حضور تشكيلي سعودي بارز في مهرجان «ضي للشباب العربي» بمصر

دورته الخامسة تضم 500 عمل من 11 دولة

عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)
عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)
TT

حضور تشكيلي سعودي بارز في مهرجان «ضي للشباب العربي» بمصر

عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)
عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)

يُشكّل «مهرجان ضي للشباب العربي» الذي يُطلقه «أتيليه العرب للثقافة والفنون» في مصر كل عامين، تظاهرة ثقافية تحتفي بالمواهب العربية الشابة في الفنون التشكيلية، وتعكس عمق التعبير وتنوعه بين الفنانين المشاركين عن القضايا الجماعية والتجارب الذاتية.

وتشهد نسخته الخامسة التي انطلقت تحت شعار «بلا قيود»، وتستمر لشهر كامل في قاعات غاليري «ضي» بالقاهرة، مشاركة 320 فناناً من الشباب، يمثلون 11 دولة عربية هي مصر، والسعودية، والسودان، وسوريا، وفلسطين، والعراق، والأردن، واليمن، ولبنان، والعراق، وتونس.

تُقدم سلمى طلعت محروس لوحة بعنوان «روح» (الشرق الأوسط)

وبين أرجاء الغاليري وجدرانه تبرز مختلف أنواع الفنون البصرية، من الرسم والتصوير والحفر والطباعة والخزف والنحت. ومن خلال 500 عملٍ فني تتنوع موضوعاتها وتقنياتها وأساليبها واتجاهاتها.

ويحفل المهرجان في دورته الحالية بأعمال متنوعة ومميزة للشباب السعودي، تعكس إبداعهم في جميع ألوان الفن التشكيلي؛ ومنها عمل نحتي للفنان السعودي أنس حسن علوي عنوانه «السقوط».

«السقوط» عمل نحتي للتشكيلي السعودي أنس علوي (الشرق الأوسط)

يقول علوي لـ«الشرق الأوسط»: «استلهمت العمل من فكرة أن كلمَتي (حرام) و(حلال)، تبدآن بحرف الحاء، وهما كلمتان متضادتان، وبينهما مساحات شاسعة من الاختلاف».

ويتابع: «يُبرز العمل ما يقوم به الإنسان في وقتنا الراهن، فقد يُحرّم الحلال، ويُحلّل الحرام، من دون أن يكون مُدركاً أن ما يقوم به هو أمر خطير، وضد الدين».

ويضيف الفنان الشاب: «لكنه بعد الانتهاء من فعله هذا، قد يقع في دائرة الشكّ تجاه تصرّفه. وفي هذه المرحلة أردت أن أُجسّد تلك اللحظة التي يدخل إليها الإنسان في مرحلة التفكير والتشكيك في نفسه وفي أعماله، فيكون في مرحلة السقوط، أو مراجعة حكمه على الأمور».

وتأتي مشاركة الفنانة السعودية سمية سمير عشماوي في المهرجان من خلال لوحة تعبيرية من الأكريلك بعنوان «اجتماع العائلة»، لتعكس عبرها دفء المشاعر والروابط الأسرية في المجتمع السعودي.

عمل للتشكيلية السعودية سمية عشماوي (الشرق الأوسط)

وتقول سمية لـ«الشرق الأوسط»: «تُعدّ اللوحة تجسيداً لتجربة شخصية عزيزة على قلبي، وهي لقاء أسبوعي يجمع كل أفراد أسرتي، يلفّه الحب والمودة، ونحرص جميعاً على حضوره مهما كانت ظروف الدراسة والعمل، لنتبادل الأحاديث، ونتشاور في أمورنا، ونطمئن على بعضنا رغم انشغالنا».

ويُمثّل العمل النحتي «حزن» أول مشاركة للتشكيلية السعودية رويدا علي عبيد في معرض فني، والتمثال مصنوع من خامة البوليستر، ويستند على رخام. وعن العمل تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يُعبّر التمثال عن لحظة حزن دفينة داخل الإنسان».

عمل نحتي للفنانة السعودية رويدا علي عبيد في الملتقى (الشرق الأوسط)

وتتابع رويدا: «لا أحد يفهم معنى أن تقابل الصدمات بصمت تام، وأن تستدرجك المواقف إلى البكاء، فتُخفي دموعك، وتبقى في حالة ثبات، هكذا يُعبّر عملي عن هذه الأحاسيس، وتلك اللحظات التي يعيشها المرء وحده، حتى يُشفى من ألمه وأوجاعه النفسية».

من جهته قال الناقد هشام قنديل، رئيس مجلس إدارة «أتيليه العرب للثقافة والفنون»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهرجان الشباب العربي يمثّل خطوة مهمة في تشجيع الفنانين الشباب ودفعهم إلى الابتكار، وتقديم أفكارهم بلا قيود؛ وانطلاقاً من هذا الفكر قرّرت اللجنة المنظمة أن يكون موضوع المهرجان 2025 مفتوحاً من دون تحديد ثيمة معينة».

وأضاف قنديل: «اختارت لجنتا الفرز والتحكيم أكثر من ثلاثمائة عملٍ فني من بين ألفي عمل تقدّمت للمشاركة؛ لذا جاءت الأعمال حافلة بالتنوع والتميز، ووقع الاختيار على الإبداع الفني الأصيل والموهبة العالية».

ولفت قنديل إلى أن الجوائز ستُوزّع على فروع الفن التشكيلي من تصوير، ونحت، وغرافيك، وخزف، وتصوير فوتوغرافي وغيرها، وستُعلن خلال حفل خاص في موعد لاحق يحدده الأتيليه. مشيراً إلى أن هذه النسخة تتميّز بزخم كبير في المشاركة، وتطوّر مهم في المستوى الفني للشباب. ومن اللافت أيضاً في هذه النسخة، تناول الفنانين للقضية الفلسطينية ومعاناة سكان غزة من خلال أعمالهم، من دون اتفاق مسبق.

عمل للفنان مصطفى سنوسي (الشرق الأوسط)

وبرؤية رومانسية قدّمت الفنانة المصرية الشابة نورهان إبراهيم علاجاً لصراعات العالم وأزماته الطاحنة، وهي التمسك بالحب وتوفير الطفولة السعيدة للأبناء، وذلك من خلال لوحتها الزيتية المشاركة بها في المهرجان، التي تغلب عليها أجواء السحر والدهشة وعالم الطفولة.

وتقول نورهان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «براءة الأطفال هي بذرة الإبداع التي ستعالج العالم كله»، وتتابع: «أحب الأطفال، وأتعلم كثيراً منهم. وأدركت أن معظم المشكلات التي تواجه العالم اليوم من الجرائم الصغيرة إلى الحروب الكبيرة والإرهاب والسجون الممتلئة لدينا، إنما هي نتيجة أن صانعي هذه الأحداث كانوا ذات يومٍ أطفالاً سُرقت منهم طفولتهم».

«بين أنياب الأحزان» هو عنوان لوحة التشكيلي الشاب أدهم محمد السيد، الذي يبرز تأثر الإنسان بالأجواء المحيطة به، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حين يشعر المرء بالحزن، يبدأ في الاندماج مع الطبيعة الصامتة، ويتحوّلان إلى كيان واحد حزين. وحين يسيطر الاكتئاب على الإنسان ينجح في إخفائه تدريجياً».

لوحة للتشكيلية المصرية مروة جمال (الشرق الأوسط)

وتقدم مروة جمال 4 لوحات من الوسائط المتعددة، من أبرزها لوحة لبناية قديمة في حي شعبي بالقاهرة، كما تشارك مارلين ميشيل فخري المُعيدة في المعهد العالي للفنون التطبيقية بعملٍ خزفي، وتشارك عنان حسني كمال بعمل نحت خزفي ملون، في حين تقدّم سلمى طلعت محروس لوحة عنوانها «روح» تناقش فلسفة الحياة والرحيل وفق رؤيتها.


مقالات ذات صلة

معرض استثنائي يسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية

يوميات الشرق عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)

معرض استثنائي يسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية

تحتضن الرياض معرضاً فريداً في موضوعه، يوثّق المراحل التأسيسية للفن الحديث في السعودية خلال الفترة الممتدة من ستينات إلى ثمانينات القرن العشرين.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

ضمّ أكثر من 200 عمل لخالد السماحي، وزوجته أمل فتحي، وبناتهما الثلاث حبيبة السماحي، وفرحة السماحي، ولينة السماحي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق في هذا المعرض أدَّت اللافتات دور التشويش بدل الإرشاد (الشرق الأوسط)

«Exit to Exist» في بيروت: تجهيز فنّي أربك المألوف وحرَّض على التفكير

لم يُجبر المعرض زائره على طَقْس محدّد، وفضَّل تَرْكه حراً أمام الاصطدام بالأعمال أو تجاهلها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)

«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

يستقي زائر المعرض من كلّ لوحة نفحة فنية تخاطب أفكاره وتطلّعاته، ويطّلع على أساليب وتقنيات متنوّعة في التعبير التشكيلي...

فيفيان حداد (بيروت)

علاج شائع يُعيد البصر لمرضى «انخفاض ضغط العين»

هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)
هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)
TT

علاج شائع يُعيد البصر لمرضى «انخفاض ضغط العين»

هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)
هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)

أظهرت دراسة حديثة فاعلية حقنة عين شائعة الاستخدام في علاج حالة مرضية نادرة من حالات «انخفاض ضغط العين»، كانت تُعتبر في السابق غير قابلة للعلاج، وذلك في مشروع أجراه باحثون من جامعة لندن ومستشفى «مورفيلدز» للعيون في بريطانيا.

وتشير البيانات المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون» إلى إمكانية استخدام حُقَن العين التي تحتوي على «هيدروكسي بروبيل ميثيل سليلوز» (HPMC)، وهو جِل منخفض التكلفة يُستخدم في معظم جراحات العيون، لزيادة حجم العين المصابة بانخفاض ضغط العين، مما يؤدي إلى زيادة حجمها ورفع مستوى الضغط فيها.

ومن اللافت للنظر أنه بالإضافة إلى استعادة بنية العين الطبيعية، استعاد المرضى بصرهم أيضاً. ووفق نتائج الدراسة شهد 7 من المرضى الثمانية الذين تلقوا العلاج تحسناً في الرؤية، ومستوى ضغط العين، وطول القرنية، بعد دورة علاجية استمرت 12 شهراً.

وقال الدكتور هاري بتروشكين، استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «نحن سعداء للغاية بنجاح هذا العلاج البسيط في علاج المرضى الذين يعانون من هذه الحالة النادرة». وأضاف: «هذه بداية لفهم أعمق لتوازن السوائل داخل العين، مما سيؤدي إلى تحسين الرعاية المقدمة لمرضانا».

ويسبب انخفاض ضغط العين غير الطبيعي تُغيراً في شكلها وبنيتها الداخلية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى فقدان تدريجي ودائم للبصر، وغالباً ما يستغرق الأمر سنوات عدة قبل أن يُسبب العمى. وقد يتطور انخفاض ضغط العين نتيجة حالات مرضية كامنة في العين، تُلحق الضرر بالجزء المسؤول عن إنتاج السائل الذي يحافظ على ضغط العين الطبيعي.

وحتى الآن، كان العلاج القياسي للعيون التي تفقد البصر بسبب انخفاض ضغط العين هو حقنها بزيت السيليكون. ورغم فوائده الطبية الكثيرة، فإنه ليس مثالياً؛ إذ قد يكون ساماً على المدى الطويل.

تروي نيكي (إحدى مريضات انخفاض ضغط العين) حكايتها مع المرض؛ حيث تقول: «كان فقدان البصر أمراً مُرعباً، ولكنه دفعني للبحث عن الخيارات المتاحة للعلاج».

بدأت مشكلات بصر نيكي بعد ولادة ابنها بفترة وجيزة، جَرَّبت علاجات متعددة، بما في ذلك استخدام الستيرويدات وزيت السيليكون. وبينما وفَّر بعضها راحة مؤقتة أدَّى البعض الآخر إلى انخفاض مفاجئ في ضغط العين، أو حتى فقدان البصر تماماً. وكانت نقطة التحول بالنسبة لها عندما بدأ أطباؤها الاستشاريون بمستشفى «مورفيلدز» في استكشاف بديل لزيت السيليكون. وبتشجيع منها، جربوا حقنة من الجِل الشفاف المصمم لدعم الضغط واستعادة وظيفة العين.

تقول نيكي: «بدأنا العلاج، ومع تحسن الضغط بدأ بصري في العودة. كان الأمر مذهلاً». وأضافت: «عاد بصري تدريجياً. أشعر بأن التقدم الذي أحرزته استثنائي؛ خصوصاً مع معرفتي بأن مرضى قبلي واجهوا فقداناً دائماً للبصر». وهو ما علَّق عليه البروفسور غاس غازارد من معهد طب العيون بجامعة لندن، ومستشفى «مورفيلدز» للعيون، والمؤلف المشارك في الدراسة، قائلاً: «هذا علاج ثوري يُعيد الأمل للمرضى الذين لم تكن لديهم خيارات أخرى، والذين يعانون من حالة كانت تُسبب العمى والتشوُّه بشكلٍ لا يُمكن علاجه. لقد تجاوزت هذه الدراسة توقعاتي بشأن إمكانية استعادة البصر».


«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
TT

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)
تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

إنها إحدى أجمل البقاع وأكثرها قرباً إلى القلب في ويلز، لكن ربما يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء. ويجذب الموقع المبهر لشجرة البتولا في لين بادارن بمنطقة إيريري، المعروفة أيضاً باسم سنودونيا، المصوّرين الفوتوغرافيين لالتقاط الصور لها عبر الفصول الأربعة.

مع ذلك، ذكرت «بي بي سي» أنّ المجلس المحلي الحاكم لمقاطعة غوينيد سلَّط الضوء على تلك الشجرة، التي زُرعت عام 2010، من خلال الإشارة إلى احتمال اختفائها خلال العقد المقبل تقريباً. ويعني غياب المغذّيات في التربة أنّ عمر شجرة البتولا «سيكون قصيراً نسبياً» في هذه المنطقة، حيث تعيش عادة لنحو 30 عاماً، لكن انغمار الشجرة الوحيدة أحياناً في الماء قد يجعل عمرها أقصر من المعتاد.

ويتوجّه آلاف المحبّين للتجوّل، والمصوّرين الفوتوغرافيين كلّ عام إلى هذا المكان، وهناك كثير من الحسابات المخصَّصة للشجرة على مواقع التواصل الاجتماعي، يبلغ عدد أعضاء إحداها 3500 شخص عبر «فيسبوك». وقال مارك لوك من بانغور في غوينيد: «تحمل الشجرة الوحيدة مكانة خاصة في قلبي وقلب عائلتي. إنّ هذا المكان موقع مثالي لنا للجلوس والتأمّل والاستمتاع بالمشهد الخلّاب للطبيعة». وأضاف: «كثيراً ما نذهب إلى هناك لممارسة التجديف بالوقوف على اللوح خلال أشهر الصيف».

ومع ذلك، قال إنّ المنطقة أصبحت ملجأه بعدما اشترت زوجته له كاميرا هدية في أعياد الميلاد، وبدأ يهتم بالتصوير الفوتوغرافي. وكان ذلك الموقع هو أول مكان توجّه إليه، ولا يزال يعود بانتظام في أوقات مختلفة من اليوم وعبر المواسم. وأوضح: «إنها البقعة المفضَّلة لديّ في وقت الفراغ والكاميرا في يدي. لا أستطيع تخيُّل ما سأفعله إذا ما حدث لها مكروه، مثلما حدث لشجرة سيكامور غاب التي وُجدت بجوار سور هادريان. إنه أمر لا يمكن تصوّره».

الشهرة الرقمية لا تحمي الجذور من التآكل (الصندوق الوطني)

وكانت شجرة سيكامور غاب من المَعالم المحبوبة بجوار سور هادريان في مقاطعة نورثمبرلاند، والتي كانت تجذب أيضاً هواة تسلُّق المرتفعات والمصوّرين الفوتوغرافيين من قريب وبعيد. وكان عمرها يزيد على 100 عام، ووقف أمامها كثير من الرجال للتقدُّم للزواج، وكان الناس يرتحلون إليها من جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، قطعها مخرّبون في سبتمبر (أيلول) 2023، مما أثار صخباً وجدلاً شعبياً، وكتب الآلاف رسائل تأبين وثناء عبّرَت عن حبّهم لهذا المكان الجميل. وحُكم على الرجلين بالسجن 4 سنوات و3 أشهر بعد اعترافهما بارتكاب هذا الفعل غير القانوني.

وفي الوقت الذي لا تحظى فيه «الشجرة الوحيدة» بشهرة شجرة سيكامور غاب، فإنها تتمتّع بمكانة خاصة لدى مَن يكنّون لها الإعزاز. وغيّرت غابي غراي من مدينة غلوستر الطريق التي تسلكها في منطقة إيريري لترى الشجرة للمرة الأولى، واصفة إياها بأنها «موقع نادر لأرض عجائب شتوية». كما وصفت الشجرة بأنها «مَعْلم أيقوني»، موضحةً: «يأتي إليها محبّو تسلُّق المرتفعات لالتقاط صورتها الظلّية الشهيرة مع الخلفية الجبلية الجميلة».

ما هو مستقبل الشجرة الوحيدة؟

صرَّح مجلس غوينيد بأنّ الشجرة كانت موجودة عند البحيرة منذ عام 2010 على الأقل، لكن بسبب عدم وجود المغذّيات في التربة في ذلك المكان، المعروف باسم واي غلين، باتت أعمار أشجار البتولا هناك قصيرة نسبياً؛ إذ تعيش عادة لنحو 30 عاماً. وأضاف متحدّث باسم المجلس: «بسبب عوامل التعرية والجرف، تنغمر الشجرة أحياناً في مياه البحيرة، وقد جعلها هذا موقعاً رائعاً مثالياً للمصوّرين الفوتوغرافيين. ومع ذلك، يعني هذا أيضاً أنّ الشجرة تحصل على كمية أقل من المغذّيات، ومن المرجَّح أن يكون متوسّط عمرها أقصر من أعمار أشجار البتولا الأخرى في واي غلين».

وقالوا أيضاً إنه لم يكن هناك تدخل إيجابي من المراقبين لحمايتها، ونظراً إلى كونها تقع في موقع يحظى باهتمام علمي خاص، فمن غير الممكن القيام بأي شيء لمنع حدوث مزيد من التعرية وتآكل الشاطئ. وأضاف المتحدّث: «نحضّ الزائرين لموقع واي غلين على الاستمتاع بمشهد الشجرة من على بُعد، ونأمل أن تظلَّ هذه الشجرة الصغيرة الصامدة هنا لسنوات عدّة مقبلة لنستمتع برؤيتها».


معرض استثنائي يسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية

عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)
عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)
TT

معرض استثنائي يسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية

عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)
عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)

تحتضن الرياض معرضاً فريداً في موضوعه، يوثّق المراحل التأسيسية للفن الحديث في السعودية خلال الفترة الممتدة من ستينات إلى ثمانينات القرن العشرين، ويقدّم رحلة شاملة عبر نشأة وتطور المشهد الفني السعودي، من خلال استعراض أعمال فنية متنوعة وقطع نادرة تُعرض لأول مرة، إلى جانب مواد أرشيفية حديثة الاكتشاف.

ويستند معرض «بدايات» الذي تنظمه هيئة الفنون البصرية من 27 يناير (كانون الثاني) حتى 11 أبريل (نيسان) 2026، إلى مشروع بحثي معمّق نفذته الهيئة، شمل زيارات ميدانية، ومقابلات مع الفنانين، وأعمال توثيق وأرشفة، تستكشف مساهمة الجيل الرائد في تطوير لغات بصرية متميزة وبناء منظومة فنية متكاملة عبر شبكات ناشئة ومبادرات مشتركة مدعومة من القطاعين العام والخاص.

ويتولى تنسيق المعرض القيّم الفني قسورة حافظ، ويتتبع رحلة فناني البدايات في دمج الإرث الثقافي العميق مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، مستفيدين من التيارات الفنية الدولية لتشكيل المشهد الفني السعودي خلال تلك المرحلة، كما يدعم المعرض برنامجاً عاماً يشمل محاضرات وورشات عمل وجلسات تدريبية متخصصة، باستضافة خبراء لمناقشة أسس التعليم الفني في السعودية، وتأثير المعلمين والمؤسسات الفنية المبكرة، وممارسات الحفاظ على الأرشيفات الفنية.

ويُعد المعرض الركيزة الأساسية لمبادرة تهدف إلى توثيق مسار الحركة الفنية السعودية والاحتفاء بتطورها، على أن تُستكمل هذه المبادرة بإصدار مطبوع متخصص، وفيلم وثائقي، وأرشيف بصري، تشكّل مجتمعة أدوات داعمة لسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية.

وقال الفنان الدكتور محمد الرصيص الذي رصد تاريخ الفن التشكيلي السعودي من خلال كتاب يوثق تفاصيله ورواده وتحولاته، إن جيل الرواد صنعوا بدايات حقيقية للحركة الفنية السعودية رغم التحديات.

وقال الرصيص إن إصرار جيل البدايات والرعيل الأول من الفنانين، استطاع تحريك المشهد الاجتماعي باتجاه القبول بهذا المجال الفني وهو في بواكيره، وإن فرص التعليم المحدودة لتعلم ودراسة الفنون، لم تكن حائلاً دون إنتاج أعمال ذات قيمة، ورواد كان لهم حضورهم ودورهم في صناعة مرحلة تأسيسية مهمة، وكانت منطلقاً لمسيرة الحركة الفنية السعودية.

ينظم معرض «بدايات» من قبل هيئة الفنون البصرية من 27 يناير حتى 11 أبريل 2026 (واس)

ومن جهته، قال الصحافي الثقافي صادق الشعلان الذي وثق الحراك الثقافي لسنوات، إن المعرض يمثل تحية امتنان لجيل البدايات ممن واجه تحديات التأسيس ومشاقه، ووضع لبنات التجربة الفنية السعودية، التي نجحت في تقديم أسماء لامعة في وقت مبكر، لا يزال عطاؤها الفني محل تثمين وتقدير الفنانين والمهتمين.

وقال الشعلان إن إعلان هيئة الفنون البصرية عن أن المعرض ستتبعه مبادرات نوعية، مثل إصدار مطبوع متخصص، وفيلم وثائقي، وأرشيف بصري، سيكون خطوة مهمة لتوسيع واستدامة أثر المعرض، وقيمته الاحتفائية بجيل الرواد من الفنانين السعوديين، داعياً أجيال الشباب من الفنانين وهم بصدد استثمار المرحلة الاستثنائية التي تشهدها القطاعات الثقافية في السعودية، ومن بينها المجال الفني، إلى أن يستعيدوا تجارب جيل البدايات.

وأضاف: «نشهد اليوم في القطاع الثقافي السعودي، ما يصح وصفه بتحول عميق في بنيته وتطلعاته، وهو أمر لم يكن متاحاً في مرحلة البدايات، على الرغم مما سجلته من إنجازات تستحق التوقف والإشادة، والمعرض يعد بتقديم أعمال فريدة تعرض لأول مرة، ما يشير إلى توثيق تلك المرحلة المهمة في مسيرة الحركة الفنية السعودية، بكل ما انطوت عليه من تحديات ونجاحات».

يقام المعرض في المتحف الوطني السعودي بالرياض ويستعيد ذاكرة فنية تأسيسية (واس)

جيل ملهم لمرحلة تحول استثنائية

من جهته، قال الفنان السعودي الشاب محمد الفرج، إن جيل البدايات هو جيل ملهم له ولكثير من زملائه الفنانين الشباب الذين يتطلعون للاستثمار في مواهبهم وإمكاناتهم خلال مرحلة التحول الاستثنائية التي تشهدها السعودية.

وأضاف الفرج: «جيل البدايات، يعد جيلاً ملهماً، ومؤثراً حتى اليوم، ونستشهد في هذا المقام، بعمل واحد من رواد البدايات الذي أثبت نبوغه وقوة حضوره، وهو عمل الفنان محمد السليم في معرض (الصحراء إكس) في العلا على سبيل المثال، الذي صمد أمام الزمن، ورغم أنه نفذ في الثمانينات لكنه لا يزال يحمل روحاً متجددة وشاعرية».

وختم الفرج: «لا يتوقف إلهام جيل البدايات، عند مجال الفنون الحديثة والمعاصرة فقط، وإنما يمتد بشكل أوسع لمجالات المسرح والشعر والأدب، ونحن نرى تأثيرهم بشكل أكبر على الأشكال الإبداعية التي نقوم بها الآن، في الفنون والسينما وكل المجالات».