هدية «سخية»... زفاف ترمب الابن يكشف علاقة مثيرة برجل بوتين و«ذئاب الليل»

دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)
دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)
TT

هدية «سخية»... زفاف ترمب الابن يكشف علاقة مثيرة برجل بوتين و«ذئاب الليل»

دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)
دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)

موّل رجل الأعمال الروسي عمر كريمليف، المرتبط بالرئيس فلاديمير بوتين، احتفالات خاصة أقيمت في جزر الباهاما عقب زفاف دونالد ترمب الابن على بيتينا أندرسون، في وقت سابق من هذا العام، وفق ما ذكرت تقارير أميركية.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن عمر كريمليف، رجل الأعمال الروسي ورئيس الاتحاد الدولي للملاكمة، موّل ليلتين من الاحتفالات التي أعقبت زفاف ترمب الابن وبيتينا أندرسون في مايو (أيار) الماضي.

ووصفت أندرسون التمويل بأنه هدية سخية من صديق، مؤكدة أن مراسم الزواج نفسها كانت عائلية وخاصة، وأوضحت أن كريمليف استضاف احتفالات ما بعد الزفاف في جزيرتين خاصتين.

ولم يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراسم الزفاف أو الاحتفالات، معللاً غيابه بالقول إنه كان مضطراً للبقاء في واشنطن بسبب المحادثات المرتبطة بالحرب على إيران.

مئات آلاف الدولارات

بحسب « بروبابليكا»، فإن كريمليف أنفق مئات آلاف الدولارات في استئجار جزيرة خاصة بلغت تكلفتها نحو 100 ألف دولار لليلة، إضافة إلى عرض الألعاب النارية والمساعدة في تنظيم الفعاليات.

وشارك نحو 50 شخصاً في الاحتفالات، بينهم أفراد من عائلة ترمب، فيما حضر كريمليف ومجموعة من الشخصيات الروسية، لم يظهر معظمهم في الصور التي نشرتها العائلة لاحقاً.

وأشارت التغطيات إلى أن كريمليف يرتبط بعلاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديميربوتين، ويرأس الاتحاد الدولي للملاكمة الذي ارتبط تمويله بشركة «غازبروم» الروسية الحكومية.

كما منح بوتين كريمليف وسام الصداقة في أبريل (نيسان)، وكان ضمن وفد رافق الرئيس الروسي خلال زيارته الصين قبيل الزفاف.

وفرضت أوكرانيا عقوبات على كريمليف بسبب صلاته بالكرملين، بينما سحبت اللجنة الأولمبية الدولية عام 2023 اعترافها بالاتحاد الرياضي الذي يرأسه، مشيرة إلى مشكلات تتعلق بالحوكمة ومصادر التمويل.

«هدية زفاف من صديق»

أكد الزوجان أن كريمليف قدم تكاليف ليلتين من الاحتفالات باعتبارها «هدية زفاف» سخية من صديق، في حين نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب معرفته برجل الأعمال الروسي، ونأت السيدة الأولى ميلانيا ترمب بنفسها عن تنظيم الزفاف أو ترتيباته المالية.

وأكد الزوجان، في بيان نشراه عبر «إنستغرام»، أن عمر كريمليف دفع تكاليف ليلتين من الاحتفالات التي أعقبت الزفاف، وأقيمت في جزر باهامية منعزلة.

وكتب الزوجان في البيان، الذي أرفق بصور تظهر أبناء الرئيس ترمب البالغين وأصدقاءهم وهم يحتفلون بعد الزفاف: «كانت هدية زفاف سخية بشكل استثنائي من صديق، ونحن ممتنان لها للغاية، وما زلنا كذلك».

وقال الزوجان إنهما تزوجا في مراسم صغيرة اقتصرت على أفراد العائلة، ثم احتفلا مع مجموعة أكبر من المدعوين. وأوضحا أن الرحلة إلى الباهاما، التي موّلها كريمليف، كانت مخططة مسبقاً، ولم يكن من المقرر في الأصل أن تكون احتفالاً بالزفاف.

كريمليف أثار تساؤلات بين ضيوف الحفل

قال أحد الأشخاص المطلعين على الأمر لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن كريمليف برز خلال الحفل الذي أعقب الزفاف؛ إذ تساءل بعض ضيوف ترمب عن هويته وسبب وجوده هناك.

وبعد أن نشرت «بروبابليكا» تقريرها عن المدفوعات التي قدمها كريمليف، نشر ترمب وزوجته الجديدة، بيتينا ترمب، بياناً على «إنستغرام» أقرا فيه بتلقي الهدايا.

وقالا إن الرحلة إلى الجزيرة كانت جزءاً من «عطلة نهاية أسبوع كان مخططاً لها مسبقاً» مع أصدقاء، وليست مرتبطة بمراسم زفافهما، رغم أن بعض خبراء الأخلاقيات قالوا إن هذا التفريق لا يغير من الأمر شيئاً. كما قدما علاقتهما بكريمليف، الذي لم يحضر مراسم الزفاف، باعتبارها مجرد صداقة.

وجاء في البيان: «استضاف صديقنا العزيز عمر بسخاء كبير ليلتين رائعتين من الاحتفالات لنا بعد زفافنا. وكانت هدية زفاف سخية للغاية من صديق، ونحن ممتنان لها للغاية، ولا نزال كذلك».

وأضاف ترمب وزوجته: «من المؤسف أن شيئاً شخصياً وسعيداً إلى هذا الحد يمكن إعادة تقديمه على أنه أمر سياسي أو مشبوه لمجرد هوية الشخص أو المكان الذي جاء منه. الصداقة لا تتطلب دافعاً سياسياً، والكرم لا يأتي تلقائياً مع أجندة. وأحياناً تكون هدية الزفاف مجرد هدية زفاف».

ترمب ينفي معرفته بكريمليف

عندما سُئل الرئيس، الاثنين، عما إذا كان يعلم أن كريمليف أسهم في دفع تكاليف الحفل الذي أعقب الزفاف، قدم البيت الأبيض لصحيفة «نيويورك تايمز» بياناً من الرئيس قال فيه: «ليس لدي أي فكرة عن هوية عمر، ولم أسمع به من قبل، وهو لم يدفع تكاليف زفاف دون وبيتينا، الذي أقيم في مكان مختلف تماماً وفي يوم مختلف».

وأضاف الرئيس: «كان ذلك حفلاً لاحقاً أقيم تكريماً لهما. ليست مسألة كبيرة!».

وقال متحدث باسم إريك ترمب، شقيق دونالد ترمب الابن، الذي حضر الزفاف، إن «إريك ليس لديه أي فكرة على الإطلاق عن هوية هذا الشخص».

علاقة ترمب الابن وكريمليف

قال متحدث باسم ترمب، الذي يدير نشاطاً تجارياً واسعاً له علاقات دولية، إن الرجلين لا تجمعهما شراكة تجارية. وأوضح أن الرجلين التقيا عن طريق صديق مشترك، مضيفاً أنهما تقاربا بسبب اهتمامهما المشترك بالملاكمة والصيد.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يعمل كريمليف على توسيع نفوذ «الاتحاد الدولي للملاكمة» (IBA)، الذي يرأسه منذ عام 2020، وعقد عدداً من اللقاءات مع دونالد ترمب الابن منذ وصول الرئيس ترمب إلى السلطة.

وبدأ كريمليف ممارسة الملاكمة في مسقط رأسه سيربوخوف، جنوب موسكو.

وفي العام الماضي، جلس كريمليف إلى جانب دونالد ترمب الابن خلال جلسة نقاش في مؤتمر عقد بإسطنبول، وشاركت فيها أيضاً راشيدا علي والش، ابنة أسطورة الملاكمة محمد علي.

وقال «الاتحاد الدولي للملاكمة» في بيان عقب المؤتمر: «أوضح الرئيس كريمليف ودونالد ترمب الابن أن هذا التحالف لن يبقى رمزياً».

صورة أرشيفية تجمع بوتين وعمر كريمليف (رويترز)

من «ذئاب الليل» إلى أروقة الكرملين

فرضت أوكرانيا عقوبات على كريمليف بسبب صلاته ببوتين، واتهمته بالعمل بوصفه قناةً لنفوذ روسي.

واكتسب رجل الأعمال الروسي شهرة في عالم الملاكمة منذ توليه رئاسة «الاتحاد الدولي للملاكمة»؛ إذ أعاد إطلاق هوية المنظمة، ووضع نفسه في كثير من الأحيان في قلب فعالياتها.

وأثار كريمليف جدلاً بعد فترة قصيرة من توليه رئاسة الاتحاد، عندما غيّر اسمه وشعاره، وبدأ شراكة مع شركة «غازبروم» التي أصبحت أكبر راعٍ للاتحاد.

ووفق «وول ستريت جورنال»، بدأ ارتباط كريمليف بالسياسة المرتبطة بالكرملين بعد انضمامه إلى «ذئاب الليل»، وهو أبرز نادٍ للدراجات النارية في روسيا.

وكان كريمليف يرتدي سترة جلدية تحمل ألوان العلم الروسي، وشارك في أنشطة دعائية للنادي، والتقى أليكسي روبجني، الذي كان أيضاً من محبي الملاكمة.

وأليكسي روبجني مسؤول أمني روسي بارز، وكان يشغل منصب رئيس جهاز أمن بوتين.

وغادر الرجلان «ذئاب الليل» في الفترة نفسها تقريباً، وانخرطا في «الاتحاد الروسي للملاكمة»، الذي أصبح أكثر ارتباطاً بالسياسة في عهد بوتين.

ولا يزال الاثنان صديقين، وينشران صوراً تجمعهما بملابس الملاكمة عبر الإنترنت.


مقالات ذات صلة

ترمب: سحب القاذفات الأميركية من القاعدة البريطانية جاء إثر «تهديدات»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: سحب القاذفات الأميركية من القاعدة البريطانية جاء إثر «تهديدات»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين أن «تهديدات» تستهدف القاذفات الأميركية المتمركزة في المملكة المتحدة كانت وراء سحبها من فيرفورد في جنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أسعار الوقود معروضة في محطة بولاية إيلينوي (أ.ب)

الديمقراطيون متفائلون بتقدمهم في استطلاعات انتخابات الكونغرس

يبني الديمقراطيون على إحباط الجمهوريين من العوامل، ومنها غلاء الوقود والتضخم، التي يمكن أن تؤدي إلى انتقال الغالبية للمعارضة في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي تتراجع لأدنى مستوى منذ 1982

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى 283 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 1982.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: سحب القاذفات الأميركية من القاعدة البريطانية جاء إثر «تهديدات»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: سحب القاذفات الأميركية من القاعدة البريطانية جاء إثر «تهديدات»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين أن «تهديدات» تستهدف القاذفات الأميركية المتمركزة في المملكة المتحدة كانت وراء سحبها من فيرفورد في جنوب غربي إنجلترا.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «كانت هناك تهديدات، لذا بدلاً من تركها عرضة للأعداء... قمنا بنقلها قليلاً، لم نبعدها كثيراً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وقال ‌لدى ⁠سؤاله عما إذا ⁠كان يعتقد أن ⁠إيران ‌مسؤولة ‌عن واقعة ‌طائرة «فلاي ‌دبي» إنه ‌يعتقد بشكل شخصي ⁠أنها مسؤولة عنها ⁠فعلاً.


تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)
قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)
TT

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)
قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا، وأعادت نشرها في قواعدها داخل الولايات المتحدة، بعد تلقي تحذيرات استخباراتية جديدة بشأن احتمال استهداف القاعدة في مخطط يُشتبه في ارتباطه بإيران.

ويشير التحرك إلى اتساع دائرة المخاطر المرتبطة بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، التي كانت تتركز بصورة أساسية في الشرق الأوسط، لتصل تداعياتها المحتملة إلى منشآت عسكرية أميركية داخل أوروبا.

وأكدت القيادة الأوروبية - الأميركية أن جميع القاذفات التي كانت منتشرة في قاعدة «فيرفورد» أعيد نشرها في قواعدها داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن القاذفات الأميركية تعمل بصورة دورية في أنحاء العالم لدعم الجاهزية والمتطلبات العملياتية، من دون أن تكشف أسباب التحرك المفاجئ.

وكانت 12 قاذفة من طراز «لانسر بي 1» متمركزة في القاعدة البريطانية، التي تحولت خلال الحرب مع إيران إلى منصة مهمة للعمليات الجوية الأميركية.

وشددت وزارة الحرب الأميركية على أن قوة القاذفات لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة في أنحاء العالم انطلاقاً من الأراضي الأميركية، في رسالة تهدف إلى الحيلولة دون تفسير سحب القاذفات على أنه تراجع في القدرة العسكرية الأميركية.

تحذير استخباراتي عجّل بالإخلاء

الشرطة البريطانية اعتقلت 5 رجال للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات (رويترز)

لكن توقيت الانسحاب وسرعته أثارا تساؤلات واسعة؛ إذ غادرت القاذفات الـ12 بريطانيا خلال يوم واحد، في حين كانت أجهزة الأمن البريطانية تحقق في سلسلة من الأحداث الغامضة حول القاعدة، في وقت تواصل فيه أجهزة الاستخبارات الغربية تقييم حجم التهديد الإيراني المحتمل ضد المنشآت الأميركية في أوروبا.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن القاذفات سُحبت بعدما تلقى القادة معلومات جديدة بشأن مخطط يستهدف القاعدة، وأن درجة الإلحاح ارتفعت بصورة حادة خلال الساعات الـ24 التي سبقت القرار.

وبحسب الصحيفة، كانت الحاجة إلى إخراج القاذفات عاجلة إلى درجة أن بعض الطائرات وأطقمها أقلعت في وقت كانت فيه طائرات التزود بالوقود جواً لا تزال تستعد لدعم رحلات العودة عبر المحيط الأطلسي. وكانت ثلاث قاذفات على الأقل قد وصلت إلى قاعدتها في ولاية ساوث داكوتا بحلول يوم الأحد.

كما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أيضاً بأن الجيش الأميركي أخرج قاذفاته من القاعدة البريطانية، التي استُخدمت في تنفيذ عمليات بعيدة المدى خلال الحرب ضد إيران، بعدما سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامها لضرب مواقع صاروخية إيرانية كانت تستهدف السفن في مضيق هرمز.

قواعد أميركية في ألمانيا

وأوضحت «نيويورك تايمز» أن القادة العسكريين الأميركيين تلقوا تحذيراً من أجهزة استخبارات أميركية وغربية بشأن احتمال استهداف قاعدة «فيرفورد» في هجوم مرتبط بإيران.

وقالت الصحيفة إن ملامح المخطط جرى تجميعها من خلال مزيج من الاتصالات التي تم اعتراضها، ومعلومات قدمها مخبرون، ومصادر استخباراتية أخرى.

وامتدت التحذيرات أيضاً إلى ألمانيا، حيث أبلغت إسرائيل السلطات الألمانية، وفق مسؤول أميركي، بوجود مخاطر مرتفعة على منشآت أميركية، خصوصاً قاعدتَي «رامشتاين» و«سبانغدالم»، مع مخاوف من احتمال استخدام طائرات مسيّرة.

ويرى محللون أنه إذا ثبت تورط إيران، فإن ذلك سيعني انتقال استراتيجية الرد من استهداف القوات والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط إلى محاولة خلق تهديد مباشر لمنشآت عسكرية أميركية داخل أراضي دول «حلف شمال الأطلسي». وبذلك لن تعود القضية مقتصرة على حماية قاعدة بريطانية واحدة، بل ستدفع إلى إعادة تقييم أمن شبكة المنشآت الأميركية في أوروبا.

هدفٌ مشروع

عناصر شرطة مسلحون يحرسون طريقاً خارج محيط قاعدة «فيرفورد» يوم 28 سبتمبر (رويترز)

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذر في يوليو (تموز) من السماح باستخدام القواعد البريطانية في العمليات الأميركية ضد إيران، قائلاً إن أي قاعدة تستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية يمكن اعتبارها هدفاً مشروعاً.

وجاء التحذير بعدما استخدمت الولايات المتحدة قاعدة «فيرفورد» في عمليات مرتبطة بالحرب ضد إيران. وردت الحكومة البريطانية آنذاك بأن قواتها المسلحة مستعدة لحماية البلاد من أي هجمات.

وبذلك لم تكن «فيرفورد» هدفاً ظهر فجأة في الحسابات الإيرانية؛ إذ تعد القاعدة الموقع الأوروبي المفضل لانتشار القاذفات الأميركية الثقيلة، وتوفر لواشنطن نقطة متقدمة لتنفيذ عمليات بعيدة المدى من أوروبا، من دون الحاجة إلى إبقاء القاذفات بصورة دائمة في مسرح الشرق الأوسط.

مركبات مشبوهة وإخلاء 85 منزلاً

وبدأ الفصل العلني من القضية في 27 سبتمبر (أيلول)، عندما تلقت الشرطة البريطانية بلاغاً عن ثلاث مركبات مشبوهة تتحرك باتجاه قاعدة «فيرفورد». وانتشرت قوات مسلحة واعتقلت خمسة رجال في العشرينات من العمر، في حين فرضت السلطات طوقاً أمنياً بقُطر 400 متر، وأجلت سكان نحو 85 منزلاً، واستعانت بخبراء التخلص من المتفجرات لفحص المركبات. لكن التحقيق اتخذ منحى أكثر غموضاً عندما أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب أنها لم تعثر على عبوات ناسفة داخل المركبات. وأُفرج عن الرجال الخمسة بكفالة، مع استمرار التحقيق معهم.

وبعد أيام، ألقت الشرطة القبض في لندن على رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية للاشتباه في الإعداد لأعمال إرهابية، قبل الإفراج عنه أيضاً بكفالة.

وقالت الشرطة البريطانية إنها تتابع عدة مسارات، من بينها احتمال تورط دولة أجنبية، من دون تحديد هوية الدولة التي يُشتبه في تورطها.

وأظهر ذلك حذراً من جانب السلطات البريطانية في الربط المباشر بين الحادث وطهران. فلم تعلن الشرطة، حتى الآن، العثور على متفجرات، ولم توجه اتهامات جنائية نهائية إلى الموقوفين، كما لم تقدم دليلاً علنياً يثبت أن «الحرس الثوري» أصدر أوامر بتنفيذ هجوم. لكن رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قال إن هناك مؤشرات قوية على أن إيران لعبت دوراً فيما حدث، في حين نفت طهران الاتهامات، ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الاتهامات بأنها بلا أساس.

واشنطن تتحدث عن «جهة أجنبية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الرجال الذين اعتُقلوا قرب القاعدة البريطانية كانوا يسعون إلى إحداث «دمار كبير». كما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى وجود «يد لجهة أجنبية» وراء الحادث، من دون إعلان أدلة تفصيلية تربط المخطط مباشرة بالحكومة الإيرانية.

ويبدو الاختلاف في اللغة لافتاً؛ فبينما تحدث البيت الأبيض عن خطورة التهديد واحتمال وجود طرف أجنبي، حافظ «البنتاغون» والقيادة الأوروبية على صياغة عملياتية أكثر تحفظاً، مؤكدين فقط إعادة القاذفات إلى الولايات المتحدة، واحتفاظ واشنطن بقدرتها على توجيه ضربات عالمية.

حرب تتجاوز الشرق الأوسط

ويشير سحب القاذفات من القاعدة البريطانية إلى معضلة أوسع تواجه الولايات المتحدة في المواجهة مع طهران. فالولايات المتحدة تملك تفوقاً كبيراً في القوة الجوية التقليدية، لكن إيران تستطيع محاولة تعويض هذا الاختلال باستخدام وسائل أقل تكلفة، مثل الطائرات المسيّرة وعمليات التخريب والهجمات السيبرانية، أو عبر شبكات ووكلاء يعملون خارج حدودها.

ويتيح هذا النمط من الحرب غير المتكافئة لطهران ممارسة ضغوط خارج ساحات القتال التقليدية، مع بقاء قدر كبير من الغموض حول مدى تورطها المباشر في كل عملية أو شبكة مرتبطة بها.

وتتسع النقاشات داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية إلى ما هو أبعد من سحب القاذفات من «فيرفورد»، مع امتداد التحذيرات إلى قاعدتَي «رامشتاين» و«سبانغدالم» في ألمانيا، وطرح خطط لتعزيز الدفاعات ضد المسيّرات، وتشديد المراقبة حول المنشآت، ومواجهة شبكات محلية محتملة.

ويشدد مسؤولون أميركيون على أن سحب القاذفات لا يثبت أن هجوماً إيرانياً كان وشيكاً، لكنه يكشف في المقابل أن مستوى التهديد أصبح جدياً بما يكفي لتغيير الانتشار العسكري الأميركي.

ويطرح ذلك سؤالاً أوسع حول ما إذا كانت طهران تسعى إلى فرض معادلة ردع جديدة تجعل كل قاعدة غربية تُستخدم في ضرب إيران هدفاً محتملاً، بما ينقل بعض تداعيات الحرب من الشرق الأوسط إلى قلب أوروبا.


إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

TT

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، تفهم الولايات المتحدة للخطوات التي يتخذها التحالف العربي بقيادة السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن، مؤكداً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم الوفاء بالتزاماتها الأمنية الثنائية مع المملكة في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها من الجماعة الموالية لإيران.

وقبيل بدء جولة أوروبية تشمل آيسلندا واليونان والبرتغال، سئل روبيو من الصحافيين في واشنطن العاصمة عن الهجوم الذي بدأته الحكومة اليمنية الشرعية، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، ضد جماعة الحوثي، وعما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر دعماً جوياً لهذه الجهود، فأجاب: «أولاً وقبل كل شيء، فيما يتعلق بمسألة المساعدات، فإن الولايات المتحدة لديها اتفاقية دفاعية وأمنية مع المملكة العربية السعودية، ونحن عازمون على التزامها»، رافضاً مناقشة تفاصيل أكثر من ذلك حول العمليات العسكرية.

ولاحظ أن «القوات السعودية واليمنية لا تؤيد سيطرة الحوثيين على تلك المنطقة القريبة من المضيق» في باب المندب، مذكراً بأن «هذه منطقة جرى الاستيلاء عليها نتيجة لهجوم حوثي، وهذا رد فعل عليه. توقعنا حدوث ذلك، وهذا ما يحدث بالفعل». وأضاف: «من الواضح أن السعوديين تعرضوا لهجوم حوثي، ويدركون الخطر الذي يمثله، ولهم الحق في الدفاع عن أنفسهم. ومن الواضح أيضاً أن القوات اليمنية ستحاول استعادة الأراضي» التي سيطر عليها الحوثيون سابقاً.

وإذ أشار روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، إلى الاعتداءات الحوثية المتواصلة على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة والمواقع المدنية الأخرى في المملكة وما يشكله ذلك من تهديد، لفت إلى أن القوات السعودية واليمنية تعارض سيطرة الحوثيين على المنطقة المحيطة بالممر البحري.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

وتأتي تصريحات روبيو عقب إعلان رئيس المجلس القيادي الرئاسي اليمني رشاد العليمي أمس، عن بدء عملية عسكرية لاستعادة العاصمة صنعاء بدعم من «الأشقاء والأصدقاء»، فضلاً عن استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين الذين يسيطرون على المدينة منذ عام 2014.

وعلى الأثر، أفادت وحدات من الجيش اليمني بأنها أمنت حي ذباب ومواقع استراتيجية على طول المضيق.

مجلس الأمن القومي

وكان كبار المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب اجتمعوا لساعات برئاسة نائب الرئيس جاي دي فانس في كامب ديفيد الجمعة الماضي لمناقشة الخطوات التالية في الحرب مع إيران وكذلك الرد على جماعة الحوثي في اليمن، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين.

وعندما سئل الاثنين عن الموضوع، قال روبيو: «نحن نجتمع باستمرار لمناقشة التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل وما شابهه. ليس من غير المألوف بالنسبة لنا كفريق أن نجتمع». وأضاف أن «هذا جزء من دور مجلس الأمن القومي؛ جمع مختلف الأطراف المعنية لوضع خطط طويلة الأجل. ستة أشهر، تسعة أشهر، وفي كثير من الحالات خمس أو عشر سنوات».

وبين المشاركين الآخرين وزير الحرب بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، ووزير الخزانة سكوت بيسنت.

وتصنف إدارة الرئيس ترمب جماعة الحوثيين بأنها منظمة إرهابية مدعومة من إيران. وهي تعمل مع الشركاء الإقليميين من أجل «القضاء على قدرات جماعة الحوثي وعملياتها» وقطع مواردها، ولا سيما لوقف الهجمات على الشركاء الإقليميين والسفن التجارية في البحر الأحمر.

عنصر من القوى الأمنية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عند نقطة تفتيش في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتعتبر الولايات المتحدة هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر تهديداً ليس فقط للأمن الإقليمي، بل للتجارة الدولية أيضاً. وربط البيت الأبيض صراحة هجمات الحوثيين باضطرابات في التجارة البحرية العالمية.

وكذلك ترى واشنطن أن الدعم الإيراني للحوثيين جزء رئيسي من المشكلة، على غرار ما أعلنته نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس، حين اتهمت إيران بتزويد الحوثيين بخبرات عسكرية وصاروخية ومسيرات وغير ذلك، مؤكدة دعم واشنطن للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «في مواجهة التهديد الإرهابي الذي يشكله الحوثيون المدعومون من إيران».

ويعد وصول المساعدات الإنسانية مصدر قلق آخر للولايات المتحدة، التي نددت في أكثر من مناسبة باحتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، داعية إلى إطلاق سراحهم فوراً ومن دون شروط.