مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تقترب من طريق الكباش

بعد ضبط شريكين في مقهى بالأقصر يحفران إلى جواره

طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تقترب من طريق الكباش

طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

جاءت واقعة ضبط رجل وامرأة ينقبان عن الآثار أسفل مقهى بمدينة الأقصر، جنوب مصر، بالقرب من طريق الكباش، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية، لتعيد إلى الأذهان العديد من الجرائم السابقة التي جرت وقائعها في المنطقة نفسها، وكان آخرها قبل 6 أشهر، عند ضبط مجموعة من الأفراد يحفرون للتنقيب عن الآثار أسفل قصر الثقافة التابع للمدينة نفسها.

واقتراب عمليات التنقيب هذه المرة من منطقة الكرنك الأثرية وطريق الكباش جعل خبراء الآثار يطالبون بتغليظ العقوبات لمواجهة وردع كل من يحاول العبث بالكنوز الأثرية المصرية، ويستهين بها.

وخطورة عملية التنقيب بمقهى مجاور لطريق الكباش تكمن في قربها من المنطقة الأثرية، ما يحتم «فرض حرم للمناطق الأثرية، لمنع الوصول إليها والمساس بها»، وفق الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القطع الأثرية التي يتم تهريبها من عمليات التنقيب يصعب إرجاعها لأنها غير مسجلة، ولا توجد صور بحوزة الحكومة المصرية لها، من هنا تخرج الآثار الناتجة عن عمليات التنقيب السرية دون رجعة».

وعدّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، «البحث عن الآثار بالقرب من منطقة الكرنك وطريق الكباش يمثل نوعاً من السذاجة لدى من قاموا به، أو من يفكرون في تقليدهم في المستقبل»، لافتاً إلى أن هذه المنطقة تتمتع بأعلى مستوى من التأمين والحماية والمراقبة، ولا مجال لممارسة أي عمليات تنقيب أو حفر أو إضرار بالآثار هناك. والعملية وفق قوله لـ«الشرق الأوسط» رغم خطورتها وجرأة من قاموا بها «تشير إلى سيطرة أحلام الثراء السريع على كثيرين، فضلاً عن عدم وجود وسائل للتحقق وعجز الناس عن مواجهة المستقبل».

وأضاف عبد البصير: «رغم أن العقوبات قادرة على الردع وحماية الآثار، فإنها تحتاج إلى تنمية الوعي لدى الناس، وتقوية شعورهم بأهمية المحافظة على ما نملك من كنوز، لأن ما لدينا من آثار ليس ملكاً لنا وحدنا، بل للأجيال القادمة، ولا أبالغ إذا قلت إنها كنوز بالنسبة للإنسانية كلها».

ووفق كلام خبير الآثار والباحث في المصريات، أحمد عامر، فإن «الآثار المصرية عموماً ثروة قومية، ومن يرتكبون مثل هذه الجرائم لا يفهمون معنى لقيم أو مبادئ ترتبط بالمحافظة على الآثار وحمايتها». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى من عمليات تنقيب في قصر ثقافة الأقصر قبل شهور يكشف عن تهافت الاستناد للوعي أو الثقافة ونجاعتهما في منع مثل هذه الجرائم. والحلّ حسب رأيي هو تغليظ العقوبات بحيث تصل إلى حد مصادرة الأموال، والعقارات التي يملكها مرتكبو مثل هذه الجرائم».

وجرائم التنقيب عن الآثار لا تتوقف، في الأقصر وغيرها من المناطق الأثرية، وقبل عدة شهور أيضاً ضبطت قوات الأمن 58 تمثالاً أثرياً صغيراً داخل منزل بقرية القرنة، غرب مدينة الأقصر، وفي الداخل وجدوا حفرة عميقة.

وعقوبة الحبس وفق قول عامر: «مهما زادت مدتها لم تعد رادعة، والأحداث التي تقع تباعاً وجرائم التنقيب عن الآثار التي يتم اكتشافها تشير إلى أن قضبان السجن لم تعد رادعة للأشخاص الباحثين عن الثراء السريع بالمتاجرة في كنوز يجب ألا تكون مجالاً للبيع، ولا تقدر بمال».


مقالات ذات صلة

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق من القطع النادرة للنسيج الجنائزي بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري بالتحرير يبرز نسيجاً جنائزياً نادراً

من خلال قطعة أثرية استثنائية تجسد تلاقي الفن الجنائزي، والعقيدة المصرية القديمة في العصور المتأخرة، ​يعرض المتحف المصري بالقاهرة نسيجاً جنائزياً نادراً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط) play-circle 02:44

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

سوق حلب التاريخية تنهض تدريجياً من الدمار، وتعكس الأسواق المرممة مزيجاً من التراث التجاري والحرفي العريق، بينما لا تزال بعض الأزقة تعاني من آثار الحرب والزلزال

عبد الفتاح فرج (حلب - سوريا)
يوميات الشرق لقطة علوية لجبال جنوب سيناء (تصوير: عبد الفتاح فرج)

نقش عمره 5 آلاف عام يؤكد هيمنة المصريين المبكرة على سيناء

عُثر على نقش قديم يعود تاريخه إلى نحو 5 آلاف عام، في منطقة جنوب غربي شبه جزيرة سيناء، ويُظهر بشكل استثنائي كيف فرض المصريون سيطرتهم على سيناء.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
يوميات الشرق جمجمة بشرية معروضة خلال حفل في برلين بألمانيا 29 أغسطس 2018 (رويترز)

العثور على جمجمة أحد سكان أستراليا الأصليين في جامعة كولونيا الألمانية

قالت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، إن جمجمة لأحد السكان الأصليين من أستراليا كانت مفقودة في جامعة كولونيا الألمانية العام الماضي تم العثور عليها.

«الشرق الأوسط» (برلين)

وفد قطري يطّلع على تطورات العمل بـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»

بحث الطرفان خلال اللقاء أوجه التعاون الإعلامي والابتكار الرقمي (SRMG)
بحث الطرفان خلال اللقاء أوجه التعاون الإعلامي والابتكار الرقمي (SRMG)
TT

وفد قطري يطّلع على تطورات العمل بـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»

بحث الطرفان خلال اللقاء أوجه التعاون الإعلامي والابتكار الرقمي (SRMG)
بحث الطرفان خلال اللقاء أوجه التعاون الإعلامي والابتكار الرقمي (SRMG)

استقبلت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، بمقرها في الرياض، الشيخ حمد بن عبد العزيز آل ثاني، المستشار بالمؤسسة القطرية للإعلام، يرافقه عدد من القيادات في المؤسسات الإعلامية القطرية.

وكان في استقبال الشيخ حمد بن عبد العزيز والوفد المرافق لدى وصولهم إلى مقر المجموعة، جمانا الراشد الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، وعدد من القيادات التنفيذية.

جمانا الراشد الرئيسة التنفيذية لـ«الأبحاث والإعلام» لدى استقبالها الشيخ حمد بن عبد العزيز والوفد المرافق لدى وصولهم إلى مقر المجموعة (SRMG)

وشملت الزيارة جولةً على عدد من منصات المجموعة، بينها مكتبَا صحيفة «الشرق الأوسط»، و«مانجا العربية»، حيث استمع الوفد إلى شرح حول طبيعة أعمالها ومنتجاتها وإسهاماتها في صناعة المحتوى الإبداعي.

كما اطلع الضيوف على أبرز التطورات التي تشهدها المجموعة السعودية للأبحاث والاعلام في إطار خططها الاستراتيجية وتطوير المحتوى، بما يشمل تحديث المنصات الإعلامية، وتعزيز إنتاج المحتوى، وتبني أحدث التقنيات في مجال صناعة المحتوى.

غسان شربل يُطلع الوفد القطري على جانب من أرشيف «الشرق الأوسط» بحضور صالح الدويس وناصر الحقباني (SRMG)

وبحث الطرفان خلال اللقاء أوجه التعاون الإعلامي والابتكار الرقمي، وأكدا حرصهما على تعزيز العلاقات الإعلامية وتطويرها لما يخدم المشهد الإعلامي والمهني في المنطقة.

Your Premium trial has ended


وسام حنّا يعزز حضور «أكرم من مين» في رمضان

وسام حنا في موسم رمضاني جديد مع برنامج «إل بي سي آي» (إل بي سي آي)
وسام حنا في موسم رمضاني جديد مع برنامج «إل بي سي آي» (إل بي سي آي)
TT

وسام حنّا يعزز حضور «أكرم من مين» في رمضان

وسام حنا في موسم رمضاني جديد مع برنامج «إل بي سي آي» (إل بي سي آي)
وسام حنا في موسم رمضاني جديد مع برنامج «إل بي سي آي» (إل بي سي آي)

استطاع الممثل وسام حنّا أن يرسّخ حضوره في شهر رمضان من كل عام من خلال برنامج الألعاب والجوائز «أكرم من مين» على شاشة «إل بي سي آي» (LBCI)، ما جعله من الوجوه المرتبطة بهذا الموسم التلفزيوني، بعد أن أثبت كفاءة واضحة في تقديم برامج الترفيه والربح.

وانطلاقاً من ذلك، تعتمد المحطة المذكورة عليه في موسم يشهد منافسة بين محطات التلفزة على استقطاب أكبر عدد من المشاهدين؛ إذ خصّصت لبرنامجه ميزانية ملحوظة انعكست على قيمة الجوائز المادية المقدّمة للمشاركين، إضافة إلى تنفيذ الشارة الغنائية الخاصة بـ«أكرم من مين».

حفظ متابعو البرنامج شارة موسمه الأول «أنا المعلّم»، تلتها شارة «أكرم من مين» في موسمه الثاني. وفي موسمه الثالث، يُطلّ البرنامج بشارة غنائية جديدة كتب كلماتها وسام حنّا نفسه، وتتكرّر فيها عبارة «Money Money».

يقدّم في كليب البرنامج إطلالة جديدة (إل بي سي آي)

وكانت محطة «إل بي سي آي» قد دعت أهل الصحافة إلى موقع تصوير كليب البرنامج في مركز المعارض «فوروم دي بيروت»، حيث اطّلعوا عن قرب على مراحل تنفيذ العمل. وسترافق الأغنية مشاهدي «أكرم من مين» طوال شهر رمضان. وهي من إنتاج ميشلين شحّود، وألحان كارل أسمر، ويشارك فيها حنّا إلى جانب الفنانة بلقيس ضمن لوحات استعراضية راقصة. أما الكليب، فحمل توقيع المخرج بيار خضرا، وقد خُصِّص له فريق عمل كبير وإمكانات إنتاجية لافتة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يوضح وسام حنّا أن مشاركة فنانة عربية في غناء شارة برنامج ألعاب تُعدّ خطوة غير مألوفة، مشيراً إلى أنها تجربة مختلفة عن الشارات الدرامية المعتادة. ويضيف أن هذه المشاركة تحمل بُعداً رمزياً يتناسب مع أجواء شهر رمضان، خصوصاً أن البرنامج يقوم على تقديم فرص ربح للمشاركين. ويرى أن هذه الخطوة تعكس الموقع الذي بات يحتلّه «أكرم من مين» ضمن خريطة البرامج الرمضانية، بعدما تجاوز النظرة إليه كبرنامج ترفيهي فقط.

ويُشير حنّا إلى أن الميزانية التي تخصّصها «إل بي سي آي» لإنتاج البرنامج كبيرة، وتغطي مختلف تفاصيله، من تصوير الشارة إلى كلفة الجوائز والهدايا. ويعبِّر عن تقديره لدعم المحطة وثقتها به، ويرى أن هذا الدعم ساهم في استمرار البرنامج وتطوّره.

يرى في تقديمه برامج التسلية ما يروي شغفه الفني (إل بي سي آي)

ويلاحظ المتابع لمسيرته الفنية تراجعه نسبياً عن العمل الدرامي في مقابل تركيزه على برامج التسلية والألعاب. وفي هذا السياق، يوضح حنّا أن الأمر مرتبط بضيق الوقت، لا بابتعاد نهائي عن التمثيل، مؤكداً أنه لا يمانع العودة إلى الدراما إذا عُرض عليه دور يتناسب مع طموحاته الفنية الحالية.

وعن النجومية التي يحققها من خلال «أكرم من مين»، يصفها بأنها مختلفة عن نجومية التمثيل، كونها تقوم على تواصل يومي ومباشر مع الناس. ويقول إن هذا القرب من الجمهور شكَّل تجربة غير متوقعة بالنسبة إليه، ويحرص على الحفاظ عليها.

ويختم حنّا بالإشارة إلى أن لكل مجال فني خصوصيته، ويؤكد أنه في مجال الدراما هناك من يسبقه بنجوميته وبخبراته؛ ولكن في مجال تقديم برامج الألعاب والجوائز يرى أنه الأكثر تميزاً. «قد يكون هناك شخص ثانٍ ينافسني وليس ثالثاً، فقلة هم الأشخاص الذين يستطيعون منافستي في ملعبي هذا».


المنتدى السعودي للإعلام يكاشف واقع القطاع في المنطقة العربية وتطلعاته للتأثير

سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
TT

المنتدى السعودي للإعلام يكاشف واقع القطاع في المنطقة العربية وتطلعاته للتأثير

سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)

ألقى دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» وكيفية استثمارها في بناء سمعة الدول وتشكيل وعي الشعوب تجاه القضايا الدولية المعاصرة، وقدموا في جلسات متعددة، خلال ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام، مكاشفة صريحة عن واقع قطاع الإعلام في المنطقة العربية، ومتطلبات نهوضه للوفاء باستحقاقات المرحلة وبلوغ تأثيره الآفاق الدولية.

وناقشت جلسات وورشات اليوم الثاني من المنتدى السعودي للإعلام الذي عُقد في الرياض تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، محاور عدة تنوعت بين دور صحافة المواطن في صناعة مشهد الأخبار، وتحديات مواكبة البنية التحتية الرقمية لتحولات صناعة المحتوى، وآليات صناعة القصص الصحافية النوعية في ظل زخم التقنيات الإعلامية واتجاهات المحتوى المتعددة.

ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام في مكاشفة صريحة عن واقع قطاع الإعلام بالمنطقة العربية (واس)

مواجهة الأخبار المزيفة والتضليل

ناقشت جلسة «دبلوماسية التأثير... الإعلام وتشكيل الصورة» دور الإعلام في صناعة الصورة الذهنية وتعزيز القوة الناعمة للدول، بمشاركة عدد من السفراء المعتمَدين لدى السعودية.

وقال ضياء الدين بامخرمة، سفير جيبوتي وعميد السلك الدبلوماسي لدى السعودية، إن الدبلوماسية شهدت تطوراً كبيراً انتقلت معه من إطارها التقليدي إلى الدبلوماسية العامة، مؤكداً أن «القوة الناعمة» باتت أداة رئيسة للدول للتعريف بنفسها وخدمة مصالحها السياسية والاقتصادية.

وأوضح بامخرمة أن السعودية تقدم نموذجاً بارزاً في دبلوماسية التأثير عبر تنظيم المنتديات الدولية، والاستثمار في الثقافة والرياضة، ولا سيما كرة القدم، التي أسهمت في إيصال الحضور السعودي إلى مختلف أنحاء العالم.

وأكد بامخرمة أن نجاح «دبلوماسية التأثير» يعتمد بشكل جوهري على فهم عقلية المتلقي وثقافته؛ لضمان إيصال السردية بالشكل الصحيح وتحقيق الأثر المطلوب، مشدداً على أن نجاح الخطاب الإعلامي والدبلوماسي مرهون بالسردية الواضحة والصادقة، وأنها هي وحدها القادرة على خلق تأثير واقعي وبناء ثقة متينة بين المرسل والمتلقي، مما يجعل خطاب السياسي مفهوماً ومقبولاً.

وأضاف بامخرمة: «في ظل تقارب العالم وتحوله إلى قرية صغيرة، تسقط السرديات الكاذبة والمزيفة سريعاً، ولا يمكن لها الصمود أمام تدفق المعلومات والحقائق»، وعَدَّ أن الإعلام الرقمي، اليوم، جعل كشف الزيف أسرع، وأن السردية الصادقة وحدها هي القادرة على التأثير وبناء علاقة مستدامة مع الرأي العام.

جلسات متعددة خلال ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام (واس)

من جانبه، أكَّد خافيير كارباجوسا سانشيز، سفير مملكة إسبانيا لدى السعودية، أن العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية علاقة تاريخية، وأصبحت أكثر تعقيداً وتأثيراً في عصر الاتصالات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أن الإعلام لم يكن يوماً مجرد ناقل، بل فاعل ومؤثر، مشيراً إلى أن العمل السياسي لا يمكن فصله عن إدارة الحضور الإعلامي.

بدوره، أكَّد الدكتور سهيل إعجاز خان، سفير الهند لدى السعودية، أن بناء الصورة الذهنية وصناعة الانطباع يمثلان جوهر الدبلوماسية العامة والثقافية، موضحاً أن إيصال الرسالة الصحيحة إلى الجمهور المناسب هو مفتاح التأثير، وأن الفن والمطبخ الوطني يعدان من الأدوات الفعالة للقوة الناعمة.

وقال السفير الهندي إن الدبلوماسية الثقافية تعتمد على تفعيل أدوات القوة الناعمة مثل الفنون والموسيقى والمطبخ لتعزيز التواصل الإنساني المباشر وبناء الجسور بين الشعوب، مؤكداً أن الجالية الهندية في المملكة وثقافة السينما والمطبخ تسهم في بناء الصورة الذهنية وتعزيز الشراكات بفاعلية وتأثير قد يفوق أحياناً الجهود الرسمية المباشرة للسفارة.

وفي مواجهة الأخبار المزيفة والتضليل في الفضاء الرقمي، قال السفير سهيل إعجاز خان إن الاستجابة تتطلب دبلوماسية تتسم بالسرعة والصدق والمباشرة لتقديم الحقائق قبل انتشار الشائعات.

من جانبه أوضح موغوبو ديفيد موغابي، سفير جنوب أفريقيا لدى السعودية، أن الاحترام المتبادل والحوار يشكلان ركيزة أساسية للعمل الدبلوماسي، مشيراً إلى أن التحديين الرئيسين اللذين يواجهان الدبلوماسية، اليوم، يتمثلان في انتشار المعلومات المضللة، وتسارع إيقاع الإعلام الحديث، مقارنة بطبيعة العمل الدبلوماسي القائم على التدرج وبناء العلاقات طويلة الأمد.

اليوم الثاني من المنتدى السعودي للإعلام الذي عُقد بالرياض تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل» (واس)

مكاشفة الإعلام العربي

وفي جلسة حوارية لمكاشفة الإعلام العربي ومتطلبات توسيع تأثيره عالمياً، قال الصحافي السعودي جميل الذيابي إن الإعلام المحلي العربي موجَّه في الأغلب إلى الداخل، وتعمل من وراءه عقلية تخاطب الداخل ولا تفكر كثيراً في النطاق العالمي، مشيراً إلى أن الإعلام في المنطقة العربية يتسم بحالة من الانفعالية، وأن العقلية العربية متفاوتة في النظر إلى المحتوى الإعلامي والتعامل معه.

وحثّ الذيابي إعلام المنطقة العربية على مواكبة المرحلة، وأضاف: «ينبغي على الإعلام المواكبة، بعد تحقيقه، خلال السنوات الأخيرة، تأثيراً لافتاً، حيث بدأت الوكالات الأجنبية تنقل عنه باستمرار، لكن موثوقيته لدى الرأي العام العربي لا تزال محدودة ومتأثرة بنوعية الإعلام بين القادم من الخارج والنابع من داخل الحدود».

المعرض المصاحب للمنتدى بمشاركة عارضين من دول العالم (واس)

من جهته قال الكاتب الصحافي مأمون فندي إن القصة التي تكتب في العالم العربي يُنظر إليها في العالم انطلاقاً من موقعها أو طبيعتها، مشيراً إلى أن العالم يضع معاييره الخاصة بالمصداقية والدقة والمصدرية، ثم يقوم بتطبيقها على ما يصله من العالم العربي.

وتابع أن هناك غياباً للوسيلة التي تحقق وصول المعلومة والخبر الدقيق من المنطقة العربية إلى العالم، مشيراً إلى أن العالم، اليوم، يعيش في زمن الشبكات المعقدة، وأن الوسائل الإعلامية والعربية منها ينبغي أن تتموضع ضمن هذه الشبكات.

وختم فندي: «يستطيع العالم العربي أن تكون لديه قصة صحافية خاصة، تبدأ تياراً من التأثير، وذلك من خلال القصة الخاصة والسبْق الفريد»، مُبدياً أسفه على أن أغلب المؤسسات والهيئات العربية الرسمية تُفضل أن تختار وسيلة أجنبية لتمرير أخبارها والوصول بها إلى العالم.