رئيس بلدية إسطنبول يواجه الحبس والعزل لاتهامه بالتهديد والإهانة

إمام أوغلو اتهم إردوغان بتوجيه القضاء ضد معارضيه للبقاء في السلطة

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مخاطباً آلافاً من أنصاره عقب الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مخاطباً آلافاً من أنصاره عقب الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس بلدية إسطنبول يواجه الحبس والعزل لاتهامه بالتهديد والإهانة

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مخاطباً آلافاً من أنصاره عقب الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مخاطباً آلافاً من أنصاره عقب الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

طالب مكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول بحبس رئيس البلدية المعارض أكرم إمام أوغلو لفترة تصل إلى أكثر من 7 سنوات وتجريده من منصبه لاتهامه بـ«التهديد» و«الإهانة» و«استهداف الأشخاص الذين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب».

وأعد مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب بمكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين جورليك، الأربعاء، لائحة اتهام ضد إمام أوغلو، تطالب بحبسه لفترة تتراوح بين سنتين و8 أشهر و7 سنوات و4 أشهر بتهم «التهديد» و«الإهانة» و «استهداف الأشخاص الذين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب»، بسبب تصريحات انتقد فيها المدعي العام جورليك، وحوت تهديداً له ولعائلته خلال مشاركته في ندوة في إسطنبول.

وطالب الادعاء العام في لائحة الاتهام أيضاً بتجريد إمام أوغلو من منصبه في الخدمة المدنية، وتم إدراج المدعي العام، أكين جورليك، بعدّه «المجني عليه أو الضحية».

وأشارت لائحة الاتهام إلى أن التحقيق بدأ تلقائياً بعد أن تم تحديد أن التصريحات التي أدلى بها إمام أوغلو تجاه جورليك في خطاب ألقاه في إحدى الندوات تنطوي على محتوى إجرامي.

تحقيقات متعددة

وأمر غورليك في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي بفتح تحقيق ضد إمام أوغلو في أثناء حديثه على الهواء مباشرة خلال ندوة نظّمها حزب الشعب الجمهوري حول «القانون الحديث وتسييس القضاء»؛ إذ وجّه انتقادات إلى المدعي العام، الذي كان قد أصدر قبل ساعات من انعقاد الندوة أمراً باعتقال رئيس فرع الشباب في حزب الشعب الجمهوري، جيم آيدين، من منزله.

متظاهرون يرفعون صورة لإمام أوغلو أمام مجمع محاكم في إسطنبول في أثناء الإدلاء بإفادته الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وقال إمام أوغلو: «أنت (المدعي العام لإسطنبول) تدعوه إلى الإدلاء بإفادته، إذا جاز التعبير، ثم تداهم منزله برفقة 8 من رجال الشرطة، هدفك هو ترهيب الناس، السيد المدعي العام عقلك فاسد، وأنا أقول لك سنستأصل العقل الفاسد الذي يحكمك (في إشارة ضمنية للرئيس رجب طيب إردوغان) من أذهان هذه الأمة، من أجل إنقاذ حتى أطفالك، سنقتلعه حتى لا يطرق أحد باب أطفالك عند الفجر بهذه الطريقة، دعنا نضمن السلام لبيتك ولأولادك».

وفتح المدعي العام ذاته تحقيقاً ضد إمام أوغلو، الذي يتولّى أيضاً رئاسة اتحاد البلديات في تركيا ويُنظر إليه على أنه مرشح محتمل بقوة لرئاسة تركيا، في 27 يناير بسبب تصريحات في مؤتمر صحافي، وجّه فيه انتقادات إلى بعض التحقيقات المتعلّقة ببلديات تديرها المعارضة، بتهمتي «محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

أكرم إمام أوغلو أكد أنه يتعرض لمضايقات قضائية بدفع من الحكومة (من حسابه في «إكس»)

وقال إمام أوغلو إن «خبيراً واحداً (رمز إليه بالحرفين «إس بي») تمّت الاستعانة به شاهداً في تحقيقات قضائية معه ومع مسؤولي بلديات أخرى في إسطنبول، يديرها حزب الشعب الجمهوري الذي يُعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

وأدلى إمام أوغلو بإفادته في التحقيقين يوم الجمعة الماضي وسط احتجاجات من آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه، وهو أكبر أحزاب المعارضة، و13 حزباً أخرى، شهدت مصادمات مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

لائحة اتهام

وجاء في لائحة الاتهام أن التصريح المتعلق بالمدعي العام لإسطنبول تجاوز حدود التعبير عن الفكر، وأن العبارة والكلام موضوع الجريمة يهدفان أيضاً إلى المساس بكرامة الضحية، ومن غير الممكن أن يحظى الفعل بالحماية القانونية في سياق حرية التعبير.

وذكرت لائحة الاتهام أن خطاب إمام أوغلو استهدف المدعي العام جورليك وأفراد أسرته واستخدم تعبيرات تشير إلى أنهم سيتعرضون للأذى أو الضرر، وأن الفعل كان مناسباً وكافياً وملائماً موضوعياً لتحقيق نتيجة من حيث إثارة الخوف لدى الضحية، وفي هذه الحالة، كان من المفهوم أن المشتبه به ارتكب جريمة التهديد. وأضافت أن التحقيق بشأن استهداف إمام أوغلو الخبير أو الشاهد أثبت ارتكابه جريمة «محاولة التأثير على شخص ما في الواجب القضائي» من خلال استهداف أحد الأشخاص في الخدمة كخبير في المحاكم.

مصادمات بين أنصار إمام أوغلو والشرطة في أثناء إدلائه بإفادته (إ.ب.أ)

وتم تكييف الاتهامات ضد إمام أوغلو بما جاء في الفقرة الأولى من المادة 53 من قانون العقوبات التركي التي تنص على أنه «كنتيجة قانونية للحكم عليه بالسجن لارتكاب جريمة متعمدة، يُعفى الشخص من القيام بواجب عام دائم أو مؤقت أو محدد؛ ويُحرم من العضوية في الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان) أو العمل في جميع الخدمات المدنية والخدمات التي تقدمها الدولة أو المقاطعة أو البلدية أو القرية أو المؤسسات والمنظمات الخاضعة لسيطرتها وإشرافها، لا للتعيين أو الانتخاب».

وأحال مكتب المدعي العام لائحة الاتهام بحق إمام أوغلو إلى المحكمة الجنائية العليا للتقييم.

وعلق إمام أوغلو على قرار إحالة لائحة الاتهام، قائلاً: «لائحة الاتهام التي أعدت ضدي بسبب استهداف المدعي العام، كتبها مساعد النائب العام الذي أخذ إفادتي نيابة عنه».

وأضاف عبر حسابه في «إكس»: «هذه هي صورة الذعر الذي أصاب البلاد بسبب الوثائق التي وزعت على وسائل الإعلام الحكومية قبل أن يتم إرسالها إلى المحكمة أو إلى المحامي الخاص بي».

وتابع: «الرئيس إردوغان الذي يتابع هذه القضايا من كثب ويعرف محتواها، يبدو أنه بدلاً من الوقوف أمام الأمة بشكل مشرف، يعتقد أنه يستطيع البقاء في السلطة من خلال الجلوس على رأس طاولة الألعاب... أمتنا لم تعد تحترم أولئك الذين لا يحترمون الديمقراطية وحقهم في الاختيار... اكتب هذا في دفترك أيضاً».

تسييس القضاء

كان إمام أوغلو، قال في تجمع لأنصاره عقب إدلائه بإفادته التي استغرقت ساعتين، إنه تعرض لمضايقات قضائية بأوامر من الحكومة، وإنه لن يستسلم وسيواصل «النضال ضد الظلم».

وتتهم المعارضة حكومة إردوغان بتسييس القضاء، لكنها تؤكد أنها لا تتدخل في عمله وأنه يتمتع بالاستقلال الكامل.

إمام أوغلو وعدد من رؤساء البلديات حضروا لدعمه في أثناء الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وجمد الاتحاد الأوروبي مفاوضات العضوية الخاصة بتركيا، بسبب ما يرى أنه ابتعاد عن معايير الديمقراطية وحرية التعبير ودولة القانون وعدم استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية.

وسبق أن صدر حكم على إمام أوغلو في عام 2022، بتهمة الإساءة لمسؤولين حكوميين لانتقاده قرار المجلس الأعلى للانتخابات بإلغاء الجولة الأولى من الانتخابات المحلية في إسطنبول عام 2019 التي فاز فيها على مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء السابق، بن علي يلدريم. وطعن رئيس بلدية إسطنبول على الحكم، لكن إذا أيّدته محاكم الاستئناف العليا، فقد يتم فرض حظر على ممارسته العمل السياسي لمدة 5 سنوات.


مقالات ذات صلة

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

خرجت مسيرات بالشوارع دعما لحرية الصحافية والصحافيين في 10 ولايات بأنحاء تركيااحتجاجا على اعتقال الصحافيين واحتجازهم بسبب ممارسة عملهم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
TT

نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنّ التحالف بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

وقال في كلمة مسجّلة إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلامويين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق غالبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

وتوقع آيزنكوت أن يكلفه الرئيس إسحاق هرتسوغ، تشكيل الحكومة عندما يعلن قراره الأحد. وكتب على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدماً كبيراً وحققنا اختراقات بهدوء وتواضع، فيما لا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وأشار يائير غولان، الزعيم الرئيسي لتيار اليسار داخل تكتل آيزنكوت، إلى إحراز تقدم أيضاً، قائلاً: «أنا أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه صباح الأربعاء الذي أعقب ظهور نتائج الانتخابات».

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

واعتبر ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».


الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تشكيل قوة المهام، سيكون اسمها «آيرون جيت» (البوابة الحديدية)، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت القيادة المركزية أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

وتشكيل قوة المهام أحدث دليل على أن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن سبل لزيادة الضغط على طهران، بعد أكثر من ثمانية أشهر على شنها، إلى جانب إسرائيل، حرباً على إيران.
وفي حين وجهت الضربات الأميركية ضربات مدمرة للجيش الإيراني التقليدي، وقيد الحصار البحري الأميركي بشدة صادراتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز وبحر العرب، لا تزال إيران تشكل تهديداً كبيرا للمنطقة، وشدد حكامها قبضتهم على البلاد.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن إيران أنشأت شبكة ‌سرية من الأجهزة العسكرية لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ‌بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير (كانون ​الثاني) 2025، متجاوزة الحصار البحري الأميركي والعقوبات ‌الغربية.

وأشار التحقيق إلى أن المواد دخلت إيران على متن سفن شحن عبر بحر ‌قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قوة المهام ستنسق مع وكالات حكومية أخرى. وقال مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع أن تشمل تلك الوكالات وزارات الخزانة والخارجية والعدل، فضلا عن أجهزة المخابرات.

وقال الجيش الإيراني، السبت، إنه أصبح «أقوى» مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها، بينما أعلنت قطر، التي تؤدي دور الوسيط، أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي.

وتجري جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد العمليات العسكرية، بعدما هددت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة ترمب إلى إحراز تقدُّم في المفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال كلمة ألقاها مساء الجمعة في أكسفورد، إن هذه الجهود حالت دون خروج الوضع «عن السيطرة». وأشار إلى استمرار رغبة الطرفين الإيراني والأميركي «في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حلّ، وأهمية البناء عليها، من دون انتظار اتفاق مثالي يحُول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد».

وتأتي هذه الرغبة الأميركية بعد انتخابات منتصف الولاية التي مُني فيها حزب دونالد ترمب بهزيمة قاسية.

وأجرى الرئيس الأميركي الجمعة اتصالاً هاتفياً بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تشارك بلاده في الوساطة مع إيران، لبحث الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، بأنه تواصل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية مع 12 من نظرائه، بينهم وزيرا خارجية تركيا وباكستان اللتين تؤديان أيضاً دور الوساطة في النزاع.

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا».

وتابع: «لقد استفادت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية من دروس عسكرية قيِّمة استُخلصت من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، واكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس». وقال: «بناء على توجيهات قائد الثورة، فإن رد القوات المسلحة سيكون فورياً وفعالاً ودون قيود جغرافية، وهذا التوجيه هو أساس عمل القوات المسلحة».

كما لفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أنه لن يتم فتح الممر الاستراتيجي إلا بعد قبول واشنطن بشروط طهران.

وتسعى طهران منذ اندلاع الحرب إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من المحروقات.


تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».