التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

أطعمة يُنصح بتجنبها أو تقليلها لتبني نمط غذائي صحي

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل
TT

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

التغذية السليمة سرّ الصحة والعمر الطويل

تلعب التغذية السليمة دوراً أساسياً في تعزيز الصحة العامة وإطالة العمر. فالغذاء هو الوقود الذي تحتاجه أجسامنا لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وهو العنصر الأساسي في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل السكري، وأمراض القلب، والسرطان.

يؤثر الغذاء على مختلف وظائف الجسم، بدءاً من صحة القلب والأوعية الدموية، ووصولاً إلى صحة الجهازين العصبي والمناعي. ويعزز تناول الأطعمة الغنية بالمغذيات مناعة الجسم، ويدعم وظائف الدماغ، ويحسن جودة الحياة بشكل عام. في المقابل، يؤدي اتباع نظام غذائي غير متوازن إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات التمثيل الغذائي.

في عالمنا المعاصر، حيث تتوفر الأطعمة السريعة والمُصنعة بشكل كبير، يصبح من الضروري تعزيز الوعي بأهمية التغذية السليمة، وفهم تأثيرها طويل الأمد على صحتنا، وكيفية تطبيقها في الحياة اليومية. ومن خلال اختيار الأطعمة الصحية، والتخطيط الجيد للوجبات، يمكننا تحقيق توازن غذائي يحافظ على صحة الجسم والعقل، ويمنحنا طاقة وحيوية تدعم نمط حياة نشطاً، ومتوازناً.

التغذية السليمة

• ما التغذية السليمة؟ يشير دليل الأكل الصحي والتغذية لمنظمة الصحة العالمية (WHO) أن التغذية السليمة هي نظام غذائي متوازن يضمن تزويد الجسم بجميع العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها، بما في ذلك البروتينات، والكربوهيدرات، والدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، والماء. ويعتمد هذا النظام على تناول الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية، وتجنب الأطعمة المصنعة، والمشبعة بالدهون غير الصحية، والسكريات المضافة.

• أسس التغذية السليمة. حسب ما أوردته كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد حول مصادر التغذية والتوصيات الغذائية، نورد الأسس التالية للتغذية السليمة:

-تنوع الأطعمة لتحقيق التوازن الغذائي. لا يوجد طعام واحد يحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، لذا من الضروري تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة لضمان الحصول على التغذية المتكاملة. يجب أن يشمل النظام الغذائي جميع المجموعات الغذائية، مثل الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية، ومنتجات الألبان أو بدائلها. هذا التنوع يساعد في توفير العناصر الغذائية الأساسية، مثل الفيتامينات، والمعادن التي يحتاجها الجسم ليعمل بكفاءة.

-التحكم في حجم الحصص الغذائية. تناول الطعام بكميات معتدلة يساعد في منع زيادة الوزن، ويحافظ على توازن الطاقة في الجسم. من المهم معرفة الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية، وتجنب الإفراط في تناول الطعام، خاصة الأطعمة عالية السعرات الحرارية، والمنخفضة في القيمة الغذائية.

-زيادة استهلاك الفواكه والخضروات. تعتبر الفواكه والخضروات مصدراً غنياً بالفيتامينات، والمعادن، والألياف، ومضادات الأكسدة، والمركبات النباتية المفيدة التي تعزز الصحة بشكل عام، وصحة الجهاز الهضمي بشكل خاص، وتقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. يُوصى بتناول خمس حصص على الأقل يومياً لضمان الاستفادة القصوى من فوائدها الصحية. الفواكه والخضروات غنية بالفيتامينات والمعادن التي تعزز الصحة، وتقي من الأمراض.

-الاعتماد على الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة. يجب استبدال الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، والشوفان، والكينوا بالحبوب المكررة، مثل الخبز الأبيض، والمعكرونة المصنعة. توفر الحبوب الكاملة المزيد من الألياف، والعناصر الغذائية، والفيتامينات الضرورية التي تعزز صحة الجهاز الهضمي، وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري.

-اختيار مصادر البروتين الصحي. يجب التركيز على تناول البروتينات من مصادرها الصحية، مثل اللحوم الخالية من الدهون، والأسماك، والدواجن، والبيض، والبقوليات، والمكسرات. والبروتين ضروري لبناء العضلات، وإصلاح الأنسجة، والحفاظ على الصحة العامة، كما أنه يساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول.

-تقليل استهلاك الدهون غير الصحية. تعد الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون، وزيت الأفوكادو أكثر فائدة للصحة مقارنةً بالدهون المشبعة والمتحولة التي توجد في الأطعمة المقلية، والمعالجة. يساعد اختيار الدهون الصحية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

-تقليل استهلاك السكر والملح، الاستهلاك الزائد للسكر يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية، مثل السمنة، وتسوس الأسنان، وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. يُفضل تقليل السكريات المضافة في المشروبات والأطعمة الجاهزة. كذلك، يؤدي استهلاك الملح بكثرة إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، لذا يُنصح بالحد منه، واستخدام التوابل الطبيعية بديلاً.

-شرب كميات كافية من الماء. الماء ضروري لجميع وظائف الجسم، فهو يساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم، وتنظيم درجة الحرارة، ودعم عمليات الأيض، وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. يُنصح بشرب 8 أكواب من الماء يومياً على الأقل، مع زيادة الكمية في الأجواء الحارة، أو عند ممارسة الرياضة.

-ممارسة النشاط البدني بجانب التغذية السليمة. لا تقتصر الصحة على التغذية فقط، بل يجب أن تتكامل مع النشاط البدني المنتظم للحفاظ على الوزن الصحي، وتحسين وظائف القلب والعضلات. يُوصى بممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل.

أطعمة ينصح بتجنبها أو تقليلها

وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية حول الأكل الصحي والتغذية، يُنصح بتجنب:

-المأكولات السريعة والمصنعة: فهي تحتوي على نسب عالية من الدهون غير الصحية، الملح، والسكريات. ويؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.

-المشروبات الغازية والمشروبات السكرية: فهي غنية بالسعرات الحرارية الفارغة، وتساهم في زيادة الوزن، وارتفاع مستويات السكر في الدم، ما يزيد من خطر مقاومة الإنسولين، وتطور مرض السكري من النوع الثاني.

-الأطعمة المقلية: تحتوي على دهون متحولة تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أنها ترفع من مستويات الكولسترول الضار وتقلل من مستويات الكولسترول الجيد.

--الكربوهيدرات المكررة: مثل الخبز الأبيض، والمعكرونة المصنعة، حيث تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم، مما يسبب تقلبات في مستويات الطاقة، وزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة، والسكري.

-اللحوم المصنعة: مثل النقانق، السلامي، واللحم المقدد، حيث تحتوي على مواد حافظة مثل النتريت والنترات التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي.

-الأطعمة الغنية بالملح: مثل المخللات، والوجبات السريعة، والرقائق، حيث يؤدي استهلاك كميات كبيرة من الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة العبء على الكلى.

فوائد التغذية السليمة

-تعزيز صحة القلب. وفقاً لجمعية القلب الأميركية (AHA) في توصياتها حول الأنظمة الغذائية الصحية للقلب، فإن التغذية السليمة تلعب دوراً رئيساً في الحفاظ على صحة القلب. فاتباع نظام غذائي غني بالفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون الضارة والغنية بالدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات؛ يساعد في تقليل مستويات الكولسترول الضار، وزيادة الكولسترول الجيد، مما يقلل من احتمالية تراكم الترسبات في الشرايين، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أن استهلاك الألياف من الحبوب الكاملة والخضروات يقلل من خطر ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب التاجية.

-تحسين صحة الجهاز الهضمي. تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، والبقوليات؛ يعزز صحة الجهاز الهضمي، حيث يسهل حركة الأمعاء، ويساعد في الوقاية من مشكلات صحية مثل الإمساك، ومتلازمة القولون العصبي، والبواسير. كما يعزز صحة بكتيريا الأمعاء النافعة، مما يساهم في تقليل الالتهابات، وتحسين امتصاص المغذيات.

-تقوية جهاز المناعة. التغذية الجيدة تعزز جهاز المناعة من خلال تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات، والمعادن الأساسية، مثل فيتامين سي C (الموجود في الحمضيات)، وفيتامين دي D (الموجود في الأسماك الدهنية)، والزنك، والسيلينيوم، مما يساعد الجسم على مقاومة العدوى والأمراض. كما أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت، والمكسرات، يساعد في محاربة الجذور الحرة التي تسبب تلف الخلايا.

-التحكم في الوزن. اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يساعد في الحفاظ على وزن صحي من خلال تحقيق التوازن بين السعرات الحرارية الداخلة والخارجة، وتقليل السعرات الحرارية الفارغة، وزيادة استهلاك الأطعمة المغذية. إن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف يزيد من الشعور بالشبع لفترات أطول، مما يقلل من الإفراط في تناول الطعام، ويساهم في الحفاظ على وزن صحي. (وفقاً لمايوكلينيك حول الأنظمة الغذائية المتوازنة وإدارة الوزن).

-تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة. أثبتت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحية يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان. كما أن اتباع نظام غذائي صحي يقلل من الالتهابات المزمنة التي ترتبط بالعديد من الأمراض، على سبيل المثال، تناول الأطعمة الغنية بأوميغا-3 مثل الأسماك يقلل من مخاطر الإصابة بالتهابات المفاصل، وأمراض القلب. (وفقاً لأبحاث المعاهد الوطنية للصحة (NIH) حول التغذية وتأثيرها على الأمراض المزمنة).

-تعزيز الصحة العقلية. التغذية السليمة تلعب دوراً كبيراً في تحسين الصحة العقلية والمزاج. فالأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية (مثل السمك والمكسرات)، والمغنيسيوم، وفيتامين بي B؛ تلعب دوراً مهماً في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل خطر الاكتئاب، والقلق. والأطعمة الغنية بالبروتين مثل البيض والأسماك تساعد في إنتاج النواقل العصبية التي تعزز المزاج، وتزيد من التركيز والانتباه.

كيف تتبنى نمطاً غذائياً صحياً؟

-تحضير الوجبات في المنزل. فذلك يساعد في التحكم بالمكونات، والتقليل من استهلاك المواد الحافظة، والدهون غير الصحية.

-الالتزام بوجبات منتظمة. تناول الطعام في أوقات منتظمة يحسن التمثيل الغذائي، ويمنع الإفراط في الأكل.

-قراءة الملصقات الغذائية. لفهم مكونات المنتجات الغذائية، والتأكد من اختيار الخيارات الصحية.

-ممارسة النشاط البدني. النظام الغذائي الصحي يجب أن يترافق مع ممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على الوزن وصحة القلب.

وهكذا يتضح لنا أن التغذية السليمة ليست مجرد حمية مؤقتة، بل هي أسلوب حياة يساعد في تعزيز الصحة العامة، وإطالة العمر. من خلال تناول أطعمة متنوعة ومتوازنة، وتقليل الأطعمة الضارة يمكن لأي شخص تحسين جودة حياته، والوقاية من الأمراض المزمنة. تبني عادات غذائية صحية اليوم هو استثمار في مستقبل أكثر صحة وحيوية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

صحتك  الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

عادات غذائية ينصح بتجنبها للحفاظ على صفاء ذهنك

تتأثر صحة الدماغ بعوامل عديدة، ويمكن أن تلعب عاداتك الغذائية دوراً مهماً بشكلٍ مدهش في الحفاظ على صفاء ذهنك، وفقاً لموقع «إيتنغ ويل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المرض يُطلق عليه اسم «مرض ندفة الثلج» لأن أعراضه تختلف من شخص إلى آخر (بيكسلز)

«يصبح أكثر حدة مع الوقت»… ما هو «مرض ندفة الثلج»؟

قد يبدو مصطلح «ندفة الثلج» مألوفًا لدى البعض بوصفه تعبيرًا يُستخدم ساخرًا للإشارة إلى شخص حساس أو سريع التأثر، إلا أن هذا المصطلح يحمل معنى مختلفًا في الطب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة يساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد تناول الطعام؟

يبحث كثيرون عن عادات بسيطة يمكن إدراجها في الروتين اليومي دون جهد كبير، لكنها تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)

يُعدّ المغنسيوم أحد المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية؛ إذ يلعب دوراً مهماً في دعم عمل العضلات والأعصاب، ويُسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا. كما يساعد في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على توازن ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، مما يجعله عنصراً مهماً لصحة الجسم بشكل عام.

إلى جانب ذلك، يدخل المغنسيوم في بناء العظام وتقويتها، ويدعم صحة الجهاز العصبي. كما يُسهم في تقليل التوتر والتشنجات العضلية. ونظراً إلى أهميته فإن نقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب وضعف العضلات واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بالحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

وكشفت اختصاصية التغذية الأميركية بريتاني دوب، عن مجموعة من الأطعمة التي تحتوي على كميات من المغنسيوم تفوق ما يوجد في الفول السوداني، رغم أن الأخير يُعد مصدراً جيداً لهذا المعدن، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وتوفّر الحصة الواحدة من الفول السوداني (نحو 30 غراماً) نحو 54 ملليغراماً من المغنسيوم، أي ما يقارب 13 في المائة من الاحتياج اليومي، إلا أن هناك أطعمة أخرى تقدم كميات أعلى بكثير.

وتتصدّر نخالة الأرز، وهي الطبقة الخارجية لحبوب الأرز، قائمة هذه الأطعمة، إذ تحتوي على نحو 922 ملليغراماً من المغنسيوم لكل كوب. وعلى الرغم من أنها تُستخدم غالباً بوصفها علفاً أو تُزال في أثناء عمليات التصنيع فإنها تُعدّ من أغنى المصادر الطبيعية بالمغنسيوم. كما يُستفاد منها أحياناً في بعض المنتجات الغذائية والزيوت في عدد من الدول الآسيوية.

كما يُعد دبس السكر أو العسل الأسود من المصادر الغنية بالمغنسيوم؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 800 ملليغرام، ويُستخدم عادة في تحلية المخبوزات، مما يجعله وسيلة غير مباشرة لزيادة محتوى المغنسيوم في النظام الغذائي. وبالمثل، يوفّر مسحوق الكاكاو غير المحلي أكثر من 400 ملليغرام لكل كوب، ويُعدّ مكوناً شائعاً في إعداد الحلويات والمشروبات.

أما الحبوب الكاملة فهي من أهم المصادر النباتية للمغنسيوم؛ إذ تتراوح كمياته فيها بين 250 و500 ملليغرام لكل كوب غير مطبوخ. وتشمل هذه الحبوب الحنطة السوداء، ونخالة القمح، والكينوا، والشوفان، وجميعها تُسهم بشكل فعّال في تعزيز المدخول الغذائي من هذا المعدن.

وفي المقابل، يمكن لبعض المصادر الحيوانية أن توفّر كميات جيدة من المغنسيوم أيضاً، مثل المأكولات البحرية واللحوم، إذ يحتوي المحار على نحو 302 ملليغرام لكل كوب، في حين يوفّر صدر الديك الرومي نحو 242 ملليغراماً، ويحتوي حلزون البحر على نحو 212 ملليغراماً، مما يجعلها خيارات تدعم التنوع الغذائي.

كما تُعد المكسرات والبذور من المصادر المهمة للمغنسيوم، مثل بذور القرع التي توفّر 115 ملليغراماً لكل حصة، وبذور السمسم التي تحتوي على 78 ملليغراماً، بالإضافة إلى اللوز والبندق البرازيلي اللذَيْن يقدمان كميات جيدة من هذا المعدن.

كذلك توفر السبانخ نحو 79 ملليغراماً لكل حصة، أي ما يعادل قرابة 19 في المائة من الاحتياج اليومي، إلى جانب كونها من أهم الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويساعد إدخال مجموعة متنوعة من هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي على تلبية احتياجات الجسم من المغنسيوم بشكل طبيعي ومتوازن، دون الاعتماد على مصدر غذائي واحد فقط.


كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم. لكن الحقيقة أن الخيارات لا تقتصر على ذلك، فهناك عديد من الأطعمة الأخرى التي يمكن أن توفر كميات مماثلة -بل أحياناً أعلى-من الكالسيوم، مع فوائد غذائية إضافية. ويُعدّ إدراك هذه البدائل أمراً مهماً، خصوصاً لمن يتَّبعون أنظمة غذائية نباتية أو يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان.

يلعب الكالسيوم دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام والأسنان، لكنه لا يقل أهمية عن ذلك في دعم صحة القلب، ووظائف العضلات، وتنظيم الهرمونات، وعمل الجهاز العصبي.

تحتاج النساء البالغات إلى نحو 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، في حين يحتاج الرجال إلى نحو 1000 ملليغرام. ويعتمد كثير من الناس على حليب البقر لتلبية هذه الاحتياجات، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 300 ملليغرام من الكالسيوم. ومع ذلك، توجد مجموعة متنوعة من الأطعمة التي توفر كميات مماثلة أو أكبر من هذا العنصر، وبعضها خالٍ تماماً من منتجات الألبان، وفقاً لموقع «هيلث».

1. اللوز

يُعدّ اللوز من أكثر الأطعمة غنىً بالعناصر الغذائية، إذ يحتوي على الألياف، والبروتين، والدهون الصحية، إضافةً إلى فيتامين هـ، الذي يدعم صحة المناعة والأنسجة والأمعاء والقلب. ومن اللافت أن اللوز يوفر كمية من الكالسيوم تفوق تلك الموجودة في حليب البقر عند المقارنة بالكوب. يمكن إدخال اللوز بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافته إلى خلطات المكسرات المنزلية، أو المخبوزات، أو الغرانولا، أو حبوب الإفطار، أو دقيق الشوفان، كما يمكن تناوله على شكل زبدة لوز تُدهن على الخبز المحمص.

2. الكرنب الأخضر

يُعدّ الكرنب الأخضر (اللفت الورقي) من الخضراوات الورقية الغنية بالكالسيوم، حيث يحتوي كوب ونصف منه بعد الطهي على كمية تفوق ما يحتويه كوب من الحليب. كما يتميز باحتوائه على فيتامين ك، وفيتامين سي، وبيتا كاروتين، وهي عناصر تدعم تخثر الدم، وتعزز المناعة، وتحافظ على صحة العين. يمكن استخدامه في الحساء واليخنات وأطباق المعكرونة، أو تقديمه كطبق جانبي بعد قليه مع التوابل.

3. الطحينة

الطحينة، المصنوعة من بذور السمسم المطحونة، هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي، وتُستخدم في عديد من الأطباق مثل تتبيلات السلطة والمخللات والمخبوزات والحمص والصلصات. تتميز الطحينة بغناها بالعناصر الغذائية، إذ توفر كميات جيدة من الكالسيوم، إلى جانب الألياف والبروتين، ومعادن مثل الفوسفور والمنغنيز والحديد والزنك، مما يدعم صحة الأمعاء والعظام والقلب والجهاز المناعي.

الطحينة المصنوعة من بذور السمسم المطحونة هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي (بيكسلز)

4. سمك السلمون المعلب

يُعدّ سمك السلمون المعلب خياراً عملياً واقتصادياً لإضافة عناصر غذائية مهمة إلى النظام الغذائي، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، والبروتين، وفيتامين د. كما أنه غني بالكالسيوم، مما يجعله مفيداً لصحة العضلات والقلب والعظام والمناعة. يمكن استخدامه بطرق متنوعة، مثل إضافته إلى السلطات، أو تحضيره كحشوة للساندويتشات، أو إدخاله في أطباق المعكرونة والطواجن أو كعكات السلمون.

5. السردين

يُعدّ السردين من المصادر الغنية بالكالسيوم بشكل لافت، ويرجع ذلك إلى طريقة تعبئته، حيث يُحفظ غالباً مع عظامه. تكون هذه العظام طرية وآمنة للأكل، وتكاد تذوب في أثناء عملية التعليب، مما يجعلها غير ملحوظة عند تناوله، لكنها في الوقت نفسه توفر كمية كبيرة من الكالسيوم. وكما هو الحال مع السلمون، يحتوي السردين أيضاً على فيتامين د، وأحماض أوميغا 3، والبروتين.

ويمكن استخدامه بسهولة في عديد من الأطباق، مثل المعكرونة، والخبز المحمص، والسلطات، والساندويتشات، والصلصات.

فلا يقتصر الحصول على الكالسيوم على منتجات الألبان وحدها، بل يمكن تحقيق الاحتياج اليومي من خلال تنويع النظام الغذائي والاعتماد على مصادر متعددة غنية بهذا العنصر. وتُعدّ هذه الأطعمة بدائل مثالية لمن يسعون إلى تعزيز صحتهم بطرق متنوعة ومتوازنة.

Your Premium trial has ended


دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
TT

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً في الوقاية من الأمراض المزمنة. ومن بين هذه الخيارات، تبرز البقوليات ومنتجات فول الصويا كونها عناصر غذائية غنية بالفوائد، لا تقتصر على القيمة الغذائية فحسب، بل تمتد لتشمل دوراً محتملاً في خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

فإذا كنت تسعى إلى تبني نظام غذائي صحي للقلب، فقد يكون من المفيد إضافة أطعمة مثل التوفو، وفول الصويا الأخضر (الإدامامي)، والعدس، وأنواع الفاصوليا المختلفة إلى مطبخك. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول كميات كافية من هذه الأطعمة قد يُسهِم في تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وأظهرت الدراسة أن الفائدة الأكبر لصحة القلب والأوعية الدموية سُجّلت لدى الأشخاص الذين تناولوا نحو ثلاثة أرباع كوب من البقوليات المطبوخة يومياً، إلى جانب حصة صغيرة من منتجات الصويا. ويعادل ذلك تقريباً طبقاً جانبياً كبيراً من الفاصوليا، مع ما يقارب ثلث كوب من التوفو أو حفنة من فول الصويا الأخضر.

تناول المزيد من الفاصوليا والتوفو قد يُسهِم في خفض ضغط الدم

تشير نتائج الدراسة إلى أن الكمية المثلى تتراوح حول 170 غراماً من البقوليات يومياً، بالإضافة إلى ما بين 60 و80 غراماً من منتجات الصويا. وقد ارتبط الالتزام بهذه الكميات بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو مرتفعة نسبياً، خاصة إذا ما قورنت بمتوسط استهلاك البقوليات لدى البالغين في الولايات المتحدة، والذي يُقدّر بنحو 9.3 غرام يومياً فقط، فإن الدراسة أظهرت أن المشاركين استفادوا من بعض الانخفاض في ضغط الدم حتى عند استهلاك كميات أقل من المستهدف.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور داغفين أون، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في إمبريال كوليدج لندن، أن تحقيق الفائدة لا يتطلب بالضرورة الوصول إلى الحد الأقصى من الكميات الموصى بها؛ إذ تمكن ملاحظة تأثير إيجابي حتى مع مستويات استهلاك أقل. في المقابل، لم تُظهِر الدراسة أي فوائد إضافية عند تجاوز الكميات المثالية المحددة.

الألياف والبوتاسيوم والمركبات النباتية... عناصر تدعم صحة القلب

رغم أن الدراسة لم تُصمّم لإثبات السبب المباشر وراء هذه الفوائد، فإن الباحثين يرجّحون أن يعود ذلك إلى التركيبة الغذائية الغنية لهذه الأطعمة.

فالبقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة، من أبرزها الألياف الغذائية، التي لا تسهِم فقط في تقليل خطر زيادة الوزن والسمنة، بل قد تؤثر أيضاً بشكل مباشر في خفض ضغط الدم.

أظهرت أبحاث سابقة أن تناول كميات كافية من الألياف يرتبط بتحسن في التحكم بمستويات ضغط الدم. فعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من الفاصوليا السوداء على نحو 14 غراماً من الألياف، أي ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصى بها للكثير من البالغين.

كما أن زيادة الوزن تُعدّ أحد العوامل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ يُضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم في الجسم. وقد أظهرت الدراسات أن فقدان نحو 10 أرطال من الوزن (نحو 4.5 كيلوغرام) يمكن أن يُسهِم في تحسين مستويات ضغط الدم. من هنا، يدعم النظام الغذائي الغني بالألياف جهود إنقاص الوزن؛ نظراً لأن هذه الأطعمة تستغرق وقتاً أطول للهضم، ما يعزز الشعور بالشبع ويقلل من احتمالات الإفراط في تناول الطعام.

إلى جانب الألياف، تحتوي البقوليات وفول الصويا على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما عنصران يلعبان دوراً في تنظيم ضغط الدم. كما تتميز منتجات الصويا باحتوائها على مركبات الإيسوفلافونات النباتية، التي قد تسهِم بدورها في خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب، حسب ما أشار إليه أون.