الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يستقبل الفلسطينيون من سكان قطاع غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى أخيراً مع انصرام 2025 صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».

فالحياة بالنسبة إلى سكان القطاع المنكوب اليوم هي بمثابة كفاح يومي من أجل البقاء، إذ إنّ جزءاً كبيراً من البنية التحتية فيه مُدمّر، ولا يتوافر التيار الكهربائي إلاّ فيما ندر، فيما يعيش مئات الآلاف من السكان في خيام بعدما نزحوا مراراً خلال العامَين الأخيرَين جرّاء الحرب التي بدأت بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت هناء أبو عمرة التي تقيم في مدينة غزة: «نحن في القطاع نعيش يا للأسف في كابوس لا ينتهي».

وأضافت المرأة الثلاثينية التي هُجرت بسبب الحرب: «نأمل في أن ينتهي هذا الكابوس في 2026 (...) وأقل ما نتمناه حياة طبيعية، وأن نرى الكهرباء عادت والشوارع عادت طبيعية، وأن نمشي في هذه الشوارع ولا تكون فيها خيام».

وباتت مشاهد المعاناة مألوفة في مختلف أنحاء قطاع غزة الذي يتجاوز عدد سكانه مليونَي نسمة.

ووسط خيام ممتدة في الشوارع والساحات المفتوحة التي تؤوي عائلات فقدت منازلها، ينتظر الأطفال في طابور حاملين غالونات بلاستيكية يملأونها بالمياه.

وأصبحت الأحياء التي كانت تعج بالحياة تحمل آثار القصف، وتقتصر الحياة اليومية فيها على الضروريات الأساسية.

في خضمّ هذا المشهد، تمثّل نهاية هذه السنة للكثيرين لحظة حزن بقدر ما هي لحظة أمل.

وفي مدينة غزة، رسم مراهق الرقم «2026» على خيمته، في حين كان فنان محلي منكباً على نحت الرقم نفسه على الرمال في دير البلح وسط غزة.

وقالت شيرين الكيالي: «نودّع سنة 2025 بالأسى والحزن»، بعدما شهدت دماراً وموتاً وخوفاً.

وأضافت: «فقدنا أناساً كثراً، وفقدنا ممتلكاتنا، وعشنا حياة صعبة وقاسية من نزوح إلى نزوح، ومن مدينة إلى أخرى تحت القصف والرعب».

أطفال يسيرون خلف منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل في حين يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أمل في 2026

ويشكّل ما عاشته الكيالي نموذجاً لما عاناه عدد لا يُحصى من سكان غزة الذين اضطروا إلى النزوح مراراً وتكراراً، غالباً من دون سابق إنذار، ولم يحملوا معهم إلا ما تيسّر لهم نقله.

وشُردت عائلات بأكملها، ودُمّرت سُبل عيشها خلال عامين من الحرب، لكنّ هذا الواقع لم يمنع بعض السكان من التمسك بالأمل في أن تحمل السنة الجديدة نهاية للحرب وفرصة لإعادة البناء.

وقد أصبح الأمل فعل صمود بالنسبة إلى كثر من سكان غزة، خصوصاً بعد الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، وأدت إلى وقف الحرب إلى حد كبير.

وعلّق خالد عبد المجيد (50 عاماً) الذي يقيم في خيمة بمخيم جباليا: «ما زلنا نأمل في حياة أفضل في السنة الجديدة، وأناشد العالم الحر مساعدة شعبنا المظلوم حتى نتمكن من استعادة حياتنا».

وأملت فاتن الهنداوي في أن تشهد السنة الجديدة «نهاية الحرب».

وأضافت: «سنودع سنة 2025 ونترك لها الألم، ونتمنى أن تكون سنة 2026 بداية الأمل والدعاء، وإصرارنا على الحياة، وقصص نجاح كبيرة».

وتعمّ هذه الآمال على نطاق واسع في غزة، رغم استمرار الأوضاع المزرية على أرض الواقع.

وقد حذّرت منظمات الإغاثة الإنسانية من استمرار نقص الغذاء والمياه النظيفة والإمدادات الطبية، في حين أن ظروف الشتاء القاسية تزيد من معاناة سكان مخيمات النزوح المكتظة.

ووسط الأنقاض والخيام، يقول العديد من سكان غزة إن تطلعاتهم متواضعة، ولا يريدون أكثر من الأمان والاستقرار والكرامة.

وقالت الهنداوي: «آمل في أن تبدأ إعادة إعمار غزة في 2026. كانت غزة جميلة، ونتمنى أن تعود جميلة كما كانت».


مقالات ذات صلة

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار

رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار

رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)

أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري».

وأضاف بري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها. ونحن نقدِّر استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم».

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري، برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله)؛ لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وكشف بري أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

ضغط أميركي

وقال إن «موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين، وبينهم عناصر من المسعفين في كشافة (الرسالة الإسلامية) والدفاع المدني، إضافة إلى الشيوخ والنساء والأطفال».

وأكد أن «(حزب الله) باقٍ على التزامه بوقف النار، وأن إسرائيل هي من تخرقه، ونحن نأمل صموده بضغط أميركي، ونرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان».

جدول زمني

وتوقف بري أمام معارضته للمناطق التجريبية، شارحاً موقفه بقوله إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني.

ولفت بري إلى أن «لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، وأن الحل يكمن باعتماد جدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش؛ لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً من أن نغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ما يبقي الجنوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية».

وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قضاء، وعلى سبيل المثال صور، يجب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحاً في المجال أمام عودة النازحين إلى قراهم، شرط أن تقتصر العودة على أهل القضاء، وهكذا دواليك».

وقال إن «انسحاب إسرائيل منه سيتزامن مع خلوِّه من السلاح، وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن (حزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك».

التقسيم الإداري

وشدد على «ضرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخذين في الاعتبار تلك المناطق التي لا تزال تقع تحت الاحتلال. وعندها يُترك لقيادة الجيش وضع جدول زمني لنشر الوحدات العسكرية فيها على مراحل، في مقابل التزام إسرائيل بجدول مماثل لانسحابها منها، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم»، في إشارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله.

مفاوضات واشنطن

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري، أن جولة المفاوضات الخامسة التي تُعقد على المستويين السياسي والعسكري، ستشهد فور افتتاحها إصراراً من رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، على ضرورة تثبيت وقف النار، في ظل السخونة المسيطرة على العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، في ضوء هجوم ترمب غير المسبوق على نتنياهو.

جرافة تزيل الأنقاض من منازل ومتاجر دمَّرها الجيش الإسرائيلي في مدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وقال المصدر الوزاري إن تثبيته يعبِّد الطريق أمام البحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بتحويل جنوب نهر الليطاني لمنطقة آمنة خالية من السلاح، وهذا ما أخذه الرئيس بري على عاتقه بالإنابة عن «حزب الله»، شرط أن يتم التفاهم على جدول مماثل لسحب سلاح الحزب أو احتوائه بدءاً من شمال النهر، باعتبار أنه شأن داخلي، متمنياً على الجانب الأميركي أن يتفهَّم وجهة نظر لبنان بتوفير الضمانات لمنع الحزب من استخدامه والضغط على إسرائيل للتجاوب، على أن يبقى على التزامه بسحبه تدريجياً حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.

اتصال روبيو- عون

وكشف عن أن اتصال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية بقي تحت سقف تثبيت وقف إطلاق النار، كأساس للبحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وقال إن روبيو طرح سحب سلاح «حزب الله»، وهذا ما تعهدت به الحكومة بتطبيق حصريته بيد الدولة.

وأكد أن معارضة بري لتقسيم الجنوب إلى مناطق تجريبية كان قد طرحها على الموفد الرئاسي العميد أندريه رحال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يغادر إلى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبدياً له الأسباب التي تقف وراء معارضته، والاستعاضة عنها بتقسيم الجنوب إلى أقضية تأخذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصاً أنها ستطرح كبند في سياق البحث في الانسحاب الإسرائيلي الذي يلي تثبيت وقف النار.

ورداً على سؤال، قال المصدر إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية هي موضع ترحيب من قبل عون وحكومة الرئيس نواف سلام. وأكد أن البحث في جدول الانسحاب الإسرائيلي يتلازم مع تعهد لبنان ببرنامج لجمع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني.

تثبيت وقف النار

واعتبر أن واشنطن ستصر على تثبيت وقف النار استجابة لطلب لبنان، تأكيداً منها على ضرورة فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهي بذلك تود أن تبيع موقفها للحكومة لتثبيت عدم الربط بينهما، رغم أن إيران سعت بتجيير رفضها لبدء المفاوضات ما لم تلتزم إسرائيل بوقف النار، لتمرير رسالة بأنها لا تزال حاضرة في الملف اللبناني.

ولفت إلى أن البحث بين واشنطن وإيران في الملف الخاص بأذرعها في المنطقة، وأولها «حزب الله»، يعني حكماً أن سلاحه سيُدرج كبند على جدول أعمال المفاوضات في سويسرا، ما يضعه أمام خيار يقضي بانخراطه في مشروع الدولة على قاعدة استعداده للَبننة مواقفه.

وقال إن ما يهم إيران الحفاظ على حضورها في لبنان، ولو من البوابة السياسية، بعد أن أخذ دور «حزب الله» العسكري يتراجع تدريجياً، في ظل اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، ولم يعد أمامه سوى التأكيد على تدعيم وجوده في المعادلة السياسية التي لا يتنكر أحد لدوره فيها.

أثمان غالية

وطهران -حسب المصدر- لم يبقَ لها من حضور سياسي إلا من خلال الحزب، بعد أن أغفلت مذكرة تفاهمها مع واشنطن أي حديث عن فلسطين، رغم أن الحزب رتب على لبنان أثماناً غالية على المستويين البشري والمادي، بتفرده بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران التي اضطرت لربط بدء مفاوضاتها بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، رغبة منها في اتخاذ موقف للتعويض عن تورط الحزب بإسناده لها في مواجهة غير محسوبة لرد فعل إسرائيل، بغية تمرير رسالة لحاضنته الشعبية بأنها ليست متروكة، لعلها تتمكن من تبديد ما لديها من تساؤلات حول عدم إسنادها كما يجب للحزب، بعد الضربات التي تلقاها باغتيال أمينيه العامَّين السابقَين، حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته العسكرية، واضطرارها لاحقاً للتدخل لخفض ما لديها من مآخذ على القيادة الإيرانية.

وبالتالي فهي اختارت الوقت المناسب للتصالح معها بالتوازي مع الحفاظ على دورها في لبنان، ولو كان سيخضع لتقنين -بالمفهوم السياسي للكلمة- بتراجع نفوذ «حزب الله» العسكري بحصرية سلاحه بيد الدولة.

جرافة تزيل الأنقاض من السوق الرئيسية التي دمرها الجيش الإسرائيلي في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعليه، يبقى السؤال: هل تشكل الجولة الخامسة من المفاوضات محطة أولى للبحث بجدية في تلازم الخطوات، بين انسحاب إسرائيل ونشر الجيش، على قاعدة تمسك لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، في ضوء التزام الحكومة في بيانها الوزاري بسحبه، بخلاف إصرار أمينه العام نعيم قاسم على الإبقاء عليه، لإدراجه -كما يطلب- كبند يتصدر البحث في استراتيجية الأمن الوطني للبنان، كما ورد في خطاب القسم؟

مع أن خصوم الحزب يصنفون تهديده على خانة شد عصب بيئته، باتباعه المزايدات الشعبوية في خطابه، فإنه يعلم بأن سلاحه لم يعد له من دور، بعد أن أخذ يتراجع رغم تباهيه بتحقيق الانتصارات، بينما تحوَّل الجزء الأكبر من الجنوب إلى منطقة مدمرة منزوعة من السلاح والبشر، لا تصلح للعيش، وينتظر نازحوها الوعود التي يطلقها على الدوام بإعادة إعمار منازلهم، وهو يدرك أن الممر الإلزامي لإعمارها يكمن في استجابته لإجماع دولي وعربي، أخذ يتوسع محلياً، لنزع سلاحه في مقابل الانخراط في مشروع إعمارها.


استهداف منزل رئيس البرلمان العراقي في الأنبار بطائرة مسيّرة

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (واع)
رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (واع)
TT

استهداف منزل رئيس البرلمان العراقي في الأنبار بطائرة مسيّرة

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (واع)
رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (واع)

استهدف هجوم بطائرة مسيّرة منزل (مضيف) رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي في قضاء الكرمة بمحافظة الأنبار (غرباً)، من دون أن يسفر عن خسائر في الأرواح أو أضرار في المنزل، في حادث هو الأول من نوعه ضد رئيس السلطة التشريعية في البلاد.

ولم تُعرف طبيعة الأسباب التي تقف خلف عملية الاستهداف، لكن مصادر سياسية تشير إلى أن الهجوم «يحمل بصمة الفصائل المسلحة، وقد يرتبط بملف نزع السلاح الذي ترفضه تلك الفصائل».

وتحدثت «قيادة العمليات المشتركة»، السبت، عن سقوط طائرة مسيّرة صغيرة جداً على مسافة من منزل الحلبوسي. وقالت في بيان إن ما جرى تسبب في حريق في الأدغال دون حدوث أي أضرار كبيرة.

وأضافت أنه «بحسب الجهد الاستخباري الفني، فإنها لم تكن تحمل أي مواد متفجرة، وأن هذا النوع من الطائرات لا يتجاوز مداه 750 متراً فقط، وهي سريعة الاحتراق عند ارتفاع درجات الحرارة»، لافتة إلى أن «الأجهزة الأمنية والاستخبارية والأدلة الجنائية باشرت بالإجراءات اللازمة والتحقيق».

مكان وقوع المسيّرة قرب منزل رئيس البرلمان (واع)

وأعرب نائب رئيس البرلمان عدنان فيحان عن إدانته الشديدة للحادث، وقال في بيان إن «مثل هذه الممارسات مرفوضة، وتمثل انتهاكاً للقانون وتجاوزاً على الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي». ودعا الجهات الأمنية المختصة إلى «إجراء تحقيق عاجل لكشف ملابسات هذا الاعتداء الآثم وتقديم المتورطين إلى العدالة، بما يعزز هيبة القانون وحماية الأمن والاستقرار».

«أيتام الفوضى»

وأصدرت كتلة «تقدم» النيابية التي ينتمي إليها الحلبوسي بياناً أدانت فيه الحادث بشدة، وقالت: «مرةً أخرى، يعود أيتامُ الفوضى، وأصحاب الأجندات السوداء، المتربصون بأمن العراق واستقراره، إلى محاولاتهم البائسة لخلط الأوراق وإرباك المشهد، عبر أعمالٍ جبانة لا تعكس إلا حجم الإفلاس الذي تعيشه المشاريع التي تتغذى على الأزمات وتقتات على الفتن».

وأضافت أن «الاعتداء الآثم الذي استهدف مضيف رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي بمحافظة الأنبار عملٌ إجرامي، واستهدافٌ لهيبة الدولة وسيادة القانون، ومحاولةٌ يائسةٌ للنيل من الأمن المجتمعي، وإعادة إنتاج مشاهد الفوضى التي دفع العراقيون أثماناً باهظة للتخلص منها».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

كذلك دعت الكتلة الجهات المسؤولة إلى «إجراء تحقيق مهني دقيق يضمن جمع الأدلة الفنية والميدانية كافة، وعدم التساهل في أي معلومة قد تقود إلى كشف الجناة أو الجهات التي تقف خلفهم».

من جانبه، قال مصدر رفيع في «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السياسية السنية، إن «من الصعب وضع حادث استهداف الحلبوسي في سياق معين، باستثناء قضية نزع أسلحة الفصائل الشائعة هذه الأيام».

وذكر لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم الاستهدافات التي حدثت خلال السنوات الأخيرة لم يُكشف النقاب عنها ولم تعلن السلطات نتائج تحقيقاتها، لكن بصماتها كانت واضحة على الدوام وتشير إلى الجماعات المتورطة فيها».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

ويرجح المصدر أن يكون «للهجوم صلة وثيقة بمسألة نزع سلاح الفصائل، وبخاصة أن الحلبوسي من الداعمين لهذا التوجه». ويعتقد أن «الفصائل قادرة على استهداف الحلبوسي؛ لأنها تتفادى استهداف رئيس الوزراء أو رئيس مجلس القضاء الداعمين والمصرّين على حصر السلاح بيد الدولة، وكذلك قادرة أيضاً على استهداف إقليم كردستان، إن تطلب الأمر، في سياق إرسال رسائلها المعلنة برفض نزع أسلحتها».

وأبرز الفصائل التي أعلنت رفضها التام لنزع أسلحتها هي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
TT

بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)

أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، الأحد، أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، قرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، وأن استكمال الكابينة الوزارية سيكون في النصف الأول من يوليو (تموز) المقبل.

وقال المتحدث، حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، إن «استكمال الكابينة الوزارية سيكون في النصف الأول من شهر تموز المقبل، أي قبل زيارة واشنطن»، منوهاً بأن «زيارة رئيس مجلس الوزراء واشنطن تحمل ملفات عدة، أهمها الملف الاقتصادي، وملف حصر السلاح، الذي يمثل رؤية الحكومة من أجل استقرار الدولة العراقية».

وأوضح أن «التغييرات الأمنية ليست عقوبة ولا تمثل تقصيراً، وإنما الحكومة تتبنى رؤية جديدة لتمكين المؤسسات».

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

وأضاف العبودي أن «رئيس مجلس الوزراء ينظر إلى ملف الفساد على أنه أخطر آفة تهدد البلاد والنظام السياسي، وسيتم تدقيق ومراجعة جميع العقود خلال الفترة الماضية، فضلاً عن إيقاف عدد من المشروعات المتلكئة التي وصل تمويلها إلى أكثر من 50 في المائة لبعض الشركات التي لا تملك وثائق تأسيس»، مشدداً على أن «عملية مكافحة الفساد لن تتوقف، وستطول جميع المتهمين مهما بلغت عناوينهم».

وأكد أن «الدولة العراقية لا تتبنى الاقتراض الخارجي، والعراق ليس دولة فقيرة، والحكومة لديها كثير من الحلول، وهناك مؤشرات على التعافي».

ولفت إلى أن «موازنة 2027 ستكون جاهزة، وفق السياقات، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتقديمها إلى مجلس النواب».

وأضاف أن «الدولة توفر كامل الضمانات للشركات النفطية العاملة في العراق، لا سيما في إقليم كردستان؛ لأن ذلك مرتبط برواتب موظفي الإقليم».

و أكد العبودي أن الزيدي، الذي قرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، «لا يتبنى مشروع تأسيس حزب سياسي»، مبيناً أن «ملف الطاقة يعدّ من أولويات الحكومة، ورئيس الوزراء أكد الاهتمام الكبير بتوفير جميع المتطلبات».