وارش أمام اختبار صعب لكبح تضخم لا تملك السياسة النقدية أدواته المباشرة

النفط والرسوم والذكاء الاصطناعي تربك حسابات «الفيدرالي»

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)
وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)
TT

وارش أمام اختبار صعب لكبح تضخم لا تملك السياسة النقدية أدواته المباشرة

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)
وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)

مع اقتراب «الاحتياطي الفيدرالي» من أول قرار لرفع أسعار الفائدة منذ 3 سنوات، لا يواجه رئيسه كيفين وارش معركة التضخم التقليدية التي يمكن حسمها بسهولة عبر إضعاف الطلب؛ فموجة ارتفاع الأسعار التي تواجه الاقتصاد الأميركي اليوم، تغذيها بدرجة متزايدة عوامل تقع خارج نطاق السياسة النقدية، من قفزة أسعار النفط بفعل الحرب في الشرق الأوسط، إلى الرسوم الجمركية، مروراً بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

هذه المعادلة تضع «الفيدرالي» أمام اختبار دقيق: كيف يستخدم أداته الرئيسية لكبح التضخم، من دون أن يدفع الاقتصاد إلى تباطؤ حاد في محاولة لمعالجة صدمات لا يستطيع التحكم في مصادرها؟

الأسواق تكاد تكون حسمت رهانها على قرار الأربعاء؛ إذ تسعّر العقود الآجلة احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. لكن أهمية الاجتماع لا تكمن في الزيادة نفسها بقدر ما تكمن في ما ستكشفه لهجة وارش عن المسار المقبل، في وقت تجاوز فيه عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة، وارتفعت تكلفة الاقتراض عبر الاقتصاد إلى مستويات تضغط على الشركات والأسر والحكومة.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

تضخم مختلف

في دورة التشديد السابقة، كانت مهمة «الفيدرالي» أكثر مباشرة: رفع أسعار الفائدة بين عامي 2022 و2023 في محاولة لكبح الطلب وإبطاء النشاط الاقتصادي، ضمن سياسة أسهمت في تخفيف الضغوط التضخمية بعد وصولها إلى أعلى مستوياتها في 4 عقود. وبحلول 2025، كان التضخم قد اقترب من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

أما اليوم، فقد تغيرت طبيعة المشكلة.

أسعار النفط ارتفعت بقوة مع تصاعد الحرب الأميركية - الإيرانية، فيما سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 6.27 دولار للغالون. وفي الوقت نفسه، تضيف الرسوم الجمركية ضغوطاً على أسعار السلع، بينما تدفع الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الطلب على الطاقة والبنية التحتية ورأس المال إلى مستويات أعلى.

وهذه العوامل الثلاثة لا يمكن لـ«الفيدرالي» إزالتها برفع أسعار الفائدة.

فكما قال رئيس «الفيدرالي» في ريتشموند، توم باركين، في مايو (أيار) الماضي، فإن رفع الفائدة لإضعاف الطلب لا يعالج جذور التضخم الناجم عن صدمة في جانب العرض؛ فهو لا يعيد فتح طرق التجارة، ولا يعيد تشغيل المصانع، ولا يعالج نقص السلع الناجم عن اضطرابات الإمدادات.

لكن المشكلة بالنسبة لـ«الفيدرالي» أن تجاهل هذه الصدمات قد يكون مكلفاً إذا بدأت تتحول من ارتفاعات مؤقتة في الأسعار إلى توقعات تضخمية أكثر رسوخاً.

أشخاص يتسوقون لشراء البقالة من سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)

لماذا يرفع وارش الفائدة إذن؟

هنا تكمن المفارقة الأساسية في اجتماع الأربعاء.

فرفع الفائدة لن يخفض سعر النفط مباشرة، ولن يلغي الرسوم الجمركية، لكنه يمكن أن يحد من انتقال صدمة الأسعار إلى بقية الاقتصاد عبر إبطاء الطلب والحيلولة دون ترسخ التضخم في سلوك الشركات والمستهلكين.

وهذا تحديداً ما يجعل توقعات التضخم عنصراً محورياً في قرار وارش.

وتشير استطلاعات حديثة إلى أن المستهلكين لا يتوقعون استمرار التضخم المرتفع لفترة طويلة، وهو ما يمنح «الفيدرالي» مساحة لاعتبار جزء من موجة ارتفاع الأسعار مؤقتاً. لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع لفترة أطول قد يغير هذه التوقعات، خصوصاً بعد سنوات من التضخم المرتفع جعلت الشركات والمستهلكين أكثر سرعة في تعديل الأسعار.

وتقول الاقتصادية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كريستين فوربس، لـ«أسوشييتد برس»، إن مخاطر استمرار التضخم أصبحت أكبر من مخاطر تراجعه سريعاً، مشيرة إلى أن المستهلكين والشركات باتوا أكثر حساسية بعد تجربة السنوات الأخيرة، ما قد يدفعهم إلى رفع الأسعار بوتيرة أسرع.

معركة المصداقية

لذلك، فإن قرار رفع الفائدة قد لا يكون موجهاً فقط إلى التضخم الحالي، بل إلى مصداقية «الفيدرالي» في المستقبل؛ فوارش، الذي شدد في خطابه خلال مؤتمر «جاكسون هول» الشهر الماضي، على أن البيانات الأخيرة لا تظهر تحسناً كافياً في الاتجاهات الأساسية للتضخم، وضع نفسه أمام اختبار عملي. وإذا رفع الفائدة يوم الأربعاء، فإنه يثبت أن تحذيراته لم تكن مجرد رسائل إلى الأسواق.

أما إذا امتنع عن الرفع رغم هذه التصريحات، فقد تواجه الأسواق سؤالاً مختلفاً يتعلق بمدى استعداد البنك المركزي لاستخدام أدواته إذا استمر التضخم مرتفعاً.

وهذا مهم بصورة خاصة في سوق السندات.

فالمستثمرون لا ينظرون فقط إلى سعر الفائدة قصير الأجل، بل إلى المسار المتوقع للسياسة النقدية والتضخم على مدى سنوات. وقد تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 5 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 2007، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.39 في المائة.

وبالتالي، فإن «الفيدرالي» يواجه مفارقة أخرى: قد يؤدي رفع الفائدة إلى إضعاف الاقتصاد على المدى القصير، لكنه قد يساعد في المقابل في احتواء ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إذا أقنع المستثمرين بأنه جاد في إعادة التضخم إلى هدفه.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة اللفيدرالية للسوق المفتوحة (الاحتياطي)

النفط يختبر حدود السياسة النقدية

لكن النفط يبقى الاختبار الأكثر وضوحاً لحدود أدوات «الفيدرالي»؛ فارتفاع أسعار الخام لا يظهر في فاتورة الوقود فقط، بل ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والشحن والإنتاج والخدمات. وكلما طال أمد الارتفاع، زادت احتمالات انتقاله إلى أسعار أوسع نطاقاً.

وهنا يصبح دور السياسة النقدية غير مباشر: لا يستطيع «الفيدرالي» زيادة إمدادات النفط، لكنه يستطيع محاولة منع ارتفاع أسعار الطاقة من خلق موجة ثانية من التضخم عبر الطلب والأجور والتوقعات.

ويقول ريان سويت، كبير الاقتصاديين العالميين في «أكسفورد إيكونوميكس» لـ«إنفستوبيديا»، إن 3 من أبرز مصادر التضخم فوق هدف «الفيدرالي» هي حرب الشرق الأوسط، وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والرسوم الجمركية، وهي ضغوط لا يستطيع البنك المركزي معالجتها مباشرة برفع أسعار الفائدة.

الذكاء الاصطناعي يضيف معادلة جديدة

لا تتوقف المعضلة عند الطاقة.

فطفرة الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت عاملاً مهماً في الاقتصاد الأميركي؛ ليس فقط من خلال الطلب على الرقائق والطاقة والمعدات، وإنما أيضاً عبر تأثيرها في الاستثمار والنمو وعوائد السندات طويلة الأجل.

وهنا يجد «الفيدرالي» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فإذا استمر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بقوة، فقد يبقي الطلب مرتفعاً ويزيد الضغوط السعرية. أما إذا تباطأت الطفرة بصورة حادة، فقد يتراجع الاستثمار والنمو، ما يغير الحسابات باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

أي إن أحد مصادر التضخم الحالية يمكن أن يتحول، إذا تباطأ فجأة، إلى مصدر ضغط على النمو.

رفع واحد أم بداية مسار؟

لهذا السبب، قد لا يكون السؤال الأهم بعد قرار الأربعاء هو ما إذا كان «الفيدرالي» سيرفع الفائدة، بل: ماذا سيفعل بعد ذلك؟

فالأسواق تسعّر بالفعل استمرار التشديد، مع توقعات بـ3 زيادات في سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار). لكن تسعير هذه الزيادات لا يعني بالضرورة أن «الفيدرالي» حسم بدء دورة تشديد جديدة.

فقد يكون رفع الأربعاء، كما يرى بعض الاقتصاديين، إجراءً لإدارة المخاطر يهدف إلى تأكيد التزام البنك بإعادة التضخم إلى هدفه، حتى مع توقعه أن يتلاشى بعض صدمات العرض مع مرور الوقت.

في المقابل، إذا قدّم رئيس «الفيدرالي» القرار باعتباره بداية مسار لإعادة السياسة النقدية إلى مستوى أكثر تشدداً، فقد تعيد الأسواق تسعير الزيادات المقبلة، بما يرفع عوائد السندات ويزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على تقييمات الأسهم.

ويرى كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك»، ماثيو لوزيتي، أن رفع الفائدة مرة واحدة نادراً ما يكون كافياً لإحداث أثر ملموس في الاقتصاد، ما يجعل لغة «الفيدرالي» بشأن الخطوات التالية أهم من الزيادة الأولى نفسها.

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)

الاختبار الحقيقي لوارش

في نهاية المطاف، لا يواجه وارش معادلة بسيطة بين كبح التضخم ودعم النمو، بل يواجه اختباراً أكثر تعقيداً: كيف يستخدم السياسة النقدية لمواجهة تضخم تتداخل في دفعه صدمات العرض مع قوة الطلب وتوقعات التضخم وظروف الأسواق المالية؟

فرفع الفائدة لن يخفض أسعار النفط مباشرة، ولن يلغي أثر الرسوم الجمركية، ولن يوقف طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. لكنه يظل الأداة المتاحة أمام «الفيدرالي» لمنع هذه الصدمات من الانتقال إلى سلوك سعري أكثر رسوخاً، أو إلى توقعات تضخمية يصعب كبحها لاحقاً.

ولهذا قد تكون رسالة وارش بعد القرار أهم من حجم الزيادة نفسها؛ فإذا أقنع الأسواق بأن التشديد محسوب ومتناسب مع مخاطر التضخم، وأنه لا يستهدف إضعاف الاقتصاد أكثر مما تقتضي الضرورة، فقد ينجح في احتواء الضغوط من دون التسبب في تباطؤ حاد.

أما إذا تحول رفع الفائدة إلى سلسلة طويلة من الزيادات في مواجهة تضخم تغذيه في الأساس عوامل لا تقع ضمن نطاق السياسة النقدية، فقد تنتقل المعركة من خفض التضخم إلى منع علاج التضخم من أن يصبح مصدراً جديداً لضعف النمو وسوق العمل.

ولا يقتصر اختبار وارش على هذه المعادلة الاقتصادية؛ فقراره يأتي أيضاً في ظل ضغوط سياسية من الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، ما يجعل أي مسار تشديدي جديد اختباراً لقدرة رئيس «الفيدرالي» على الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على استقلالية البنك المركزي.

وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لوارش: أن يثبت أن السياسة النقدية تُحدَّد وفق مسار التضخم والاقتصاد، لا وفق الضغوط السياسية، وأن يحدد في الوقت نفسه متى تكون الفائدة أداة فعالة لكبح التضخم، ومتى يصبح استخدامها لمواجهة صدمات العرض تكلفته الاقتصادية أكبر من فائدته.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ30 عاماً يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2002

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بأكثر من 6 نقاط أساس، الأربعاء، إلى 5.7041 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002.

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتباين مجدداً مع استمرار المخاوف المالية في فرنسا

تباينت عوائد سندات منطقة اليورو مجدداً يوم الأربعاء، مع ارتفاع عوائد السندات في الدول الأعلى مديونية بوتيرة أكبر من تلك في الدول التي تتمتع بملاذات آمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات الأسواق المالية في بورصة لندن (رويترز)

تكاليف الاقتراض البريطانية ترتفع لأعلى مستوى في 6 أيام مع صعود النفط

ارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد يوم الأربعاء، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً بعد 3 أيام من المكاسب

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الأربعاء، بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب، مع تأثير ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات العالمية على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

وتصدر سهم «الخدمات الأرضية» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 4.98 في المائة إلى 22.12 ريال، تلاه سهم «أمانة للتأمين» منخفضاً بنسبة 4.78 في المائة إلى 6.77 ريال، ثم سهم «سلوشنز» بنسبة 3.64 في المائة إلى 103.10 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «حديد وطني» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 10 في المائة إلى 2.20 ريال، تلاه سهم «بحر العرب» مرتفعاً بنسبة 9.79 في المائة إلى 4.15 ريال، ثم سهم «جيسكو» بنسبة 5.05 في المائة إلى 11.68 ريال.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر (أيلول).

وكان مؤشرا «ناسداك»، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» قد أنهيا تعاملات الثلاثاء عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعَين بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبتوقعات موسم قوي لنتائج أعمال الشركات في الربع الثالث، وفق «رويترز».

في المقابل، لا يزال مؤشر «داو جونز» الصناعي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 5 أغسطس (آب).

لكن معنويات المستثمرين اتجهت، يوم الأربعاء، نحو مزيد من الحذر مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة. وعادت أسعار خام برنت لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُنظر إليه على أنه مستوى نفسي مهم، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002، مسجلاً 5.70 في المائة، قبيل صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر، الذي قرر خلاله صناع السياسات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، رغم أن الأسواق لا تزال تُسعر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في تعاملات ما قبل الافتتاح، إذ هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 2.2 في المائة، وسهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع سهم «سبايس إكس» بنسبة 2.1 في المائة، بعد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الشركة، التي تعمل في مجالي الصواريخ والذكاء الاصطناعي، تسعى للحصول على تمويل بقيمة 40 مليار دولار لتمويل مشتريات من رقائق «إنفيديا».

في المقابل، ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 1.3 في المائة، بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن الشركة ستواصل العمل في مشروع تصنيع الرقائق «تيرافاب» التابع لإيلون ماسك.

وبحلول الساعة 6:02 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 178 نقطة، أو 0.34 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.14 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 100 بمقدار 129.25 نقطة، أو 0.41 في المائة.

وينطلق موسم نتائج أعمال الربع الثالث الأسبوع المقبل، مع ترقب إعلان عدد من المؤسسات المالية الكبرى نتائجها يوم الثلاثاء.

ويتوقع المحللون حالياً نمواً إجمالياً في أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 30.6 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، بقيادة قفزة متوقعة بنسبة 114.7 في المائة في أرباح قطاع الطاقة، تليها زيادة متوقعة بنسبة 66.5 في المائة في أرباح شركات التكنولوجيا، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ورغم أن نمو الأرباح المتوقع البالغ 30 في المائة يقل عن نمو الربع الثاني، عندما سجلت شركات المؤشر زيادة بنسبة 54 في المائة في الأرباح، فإن المستثمرين يتوقعون موسماً إيجابياً في المجمل يدعم بقاء أسواق الأسهم قرب مستوياتها القياسية.

وفي تحركات أخرى للأسهم، هبط سهم «كونستيليشن براندز» بنسبة 4.5 في المائة بعدما خفضت الشركة المصنعة لبيرة «كورونا» توقعاتها لهامش الربح التشغيلي السنوي.


السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
TT

السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري يعمل حالياً على نحو ثلاثة مسارات جديدة لا تزال قيد البناء، ضمن إطار مؤسسي يهدف إلى تسهيل دخول الشركات السعودية إلى السوق السورية، وتهيئة المجال أمام مشروعات قطاعية جديدة خلال المراحل المقبلة.

وتطورت العلاقات الاقتصادية السعودية-السورية منذ العام الماضي، مع وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار السابق المهندس خالد الفالح، ضم أكثر من 130 من رجال الأعمال والمستثمرين، في خطوة عكست حجم الاهتمام الرسمي والاقتصادي بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدَين.

وشهدت الزيارة توقيع أكثر من 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم في 11 قطاعاً حيوياً، بإجمالي استثمارات تجاوز 6.4 مليار دولار، شملت العقارات والبنية التحتية والاتصالات وتقنية المعلومات والصناعة وغيرها.

تنسيق مع «الصندوق السيادي السوري»

ووفق المعلومات، جرى وضع آلية للتنسيق مع هيئة الاستثمار السورية لتشكيل فريق مشترك يدرس تطوير الممرات اللوجستية البرية والبحرية، بما يشمل تسهيل الوصول المباشر للصادرات، وإجراءات الإدخال المؤقت للمعدات المستخدمة في تنفيذ المشروعات.

وفي موازاة ذلك، فتح اتحاد الغرف السعودية قناة مباشرة مع الصندوق السيادي السوري لمتابعة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص السعودي، ودعم التواصل مع الجهات المعنية في السوق السورية.

عدد من رجال الأعمال لدى البلدين خلال المنتدى الاستثماري الذي عقد في يوليو 2025 (واس)

وجاء تأسيس المجلس في وقت تستعد فيه سوريا لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص السعودي للمشاركة في مشروعات استثمارية وقطاعات اقتصادية مختلفة، مستفيداً من قدراته التمويلية والاستثمارية وخبراته في تطوير المشروعات.

ومنذ تأسيسه، شرع المجلس في إعداد خطة عمل للفترة من 2025 إلى 2030، تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي المستدام بين السعودية وسوريا، وإبراز الفرص الاستثمارية، ودعم الشراكات الاستراتيجية، وتسهيل الإجراءات التجارية واللوجستية أمام صادرات الشركات السعودية.

وتركز الخطة على تمكين القطاع الخاص السعودي من الاستفادة من فرص إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، من خلال دعم الصادرات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الأطر التنظيمية التي توفر بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين، مع التركيز على قطاعات تشمل البنية التحتية، والتجارة وتنمية الصادرات، والتطوير العقاري، والسياحة، والصناعة، والأمن الغذائي.

استثمارات جديدة

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي-السوري، محمد بن عبد الله أبو نيان، إن المجلس يضم في عضويته عدداً من كبار المسؤولين والمستثمرين السعوديين ذوي النشاط الدولي، بما يعزز قدرته على دعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وتحقيق مستهدفاته.

وزار وفد مجلس الأعمال السعودي-السوري العاصمة دمشق، خلال أغسطس (آب) الماضي، بمشاركة 180 من رجال الأعمال السعوديين، وعقد اجتماعات مشتركة وأكثر من 15 لقاءً مع مسؤولين حكوميين، إلى جانب ثمانية لقاءات وورشات عمل قطاعية تناولت الفرص الاستثمارية والتحديات ومجالات التعاون.

وشهدت الزيارة إعلان مشروع «شام فيو» التابع لشركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب تدشين أعمال فندق «نارسيس دمشق» التابع لمجموعة «بودل» السعودية للفنادق والمنتجعات.