«الإطار التنسيقي» ينفي حل «الحشد» أو سحبه من مناطق سنية

قواه ترفض دمج عناصره ضمن وزارة الدفاع

السوداني خلال لقائه المرشد الإيراني الأربعاء الماضي (إعلام رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال لقائه المرشد الإيراني الأربعاء الماضي (إعلام رئاسة الوزراء العراقية)
TT

«الإطار التنسيقي» ينفي حل «الحشد» أو سحبه من مناطق سنية

السوداني خلال لقائه المرشد الإيراني الأربعاء الماضي (إعلام رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال لقائه المرشد الإيراني الأربعاء الماضي (إعلام رئاسة الوزراء العراقية)

ينشغل العراق هذه الأيام بحديث يدور على نطاق واسع في الصالونات السياسية والأوساط الشعبية حول إمكانية حل هيئة «الحشد الشعبي» ودمج عناصرها ضمن مظلة وزارة الدفاع الاتحادية، وهو أمر يلقى رفضاً من «الإطار التنسيقي» الذي يضم قوى شيعية أساسية داعمة لحكومة محمد شياع السوداني.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا الشهر الماضي، وقبل ذلك التصدع الذي أصاب «حزب الله» في لبنان ومقتل قادته الكبار، يتواصل الحديث محلياً في العراق عن مطالب وشروط دولية، تقودها الولايات المتحدة، على بغداد بشأن حل الفصائل المسلحة المرتبطة بما يُسمّى «محور المقاومة» وهيكلة هيئة «الحشد الشعبي» ودمج عناصرها في وزارة الدفاع، علماً بأن البرلمان العراقي أقر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تشريعاً أضفى صيغة قانونية على «الحشد»، وعدّه جزءاً من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بقائدها العام.

وفي هذا الإطار، جدّد «الإطار التنسيقي» رفضه دمج «الحشد» في وزارة الدفاع، نافياً الأنباء عن مطالبته بسحب «الحشد» من مناطق محددة، في معرض رده على الحديث عن إمكانية انسحابه من بعض المناطق الشمالية والغربية في البلاد ذات الغالبية السكانية السنيّة.

وقالت الدائرة الإعلامية لـ«الإطار التنسيقي»، في بيان الأحد، إن «بعض مواقع التواصل ووسائل إعلام محلية، تداولت أخباراً لا صحة لها بادعاء نقاش جرى في اجتماع الإطار الأخير حول المطالبة بسحب (الحشد الشعبي) من مناطق محددة أو دمجه ضمن وزارة الدفاع، وكل هذه الأمور لم تُطرح قط، وهي عارية عن الصحة، ولا أساس لها البتة».

ومنذ أيام تواصل شخصيات وفعاليات في «الإطار التنسيقي» رفضها حل «الحشد» من دون أن تتمكّن من «كبح جماح» التكهنات المتعقلة بذلك، خصوصاً تلك التي تركز على مرحلة ما بعد تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مهام منصبه في البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، حيث تشير معظم التكهنات إلى قضية «الحل» بوصفها أحد شروطه الموضوعة على طاولة الحوار بين واشنطن وبغداد. لكن الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، قلّل، السبت الماضي، من تلك التكهنات والتحذيرات المرتبطة بوصول ترمب إلى السلطة، وقال إن «العراق ليس في قلب اهتماماته بل ملفات أخرى».

وسخر الخزعلي من الشائعات عن استهدافه وبتر ساقه في السليمانية شمال العراق، وقال إن «مصداقية التسريبات عن ضوء أخضر إيراني للسوداني بحل الفصائل تساوي درجة صدق شائعة استهدافه في السليمانية».

عرض عسكري للجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في الموصل خلال ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وما زالت التغريدات التي كتبها المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن الوجود الأميركي في العراق وحل «الحشد الشعبي»، تثير مزيداً من الانتقادات والنقاشات محلياً. وبينما عدّت جهات سياسية سنية أن حديث المرشد الإيراني «تدخل في الشؤون العراقية»، رأى عضو في حزب شيعي أن «من حق الدول إبداء آرائها، لكن دون تدخل».

ورفض المرشد الإيراني، بعد لقائه رئيس الوزراء محمد السوداني الأسبوع الماضي، الوجود الأميركي في العراق، وقال عبر تدوينة في منصة «إكس»: «كما تفضّل السيد السوداني، فإنّ (الحشد الشعبي) يشكّل أحد عناصر القوة المهمة في العراق، ويجب السعي للحفاظ عليه وتعزيزه بنحو أكبر».

ومعلوم أن بيان الحكومة العراقية الذي صدر عقب اللقاء لم يشر إلى حديث الجانبين عن «الحشد الشعبي».

لكن السوداني سبق أن قال في مقابلة مع التلفزيون العراقي الرسمي، إنه «من غير المقبول توجيه شروط وإملاءات إلى العراق، ولا توجد أي شروط لحل (الحشد الشعبي)».

وبناءً على الأحاديث المتواترة عن حل الفصائل المسلحة ودمج «الحشد» في وزارة الدفاع، يعتقد عضو قيادي في «الإطار التنسيقي»، أن «من غير الممكن وجود دخان من دون نار، ولعل نهاية هذا الشهر وبعد تولي ترمب السلطة سنعرف بالتحديد ما الشروط الأميركية التي يتوجّب على العراق الامتثال لها».

ولا يستبعد القيادي، في حديث لـ «الشرق الأوسط»، إمكانية «استجابة الحكومة العراقية، ومن ورائها قوى (الإطار التنسيقي)، للشروط الأميركية في حال استشعروا جدية التهديد الأميركي وخطره، خصوصاً ونحن نعلم بأن واشنطن بيدها الكثير من أوراق الضغط، في المجالَيْن الأمني والاقتصادي».

وكانت حركة «النجباء» المنضوية ضمن الفصائل المسلحة و«الحشد» نفت، الأحد، الأنباء المتداولة عن عزم الحكومة العراقية حل «الحشد الشعبي».

وقال مبعوث الأمين العام لحركة «النجباء» إلى إيران، عباس الموسوي، في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية، إن «الأنباء التي تحدّثت عن وجود خطط حكومية لدى بغداد لحل فصائل ومؤسسة (الحشد الشعبي) غير دقيقة وعارية عن الصحة»، وأكد أن «البرلمان والحكومة العراقية لا يملكان أي مخططات مستقبلية لحل (الحشد)».

واتهم الموسوي ما وصفها بـ«وسائل إعلامية بعثية» بأنها وراء نشر أخبار عن وجود خطط لحل «الحشد الشعبي».

وتشكّلت قوات «الحشد الشعبي» التي تحولت لاحقاً إلى هيئة، في منتصف عام 2014 استجابة لفتوى المرجعية الدينية الشيعية العليا التي دعت، آنذاك، إلى التطوع للانخراط في القوات الأمنية لقتال تنظيم «داعش» الذي سيطر، وقتذاك، على نحو ثلث الأراضي العراقية، قبل أن تتمكّن القوات الحكومية مدعومة من «التحالف الدولي» من هزيمته عام 2017.


مقالات ذات صلة

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رغم تأكيد القوى العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.


«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

قال ​مصدران أمنيان لوكالة «رويترز»، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة أجلت ‌قواتها ‌من ​قاعدة ‌التنف ⁠العسكرية في ​شرق سوريا ⁠إلى الأردن.

وتحظى قاعدة التنف بموقع ⁠استراتيجي ‌في منطقة ‌المثلث ​الحدودي بين ‌سوريا ‌والأردن والعراق. وأُنشئت في 2014 ‌لتكون مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف ⁠الدولي ⁠لمواجهة تنظيم «داعش».


مسودة للدستور الفلسطيني تثير سجالات سياسية وقانونية

عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
TT

مسودة للدستور الفلسطيني تثير سجالات سياسية وقانونية

عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)

أثارت مسودة أولى للدستور الفلسطيني المؤقت، التي نشرتها اللجنة المكلفة بصياغة الدستور، سجالات سياسية وقانونية واسعة، وفيما عبر معلقون عن إشادات أشار آخرون إلى انتقادات، وتعديلات.

ونشرت «لجنة صياغة الدستور» عبر منصة إلكترونية المسودة المؤقتة، مساء الثلاثاء، ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

وأوضحت اللجنة أن إطلاق المنصة جاء «في ضوء قرار الرئيس محمود عباس نشر المسودة الأولى للدستور المؤقت، وفتح باب تلقي الملاحظات لمدة 60 يوماً».

وعرضت المنصّة مواد وأبواب مسودة الدستور كاملة، في ديباجة توطّئ لمائة واثنتين وستين مادة في ثلاثة عشر باباً.

وكان عباس كلف لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي لصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة»، وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود، والأمل».

اهتمام بمواد الرئيس ونائبه

وأثارت المواد المتعلقة بالرئيس ونائبه اهتمام الفلسطينيين، وخلقت نقاشاً واسعاً، خصوصاً مع وجود نائب حالي للرئيس الفلسطيني، هو حسين الشيخ، ويتوقع أن يشغل منصبه في أي لحظة.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (مواقع حركة «فتح»)

ونصت المادة 74 على أن «رئيس الدولة ينتخب لمدة (5) سنوات ميلادية عن طريق الاقتراع العام السري والمباشر، وذلك بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة المقترعة». ويمثل ذلك تعديلاً بالزيادة لعدد سنوات الرئاسة من 4 إلى 5 سنوات.

كما أكدت المادة أنه لا يجوز تولي رئاسة الدولة لأكثر من دورتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين.

ونصت المادة 79 من المسودة على أن لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته. وهو ما تم عملياً في تعيين حسين الشيخ نائباً للرئيس محمود عباس العام الماضي.

لكن البند الثاني في المادة خلق حالة من الجدل، ونص على أنه «في حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلَن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناءً على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً (مكتب الشيخ)

وأكد البند الثالث أنه إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب.

أما البند 4 فنص على أنه في جميع الأحوال يجب أن ينتخب الرئيس الجديد في مدة لا تتجاوز (90) يوماً من تاريخ شغور المنصب، وتبدأ مدة الرئاسة في هذه الحالة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق، وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات.

وعلق السفير السابق عدلي صادق أن مسودة الدستور الجديد لا تتيح لحسين الشيخ الاستفادة من صفة نائب الرئيس (على فرض أن من يتولى المنصب في حالة شغوره رئيس مجلس النواب، أو رئيس المحكمة الدستورية).

لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المادة 161 اشترطت أن تدخل الأحكام الدستورية المتعلقة بشغور منصب رئيس دولة فلسطين حيز النفاذ بعد إجراء انتخابات مجلس النواب.

وأضافت: «هذا يعني أنه يجب أن تكون هناك انتخابات عامة نيابية ورئاسية، وفي كل الأحوال فالرئيس القادم يجب أن يأتي عن طريق الانتخابات، وإذا ما حصل شغور الآن فإن نائب الرئيس سيدير الدولة لحين إجراء انتخابات».

وتابعت: «هذا شيء وذاك شيء آخر، وفي النهاية الشيخ نفسه يقول إن الرئيس سيأتي عبر صناديق الاقتراع، وليس بأي طريقة أخرى».

وعبّر الأستاذ في جامعة الأزهر مروان الأغا عن انتقاده لمقترح المادة (11) التي تنص على أن «قيام دولة فلسطين لا ينتقص من مكانة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني»، وقال إن «قيام الدولة بدستورها ومؤسساتها وسيادتها القانونية ينهي بالضرورة ازدواجية التمثيل».

https://www.facebook.com/marwan.alagha.3/posts/في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB9-في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-4-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88-2003-في المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة8Fفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1/3526505674169485/

كما رفض الأغا الصيغة المقترحة للمادة (79) التي تمنح رئيس الدولة حق تعيين نائب له، باعتبار أن «إسناد صلاحيات رئاسية محتملة لشخص غير منتخب يتعارض مع المبادئ الديمقراطية المستقرة». وشدد على أن «الأصل أن يتم انتخاب الرئيس ونائبه معاً عبر انتخابات عامة».

انتقادات إضافية

ويُعرّف الدستور المؤقت فلسطين بأنها «دولة عربية، مسلمة، نظامها جمهوري، يقوم على التعددية، وحرية الرأي والتعبير، والمساءلة».

ورأى الخبير القانوني الفلسطيني أحمد الأشقر أن «المسودة ممتازة حقّاً». لكنه أكد في منشور على «فيسبوك» وجود «ملاحظات شكلية وهيكلية بسيطة، وأخرى متعلقة بقصور في التنظيم الدستوري».

الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت في رام الله - 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وهاجم القيادي في المبادرة الفلسطينية غسان جابر المادة 155، وقال إنها «تمثل خطراً على إرادة الشعب، لأنها تتيح لرئيس الدولة، أو لثلث أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور»، رافضاً ما وصفه بـ«استبعاد الشعب، صاحب السيادة الأصيلة، عن قرار يغيّر العقد الأساسي الذي يحكم حياته السياسية».

وقدم محامون، ومتخصصون، ومراكز تعنى باستقلال المحاماة والقضاء آراء متفاوتة إيجابية ونقدية في الباب السادس من مسودة الدستور المؤقت (139 - 120) الناظم للسلطة القضائية.

ويفترض أن يتلقى عباس بعد شهرين تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات، والتوصيات، من أجل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور، ثم عرضه على استفتاء شعبي.