قضاء الأطفال أكثر من 90 دقيقة يومياً أمام الشاشات يؤثر على تطورهم

طفل يعمل على جهاز لوحي بحضانة في فرنسا (أرشيفية- أ.ف.ب)
طفل يعمل على جهاز لوحي بحضانة في فرنسا (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

قضاء الأطفال أكثر من 90 دقيقة يومياً أمام الشاشات يؤثر على تطورهم

طفل يعمل على جهاز لوحي بحضانة في فرنسا (أرشيفية- أ.ف.ب)
طفل يعمل على جهاز لوحي بحضانة في فرنسا (أرشيفية- أ.ف.ب)

كشفت دراسة أن الأطفال الذين تقل سنهم عن عامين، والذين يقضون أكثر من ساعة ونصف في اليوم في مشاهدة التلفزيون أو الإنترنت، لديهم مهارات لغوية أضعف، وهم أكثر عرضة لسوء التصرف في سن الرابعة والثامنة.

ووفقاً لدراسة جديدة، تتبع الأكاديميون أكثر من 6 آلاف طفل تتراوح سنهم بين عامين وثمانية أعوام، للتحقيق في تأثير انتهاك الحد الأقصى للأطفال الصغار الذين تتراوح سنهم بين عامين وخمسة أعوام، الذي لا يزيد عن ساعة واحدة في اليوم من وقت الشاشة.

وأفادت الدراسة بأن ساعة واحدة هي الحد الأقصى الموصَى به من قبل باحثي الصحة؛ لكن معظم الأطفال البريطانيين الذين تتراوح سنهم بين عامين وخمسة أعوام يقضون أكثر من ساعتين في اليوم في مشاهدة التلفزيون أو اللعب على أجهزة الكومبيوتر أو استخدام الهاتف الذكي.

ووفقاً لصحيفة «تلغراف» فإن طفلاً واحداً من كل خمسة يمتلك بالفعل هاتفاً ذكياً في سن الثانية، وفقاً للهيئة التنظيمية عبر الإنترنت «أوفكوم».

ووجدت دراسة أجرتها جامعة كانتربري في نيوزيلندا، وخضعت لمراجعة الأقران، أن الأطفال الذين شاهدوا أكثر من 90 دقيقة من «وقت الشاشة المباشر اليومي» كانوا -بحلول سن 4.5 و8 سنوات- أقل من المتوسط ​​في المفردات والتواصل والكتابة والحساب وطلاقة الحروف، كما كانت لديهم مهارات اجتماعية أضعف. وكانت لديهم مشاكل، هي أنهم أكثر عرضة للعب بمفردهم، وأقل استحساناً من قبل الأطفال الآخرين، وأقل عرضة لمشاركة ألعابهم.

وكان أداء الأطفال الذين قضوا أكثر من 2.5 ساعة من وقت الشاشة أسوأ. وعلى النقيض من ذلك، كان لدى الأطفال الذين شاهدوا أقل من ساعة واحدة يومياً من وقت الشاشة الموصى به دولياً مهارات لغوية أفضل ومستويات تعليمية أعلى ومشاكل سلوكية أقل، وكانوا أكثر اجتماعية من المتوسط ​​بحلول سن الرابعة والثامنة.

وكان تأثير انتهاك حدود وقت الشاشة كبيراً بما يكفي بحلول سن الثامنة، ليعني أن الأطفال كانوا أكثر عرضة ليكونوا في مستوى متدنٍّ بفصولهم من الناحية التعليمية. ولو لم يكن لديهم هذا القدر من الوقت أمام الشاشات، لكانوا قد أصبحوا أفضل، وفق الدراسة.

وقالت ميغان غاث، إحدى الباحثات: «لقد وجدنا علاقة خطية، فكلما زاد الوقت الذي تعرضوا له أمام الشاشات، كانت نتائجهم أسوأ، وكان ذلك أكثر وضوحاً في أعلى مستويات التعرض للشاشات».

وقال التقرير إن مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال على الإنترنت بشكل متزايد يفسر سبب رؤية المعلمين للأطفال وهم يأتون إلى المدرسة في سن الخامسة بمهارات لغوية وتعليمية واجتماعية أقل مما كانوا عليه في الماضي. وقال الباحثون: «إن وقت الشاشة خلال مرحلة الطفولة المبكرة ينبئ بالمهارات التي يمتلكها الأطفال عند وصولهم إلى المدرسة، والارتفاع الكبير في استخدام الشاشة على مدار السنوات الأخيرة قد يفسر جزئياً سبب انخفاض الاستعداد للمدرسة على مدار السنوات الأخيرة».

وقال الباحثون إن هذا يتجاوز المخاطر الصحية الناجمة عن زيادة الوقت الذي يقضونه في الجلوس بسبب وقت الشاشة، بما في ذلك ارتفاع معدلات السمنة والمرض وزيادة زيارات الأطباء. وقالوا إن تقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة التلفزيون أو الإنترنت يمكن أن تكون له آثار كبيرة على جودة تعليم الأطفال وصحتهم.

وأفادت الدراسة بأنه «نظراً لانتشار وسائل الإعلام التي تحتوي على شاشات في حياة الأطفال اليومية، وحقيقة أن الاستخدام قابل للتعديل بسهولة، فمن المرجح أن تكون التأثيرات على الصحة العامة كبيرة».

وتوصي إرشادات منظمة الصحة العالمية المتفق عليها دولياً بعدم استخدام الشاشات للأطفال دون سن الثانية، وأقل من ساعة واحدة يومياً للأطفال الذين تتراوح سنهم بين 2 و5 سنوات.

ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث الحالية باستمرار أن ما يصل إلى 80 في المائة من الأطفال في سن الثانية، و95 في المائة من الأطفال في سن الثالثة، على مستوى العالم، يتفاعلون مع الشاشات الرقمية فوق المستويات الموصى بها.


مقالات ذات صلة

تبدو بريئة وبدافع الحب... 5 عادات شائعة يفعلها الأجداد تضر بالأحفاد

يوميات الشرق عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم لكنها قد تكون مؤذية (بكسلز)

تبدو بريئة وبدافع الحب... 5 عادات شائعة يفعلها الأجداد تضر بالأحفاد

يحتل الأجداد مكانة خاصة في حياة الأطفال، لكن بعض التصرفات التي تبدو عفوية قد تترك أثراً غير مقصود في نفسية الطفل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» (رويترز)

مسؤول سابق في «غوغل»: الذكاء الاصطناعي قد يضر الأطفال أكثر من التواصل الاجتماعي

دعا ‌توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» هذا الأسبوع إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تبدو بريئة وبدافع الحب... 5 عادات شائعة يفعلها الأجداد تضر بالأحفاد

عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم لكنها قد تكون مؤذية (بكسلز)
عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم لكنها قد تكون مؤذية (بكسلز)
TT

تبدو بريئة وبدافع الحب... 5 عادات شائعة يفعلها الأجداد تضر بالأحفاد

عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم لكنها قد تكون مؤذية (بكسلز)
عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم لكنها قد تكون مؤذية (بكسلز)

يحتل الأجداد مكانة خاصة في حياة الأطفال، ويمكن أن يكونوا من أكثر أفراد الأسرة تأثيراً في حياة الطفل، وغالباً ما ترتبط ذكرياتهم معهم بالحب والحنان والقصص واللحظات العائلية الدافئة. لكن بعض التصرفات التي تبدو عفوية أو محبة قد تترك أثراً غير مقصود في نفسية الطفل، خصوصاً عندما تتعلق بحدوده الشخصية أو علاقته بوالديه أو نظرته إلى جسده.

وفي هذا التقرير، يسلّط متخصصون في علاج الأطفال الضوء على 5 عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم، لكنها قد تكون مؤذية، ويوضحون ما يمكن فعله بدلاً منها لبناء علاقة أكثر أماناً واحتراماً مع الطفل.

تشجيع الأطفال على الاحتفاظ بـ«أسرار»

قد تستخدم الجدة أو الجد عبارات مثل «هذا سرنا الصغير» أو «لا تخبر أمك»، بهدف تعزيز الشعور بالقرب من الحفيد، لكن جيلين أموديو، وهي متخصصة مرخصة في الصحة النفسية لدى مركز «واي بوينت ويلنس»، تصف هذه العادة بأنها «واحدة من أخطر العادات».

حتى لو كان «السر» يتعلق بأمور بسيطة، مثل تناول الحلوى قبل العشاء أو السهر بعد موعد النوم، فإن تشجيع الطفل على إخفاء أمور صغيرة عن والدَيه قد يخلق مشكلة أكبر.

وأوضحت أموديو أن «تشجيع الطفل على الاحتفاظ بأسرار بشأن أمور صغيرة يفتح الباب أمام المعتدين لاستغلال ثقة الطفل وتشجيعه على إخفاء سلوكيات أو تفاعلات غير آمنة عن والدَيه».

ما الذي يمكن فعله بدلاً من ذلك؟

اقترحت أموديو إعادة صياغة موضوع الحلويات أو مخالفة بعض القواعد مؤقتاً، باستخدام عبارات واضحة لا تجعل الطفل يربط بين القرب من الجد أو الجدة وإخفاء الأسرار عن والديه.

فعلى سبيل المثال، يمكن القول: «أعرف أن ماما وبابا يقولان لا حلوى قبل العشاء في المنزل، لكن سنسألهما إذا كان تناول الآيس كريم أولاً عند الجدة مقبولاً».

إجبار الطفل على إعطاء قبلة أو عناق

من الطبيعي أن يرغب الجد أو الجدة في الحصول على عناق أو قبلة من الحفيد، لكن إجبار الطفل على ذلك، وما قد تحمله هذه الممارسة من رسالة ضمنية، يمثّل مشكلة، خصوصاً إذا كان الطفل يبتعد أو يتردد.

وقال مؤسس «روكي ماونتن كاونسلينغ كوليكتيف»، كوري ريد-فاناس: «عندما يقول الطفل (لا) بالكلمات أو بلغة الجسد، ويتجاوز شخص بالغ هذا الرفض، يتعلم الطفل أن شعوره بعدم الارتياح لا يهم عندما يتعلق الأمر بالبالغين أو بالمجاملة الاجتماعية».

وأضاف أن ذلك «يعلمه أنه لا يستطيع التحكم في حدوده الجسدية».

ما الذي يمكن فعله بدلاً من ذلك؟

لإظهار المودة وتلقيها من دون فرضها، يمكن منح الطفل خيارات، مثل العناق أو المصافحة أو التلويح باليد، مع احترام اختياره.

تقويض سلطة الوالدَين

حتى إذا لم يوافق الجد أو الجدة على الطريقة التي يربي بها ابنه أو ابنته طفلهما، فإن احترام قرارات الوالدَين يظل مهماً.

وقالت كايتلين سيفيرين، وهي معالجة زواج وأسرة متخصصة في العمل مع المراهقين وشريكة مؤسسة «كالتيفا تين روتس»: «حتى الأجداد الذين يملكون أفضل النيات يقعون في خطأ تقويض سلطة الوالدَين».

وأضافت أن الهدف قد يكون بناء علاقة جيدة مع الحفيد أو تعزيز التواصل معه أو الظهور بمظهر الشخص «المرح»، لكن ذلك قد يتسبب في ضرر أكبر مما كان مقصوداً.

وقد يظهر هذا السلوك، على سبيل المثال، عندما يدير الجد أو الجدة عينيه استهزاءً بعد أن يقول أحد الوالدين إن وقت استخدام أجهزة «آيباد» قد انتهى.

ما الذي يمكن فعله بدلاً من ذلك؟

تقترح سيفيرين الاتفاق مع الوالدَين على القيم والتوقعات الأسرية، معتبرة أن ذلك «يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً».

واقترحت سيفيرين إيجاد فرص خاصة ومنفصلة يمكن فيها للجد أو الجدة «التدليل» بعد الحصول على موافقة الوالدَين.

التعليق على جسم الحفيد أو وزنه أو شهيته أو طريقة تناوله للطعام

حتى لو كان المقصود من هذه التعليقات تقديم مجاملة، فإنها قد تكون ذات آثار مؤذية.

ومن أمثلة ذلك قول عبارات مثل: «تبدو نحيفاً جداً»، أو «أنت تأكل بشكل جيد جداً».

وقالت الدكتورة ويلداليز كارو، وهي اختصاصية نفسية إكلينيكية مرخصة ومساهمة طبية في «ذا هيلينغ سنتر تشيري هيل»: «هذا النوع من الحوار يجعل الأطفال يدركون أن أجسادهم تخضع للمراقبة والحكم».

وأضافت أن «التعليقات المتكررة المتمحورة حول الجسم قد تؤدي إلى الشعور بالعار تجاه الذات والمقارنة والهوس غير الصحي بالطعام والمظهر».

ما الذي يمكن فعله بدلاً من ذلك؟

بدلاً من التعليق على شكل جسم الطفل، أوصت كارو بالتركيز على ما يفعله أو يتعلمه أو يبتكره أو يستمتع به.

ويمكن، على سبيل المثال، إخبار الطفل بأنه مرح أو طيب أو فضولي أو متقبل للآخرين أو مثابر.

وأضافت: «يجب أن يتمكن الأطفال من الجلوس إلى مائدة أجدادهم من دون التفكير في أنهم يخضعون للتقييم، سواء طبق الطعام أو أجسادهم».

التحدث نيابة عن الأحفاد

عندما يكون الحفيد خجولاً، من المفهوم أن يرغب الجد أو الجدة في التحدث نيابة عنه لتخفيف قلقه أو مواصلة الحديث، لكن ذلك قد لا يكون مفيداً له على المدى الطويل.

وأوضح الدكتور ماكس دوشاي، وهو اختصاصي نفسي مرخص وشريك مؤسس ورئيس تنفيذي في «كي إم إن سايك»: «عندما يتحدث الأجداد بشكل متكرر نيابة عن أحفادهم، قد يؤدي ذلك إلى منح الأطفال فرصاً أقل لتطوير قدرتهم على التعبير عن رغباتهم أو احتياجاتهم، من خلال الإجابة عن الأسئلة والمشاركة في المحادثات مع الآخرين».

ما الذي يمكن فعله بدلاً من ذلك؟

يمكن تقديم المساعدة إلى الطفل بطرق أخرى، مثل منحه وقتاً إضافياً للرد وعدم التسرع في الإجابة نيابة عنه.

وشجع دوشاي على دعم تطوير مهارات التواصل لدى الطفل، لأن ذلك يرسل إليه رسالة مفادها أن أفكاره مهمة وأن البالغين من حوله يثقون بقدرته على التعبير عنها.


لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».