مصدر من «حماس»: سيكون لنا فعل قوي إذا طبق ترمب خطته

قال لـ«الشرق الأوسط» إن ارتداداتها ستشمل كل المنطقة

علم فلسطيني منصوب يوم الثلاثاء فوق بناية دمرتها الغارات في رفح جنوب غزة (رويترز)
علم فلسطيني منصوب يوم الثلاثاء فوق بناية دمرتها الغارات في رفح جنوب غزة (رويترز)
TT

مصدر من «حماس»: سيكون لنا فعل قوي إذا طبق ترمب خطته

علم فلسطيني منصوب يوم الثلاثاء فوق بناية دمرتها الغارات في رفح جنوب غزة (رويترز)
علم فلسطيني منصوب يوم الثلاثاء فوق بناية دمرتها الغارات في رفح جنوب غزة (رويترز)

رد مصدر من حركة «حماس» داخل غزة على ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن سعيه للسيطرة على القطاع وتهجير سكانه، وقال إن الحركة الفلسطينية «ستكون لها كلمة قوية، وفعل أقوى في حال طبق ترمب أو حتى حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية مثل هذه الخطة».

وحذّر المصدر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من أن تلك الخطة «ستكون ارتداداتها كبيرة، وستشمل كل دول المنطقة، ولن يتوقع أحد ما قد يجري»، وفق تعبير المصدر.

وفرض تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحاته بشأن عزمه على تهجير سكان قطاع غزة إلى مصر أو الأردن، وتهديده بـ«السيطرة» على القطاع، تساؤلات عدة بشأن مدى قدرة الفلسطينيين وفصائلهم على مجابهة تلك المساعي في ظل الأوضاع المأساوية بالقطاع.

وقال ترمب للصحافيين، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء: «الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة» وأضاف: «سنكون مسؤولين عن تفكيك جميع القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى... إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك، وسنسيطر عليها».

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولاقت تصريحات ترمب ردوداً منددة من السلطة الفلسطينية والفصائل بما فيها حركة «حماس» التي وصفت خطط الرئيس الأميركي بأنها «عدائية» للشعب الفلسطيني وقضيته ولن تخدم الاستقرار في المنطقة، داعيةً الإدارة الأمريكية إلى التراجع عنها.

«ليس سهلاً ولا مريحاً»

وشرحت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن قياداتها تلقت تلك التصريحات بشكل منفرد لكن لم يتم التطرق لنقاشات واسعة بشأنها بعد، بسبب حداثتها.

لكن المصدر القريب من قيادة الحركة في قطاع غزة، قال إنه على الرغم من أن الحركة «اعتادت» تلقي مثل هذه التصريحات أخيراً؛ لكنها «في جانب تأخذها على محمل الجد لأنها تتم إعلامياً وعلى الملأ أمام العالم».

واستدرك المصدر أن «ما يميز (أجواء) تلك التصريحات هو الرفض العربي والإسلامي وحتى الدولي لها». شارحاً أن الحركة ترى «أن تطبيقها (أي خطة ترمب) على واقع الأرض ليس سهلاً، ولن يكون بالطريقة المريحة التي يتحدث بها ترمب أو غيره، ولذلك تبقى مجرد (حبر على ورق) لا قيمة لها»، وفق قول المصدر.

وذكّر المصدر، بأن «مخططات تهجير الفلسطينيين قائمة منذ عقود، ولم يفلح أحد في تطبيقها حتى تحت النار، وكما فشلت إسرائيل في فعل ذلك بحربها في قطاع غزة، فلن تفلح به أيضاً حكومة اليمين المتطرف، ومن يقف خلفها من إدارة ترمب أو أي قوة».

وأكد المصدر على ما جاء في بيان «حماس» الذي شدد على أنه «سيتم التعامل مع أي مخططات بهذا الشأن على أنه احتلال جديد سيواجه بالمقاومة والقوة اللازمة». كما قال المصدر.

«تأثيرات على الهدنة»

مصدر مسؤول آخر من حركة «حماس» خارج غزة قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة «ستنظر لأي خطوة تهدف لتهجير السكان بعدّها تصفية للقضية، ولذلك ستجابهها بطرق ووسائل عدة، منها عملياً على الأرض بمنع أي محاولات للتهجير، ودبلوماسياً بالتحرك مع كل الجهات العربية والإسلامية والمجتمع الدولي لوقف هذا المخطط الخطير».

ولفت إلى أن «الولايات المتحدة عليها أن تعي أن أي خطوة بهذا الاتجاه سيكون لها تأثير على مجريات المرحلتين الثانية والثالثة من الهدنة، وأنه على إدارة ترمب أن تكون في موقف أفضل مما هي عليه الآن، وأن تضغط أكثر على حكومة بنيامين نتنياهو للمضي قدماً في الاتفاق، وليس العمل على تعكير صفوه من خلال مثل هذه المقترحات التي ستنسف كل شيء».

ويقول المصدر: «نحن سننتظر حتى آخر لحظة، ولن نستعجل اتخاذ أي إجراءات قبل أن نرى فيما إذا كانت هذه المخططات سترى النور ويتم تنفيذها، أم أنها ستبقى مجرد كلام لجس نبض الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي».

هل تُعجّل بالمصالحة؟

وعندما سألت «الشرق الأوسط»، المصدرين من «حماس» بشأن التحديات التي يطرحها ترمب على ملف المصالحة أو تخلي «حماس» عن حكم القطاع، توافق المصدران على أن «الحركة لا مانع لديها» وزاد أحدهما «لا نمانع أن تتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن القطاع، ولكن كل ذلك يجب أن يكون وفق أسس وشراكة وطنية جامعة لكل الفصائل، وأن يكون أي قرار جماعي ضمن توافق».

ورأى المصدر أن «قضية اليوم التالي للحرب وحكم القطاع، يجب أن يكونا أيضاً ضمن توافق وطني فلسطيني، بعيداً عن محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل التدخل في مستقبل الفلسطينيين».

وأفاد المصدر بأن «حماس» منخرطة بمفاوضات المرحلة الثانية للهدنة وذاهبة إلى «حوارات فلسطينية بالقاهرة مع حركة (فتح) بقلب وعقل منفتحين، وسنقدم كل مرونة من أجل تفويت الفرصة على الاحتلال وغيره».


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.