عون يقود مساعي لتجنب مقاطعة شيعية للحكومة... وبري: الأمور ليست سلبية للغاية

نواف سلام يمد «اليد للجميع»: لست من أهل الإقصاء

رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يدلي بتصريح عقب اجتماع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يدلي بتصريح عقب اجتماع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
TT

عون يقود مساعي لتجنب مقاطعة شيعية للحكومة... وبري: الأمور ليست سلبية للغاية

رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يدلي بتصريح عقب اجتماع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يدلي بتصريح عقب اجتماع مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)

وصل رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نواف سلام إلى بيروت، الثلاثاء، ليبدأ المشاورات النيابية لتشكيل حكومةٍ طمأن إلى أنها «ليست للإقصاء» بل لـ«الوحدة والشراكة»، فيما علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس جوزيف عون يقود مساعي للحؤول دون تفاقم الأمور نحو مقاطعة الحكومة الجديدة، خصوصاً مع تواتر معلومات عن نية الفريق الشيعي مقاطعة الاستشارات التي سيجريها سلام مع الكتل النيابية الأربعاء.

وقالت المصادر إن «الثنائي الشيعي» قد لا يحضر اليوم الأول من الاستشارات التي تستمر حتى الخميس، «تعبيراً عن انزعاجه». إلا أن رئيس البرلمان نبيه بري اكتفى بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمور ليست سلبية للغاية»، ممتنعاً عن تحديد الخطوات التي سيقوم بها.

ووفق المعلومات، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخل على خط المساعي لمعالجة الأمور، عبر اتصالين أجراهما بعون وبري.

وشكّل تكليف سلام، الاثنين، مفاجأة كبيرة في لبنان، خصوصاً لناحية عدد الأصوات المرتفع الذي حصل عليه في الاستشارات النيابية، مقارنة بمنافسه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وبخلاف إرادة «الثنائي الشيعي».

وشدد رئيس الجمهورية على «وجوب عدم وضع أي عراقيل في وجه تشكيل الحكومة»، مؤكداً أنه «إذا انكسر مكون فسينكسر لبنان بأسره».

أولى محطات سلام

وكانت أولى محطات الرئيس المكلف قصر بعبدا، حيث التقى عون لتبلّغ قرار تكليفه تشكيل أول حكومة في عهد الرئيس الجديد، قبل عقد اجتماع ثلاثي جمعهما مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي غادر القصر من دون الإدلاء بأي تصريح.

جانب من اجتماع الرئيس عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري (إ.ب.أ)

وفي تصريح عقب اللقاء الثلاثي، شكر سلام النواب في البرلمان اللبناني والشعب على «الثقة لتولي المهمة الصعبة خدمة للبنان، وما حدث دعوة للعمل من أجل تحقيق أحلام اللبنانيين». وأكد أن «الأوان آن لبدء فصل جديد متجذر بالعدالة والأمن والتقدم والفرص ليكون لبنان بلد الأحرار المتساوين بالحقوق والواجبات».

كما علق سلام على تلويح نواب «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) بعد تكليفه بأزمة ميثاقية، من دون أن يسمّيهما، بالقول: «لست من أهل الإقصاء بل من أهل الوحدة والشراكة، ويدي ممدودة للجميع، وسأحرص على ألا يشعر مواطن واحد بالتهميش».

وأكد أن «أهم التحدّيات التي نواجهها هي آثار العدوان الإسرائيلي الأخير»، مشيراً إلى أن «جزءاً كبيراً من شعبنا لا تزال منازله مدمرة كما مؤسساته، وعلينا إعادة بناء القرى في البقاع والجنوب وبيروت»، مشدداً على أن إعادة الإعمار «ليست مجرد وعد، إنما التزام».

وأضاف: «يجب العمل على تنفيذ القرار 1701، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كل شبر لبناني. سنعمل لتنفيذ أحكام اتفاق الطائف التي لم تنفذ بعد، وتطبيق اللامركزية الإدارية، بالإضافة إلى إنصاف ضحايا انفجار مرفأ بيروت وتحقيق العدالة».

اجتماع رئاسي ثلاثي في قصر بعبدا (إ.ب.أ)

وإذ أكّد «أنّنا سنضع برنامجاً لبناء اقتصاد لبناني حديث ومنتج يؤمّن المزيد من فرص العمل»، أعرب عن تطلعه إلى «بناء دولة حديثة مدنية وعادلة».

وجاء تكليف سلام، وهو دبلوماسي مخضرم يرأس محكمة العدل الدولية في لاهاي، بعد أربعة أيام على انتخاب عون رئيساً، وبعد انتهاء الاستشارات النيابية وحصوله على 84 صوتاً من أصوات النواب البالغ عددهم 128 نائباً.

ووصف سلام المرحلة بأنها «فصل جديد». وقال: «الرهان الصحيح على وحدتنا، ونراهن بعضنا على بعض، فقد ضيّعنا فرصاً كثيرة لبناء دولة مستقلّة. سأبدأ العمل مع الرئيس عون من الآن لبناء الدولة ومؤسساتها».

 

عون يطلب عدم وضع عراقيل

وعادة ما يتسبب التباين السياسي العميق بين القوى الرئيسية في تأخير التشكيل الحكومي لأشهر. وقال عون، خلال استقباله نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، علي الخطيب، على رأس وفد: «لدينا اليوم فرص كبيرة جداً علينا استغلالها معاً، ولا وقت لتضييعه».

وأضاف: «يجب عدم وضع أي عراقيل في وجه تشكيل الحكومة؛ لأنه يجب استغلال هذه الفرص، وإرسال رسائل إيجابية إلى الخارج بأن لبنان قادر على أن يحكم نفسه، وعلى تنفيذ إعادة الإعمار بشفافية، وعلى بناء دولة ننادي بها جميعاً».

الرئيس اللبناني يستقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى (المركزية)

وأضاف: «إذا انكسر مكون (لبناني)، فسينكسر لبنان بأسره. ما حصل بالأمس هو عملية ديمقراطية أوصلت إلى نتيجة معينة، وهناك مراحل أخرى. ربما نضطر مرات إلى التراجع خطوة إلى الوراء، ولكن هناك مصلحة عامة هي الأهم».

ولفت عون إلى أن «أي اعتداء على أي بقعة في لبنان هو اعتداء على كل لبنان»، مضيفاً: «نحن نضغط باتجاه الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش في الجنوب». ورأى أنه «لو كان هناك دولة وجيش في الماضي لما انبرى أحد إلى المقاومة. اليوم تختلف المرحلة، الدولة مسؤولة وليست فئة واحدة فقط. الدولة بمجملها، والشعب اللبناني بمجمله، هما المسؤولان». كما شدد على أنه «ليس مسموحاً أن تحمل فئة واحدة عبء الصراع مع إسرائيل، بل يتشارك جميع اللبنانيين في تحمل عبء هذا الصراع».

وقال: «كوني ابن الجنوب، رفضت أن أتقبل التهاني احتراماً لأرواح الشهداء الذين سقطوا جراء الاعتداء الإسرائيلي، وأنا أؤمن بما قاله الإمام موسى الصدر بأنه لا يمكن أن يكون لبنان مبتسماً وجنوبه متألم أو باكٍ. هذا هو فكري وهذه هي طبيعة عملي».

دريان يدعو لتسهيل المهمة

بدوره، هنأ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، سلام بتكليفه تشكيل الحكومة، وبالثقة التي أولاه إياها النواب، متمنياً له «التوفيق والنجاح في المهام الملقاة على عاتقه في الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن».

وأكد دريان أن «تسهيل مهمة الرئيس المكلف واجب وطني لتشكيل حكومة وطنية جامعة من أصحاب الاختصاص والكفاءات»، داعياً القوى السياسية إلى «التعاون لتسهيل مهمة الرئيس المكلَّف لإنقاذ البلد في أسرع وقت ممكن للنهوض بالوطن سياسياً ومعيشياً واقتصادياً وحياتياً وإنمائياً، لينعم لبنان بمستقبل زاهر وآمن يسوده السلام والاستقرار».

معوّض: حان وقت التواضع

بدوره، اتصل رئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوّض بسلام للتهنئة، وأكد في تصريح على منصة «إكس»، أن «استباق تشكيل الحكومة بالتهويل والتهديد لن ينفع».

وكان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، قد صرح عقب لقائه عون في إطار الاستشارات النيابية الملزمة، الاثنين، بأن «البعض يكمن مجدداً من أجل التفكيك والتقسيم والإلغاء والإقصاء»، وقال: «من حقنا أن نطالب بحكومة ميثاقية».

وقال معوض: «حكومة نواف سلام ستولد، ولن تكون إلا ميثاقية بحسب أحكام الدستور، وخارج نهج الزبائنية والمحاصصات، وستعمل مع رئيس الجمهورية على استعادة سيادة الدولة، وحكم القانون، وموقع لبنان في العالم العربي والعالم. كما ستقوم حكومة نواف سلام بالإصلاحات البنيوية المطلوبة لإعادة لبنان إلى سكة التعافي والنمو والحداثة».

وأضاف: «حان وقت التواضع لا التهويل، ومدّ يد التعاون بيننا (بوصفنا) لبنانيين، والعمل على تسهيل تشكيل الحكومة بما يسرّع في حماية مصالح جميع اللبنانيين، من خلال عودة الجميع إلى كنف الدولة، والدستور والمؤسسات والممارسات الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.