«الصندوق العالمي للآثار» في جولة خليجية استكشافية

رئيسته التنفيذية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هدم الأبنية القديمة وإعادة بنائها يجعلانها كأنها «ديزني لاند»

تكية إبراهيم الجولشاني في القاهرة (موقع الصندوق العالمي للآثار)
تكية إبراهيم الجولشاني في القاهرة (موقع الصندوق العالمي للآثار)
TT

«الصندوق العالمي للآثار» في جولة خليجية استكشافية

تكية إبراهيم الجولشاني في القاهرة (موقع الصندوق العالمي للآثار)
تكية إبراهيم الجولشاني في القاهرة (موقع الصندوق العالمي للآثار)

الجولة الاستكشافية التي قام بها وفد «الصندوق العالمي للآثار» المؤلف من 50 شخصاً، وشملت الكويت والبحرين والسعودية، صادف أن جاءت مع احتفال هذه المنظمة بالعيد الـ60 لانطلاقتها، وهي تسعى إلى أن توسّع أعمالها باتجاه الخليج العربي.

تقول بينيديكت دو مونلور، الرئيسة التنفيذية لـ«الصندوق العالمي للآثار»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نزور الخليج، لأن المنظمة تكبر، وثمة أشخاص جدد انضموا إلى مجلس الإدارة، من بينهم الشيخة مي آل خليفة. وهي حالياً، الشخصية العربية الوحيدة في المجلس».

مديرة الصندوق العالمي للآثار بينيديكت دو مونلور

وتشرح بينيديكت أن «هذه كانت رغبتنا، نظراً لدور الشيخة مي المهم في الحفاظ على التراث في البحرين، ونتطلّع لانضمام مزيد من الأعضاء العرب، والتعاون مع شركاء في المنطقة؛ نظراً لغناها التراثي». وترى أن العرب أنفسهم، باتوا أكثر اهتماماً بقضايا الآثار والحفاظ عليها، و«لدينا في المجلس الاستشاري نحو 20 شخصية عربية، بينهم من الكويت والسعودية والبحرين».

د. إيلي فلوطي ممثلاً للصندوق

ويدعم «الصندوق العالمي للتراث» مشاريع في العالم العربي، منذ 30 سنة، عمل خلالها على 70 مشروعاً، كلفت نحو 40 مليون دولار، لكن ليس له مركز رسمي عربي. وقد اختار الصندوق مؤخراً الدكتور إيلي فلوطي ممثلاً له في المنطقة العربية. «هو يمثلنا في مسائل الشراكة والتواصل. أما افتتاح مكتب رسمي، فهي فكرة جدّية نعمل على دراستها، ليكون أسوة بمكاتبنا في بقية أنحاء العالم».

الدكتور إيلي فلوطي (خاص الشرق الأوسط)

ويقول الدكتور فلوطي لـ«الشرق الأوسط» إن دوره هو التعريف بالصندوق. لأنه رغم المشروعات المهمة التي أنجزتها المنظمة في مصر والمنطقة، بقيت غير معروفة من قبل الناس. «ثمة تقصير. وعملي أن أسدّ هذه الفجوة. كما أنني إضافة إلى التواصل مع الإعلام أنسّق مع الحكومات والجهات المعنية، والمؤسسات، وأشرح ماهية المشروعات التي تحتاج إلى تمويلات».

حالياً، يعمل الصندوق على أكثر من مشروع عربي. في العراق يُرمّم متحف الموصل الذي دمّره «تنظيم داعش»، وكان قد بناه المهندس محمد مكية. وهناك ورشة في موقع بابل، وقلعة أربيل، هذا فيما يتعلق بالعراق. وفي اليمن ورشة في مدينة تعز القديمة، ويجري ترميم قصر الإمام. وفي مصر مشروعات أيضاً، أحدها في القاهرة القديمة في باب زويلة، في تكية إبراهيم الجولشاني، وثمة عمل على الموقع الفرعوني أبيدوس. وتعمل المنظمة بالتعاون مع الحكومات والسكان المحليين لتنفيذ مشروعاتها، وتساعد في توفير التّمويل والخبرات.

جانب من ورشة بابل (موقع الصندوق العالمي للآثار)

تحضير ملفات «اليونيسكو»

ويعمل الصندوق مع الحكومة الكويتية لتحضير الملف الذي سيُقدّم لـ«اليونيسكو» لوضع جزيرة فيلكا على لائحة التراث العالمي. في هذه الحالة، تقول بينيديكت: «شكّلنا فريقاً من أثريين ومهندسين ذهبوا إلى الجزيرة بحثوا ووثقوا، وحضّروا جزءاً من الملف الذي يُفترض أن يكون قوياً ومتماسكاً». لهذا فإن مهمات الصندوق العالمي ذات طبيعة متعدّدة، تختلف تبعاً للحاجة. فقد سبق لهذه المنظمة أن عمِلت مع العراق لتحضير ملف موقع بابل، وحضّرت مع الحكومة البيروفية، ملف موقع مجمع شنكيلو، الذي أُدرج منذ سنتين على لائحة التراث العالمي. هو نوع من الملفات يحتاج وجوداً على الأرض، للتوثيق والبحث وتعاوناً بين الخبراء الدوليين والجهات المحلية والحكومات التي هي من تقدم الملف، في نهاية المطاف.

60 سنة مع التراث

وبحسب بينيديكت فإن «الصندوق العالمي للتراث» بات المنظمة غير الحكومية الأولى عالمياً في الحفاظ على التراث. ويقع مركز الصندوق في نيويورك، وله مكاتب في البيرو ولندن، وباريس، وإسبانيا، والبرتغال، والهند، وسجّل في الصين، وله مشروعات في 112 دولة، وعمل على 700 موقع أثري. وكان قد أسّسه الكولونيل جيمس أ. جراي عام 1965، وبدأ عمله بالاهتمام بكنائس منحوتة في الصخر بإثيوبيا، وبعد الفيضانات القياسية التي ضربت مدينة البندقية عام 1966، حشد الكولونيل جراي جهوده لحماية كنوز التراث الإيطالي.

من ورشة بابل (موقع الصندوق العالمي للآثار)

وهدف الصندوق إنقاذ المعالم الأكثر تهديداً، سواء بسبب الحروب أو تحوّلات المناخ. وهذا الأخير هو سبب أساسي يتهدّد التراث في غالبية دول العالم باستثناء المنطقة العربية، حيث إن الغالبية الساحقة ممن أرسلوا طلبات مساعدة للمنظمة، يشتكون مما خلّفته الحروب من دمار، في سوريا كما في ليبيا والعراق وفلسطين. وتُشدّد بينيديكت على أن الصندوق يقوم على جهود الأفراد، ولا علاقة له بالسياسة، بل مهمته تحفيز الحكومات والهيئات على الاهتمام بالآثار.

25 موقعاً للمراقبة والمتابعة

ويعلن «الصندوق العالمي للتراث» عما يسميه «قائمة مواقع مراقبة الآثار» كل سنتين مرة، وتشمل 25 معلماً. وتضمنت لائحة عام 2025، مواقع مثل أديرة وادي درينو، بألبانيا، والنسيج العمراني التاريخي لمدينة غزة، بفلسطين، وخزانات المياه في المدينة العتيقة في تونس، والمدينة التاريخية لأنطاكيا. وأتت الاختيارات من بين مائتي طلب وصلت للمنظمة.

يُموّل الصندوق من جهات مختلفة، شركات وأفراد ومؤسسات، تذكر منها بينيديكت شركات: «أكور»، و«تيفاني» في اليابان، و«تاتا» في الهند، وهناك مشاركة لحكومات، مثل مشروع بابل المُمول من الدولة الأميركية، ومتحف الموصل المُمول من مؤسسة «ألف». وتشرح أن الدول التي تحسم من ضرائب مواطنيها، كما في أميركا وأوروبا عند دفع تبرعات، غالباً ما تجد فائدة في دفع الأموال للتراث أو قضايا أخرى، للاستفادة من التخفيضات الضريبية. «في العالم العربي الناس يعطون بدوافع اجتماعية ودينية وإنسانية، والآن جاء دور الثقافة، وهو أمر جيد. نحن ندعو الجميع للمساهمة في هذا المجال والعناية بترميم المعالم التراثية».

جولة الكويت والسعودية

مع توسع عمل «صندوق التراث العالمي» نما عدد الأعضاء المنضمين إليه. «والمنطقة العربية مهمة جداً، لأنها مهد الحضارات». لهذا تُعدُّ مديرة الصندوق أن لقاء الوفد الذي يزور المنطقة مع شخصيات خليجية، مثل الشيخة حصة آل الصباح، في الكويت، وهي من مؤسسي دار الآثار الإسلامية، وزيارة مكان مخصص لغزل الصوف، والحياكة والنسيج، أمر مهم. «لأننا نُركّز على الآثار والعمارات بوصفها تراثاً مادياً، لكننا معنيون أيضاً بالتراث غير المادي. لهذا كان جميلاً أن نرى شغل الصوف، وبيت الشيخة حصة الذي هو من هندسة حسن فتحي، وأن نزور المسجد الكبير في الكويت».

وبعد السعودية التي زار فيها الوفد العلا وجدة، واستفاد من وجود «بينالي الفنون الإسلامية»، تجد بينيديكت أنهم «في السعودية باتوا يدعمون التراث أكثر من أي بلد في العالم».

متحف الموصل يُرمّم بعد أن دمّره «داعش» (موقع الصندوق العالمي للآثار)

مركز الشيخ إبراهيم نموذج رائع

وفي البحرين جال الوفد في المحرق، وعدّت مديرة الصندوق أنها من المدن القليلة التي احتفظت بتاريخها، ممّا يُعطيها روحها، خصوصاً طريق اللؤلؤ، ومركز الشيخ إبراهيم ببيوته القديمة المرمّمة. تعقب قائلة: «حين يتحمّس الناس للجديد، ويتخلصّون من هذه المباني القديمة، ويتم القضاء عليها، نجد استعادتها مستحيلة، وإذا ما حاولنا بناءها مرة أخرى تُصبح مثل (ديزني لاند). لذلك يجب الحفاظ عليها، والاهتمام بها، وإعارتها العناية اللازمة». ويُعدّ مركز الشيخ إبراهيم نموذجاً رائعاً، «حيث نرى بيوتاً قديمة رُمّمت بمهارة، وبميزان دقيق يجمع بين التاريخ والحداثة. إنها تنبض بالروح، وتجلب السياح والمال أيضاً».

التراث مسؤولية الجميع

كان يُنظر إلى الحفاظ على الآثار على أنها وظيفة الدولة، بيد أن هناك وعياً اليوم لدور الهيئات والمنظمات غير الحكومية والأفراد. و«الصندوق العالمي للآثار» يريد أن يخرج من طابعه الأوروبي والأميركي، بعد أن انضم إليه أفراد من الهند والبيرو وغير ذلك. «لا نريد أن نبقى أميركيين، وإنما نُشدّد على التنوع والطابع الدولي، والحفاظ على علاقتنا بالجهات المحلية التي نتعامل معها».


مقالات ذات صلة

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ثقافة وفنون لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

كشفت واقعة استرداد مصر لتمثال رأس أثري من هولندا بعد تتبعه في أحد المعارض بمدينة ماسترخيت عن إمكانية أن تقود المعارض والمزادات الخارجية لاسترداد الآثار المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من العصر الفايكنجي وقد أُزيل جزء منها.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
يوميات الشرق الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)

7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

تسعى مصر لحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي، من خلال الملتقى الإقليمي الذي تنظمه وزارتا الثقافة والتعليم العالي بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تقترب من طريق الكباش

جاءت واقعة ضبط رجل وامرأة ينقبان عن الآثار أسفل مقهى بمدينة الأقصر، جنوب مصر، بالقرب من طريق الكباش، لتعيد إلى الأذهان جرائم سابقة.

حمدي عابدين (القاهرة )

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».