لماذا يعاود حب الشباب الظهور بعد العلاج؟

تتعرض النساء لضغوط مجتمعية أكبر بسبب مشكلات تتعلق ببشرتهن (رويترز)
تتعرض النساء لضغوط مجتمعية أكبر بسبب مشكلات تتعلق ببشرتهن (رويترز)
TT

لماذا يعاود حب الشباب الظهور بعد العلاج؟

تتعرض النساء لضغوط مجتمعية أكبر بسبب مشكلات تتعلق ببشرتهن (رويترز)
تتعرض النساء لضغوط مجتمعية أكبر بسبب مشكلات تتعلق ببشرتهن (رويترز)

توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون في مستشفى ماساتشوستس العام ببريغهام في الولايات المتحدة إلى استراتيجيات لتقليل تكرار ظهور حب الشباب مجدداً حتى بعد تناول الدواء المخصص لعلاج حب الشباب الشديد.

وكما أفاد باحثو الدراسة التى نشرت نتائجها في دورية «جاما ديرماتولوجي»، الأربعاء، «ارتبطت الجرعة التراكمية الأعلى من عقار إيزوتريتينوين بانخفاض خطر تكرار ظهور حب الشباب».

وتؤدي الهرمونات الجنسية خلال فترة المراهقة إلى تغييرات فسيولوجية كبيرة. ومن أكثر التجارب شيوعاً ومؤلمة في بعض الأحيان خلال فترة المراهقة ظهور حب الشباب، وهو حالة جلدية تنتج عن انسداد بصيلات الشعر بالزيت وخلايا الجلد الميتة.

كما تظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن ميكروبيوم الأمعاء الصحي، وهو مجتمع من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش معاً في الأمعاء، يؤثر على عدد من جوانب النمو والتطور البشري، خصوصاً خلال فترة المراهقة.

ويقول باحثون إن مفتاح السر في معرفة أسباب الإصابة بحب الشباب هو زيت الجلد الطبيعي الذي يسمى «الزهم»، كما أوضح فريق بحثي بقيادة ويليام إيسلر، باحث في شركة الأدوية فايزر في كامبريدج، ماساتشوستس، في دراستهم المنشورة مايو 2019، في دورية «ساينس ترانزيشينال ميديسين».

والزهم عبارة عن مادة زيتية يميل لونها للون الأصفر، ويتم إفرازها بشكل طبيعي عن طريق الغدد الدهنية، حيث تتوزع في مختلف أنحاء الجسم، وتوجد بالقرب من الجلد.

قال الفريق إن الزهم مهم لصحة الجلد لأنه يساعد في تنظيم درجة الحرارة وطرد الميكروبات. لكن يُعتقد منذ فترة طويلة أن الإفراط في إنتاج الزهم يسهم في ظهور حب الشباب.

وكما أوضح الدكتور رامان مادان، طبيب الأمراض الجلدية في مستشفى هنتنغتون التابع لمؤسسة نورثويل هيلث في هنتنغتون، نيويورك: «يمكن أن يعلق الكثير من الزهم في الغدد، مما يتسبب في تورمها وظهور نتوء تحت الجلد».

الفتيات الأكثر عُرضة

ووجدت دراسة ماساتشوستس أن المريضات كانت أكثر عرضة لتكرار ظهور حب الشباب، وأن تكرار ظهور حب الشباب الذي يستلزم أيضاً العلاج بأدوية مثل المضادات الحيوية عن طريق الفم أو استخدام عقار «سبيرونولاكتون» أو عبر دورة أخرى من عقار «إيزوتريتينوين» حدث في نحو 1 من كل 5 مرضى، وكان أكثر شيوعاً بين الإناث وأولئك الذين تناولوا جرعات تراكمية أقل.

من المهم عدم الاستهانة بالتأثير الذي يمكن أن تحدثه مشاكل الجلد على الصحة العقلية (سي بي سي)

ويُعرف عقار «إيزوتريتينوين» عادةً باسم أكوتان، وهو العلاج الطبي الوحيد المعتمد القادر على إحداث شفاء طويل الأمد من حب الشباب الشديد. وعلى الرغم من فعاليته العالية، فإن بعض الأفراد يعانون من تكرار ظهور حب الشباب حتى بعد إتمامهم لدورة علاجية.

قال جون باربييري، دكتور بقسم الأمراض الجلدية ومدير عيادة علاج حب الشباب المتقدمة في مستشفى بريغهام والنساء، وهو عضو مؤسس لنظام الرعاية الصحية في مستشفى ماساتشوستس العام ببريغهام: «تدعم هذه النتائج إمكانية تخصيص أنظمة الجرعات وفقاً لأهداف وتفضيلات تتعلق بالمريض».

وأوضح: «نظراً لأن الآثار الجانبية تعتمد بشكل كبير على الجرعة، يمكن أن تساعد هذه النتائج الأطباء على العمل مع المرضى لاختيار أفضل جرعة لهم لموازنة المخاطر والفوائد».

وتظهر دراسة سابقة قادها الباحثان في علم النفس بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد بالولايات المتحدة، ميساكي ناتسواكي وتوبيت ييتس، أن التأثيرات النفسية لحب الشباب بين المراهقين غالباً ما تكون «سامة».

ويقول باحثون إن علاج حب الشباب يعالج نصف المشكلة فقط، مشددين على الحاجة إلى نهج أكثر شمولاً لعلاج حب الشباب يجمع بين تخصصات علم النفس والأمراض الجلدية.

وتُظهر العديد من الدراسات روابط مباشرة بين حب الشباب والاكتئاب والقلق والأفكار الانتحارية. ويواجه المراهقون المصابون بحب الشباب صعوبة أكبر في تكوين الصداقات، وإيجاد شركاء رومانسيين، والشعور بالارتباط بالمدرسة.

ويدعو الباحثان عبر نتائج دراستهما المنشورة في دورية «بيو سيكوسوشيال ميديسين» إلى إعادة النظر في العلاج، مشيرين إلى أن نسبة كبيرة من الشباب المصابين به يعانون من نوبات متكررة.

وتظهر نتائج الأبحاث أن الإناث يعانين من تأثيرات نفسية سلبية بمعدل أعلى من الذكور، قائلين: «إن المثل الجمالية للبشرة الصافية والخالية من العيوب يعتنقها كلا الجنسين. لكن الإناث يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر لتحقيق هذه المثل العليا مقارنة بالذكور»، ومشددين على أنه يجب إعادة النظر في حب الشباب لدى المراهقين بوصفه مرضاً له آثار مماثلة لأمراض خطيرة أخرى شائعة.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث عند تناول الزنك على معدة فارغة؟

صحتك طريقة تناول الزنك تلعب دوراً مهماً في فاعليته (رويترز)

ماذا يحدث عند تناول الزنك على معدة فارغة؟

يُعدّ الزنك عنصراً معدنياً أساسياً يحتاج إليه الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكتلة في الرقبة قد تنتج عن اضطرابات في الغدة الدرقية أو عن السرطان (بيكسلز)

أعراض غير متوقعة قد تكشف السرطان مبكراً: 15 علامة لا ينبغي تجاهلها

يعرف كثير من الناس أن ظهور كتلة في الثدي يستدعي الفحص الطبي، إلا أن الكتل ليست العلامة الوحيدة المحتملة للإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)

دواء شائع يؤخِّر ظهور أعراض «الروماتويد» لسنوات

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية كينغز لندن البريطانية، عن أنه يُمكن لدواء شائع تأخير ظهور أعراض مرض الروماتويد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك شرب القهوة قبل تناول أي طعام قد يسبب آثاراً جانبية غير متوقعة (أ.ف.ب)

4 آثار جانبية خطيرة لشرب القهوة على معدة فارغة

رغم فوائد القهوة المتعددة، فإن شربها قبل تناول أي طعام قد يسبب آثاراً جانبية غير متوقعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحفاظ على نوم كافٍ ومنتظم لا يسهم فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يكون عنصراً داعماً في الوقاية من التهابات المسالك البولية والتعافي منها (بيكسلز)

ما تأثير النوم على التهاب المسالك البولية؟

ليس النوم مجرد فترة راحة، بل هو عملية حيوية تدعم مناعة الجسم وتنظّم العديد من الوظائف الفسيولوجية المرتبطة بصحة الجهاز البولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
TT

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)
الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

رعى سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، الأربعاء، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج «تطوير المؤسسات الصحافية»، وذلك بحضور مسؤولين ورؤساء جهات حكومية وخاصة ومؤسسات ذات علاقة.

ويهدف هذا البرنامج إلى تمكين المؤسسات الصحافية من تحديث نماذج وأساليب عملها، ورفع جاهزيتها للمستقبل، وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي، وبناء قدراتها المهنية والإعلامية، بما يسهم في الارتقاء بجودة المحتوى الصحافي.

وكتب الدوسري في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «المؤسسات الصحافية السعودية هي ذاكرة الوطن وصوت منجزاته، والحفاظ على ريادتها ودعمها التزام مهني نؤمن به»، مضيفاً: «لذا أطلقنا عدد من اتفاقيات الشراكة ضمن (برنامج تطوير المؤسسات الصحافية) لتمكينها، ولتبقى مزدهرة ومواكبة للمستقبل، ومستندة إلى ممارسات مهنية احترافية تعزز حضورنا الإعلامي».

يهدف البرنامج إلى تمكين المؤسسات الصحافية من تحديث نماذج وأساليب عملها (واس)

وأبرمت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة مذكرة تعاون مع مؤسسة المدينة للصحافة والنشر «صحيفة المدينة»، لدعم جهود التنمية في المنطقة من خلال تطوير المحتوى الإعلامي المتخصص، وتبادل الخبرات، وتعزيز أدوات النشر الرقمي، وبناء نموذج إعلامي متجدد يخدم السكان والزوار.

وتسعى مذكرة تفاهم بين الهيئة السعودية للسياحة ومؤسسة عسير للصحافة والنشر «جريدة الوطن»، إلى تعزيز التكامل في مجال الإعلام المتخصص الداعم للقطاع السياحي، عبر إثراء المحتوى الإعلامي السياحي، وتمكين المنصات الرقمية من الوصول إلى شرائح متنوعة من الجمهور.

وجرى توقيع مذكرات تفاهم بين أكاديمية الإعلام السعودية، وكلٍّ من صحف «المدينة، الوطن، مكة»؛ بهدف تعزيز التعاون في مجالات التطوير والتدريب والتوظيف، وبناء الشراكات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات العلمية والعملية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

يُسهم البرنامج في رفع جاهزية المؤسسات الصحافية للمستقبل (واس)

وشملت الاتفاقيات عقد شراكة مع شركة «ترند»، بوصفها شريكاً وراعياً رقمياً للمرحلة الأولى، حيث تُقدِّم حزمة خدمات متخصصة تشمل الاستشارات الإعلامية والاستراتيجية، وتطوير الحلول التقنية والابتكارية، وصناعة المحتوى النوعي بمختلف أشكاله، وبناء الشراكات الإعلامية، وتطوير نماذج الإيرادات، بما يسهم في دعم التحوّل الرقمي للمؤسسات الصحافية، ورفع جودة المحتوى، وتعزيز كفاءتها التشغيلية واستدامتها.

وسيُنفّذ برنامج «تطوير المؤسسات الصحافية» في مرحلته الأولى بمتابعة وتقييم مستمرين من فرق الدعم في «هيئة تنظيم الإعلام»، مع العمل على تطوير الأدوات والخطط وفقاً لما يظهر من احتياجات وفرص خلال التنفيذ.

شراكة لرفع جودة المحتوى وتعزيز استدامة الكفاءة التشغيلية للمؤسسات الصحافية (واس)

يشار إلى أن هذه الخطوة ستتبعها مراحل لاحقة تُبنى على ما يتحقق من نتائج، وتشكل نقطة انطلاق لمسارات تنظيمية وتشريعية قادمة، يجري إعدادها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وصولاً إلى إصدار «نظام الإعلام»؛ بما يسهم في تمكين المؤسسات الصحافية من تنويع منتجاتها ومصادر إيراداتها، وتعزيز استدامتها المالية والتشغيلية خلال السنوات المقبلة.


«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)
الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«يُشبه عنوان هذه الدورة التجربة التي نعيشها حين نمضي مساءنا هنا، حيث نختبر لحظات من السعادة المشتركة، ونشعر بأننا عائلة واحدة»... بهذه الكلمات لخَّصت وزيرة السياحة ورئيسة «مهرجان البستان»، لورا لحود، عنوان الحدث الذي تأسس عام 1994.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً، وتنطلق في 24 فبراير (شباط) وتستمر حتى 22 مارس (آذار)، تحت عنوان «العائلة والأصدقاء».

ورأت لورا لحود أن برنامج دورة عام 2026 يمثل رسالة موسيقية متنوعة، تقدّم تجارب إنسانية وعائلية وفنية مختلفة، حيث يلتقي موسيقيون أخوة أو الأب وأبناؤه أو الزوج والزوجة.

مارسيل خليفة وأبناؤه يفتتحون أولى ليالي المهرجان (الشرق الأوسط)

إلى جانب وزير الثقافة غسان سلامة وأعضاء لجنة المهرجان، حضرت في القاعة مؤسسة الحدث، ميرنا البستاني، التي كرّمتها ابنتها لورا بتحية وابتسامة حب، كما ذكرت خلال المؤتمر.

وأشارت لورا لحود إلى أن ما بدأته والدتها كان نابعاً من قناعة تُجسِّد إبداعاً وإصراراً على الاستدامة مهما تبدّلت الظروف.

وكما كان الحال في ليلة افتتاح المهرجان في 24 فبراير، ستُختتم أمسيات الدورة في 22 مارس بحضور نجوم من لبنان.

يبدأ النشاط الأول على مدى ليلتين متتاليتين، في 24 و25 فبراير، تحت عنوان «عائلتان صوت واحد». ويُطل على خشبة مسرح المهرجان في فندق البستان الثلاثي: مارسيل ورامي وساري خليفة، على التوالي على العود والبيانو والتشيللو، بمشاركة الموسيقيين شربل ونديم روحانا على العود والأكورديون. وتتضمن الحفلتان أغنيات مثل: «يا طير حمام»، و«تانغو»، و«صرخة»، و«يا بحرية».

أما الختام مساء الأحد 22 مارس، فتحييه المطربة جاهدة وهبة في حفل بعنوان «أهل القصيد»، يرافقها المايسترو أندريه الحاج وفرقتها الموسيقية، تغني خلالها قصائد شعر لجبران خليل جبران، ومحمود درويش، وطلال حيدر وغيرهم.

مسك الختام لفعاليات «البستان الدولي» مع جاهدة وهبة والمايسترو أندريه الحاج (الشرق الأوسط)

وعلى هامش ليالي المهرجان تقام أمسيات تتخلَّلها قراءات بالإنجليزية عن باخ، وغولدبيرغ مع الدكتور جورج حداد في 16 فبراير في متحف سرسق. في حين تُنظّم في 5 مارس أمسية بعنوان «فلنحكي جاز» من تنظيم مؤسسة شارل قرم مع زينة صالح كيالي. كما تقام ورش عمل في حديقة الفندق (كريستال غاردن) تدور موضوعاتها حول العزف على البيانو وموسيقى الجاز.

ومن النجوم العالميين المشاركين في إحياء المهرجان الشقيقتان هايونغ وسونغ ها شوي من كوريا. وتحت عنوان «ثلاثي مزدوج» (double treble) تقدمان مقطوعات موسيقية على التشيللو والكمان في 27 فبراير، حيث تعزفان بقيادة المايسترو سيرجاي سمباتيان لبرامز وبيتهوفن.

وفي الأسبوع الثاني من المهرجان تقام حفلتان موسيقيتان مع عازف الكمان رينو كابيسون، فيقدم معزوفات لغولدبرغ، وبرامز بمشاركة بول زيانترا على آلة الفيولا، وغيوم بيللوم على البيانو، وذلك في 2 و3 مارس.

وتنتقل فعاليات المهرجان إلى كنسية الجامعة اليسوعية في شارع مونو في 6 مارس، فتقام أمسية بعنوان «صلاة الأم» للسوبرانو ماريا زاباتا والميزو سوبرانو بيللا أماريان، يشاركهما التينور وانغ سانلين الغناء مع جوقة سيدة اللويزة في ليلة أوبرالية بامتياز.

ومن وحي عنوان المهرجان تحضر العائلة الموسيقية سارة أيوب ولورا أيوب لإحياء أمسية 7 مارس، فتعزفان على آلتي التشيللو والكمان ضمن برنامج منوع بين الموسيقى اللبنانية والمصرية والبوب الاسكوتلندي.

ومن الحفلات التي تقام في الأسبوع الثالث من «مهرجان البستان الدوليتريو هيرمس» و«ماكيدونيسيمو» في 9 و10 مارس، ويتخللهما عزف على البيانو والتشيلو مع جينيفرا باسيتي، وفرانشيسكا جيغليو، وغريتا ماريا لوبيفارو على البيانو.

وتتضمن الليلة الثانية عزفاً على الساكسوفون والكمان مع هيدان مامودوف، وألكسندر كرابوفسكي، إضافة إلى غيرهما على البيانو والتشيللو والبركشن.

«العائلة والأصدقاء» شعار المهرجان في نسخته الـ32 (الشرق الأوسط)

ويلتقي الثلاثي الفرنسي جيرمي وادغار وديفيد مورو في حفل موسيقي خاص بمعزوفات «شوبرت» في 12 مارس، يليها في 15 منه في قاعة «أسمبلي هول» في الجامعة الأميركية حفل بعنوان «سترينغز أتّاشد» (strings attached) مع الثنائي غينيوزاس على البيانو.

كما تستضيف كنيسة مار إلياس في القنطاري في 16 مارس حفل الثنائي جوليان وأليس لافيريير، فيعزفان مقطوعات موسيقية على الكمان والتشيللو لهاندل وباخ.

وفي 17 مارس يقام حفل بعنوان «ذا تانغو فاميلي» مع غلوريا كامبانير على البيانو، واليساندرو كاربوناري على الكلارينيت، فيما يتضمن الحفل ما قبل الأخير «الجاز والعائلة» في 20 مارس عزفاً على البيانو والبركشن للأخوين الإنجليزيين جوليان وجايمس جوزيف.


يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
TT

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)

أتاحت مشاهدة أفلام المخرج النرويجي يواكيم تريير في بيروت تلامساً مباشراً مع رؤية سينمائية تلمح في الإنسان كائناً غير مكتمل، يتشكّل عبر التردُّد والخسارة بقدر ما يتشكّل عبر الاختيارات. فسينماه لا تبحث عن قفلة مطمئنة، لتترك الحكايات مفتوحة على مساراتها غير المحسومة، في تأكيد ضمني على أنّ الحياة نفسها لا تُمنَح عادة نهاية واضحة. فالإنسان أمام كاميرته مسودة لا تنتهي ولا تصحّ مقاربته على أنه حكاية تُغلق بقفلة مُحكَمة.

في سينما «متروبوليس» بمنطقة مار مخايل البيروتية، عُرضت 4 أفلام لتريير، تسنَّت لكاتبة السطور مشاهدة 3 منها: «أوسلو، 31 أغسطس» و«أسوأ إنسان في العالم» و«قيمة عاطفية»، بينما بقي «إعادة تشغيل» خارج التجربة، ممّا يستدعي استبعاده من باب الأمانة النقدية. واللافت طوال الأمسيات أنّ المقاعد كانت ممتلئة دائماً، في إشارة إلى تفاعل ملحوظ مع هذا النوع من السينما، وتعطُّش جمهور بيروت لأعمال تشتغل على أسئلتها بعمق غير مُتعجّل، وتُقيم تواصلها مع المُشاهد عبر التفكير والمساءلة، قبل أي إثارة آنية سريعة الزوال.

بين الرغبة والتأجيل يتسرّب العمر في سينما يواكيم تريير (متروبوليس)

يُمسك تريير بالخيط الرفيع بين الحرّية والذنب والرغبة وعدم اليقين، ليضع المتلقّي بين «أنا» يُحبّها في خياله و«أنا» يعيشها فعلاً. لا يطارد الحبكة، وإنما أثرها النفسي. كلّ لقطة عنده تبدو كأنها تُسجّل «درجة حرارة» داخلية من خلال الصمت الذي يسبق الكلام، والتردّد الذي يُفسد القرار، والوعي الذي يتحوّل إلى ثقل داخلي حين يزداد أكثر مما يحتمل صاحبه.

في «أوسلو، 31 أغسطس»، يضغط تريير حياة كاملة داخل يوم واحد، ليُضيّق المسافة بين البطل ومصيره أو بين المدينة وأحكامها. بطله يتجوّل في أوسلو مثل مَن يتحسَّس إمكانية العودة إلى الحياة بعد انقطاع طويل، لكن المدينة تُكمل سَيرها من دون أن تكترث لاحتضانه أو مخاصمته. هذه العادية نفسها تُخزِّن القسوة. فالأصدقاء تزوّجوا، والمسارات استقرّت، والأحاديث تُقال بنبرة هادئة تُخفي مساءلة قاسية عن زمن مضى من دون أن يُستَثمر. فيصبح الإدمان في الفيلم أحد عوارض الحساسية الزائدة أمام عالم يشترط على الفرد أن يندمج من غير فسحة للتشكيك. لذلك لا يطلب تريير من المُشاهد سوى أن يُصغي إلى تلك الهوّة التي تُفتَح حين يشعر الإنسان بأنّ الحياة سبقته.

المسافة عند يواكيم تريير لا تُردم بين ما كان وما صار (متروبوليس)

وفي «أسوأ إنسان في العالم»، يأخذ تريير القلق الوجودي ذاته إلى طبقة مختلفة. هنا العكس: وفرة الخيارات تتحوَّل إلى شلل. بطلته اختزال لجيل يعيش تحت ضغط الاستحقاق الدائم. جيل مُطالب بأن يكون الأفضل والأنجح والأكثر توازناً، وأن يفعل ذلك فيما الأبواب كلّها مفتوحة والوقت البيولوجي يقرع من بعيد. هي واعية، وهذا الوعي مشكلتها. ترى الاحتمالات كلّها فتفقد القدرة على الالتزام بأيّ منها. فكلّ خيار يعني خسارة خيارات أخرى. لهذا يبدو الفيلم سردية عن الحرّية حين تغدو امتحاناً متواصلاً، وعن تحوُّل الحبّ من احتمال خلاص إلى محاكاة للزمن. فالرجل الأكبر سنّاً يريد شكلاً للحياة واستمرارية، والرجل الآخر الأصغر سنّاً يمنحها خفّة «الآن». لكن الخفّة نفسها لا تبني بيتاً. فمشهد توقُّف الزمن الذي يلمع على سطح الفيلم مثل فانتازيا شاعرية، يحمل في العمق اعترافاً قاسياً بأنّ الحرّية المطلقة لا تتحقّق إلا خارج الزمن، أي خارج الواقع.

«أوسلو، 31 أغسطس»... العودة إلى الحياة سؤال أثقل من القدرة على الإجابة (متروبوليس)

ثم يأتي «قيمة عاطفية» ليُعيد السؤال إلى العائلة وما يتراكم فيها من ديون نفسية لا تُسدَّد بالكلمات. عبره، يعود تريير إلى المنبع الأكثر تعقيداً ليُحوّل السينما إلى لغة اعتذار متأخّرة. فالأب مُخرِج يحاول أن يستعيد صلة بابنته عبر مشروع فيلم جديد، وكأنّ السيناريو رسالة لم يعرف كيف يكتبها في حياته. حين ترفض الابنة تأدية الدور، دفاعاً عن الذات ضدّ ابتزاز عاطفي مُقنَّع باسم الفنّ، تدخل ممثّلة أجنبية إلى المعادلة لتقلبها. عند هذه الثلاثية، الأب والابنة والنجمة السينمائية، يخترق المُشاهد طبقات الأب الداخلية حيث لا مجال لحَسْم إنْ كان يريد ابنته بوصفها ابنة أم بوصفها مادة تصلح للدور. هنا تُصبح «القيمة العاطفية» قيمة الشيء الذي نحتفظ به لأنّ التخلّي عنه اعتراف بعدم القدرة على الإغلاق، مثل بيت قديم أو علاقة مُتعِبة أو ذاكرة لا نعرف أين نضعها.

ما يجمع الأفلام الثلاثة رغم اختلاف أجيالها ومزاجها، هو أن تريير لا ينحاز إلى الإجابات النهائية. في «أوسلو، 31 أغسطس» نرى إنساناً لا يجد ما يكفي ليبقى. وفي «أسوأ إنسان في العالم» نرى إنسانة تخاف أن تختار فتخسر. وفي «قيمة عاطفية» نرى عائلة تحاول أن تتكلّم متأخّرة عبر الفنّ لأنّ الكلام المباشر كان دائماً أصعب. كأنّ تريير يرسم ثلاث حركات لرقصة واحدة، حين ينفد المعنى وحين يفيض المعنى وحين يتحوّل المعنى إلى إرث ثقيل داخل بيت.

«أسوأ إنسان في العالم»... امرأة ترى كل الاحتمالات فتتعثّر أمام خيار واحد (متروبوليس)

قدَّمت «متروبوليس» هذه الأفلام في بيروت ضمن سياق يُشجّع على التلقّي المتأنّي وإعادة الحسبان لزمن المُشاهدة ومعناها. فالجمهور الذي ملأ المقاعد لم يأتِ ليتفرَّج على «حكايات من الشمال». حَضَر للتفاعل مع سينما تُدرك أنّ الإنسان لا يُعرَّف ببطولاته وبمواقفه الكبرى وحدها، وليقترب من سينما تراه في تعقيده اليومي قبل اختزاله بمواقف فاصلة. ولا تكتسب هذه العروض أهميتها في كونها «تُعرض» فحسب، وإنما في تكريسها سينما تُقارب القلق الإنساني على أنه حالة قابلة للتفكير، وليس ذريعة درامية في مدينة تضطر غالباً إلى التكيُّف مع الخسارات.

سينما تريير تعبير صريح عن كون السينما مساحة لنتقبَّل أننا نتبدّل ونُخطئ ونؤجّل ونعود إلى أنفسنا متأخرين، ونكتشف في النهاية أنّ أكثر ما نحتاج إليه ليس حُكماً علينا، وإنما قراءة أمينة لِما نحن عليه.