نتنياهو رضخ لإملاءات ترمب... لكنه حصل على أكبر دعم شخصي للانتخابات المقبلة

غالبية إسرائيلية قلقة من نتائج قمة ميامي

الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماعهما في نادي مار-إيه-لاغو في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز)
الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماعهما في نادي مار-إيه-لاغو في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز)
TT

نتنياهو رضخ لإملاءات ترمب... لكنه حصل على أكبر دعم شخصي للانتخابات المقبلة

الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماعهما في نادي مار-إيه-لاغو في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز)
الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماعهما في نادي مار-إيه-لاغو في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز)

على الرغم من الهوة العميقة بين مؤيدي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبين خصومه، فإن غالبية الإسرائيليين ينظرون بقلق إلى نتائج قمة مار-إيه-لاغو في ميامي. فأنصار نتنياهو قلقون من الشعور بأنه رضخ لإملاءات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في معظم الملفات، وخصومه قلقون من الأهداف الكامنة في المدائح التي أغدقها عليه؛ لأنهم يرون فيها تدخلاً في السياسة الداخلية أكثر فظاظة من مدائحه السابقة ونذير شؤم للانتخابات المقبلة.

وقد أجمعت وسائل الإعلام العبرية على نقل تسريبات مصادر سياسية أكدت، أن ترمب حقق مراده في الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة، من دون تلبية الشروط الإسرائيلية (إعادة جثمان الجندي ونزع سلاح «حماس»). في حين حصل نتنياهو على ضوء أخضر لتصعيد في لبنان، لكن من دون حرب. ووافق على تغيير التوجه نحو سوريا والعودة إلى المفاوضات حول إبرام اتفاق تفاهمات أمنية. ووافق على الاستمرار في إبقاء إسرائيل سوط تهديد لإيران، ولكن من دون ضربها في الوقت الحاضر. عملياً، لم يستجب ترمب لأي من مطالب نتنياهو.

عشاء أميركي - إسرائيلي في منتجع مار-إيه-لاغو بولاية فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأما المدائح التي أغدقها ترمب بطريقة عجيبة، والتي يحتاج إليها نتنياهو كحاجة الظامئ إلى الماء في الصحراء، فقد عُدَّت فظّة وخطيرة في شكلها ومضمونها. فعندما سُئل ترمب عن كيفية وصفه للعلاقة مع نتنياهو، بعد اللقاء بينهما، أجاب: «إنه رئيس حكومة يصلح لمنصبه في وقت الحرب. قاد إسرائيل في مجابهات عملاقة. دراما ضخمة. وقام بذلك بنجاح مذهل. ربما لم تكن إسرائيل لتصمد لولا نتنياهو. ربما لم تكن موجودة لولاه».

وعندما سُئل مرة أخرى في الموضوع، عاد ترمب لتكرار موقفه عن «بيبي البطل»، ولكنه أضاف: «بتواضعه الشديد»: «هذا بفضل وقوفي معه بالطبع». وغاص الرئيس الأميركي في الموضوع أكثر، عندما قال في معرض إجابته عن سؤال آخر: «لا أعتقد أن علاقتنا يمكن أن تكون أفضل مما هي عليه الآن. هو بطل حرب، وأعتقد أنه يستحق عفواً». وأضاف لاحقاً: «أعتقد أن نتنياهو سيحصل على عفو. تحدثت مع الرئيس هرتسوغ، وقال لي إن الأمر في الطريق».

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (رويترز)

ومع أن الرئيس هرتسوغ فزع من هذا التصريح، وأصدر بياناً عبر مكتبه يقول إنه لم يجرِ أي اتصال هاتفي بينهما، منذ تقديم طلب العفو، تبين، ان مكتب الرئيس الأميركي يتواصل مع مكتب هرتسوغ ويلح عليه في طلب إصدار العفو، ووقف محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد. وكان جواب مكتب هرتسوغ، إن الأمر «قيد العلاج لدى المستشارين القضائيين».

بكل الأحوال، فإن المدائح التي أغدقها ترمب على نتنياهو، خصوصاً القول، إن إسرائيل ما كانت لتبقى لو أن شخصاً آخر يقودها عدا نتنياهو، هي أقصى ما يتمناه رئيس الوزراء. فهو نفسه لم يكن يعرف، بأن بقاء إسرائيل جاء بفضله. ويعتبر تصريح ترمب أفضل فاتحة للمعركة الانتخابية الإسرائيلية، خصوصا لدى قاعدة نتنياهو الشعبية اليمينية. وحسب وسائل الإعلام، باشر مستشاروه في إعداد الخطط لكيفية استغلال هذه الكلمات على طول المعركة الانتخابية المقبلة.

لكن هذا التصريح يثير استفزاز المعارضة، التي ترى تدخل ترمب المبالغ فيه، «إهانة للدولة برمتها ولجهازها القضائي المفترض أنه مستقل». وأكثر من ذلك، يسأل الإسرائيليون: هل حقاً بقاء إسرائيل جاء بفضل نتنياهو؟ ويسأل الجيش مثلاً، هل يعقل أن يكون وجود إسرائيل بفضل نتنياهو؟ فماذا عن دور الجيش الذي حارب بجنون في غزة ووجّه ضربات موجعة لإيران و«حزب الله» و«حماس» والحوثيين ودمَّر الجيش السوري؟ وماذا عن «الموساد» الذي حقق اختراقاً مذهلاً للأمن الإيراني، ولـ«حزب الله»؟ وماذا عن الاغتيالات التي شملت قادة «حماس» و«حزب الله» والجيش الإيراني و«الحرس الثوري»؟ وماذا عن «البيجرز»؟... لقد صغّر ترمب كل هذه الإنجازات وحصرها في نتنياهو، الذي يؤكد عشرات شهود العيان، أنه كان منهاراً في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وأن التفاف الجنرالات من حوله، هو الذي جعله يعود إلى الصواب.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وأما الإسرائيليون الواقعيون والصحافيون والخبراء، فقد نظروا إلى لقاء ترمب نتنياهو بشيء من الحزن والخجل. فقد بدا واضحاً انهما ظهرا كعملاق وقزم. حتى بلغة الجسد وفي المظهر الخارجي. ترمب يتكلم طيلة الوقت، وتوجه إليه الأسئلة وليس لنتنياهو. وفي المضمون، هناك من أجرى مقارنة بينه وبين لقاء ترمب مع رئيس أوكرانيا، فلودومير زيلينسكي، الذي سبقه ببضع ساعات.

وكما هو معروف، كان الإسرائيليون يتحسبون من معاملة مهينة لنتنياهو مثلما عومل زيلينسكي قبل شهور عدة. وصحيح أن نتنياهو لم يظهر مثل زيلينسكي. فلا ترمب يعامله بهذه الطريقة، ولا هو يسمح لنفسه بموقف كهذا. إلا أن هناك شبهاً ما، بدا بارزاً. فالمخرج لتنازلات زيلينسكي أمام روسيا، وفقاً لإملاءات ترمب، كان «الضمانات الأميركية».

وقال زيلينسكي إنه حقق 90 في المائة من التفاهمات وحصل على 100 في المائة من الضمانات الأميركية لأمن بلاده. وما فعله نتنياهو هو أنه وضع نفسه مسبقاً كمن يطلب ضمانات أميركية. وبعد أن كان يقول، إنه لن ينتقل إلى المرحلة الثانية من دون إعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلية لدى «حماس»، وقبل أن يتم نزع سلاحها، طلب من ترمب ضمانات بإعادة الجثمان وبنزع السلاح وحصل عليها. وعدّ ذلك مخرجاً مشرفاً يعود به إلى إسرائيل، كمن يحمل إنجازاً عظيماً. وفرح به لدرجة أنه قرر منح ترمب «جائزة إسرائيل»، التي لا تعطى لأجانب. وطلب من ترمب أن يحضر بنفسه إلى إسرائيل في أبريل (نيسان) المقبل، ليتسلمها في «عيد الاستقلال».

ترمب ونتنياهو في منتجع مار-إيه-لاغو بفلوريدا (أ.ف.ب)

وأما الجائزة الأميركية لنتنياهو، فستكون في حجم وشكل المساعدات التقليدية. التي يتم الاتفاق عليها مسبقاً كل عشر سنوات. والاتفاق الحالي أبرمه نتنياهو مع الرئيس السابق باراك أوباما في سنة 2016 ويشمل 38 مليار دولار من 2018 وحتى 2028. وقد بدأت محادثات بين الحكومتين على الاتفاق القادم (من 2028 وحتى 2038). و ألمح نتنياهو بغبطة، إلى أن الاتفاق الجديد سيكون مختلفاً وأفضل بشكل كبير..لكن لم تُعرف تفاصيل هذا الجديد.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، عن نائب وزير الدفاع العميد رضا طلائي قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في ‌منظمة شنغهاي ‌للتعاون»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودخلت إيران حرباً ‌مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل أبريل (نيسان)، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت ⁠على نحو متقطع أهدافاً ‌جوية ‌أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيّرة.

وقال ‌نائب الوزير طلائي، ‌خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان: «نحن على استعداد لمشاركة خبرات ‌هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».

وأجرى المسؤول ⁠الإيراني ⁠في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وبيلاروسيا، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.

وتوقفت الحرب مؤقتاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي، لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.


رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.