وجود رابط قوي بين حدوث القلق الشديد في مرحلة الطفولة وتدني الحالة النفسية للآباء ما يشير إلى أن هذا التأثير في الأغلب طويل الأمد وليس مؤقتاً، ولذلك قام الباحثون بتتبع البيانات الخاصة بالمشكلات السلوكية والنفسية والتنموية لعدد من الأطفال يقرب من 52 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عاماً في الفترة بين عامي 2019 و2022، وهي الفترة التي شهدت أكبر تأثير للجائحة على الحياة الاجتماعية من خلال مسح فيدرالي.

إنجاب أطفال بمشكلات سلوكية

أظهرت بيانات المسح لعام 2020 أن الآباء الذين يعانون من مشكلات نفسية لديهم احتمالات أكبر بنحو 3.7 مرة لإنجاب طفل يعاني من مشكلات سلوكية حادة. ومع ذلك لاحظ الباحثون أنه لم يكن هناك ارتباط واضح بين تدهور الصحة النفسية للآباء وخطر إصابة أطفالهم بالاكتئاب أو التوحد.

قال الباحثون إنهم يتفهمون تماماً أن تربية الأبناء يمكن أن تصيب الآباء بالتوتر والقلق، ولكن يجب عليهم السيطرة على هذه المشاعر حتى لا ينعكس ذلك بالسلب على الصحة النفسية لأطفالهم. ويمكن أن يلجأ الآباء إلى المشورة المتخصصة في حالة عدم قدرتهم على التغلب على مشكلاتهم النفسية.

نصائح لتخلص الآباء من القلق

ينصح الباحثون الآباء باللجوء إلى أساليب معينة يمكن أن تساعدهم في التخلص من التوتر والقلق، مثل:

* محاولة تخصيص وقت لممارسة نشاط ذاتي يمكن أن يساعدهم في الحفاظ على توازنهم النفسي، سواء كان ذلك القراءة، أو التأمل، أو الذهاب في نزهة حتى لو كان هذا الوقت مجرد 10-15 دقيقة فقط في اليوم، لأن ذلك سوف ينعكس بالإيجاب على الوالدين والأطفال على حد سواء.

* التحدث إلى الأصدقاء وأفراد العائلة أو محاولة الانضمام إلى مجتمعات تضم آباء لأطفال في نفس المرحلة العمرية، ويمكن لهذه المجتمعات أن تقلل من مشاعر التوتر وتُشعر الآباء بعدم الوحدة في مواجهة مشكلاتهم النفسية

* ضرورة ممارسة رياضة معينة بشكل بسيط لأن ممارسة التمرينات وسيلة مثبتة لتقليل التوتر، وتحسين الحالة المزاجية، حتى المشي القصير داخل نفس نطاق الحي يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في السيطرة على القلق.

مهارة التعامل مع التوتر

أوضحت الدراسة أن الشعور بالذنب للآباء من أهم المشكلات التي تصيبهم بالقلق، بمعنى أنهم دائماً يسعون جاهدين لأن يكونوا مثاليين، ولذلك من الضروري القبول بعدم الكمال، وإمكانية حدوث أخطاء في التربية (ولكن دائماً يجب تلافيها وتصحيحها). ولذلك من المهم أن يبقى الآباء متاحين عاطفياً لأطفالهم، وليس عليهم أن يبقوا مثاليين، ويمكن في حالة حدوث الخطأ أن يعتذر الآباء من دون الشعور بالحساسية.

في النهاية قال الباحثون إن الآباء يجب عليهم تقديم نموذج جيد للتعامل مع القلق والتوتر، لأن ذلك يُعد مهارة من مهارات الحياة التي يمكن أن يتعلمها الأطفال بجانب حمايتهم من الأمراض النفسية.


مقالات ذات صلة

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

يوميات الشرق الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

تُعدّ الثقة بالنفس من أكثر الجوانب النفسية تأثيراً في جودة حياة الإنسان إلا أنها ليست ثابتة دائماً بل تتأثر بعادات يومية وأنماط تفكير قد تبدو بسيطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)

عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول أسرار طول العمر وجودة الحياة، يبرز اسم الطبيب الراحل الدكتور هوارد تاكر، الذي يُعد من أبرز الأمثلة على الحيوية الذهنية والجسدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على التركيز الذهني يمثل تحدياً يومياً لكثيرين (رويترز)

طرق بسيطة لرفع مستوى الانتباه وتقليل التشتت الذهني

يؤكد خبراء الصحة النفسية أن تحسين الانتباه لا يحتاج دائماً إلى حلول معقدة، بل يمكن تحقيقه عبر عادات بسيطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)

العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

في عالم يزداد اعتماداً على الشاشات والمساحات المغلقة، قد يبدو الخروج إلى الطبيعة خياراً ثانوياً أو ترفاً غير ضروري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

قد تبدو نوبة الهلع تجربة مفاجئة ومربكة، خصوصاً لمن يمر بها للمرة الأولى. فهي لا تشبه القلق العادي أو الخوف المؤقت، بل حالة جسدية ونفسية متكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء وقصر النظر... شفرة جينية مشتركة أم ضريبة لنمط الحياة؟

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

الذكاء وقصر النظر... شفرة جينية مشتركة أم ضريبة لنمط الحياة؟

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

في عالم الطب والعلوم المعرفية، تظل الألغاز التي تربط بين التكوين الفيزيولوجي للإنسان وقدراته العقلية مثار بحث مستمر. ومن بين أكثر هذه الروابط إثارة للجدل والاهتمام، تلك العلاقة الجدلية بين قصر النظر (الميوبيا) وارتفاع مستويات الذكاء. فما كان يُنظر إليه تاريخياً في الموروث الشعبي كسمة لـ«المثقفين» و«عشاق الكتب»، بات اليوم محوراً لدراسات سريرية وتحليلات جينية تحاول فك الشفرة: هل قصر النظر علامة بيولوجية على الذكاء، أم أنه مجرد ضريبة بصرية لنمط حياة فكري؟

صورة تعبيرية من بيكسباي

الارتباط الإحصائي: الأرقام تتحدث

تشير البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية عالمية على غرار غوتنبرغ الصحية و جامعة ماينتس الألمانية ومختبرات معهد جورجيا للتكنولوجيا، إلى وجود ارتباط إحصائي وثيق لا يمكن إغفاله بين درجات قصر النظر والقدرات المعرفية العالية.

وتظهر الفحوصات السريرية الممنهجة أن الأفراد المصابين بقصر النظر يحققون، في المتوسط، درجات تفوق أقرانهم في اختبارات الذكاء المعياري (IQ).

ولا يقتصر هذا التميز على الذكاء الفطري المجرد، بل يمتد بشكل ملموس إلى الوظائف التنفيذية للدماغ، التي تشمل مهارات التخطيط والمنطق المرن. ويتجلى ذلك بوضوح في قدرة أصحاب النظارات على إحراز نتائج متقدمة في اختبارات قياس حل المشكلات المعقدة، مثل «اختبار برج لندن» الشهير. هذا التفوق الإدراكي يترجم عملياً على أرض الواقع التعليمي، حيث يلاحظ العلماء وجود تناسب طردي دقيق بين عمق قصر النظر وعدد سنوات التحصيل الأكاديمي المنجز، مما يجعل الخلل البصري والانكباب على العلم وجهين لعملة واحدة.

قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)

التحليل البيولوجي... الجينات في مواجهة البيئة

وفي محاولة لتفسير جذور هذه الظاهرة، ينقسم المجتمع العلمي إلى معسكرين تكتمل برؤاهما أبعاد الصورة التفسيرية، حيث تركز الفرضية الأولى على الجانب البيئي والسلوكي. وتفترض هذه النظرية أن الذكاء المرتفع يدفع صاحبه غريزياً نحو الشغف بالقراءة، والبحث، والانخراط في الأنشطة الذهنية التي تتطلب التركيز البصري القريب لفترات طويلة منذ مرحلة الطفولة المبكرة. هذا المجهود البصري المستمر والمكثف، المصحوب عادة بالعزلة داخل الغرف المغلقة وغياب التعرض الكافي للضوء الطبيعي الخارجي، يؤدي طبياً إلى استطالة كرة العين، وهو المسبب الرئيسي لقصر النظر. بناءً على هذا الطرح، يصبح ضعف البصر مجرد «أثر جانبي» حتمي لنمط الحياة الذكي والمجهد ذهنياً.

وفي المقابل، تتبنى الفرضية الثانية تفسيراً وراثياً بحتاً يُعرف بـ«التعدد المظهري للجينات» (Pleiotropy). وتستند هذه الرؤية إلى نتائج تحليلات جينية موسعة ودراسات أجريت على التوائم، أثبتت وجود عوامل وراثية مشتركة تتحكم في تطوير الأنسجة العصبية في الدماغ وتشكيل شبكية العين في آن واحد. ووفقاً لهذا المنظور البيولوجي الرصين، فإن الجينات الطافرة التي تحفز النمو المتزايد للقشرة المخية وتزيد من كفاءتها المعرفية، هي ذاتها التي تسبب استطالة المحور البصري للعين. وبذلك، لا يكون قصر النظر نتاجاً للمذاكرة والقراءة فحسب، بل هو بصمة بيولوجية متزامنة تولد مع العقل المتميز.

قضاء وقت أطول في النظر إلى الشاشات يفاقم قصر النظر جامعة جنوب غربي تكساس

ما وراء العدسات... اتساع حدقة العين

وفي سياق متصل بالروابط البصرية والمعرفية، لم تعد الأبحاث تقتصر على طول المحور البصري فقط. فقد كشفت دراسات حديثة أجراها معهد جورجيا للتكنولوجيا أن حجم حدقة العين في مرحلة الراحة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالذكاء السائل، والذاكرة العاملة، والتحكم الانتباهي. ويُعزى ذلك إلى نشاط «البقعة الزرقاء» (Locus Coeruleus) في الدماغ، وهي المنطقة التي تدير النواقل العصبية والعمليات المعرفية المعقدة، وتتحكم في الوقت ذاته باتساع الحدقة.

قصر النظر، من المنظور الطبي التحليلي، ليس «سبباً» للذكاء ولا يعد شرطاً حتمياً له، بل هو مؤشر فيزيولوجي وسلوكي متداخل

. هو نتاج تمازج معقد بين استعداد جيني كامن ونمط حياة يرتكز على الجهد الذهني المكثف. تبقى النظارة الطبية، في نهاية المطاف، وسيلة لتصحيح الانكسار البصري، لكنها في الوقت نفسه، قد تظل وساماً غير مباشر لشغف معرفي شكّل ملامح العين والدماغ معاً.


ماذا يحدث لضغط دمك عند تقليل استهلاك السكر؟

يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)
يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تقليل استهلاك السكر؟

يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)
يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن استهلاك كميات كبيرة من السكريات المضافة يرتبط بارتفاع ضغط الدم؛ وهي حالة خطيرة يمكن أن تؤدي - إذا لم يجرِ اكتشافها أو السيطرة عليها - إلى إلحاق الضرر بالشرايين والأعضاء الحيوية، مثل القلب والدماغ والعينين والكليتين.

وأضاف أن الخبر السارّ هو أن تقليل استهلاكك للسكريات المضافة يمكن أن يخفض ضغط الدم، مما يحمي قلبك وصحتك العامة.

ويُعتقد أن استهلاك السكريات المضافة يسهم في ارتفاع ضغط الدم عبر عدة آليات تشمل مقاومة الإنسولين، واحتباس الصوديوم (الملح) والسوائل في الجسم، وتنشيط الجهاز العصبي الودي.

السكريات المضافة مثل سكر المائدة أو شراب الذرة عالي الفركتوز تُسهم في ارتفاع ضغط الدم (رويترز)

والجانب الإيجابي في الأمر أن تقليل السكريات المضافة يُعد أمراً يقع ضمن نطاق سيطرتك، ويمكن أن يساعد في خفض ضغط دمك، وهو ما يؤكده عدد من الدراسات العلمية المختلفة.

ومن الضروري جداً التمييز بين السكريات المضافة والسكريات الطبيعية؛ إذ تُعد السكريات المضافة المتهم الرئيسي والضار عندما يتعلق الأمر بالسيطرة على ضغط الدم.

وتوجد السكريات الطبيعية في الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب ومنتجات الألبان. وعلى عكس السكريات المضافة، لا تُشكل السكريات الطبيعية عادةً أي مصدر للقلق فيما يخص التحكم في ضغط الدم، بل على العكس من ذلك، فإن استهلاك السكريات الطبيعية - وتحديداً الفواكه الكاملة - كجزء من نظام غذائي متوازن، يمكن أن يساعد فعلياً في خفض ضغط الدم.

أما السكريات المضافة فهي تلك السكريات والشرابات التي تُضاف إلى الأطعمة والمشروبات أثناء مراحل التحضير والتصنيع؛ وذلك بهدف تعزيز حلاوتها وإطالة فترة صلاحيتها. ويمكن التعرف عليها من خلال قراءة الملصق الغذائي للمنتَج.

ويُعرَف ارتفاع ضغط الدم باسم «القاتل الصامت»؛ لأنه غالباً لا يسبب أي أعراض؛ ومع ذلك، وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الحالة الخطيرة إلى مضاعفات مثل النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفقدان البصر، وأمراض الكلى.

وتُعد التدخلات المتعلقة بنمط الحياة وسيلة أساسية للوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه. ويتمثل أحد التدخلات الرئيسية في نمط الحياة، الهادفة إلى خفض ضغط الدم أو التحكم به، في تبنّي نظام غذائي صحي ومفيد للقلب.


طرق فعّالة للحفاظ على برودة الجسم خلال موجات الحر

يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
TT

طرق فعّالة للحفاظ على برودة الجسم خلال موجات الحر

يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)
يفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (جامعة بوسطن)

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالمياً وتزايد موجات الحر، أصبح من الضروري اتباع أساليب فعّالة وطبيعية تساعد على الحفاظ على برودة الجسم والوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بالطقس الحار، مثل الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن جسم الإنسان يعتمد على نظام دقيق لتنظيم درجة الحرارة الداخلية، التي تبلغ في المتوسط 37 درجة مئوية، إلا أن هذا النظام قد يتعرض للضغط في فترات الحر الشديد، مما يؤدي إلى فقدان الجسم للسوائل والأملاح الحيوية مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهو ما ينعكس سلباً على الصحة العامة، وفق موقع «نيكست هيلث» الصحي.

ويحذر خبراء الصحة من أن الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الحر تشمل الأطفال وكبار السن، بالإضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب، حيث يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الضغط على القلب، والإرهاق، وانخفاض الطاقة والقدرة على التركيز.

ويسهم الحفاظ على الترطيب الجيد للجسم في تحسين الأداء البدني والذهني، ويقلل من خطر الإصابة بالمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وفي هذا السياق، ينصح الخبراء باتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة للحفاظ على برودة الجسم، في مقدمتها شرب الماء بانتظام حتى في حال عدم الشعور بالعطش، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة ذات ألوان فاتحة تسمح بتهوية الجسم.

كما يُفضل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة الممتدة من العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، إلى جانب استخدام القبعات والمظلات والنظارات الشمسية، وأخذ فترات راحة في أماكن مظللة أو مكيفة، والاستحمام بالماء البارد عند الشعور بالحر.

وسائل الوقاية

وفيما يتعلق بوسائل الوقاية الطبيعية من الجفاف، تلعب الأطعمة دوراً مهماً في تنظيم حرارة الجسم، حيث يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالماء مثل البطيخ والشمام، والخيار والطماطم، والزبادي وماء جوز الهند، إضافة إلى الخضراوات الورقية والسلطات. كما تساعد الفواكه الصيفية مثل البرتقال والأناناس والفراولة على ترطيب الجسم وتعزيز المناعة.

وتُعد المشروبات الطبيعية من أهم وسائل الوقاية من الجفاف، مثل ماء الليمون، واللبن الرائب، وماء جوز الهند، وعصائر الفواكه الطازجة، ومشروب النعناع البارد، لما لها من دور في تعويض السوائل والأملاح المفقودة.

وتحدث ضربة الشمس عندما يفشل الجسم في تنظيم حرارته الداخلية، وتظهر أعراضها في شكل دوخة وتسارع ضربات القلب والغثيان والارتباك. وللوقاية منها يُنصح بتجنب النشاط البدني في أوقات الذروة، والاستمرار في شرب السوائل، واستخدام وسائل التبريد مثل المراوح والمكيفات، مع مراقبة الأطفال وكبار السن بشكل مستمر.

كما يمكن خفض درجة الحرارة داخل المنزل بطرق بسيطة، مثل إغلاق ستائر النوافذ نهاراً وفتح النوافذ ليلاً لتحسين التهوية، وتحسين تدفق الهواء داخل الغرف، ووضع أوعية ماء بارد أمام المراوح، وتجنب تشغيل الأجهزة التي تولد حرارة عالية.

وتشير الإرشادات الصحية إلى أن اتباع نمط حياة بسيط يعتمد على الترطيب والتغذية السليمة وتجنب التعرض المباشر للحرارة يمكن أن يقلل بشكل كبير من مخاطر موجات الحر، ويحافظ على صحة الجسم ونشاطه طوال فصل الصيف، حيث تبقى الوقاية الطبيعية الوسيلة الأكثر فاعلية وأماناً للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة.