«الإطار التنسيقي» ينفي حل «الحشد» أو سحبه من مناطق سنية

قواه ترفض دمج عناصره ضمن وزارة الدفاع

السوداني خلال لقائه المرشد الإيراني الأربعاء الماضي (إعلام رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال لقائه المرشد الإيراني الأربعاء الماضي (إعلام رئاسة الوزراء العراقية)
TT

«الإطار التنسيقي» ينفي حل «الحشد» أو سحبه من مناطق سنية

السوداني خلال لقائه المرشد الإيراني الأربعاء الماضي (إعلام رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال لقائه المرشد الإيراني الأربعاء الماضي (إعلام رئاسة الوزراء العراقية)

ينشغل العراق هذه الأيام بحديث يدور على نطاق واسع في الصالونات السياسية والأوساط الشعبية حول إمكانية حل هيئة «الحشد الشعبي» ودمج عناصرها ضمن مظلة وزارة الدفاع الاتحادية، وهو أمر يلقى رفضاً من «الإطار التنسيقي» الذي يضم قوى شيعية أساسية داعمة لحكومة محمد شياع السوداني.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا الشهر الماضي، وقبل ذلك التصدع الذي أصاب «حزب الله» في لبنان ومقتل قادته الكبار، يتواصل الحديث محلياً في العراق عن مطالب وشروط دولية، تقودها الولايات المتحدة، على بغداد بشأن حل الفصائل المسلحة المرتبطة بما يُسمّى «محور المقاومة» وهيكلة هيئة «الحشد الشعبي» ودمج عناصرها في وزارة الدفاع، علماً بأن البرلمان العراقي أقر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تشريعاً أضفى صيغة قانونية على «الحشد»، وعدّه جزءاً من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بقائدها العام.

وفي هذا الإطار، جدّد «الإطار التنسيقي» رفضه دمج «الحشد» في وزارة الدفاع، نافياً الأنباء عن مطالبته بسحب «الحشد» من مناطق محددة، في معرض رده على الحديث عن إمكانية انسحابه من بعض المناطق الشمالية والغربية في البلاد ذات الغالبية السكانية السنيّة.

وقالت الدائرة الإعلامية لـ«الإطار التنسيقي»، في بيان الأحد، إن «بعض مواقع التواصل ووسائل إعلام محلية، تداولت أخباراً لا صحة لها بادعاء نقاش جرى في اجتماع الإطار الأخير حول المطالبة بسحب (الحشد الشعبي) من مناطق محددة أو دمجه ضمن وزارة الدفاع، وكل هذه الأمور لم تُطرح قط، وهي عارية عن الصحة، ولا أساس لها البتة».

ومنذ أيام تواصل شخصيات وفعاليات في «الإطار التنسيقي» رفضها حل «الحشد» من دون أن تتمكّن من «كبح جماح» التكهنات المتعقلة بذلك، خصوصاً تلك التي تركز على مرحلة ما بعد تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مهام منصبه في البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، حيث تشير معظم التكهنات إلى قضية «الحل» بوصفها أحد شروطه الموضوعة على طاولة الحوار بين واشنطن وبغداد. لكن الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، قلّل، السبت الماضي، من تلك التكهنات والتحذيرات المرتبطة بوصول ترمب إلى السلطة، وقال إن «العراق ليس في قلب اهتماماته بل ملفات أخرى».

وسخر الخزعلي من الشائعات عن استهدافه وبتر ساقه في السليمانية شمال العراق، وقال إن «مصداقية التسريبات عن ضوء أخضر إيراني للسوداني بحل الفصائل تساوي درجة صدق شائعة استهدافه في السليمانية».

عرض عسكري للجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في الموصل خلال ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وما زالت التغريدات التي كتبها المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن الوجود الأميركي في العراق وحل «الحشد الشعبي»، تثير مزيداً من الانتقادات والنقاشات محلياً. وبينما عدّت جهات سياسية سنية أن حديث المرشد الإيراني «تدخل في الشؤون العراقية»، رأى عضو في حزب شيعي أن «من حق الدول إبداء آرائها، لكن دون تدخل».

ورفض المرشد الإيراني، بعد لقائه رئيس الوزراء محمد السوداني الأسبوع الماضي، الوجود الأميركي في العراق، وقال عبر تدوينة في منصة «إكس»: «كما تفضّل السيد السوداني، فإنّ (الحشد الشعبي) يشكّل أحد عناصر القوة المهمة في العراق، ويجب السعي للحفاظ عليه وتعزيزه بنحو أكبر».

ومعلوم أن بيان الحكومة العراقية الذي صدر عقب اللقاء لم يشر إلى حديث الجانبين عن «الحشد الشعبي».

لكن السوداني سبق أن قال في مقابلة مع التلفزيون العراقي الرسمي، إنه «من غير المقبول توجيه شروط وإملاءات إلى العراق، ولا توجد أي شروط لحل (الحشد الشعبي)».

وبناءً على الأحاديث المتواترة عن حل الفصائل المسلحة ودمج «الحشد» في وزارة الدفاع، يعتقد عضو قيادي في «الإطار التنسيقي»، أن «من غير الممكن وجود دخان من دون نار، ولعل نهاية هذا الشهر وبعد تولي ترمب السلطة سنعرف بالتحديد ما الشروط الأميركية التي يتوجّب على العراق الامتثال لها».

ولا يستبعد القيادي، في حديث لـ «الشرق الأوسط»، إمكانية «استجابة الحكومة العراقية، ومن ورائها قوى (الإطار التنسيقي)، للشروط الأميركية في حال استشعروا جدية التهديد الأميركي وخطره، خصوصاً ونحن نعلم بأن واشنطن بيدها الكثير من أوراق الضغط، في المجالَيْن الأمني والاقتصادي».

وكانت حركة «النجباء» المنضوية ضمن الفصائل المسلحة و«الحشد» نفت، الأحد، الأنباء المتداولة عن عزم الحكومة العراقية حل «الحشد الشعبي».

وقال مبعوث الأمين العام لحركة «النجباء» إلى إيران، عباس الموسوي، في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية، إن «الأنباء التي تحدّثت عن وجود خطط حكومية لدى بغداد لحل فصائل ومؤسسة (الحشد الشعبي) غير دقيقة وعارية عن الصحة»، وأكد أن «البرلمان والحكومة العراقية لا يملكان أي مخططات مستقبلية لحل (الحشد)».

واتهم الموسوي ما وصفها بـ«وسائل إعلامية بعثية» بأنها وراء نشر أخبار عن وجود خطط لحل «الحشد الشعبي».

وتشكّلت قوات «الحشد الشعبي» التي تحولت لاحقاً إلى هيئة، في منتصف عام 2014 استجابة لفتوى المرجعية الدينية الشيعية العليا التي دعت، آنذاك، إلى التطوع للانخراط في القوات الأمنية لقتال تنظيم «داعش» الذي سيطر، وقتذاك، على نحو ثلث الأراضي العراقية، قبل أن تتمكّن القوات الحكومية مدعومة من «التحالف الدولي» من هزيمته عام 2017.


مقالات ذات صلة

السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

المشرق العربي السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

وجّه السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، انتقادات لاذعة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، واتهمها بالابتزاز والعمل على طريقة «المافيا»...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)

العراق... 5 فصائل تتجه لنزع السلاح وفصيلان يرفضان

تتحدث مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» العراقي عن عدم ممانعة 5 فصائل نزع أسلحتها، في مقابل رفض فصيلين لمثل هذه الخطوة التي تصر عليها أميركا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

ينتظر العراقيون، خصوصاً الجهات الحكومية، بفارغ الصبر نجاح مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تتخطى الليطاني لوقف مسيّرات «حزب الله»

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تتخطى الليطاني لوقف مسيّرات «حزب الله»

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)

تخطّى الجيش الإسرائيلي نهر الليطاني عبر تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه إلى سكان النبطية، في مؤشر على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عمليات تهدف إلى وقف مسيّرات «حزب الله»، فيما شهد محور زوطر الشرقية مواجهات عنيفة مع إعلان الحزب التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه مجرى النهر باستخدام الصواريخ والقذائف والمسيرات الانقضاضية. كما توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل مناطق في صور وبنت جبيل وجزين والبقاع الغربي، حيث تعرضت مشغرة لسلسلة غارات عنيفة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً».

وفي موازاة التصعيد، ينعقد الجمعة في واشنطن اجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي برعاية أميركية، يُنظر إليه من الجانب اللبناني على أنه تقني بامتياز ويهدف إلى بحث تثبيت وقف إطلاق النار وانتشار الجيش جنوب الليطاني. وتؤكد مصادر لبنانية أن ملف «حصر السلاح» لن يُطرح خلال الاجتماع بطلب مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون، باعتباره من اختصاص المسار السياسي والمفاوضات المباشرة اللاحقة.


العثور على بقايا البرنامج الكيماوي للأسد

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
TT

العثور على بقايا البرنامج الكيماوي للأسد

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)

أكد مسؤول سوري العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.

وشارك كتوب قبل أيام في لاهاي في جلسة نقاش بعنوان «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا».


السفير البريطاني يصف الفصائل العراقية بـ«المافيا»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
TT

السفير البريطاني يصف الفصائل العراقية بـ«المافيا»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

في تصريحات غير مسبوقة، وصف السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، الفصائل المسلحة بـ«أساليب المافيا».

وقال صديق، في تصريحات صحافية، إن بلاده «لا تمانع التعامل مع (الحشد الشعبي)» فقط إذا كان تحت سيطرة الحكومة، معرباً عن استعداد لندن «تقديم المساعدة في التعامل مع السلاح المنفلت مستلهمة خبرتها في آيرلندا الشمالية».

وشدد صديق على أن «قرار الحرب من اختصاص مؤسسات الدولة الشرعية حصراً... وأن الحكومة المنتخَبة هي التي تتعامل مع هذه القضايا، وليس أي شخص آخر».

وانتقد صديق التدخل الإيراني الذي وصفه بـ«الواسع وغير الشرعي» في الشؤون العراقية، ودعا الحكومة الجديدة، برئاسة علي الزيدي، إلى فرض سيادة الدولة. وقال: «الإيرانيون لا يحترمون سيادة العراق، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة».

وبشأن العلاقات البريطانية – الإيرانية. قال صديق إن التواصل الدبلوماسي بينه وبين السفير الإيراني في بغداد تراجع خلال فترة الحرب، مضيفاً أن السفير الإيراني أبدى تردداً عندما طُرح موضوع لقاء بينهما.