مخاوف تجدد الحرب في غزة تشعل أسعار البضائع

إشاعة عن إغلاق معبر كرم أبو سالم فاقمت الأزمة

TT

مخاوف تجدد الحرب في غزة تشعل أسعار البضائع

فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)

تجددت مخاوف الفلسطينيين في قطاع غزة من عودة الحرب بعد التصريحات الإسرائيلية والأميركية التي لوحت بإمكانية استئنافها، السبت المقبل، في حال لم تفرج «حماس» عن أسرى جدد، وانعكست على أسعار السلع بعد إشاعة عن إغلاق معبر لإدخال البضائع.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقطع فيديو مصور نشر، مساء الثلاثاء: «إذا لم تُعد (حماس) رهائننا بحلول ظهر يوم السبت، فإن وقف إطلاق النار سوف ينتهي، وسيعود جيش الدفاع إلى القتال المكثف حتى هزيمة الحركة».

وعقب تلك التصريحات، أعلن الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته في محيط قطاع غزة، والدفع بقوات احتياطية جديدة؛ تحسباً لأي سيناريو، فيما لوحظ تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية الاستخباراتية بشكل غير معتاد، منذ إقرار الهدنة الشهر الماضي، ولساعات طويلة في سماء مناطق متفرقة من القطاع.

إشاعة إغلاق المعبر

وبحسب مصادر محلية في قطاع غزة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك التصريحات والتهديدات دفعت مجهولين للنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي أن إسرائيل قررت إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري حتى إشعار آخر، الأمر الذي ساهم في رفع أسعار البضائع بشكل سريع.

شاحنات مساعدات خلال اتجاهها إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم في وقت سابق (رويترز)

وقال سالم جحجوح، وهو من سكان مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار ارتفعت بشكل جنوني في لحظات بسيطة، ووصل سعر كيلو السكر الواحد من 4 شواقل (ما يزيد بقليل على دولار واحد) إلى 15 شيقلاً (نحو 4 دولارات ونصف)، كما ارتفعت أسعار المواد الأساسية بما في ذلك الطحين والسيرج (زيت القلي) وغيرها من الأسعار».

وبين جحجوح، وهو من سكان مدينة غزة، أن «ارتفاع الأسعار ظهر في أسعار الخضراوات وما يتوفر من محروقات، والعديد من السلع»، مشيراً إلى أن ذلك «أثر على المواطنين الذين بالأساس بالكاد يستطيعون توفير السيولة المالية والتي يتم سحبها من بعض الصرافين بعمولة تصل إلى نحو 20 في المائة».

نهال أبو شقفة، وهي من سكان حي الدرج بمدينة غزة، قالت كذلك: «شعرنا للحظة أن الحرب قد عادت بالفعل، ولكن مع فارق بسيط أننا لم نسمع دوي انفجارات القصف التي اعتدنا عليها لمدار 15 شهراً». وأضافت: «التجار رفعوا الأسعار بشكل غريب لمجرد إشاعة، فكيف سيفعلون بنا في حال تجددت الحرب فعلياً في ظل تهديدات نتنياهو وقادة الاحتلال».

وتابعت: «التجار يلعبون ويتاجرون بدمنا، ولا أحد يبحث عن الشعب، وكل تاجر يفكر كيف يجني (ماله على حساب الغلابة)».

مخاوف تجدد الحرب

ولم يخف جحجوح وأبو شقفة، كالكثير من سكان غزة، خشيتهما من أن ينفذ نتنياهو تهديداته ويستغل إعلان «حماس» عدم تسليم الرهائن، لاستئناف الحرب بهدف إرضاء وزراء حكومته، مستعيناً بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول الشاب تامر النجار، من خان يونس جنوب قطاع غزة: «نتنياهو يستقوي بمواقف ترمب، وهو يتحدث عن ذلك بشكل واضح، وفي ظل المخططات الإسرائيلية والأميركية الهادفة لتهجيرنا، لا أستبعد استئناف الحرب مجدداً في أي لحظة، حتى ولو سلمت (حماس) الأسرى الإسرائيليين لديها».

وأضاف: «نحن (بوصفنا) مواطنين لا نريد للحرب أن تعود، ويكفينا ما عشناه من قتل وتدمير وحرب تجويع»، مشيراً إلى أن «الارتفاع الجنوني في الأسعار كان غير متوقع»، ومتهماً بعض التجار بالوقوف خلف إشاعة إغلاق معبر كرم أبو سالم لزيادة الأسعار وتحقيق أرباح كبيرة.

محاولات ضبط

وبحسب مصادر حكومية بغزة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «معبر كرم أبو سالم عمل يوم الثلاثاء بشكل اعتيادي، ودخلت نحو 600 شاحنة تحمل مواد غذائية أساسية وبعض المساعدات الطبية بشكل محدود»، مشيرةً كذلك إلى «فتح المعبر صباح الأربعاء وبدء دخول الشاحنات دون أي إغلاقات».

وكثفت وزارة الاقتصاد والمباحث التابعة لها في شرطة «حماس»، من حملتها لمحاولة ضبط الأسعار في الأسواق عقب الغلاء السريع والمفاجئ على السلع المختلفة.

وبحسب تلك المصادر، فإنه «تم التجول على المحال التجارية، وتحذير بعض التجار وإجبارهم بالتوقيع على تعهدات بعدم رفع الأسعار مجدداً، ما دام أن المعابر تعمل بشكل اعتيادي ويتم إدخال البضائع بشكل منتظم».

وقال أحد التجار، الذي فضل عدم ذكر هويته، إن «البضائع ارتفعت دون أن يفهم أحد من يقف خلف إشاعة إغلاق المعبر، ومخاوف الناس من تجدد الحرب لعبت دوراً في تمرير هذه الإشاعة».

وأشار إلى أن «عدداً لا بأس به من التجار لم يرفعوا الأسعار، ما ساهم بشكل جيد في السيطرة على الأسعار مجدداً ما أدى إلى انخفاضها، لكن ليس كما كانت قبل أيام، مرجحاً أن تعود الأسعار إلى ما كانت عليه سابقاً في ظل جهود الحكومة بغزة، وكذلك استمرار فتح معبر كرم أبو سالم، وعدم عودة التصعيد الميداني».


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.