العراق يحاول إقناع فصائل مسلحة متحالفة مع إيران بالتخلي عن السلاح

بغداد توازن علاقاتها بواشنطن وطهران... وتشعر بالقلق من تنظيم «داعش» في سوريا

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال المقابلة مع وكالة "رويترز"
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال المقابلة مع وكالة "رويترز"
TT

العراق يحاول إقناع فصائل مسلحة متحالفة مع إيران بالتخلي عن السلاح

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال المقابلة مع وكالة "رويترز"
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال المقابلة مع وكالة "رويترز"

قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم الخميس، إن بغداد تحاول إقناع فصائل مسلحة عراقية قوية، خاضت قتالاً ضد القوات الأميركية وأطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل، بالتخلي عن سلاحها أو الانضمام إلى قوات الأمن الرسمية.

وتأتي هذه الخطوة وسط تحولات مزلزلة في الشرق الأوسط شملت إضعاف قوة جماعات وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران في غزة ولبنان وإطاحة قوات المعارضة السورية بالرئيس بشار الأسد.

وتعهدت الإدارة الأميركية المقبلة التي سيتزعمها الرئيس المنتخب دونالد ترمب بتعزيز الضغوط على طهران التي طالما دعمت عدداً من الأحزاب السياسية ومجموعة من الفصائل المسلحة في العراق.

ويشعر بعض المسؤولين في بغداد بالقلق من احتمال أن يكون الدور على العراق في تغيير الوضع القائم، لكن حسين قلل من أهمية هذا في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء في أثناء زيارة رسمية إلى لندن. وقال: «لا نعتقد أن العراق هو الدولة التالية».

وأضاف أن الحكومة تجري محادثات للسيطرة على هذه الجماعات مع الاستمرار في الحفاظ على التوازن بين علاقاتها بكل من واشنطن وطهران. وقال: «منذ عامين أو ثلاثة أعوام كان من المستحيل مناقشة هذا الموضوع في مجتمعنا».

لكن الآن أصبح من غير المقبول وجود مجموعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة. وقال حسين: «بدأ كثيرون من الزعماء السياسيين وأحزاب سياسية كثيرة في إثارة النقاش، وآمل في أن نتمكن من إقناع زعماء هذه الجماعات بالتخلي عن أسلحتهم، ثم أن يكونوا جزءاً من القوات المسلحة تحت مسؤولية الحكومة».

عدم اليقين

وتعرضت قدرة العراق على تحقيق التوازن لاختبار بعد هجمات شنتها جماعات مسلحة عراقية مدعومة من إيران على إسرائيل وعلى القوات الأميركية في البلاد. وقالت هذه الجماعات إنها فعلت ذلك تضامناً مع الفلسطينيين في الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة.

ومنح إعلان وقف إطلاق النار في غزة الحكومة العراقية فرصة لالتقاط الأنفاس على الرغم من شيوع حالة عدم اليقين عن كيفية تعامل البلاد مع الأوضاع بعد تولي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة.

وخلال فترة رئاسة ترمب السابقة، توترت العلاقات بعد أن أمر ترمب باغتيال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في بغداد عام 2020، مما أدى إلى هجوم صاروخي باليستي إيراني على قاعدة عراقية بها قوات أميركية.

وقال حسين: «نأمل في مواصلة هذه العلاقة الجيدة مع واشنطن... من السابق لأوانه الحديث عن السياسة التي سيتبعها الرئيس ترمب تجاه العراق أو إيران».

وأكد حسين أن بغداد مستعدة للمساعدة في تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران إذا طُلب منها ذلك، مشيراً إلى الوساطة السابقة بين السعودية وإيران التي مهدت الطريق لتطبيع العلاقات بينهما في عام 2023.

سوريا

وبخصوص الوضع في سوريا المجاورة، قال حسين إن العراق لن يطمئن بشأن سوريا إلا عندما يرى عملية سياسية شاملة، مضيفاً أن بغداد ستزود دمشق بالحبوب والنفط بمجرد التأكد من أنها ستصل إلى جميع السوريين.

وذكر أن بغداد تجري محادثات مع وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة بشأن القيام بزيارة للعراق.

وأضاف: «نحن قلقون بشأن تنظيم (داعش)، لذلك نحن على اتصال مع الجانب السوري للتحدث حول هذه الأمور، ولكن في النهاية فإن استقرار سوريا يعني وجود ممثلين عن جميع الأطياف في العملية السياسية».

واتفقت بغداد وواشنطن العام الماضي على إنهاء عمل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بحلول سبتمبر (‬أيلول) 2026 والانتقال إلى العلاقات العسكرية الثنائية، لكن حسين قال إنه يتعين مراقبة التطورات في سوريا.

وأضاف حسين: «في المقام الأول، نفكر في أمن العراق واستقراره. وإذا كان هناك تهديد لبلدنا، فمن المؤكد أن الأمر سيكون مختلفاً». وتابع: «لكن حتى هذه اللحظة لا نرى أي تهديد».


مقالات ذات صلة

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

المشرق العربي رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

خاص العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

خفّض العراق قيمة عملته، الأربعاء، ليرتفع سعر الصرف الرسمي من نحو 1300 دينار للدولار إلى 1500 دينار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
TT

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)

حققت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» في يومها الخامس، أمس، انتصاراً جديداً مع تمكن القوات الحكومية من تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية والمرتفعات المحيطة بهما من الوجود الحوثي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على المضيق ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إضافة إلى جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المطلة على الممر الملاحي الدولي.

وأوضحت أن القوات نفذت التفافاً مباغتاً تجاوزت خلاله خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم، ما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

وكانت هيئة الطيران المدني السعودية قد أعلنت استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص من جنسيات مختلفة، إثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمرين مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية في المطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.


شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
TT

شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

تزايدت الشكوك حول انعقاد جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، قبل الانتخابات النصفية الأميركية، إذ قال مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع.

وكان مزمعاً عقد الجلسة بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لم يتلق لبنان بعد أي تأكيد لموعد انعقاد الجلسة. ويأمل لبنان أن يتوصل لإقناع الولايات المتحدة بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل 27 أكتوبر، ولاحقاً النصفية في أميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال مصدر لبناني إنه لا مصلحة له بترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين.


اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
TT

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية.
وأكد السعدي في بيان لبلاده ألقاه اليوم أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لمناقشة الحالة في اليمن، أن «هذه الجرائم تكشف مجددًا حقيقة الميليشيات الحوثية كجماعة إرهابية لا تتردد في استهداف المدنيين والمؤسسات الحيوية في محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق اليمنيين منذ سنوات خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة».
وأوضح السعدي، أن القوات المسلحة اليمنية وبدعم من التحالف بقيادة السعودية تدافع عن البحر الأحمر وباب المندب وتحمي بذلك شريانًا حيويًا يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف: «إذا كانت حرية الملاحة مصلحة مشتركة فإن حمايتها مسؤولية مشتركة أيضًا ولا ينبغي ترك اليمنيين يتحملون كلفتها وحدهم».
وطالب السفير السعدي مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح يحمّل الميليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد والعمل على تنفيذ قرارات المجلس بفاعلية وفي مقدمتها القرار رقم (2216) واتخاذ إجراءات عملية وحازمة للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى الميليشيات الحوثية.
وشدد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على مساءلة الجهات التي تقف وراء هذا الدعم للمليشيا الحوثية وفي مقدمتها النظام الإيراني وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التهريب والتمويل التي تغذي الحرب.
وثمن السفير السعدي المواقف الثابتة للسعودية ودعمها المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني بما في ذلك تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع الشهر الجاري في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
ونوه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، استجابةً لطلب الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتخاذ إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفًا هذا التوجيه بأنه مبادرة إنسانية بالغة الأهمية.
وقال السفير السعدي: إن مواقف السعودية تجسد حقيقة أن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إدارة الأزمة أو الاستجابة لتداعياتها الأمنية بل يجب أن تمتد إلى حماية الإنسان اليمني.