أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2024

ثورة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وهواتف جوالة تنطوي شاشاتها 3 مرات... والكشف عن أسرع معالج بالعالم وحماية بيانات المستخدمين بالسعودية

معالج «غوغل ويلو» الكمومي الأسرع بالتاريخ
معالج «غوغل ويلو» الكمومي الأسرع بالتاريخ
TT

أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2024

معالج «غوغل ويلو» الكمومي الأسرع بالتاريخ
معالج «غوغل ويلو» الكمومي الأسرع بالتاريخ

انتهى عام 2024 الذي شهد كثيراً من المنجزات والأخبار التقنية على صعيد الأجهزة الشخصية وخدمات الذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والقوانين والتشريعات المتعلقة بالمشهد التقني. وسنستعرض في هذا الموضوع أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2024، وكل عام وأنتم بخير.

الذكاء الاصطناعي

شهد الذكاء الاصطناعي قفزات تقنية متقدمة، من بينها دعم ميزة تدوين الملاحظات في الاجتماعات المرئية وتلخيصها في منصات «غوغل ميت» و«مايكروسوفت تيمز»، وغيرها، التي استخدمتها «الشرق الأوسط» في كثير من المقابلات مع ممثلي الشركات، وقدّمت ملخصات دقيقة وتعرفاً متقدماً على أصوات المشاركين ونسب كل نصّ لاسم الشخص المشارك، مع وجود بعض الأخطاء التي يمكن أن تحدث جراء اختلاف اللهجات بين الجنسيات المختلفة لدى التحدث باللغة الإنجليزية، ولكنها فعالة بشكل عام وتسهل التواصل دون التركيز على تدوين الملاحظات يدوياً.

أصبح مساعد «أليكسا» يفهم اللهجة الخليجية ويجيب بها

• «أمازون» و«غوغل». ازداد نضوج تقنيات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، وخصوصاً في مساعدات «أليكسا» الذكية التي أصبحت تفهم اللغة العربية واللهجات الخليجية بشكل أكثر دقة وتجيب على الأسئلة باللهجة نفسها. وحصل «تشات جي بي تي» على أكثر من مليون مستخدم نشط أسبوعياً جراء تقديم خدمات جديدة متطورة بشكل دوري، ما يدل على تقبل المستخدمين لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GPT).

وبدأت «غوغل» بإتاحة نموذجها الأحدث للذكاء الاصطناعي التوليدي «جيميناي 2» للمستخدمين في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي الذي يوفر القدرة على جعل المعلومات أكثر فائدة وفهم سياق ما وتوقع ما سيلي استباقياً واتخاذ القرارات المناسبة للمستخدم. وكشفت «ميتا» عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد اسمه «موفي جين» (Movie Gen) يمكنه إنشاء مقاطع مصورة مصحوبة بالصوت والموسيقى بشكل واقعي جداً وفقاً لطلبات المستخدم.

• «أبل» و«مايكروسوفت». من جهتها، أطلقت «أبل» ميزة الذكاء الاصطناعي في هواتفها الذكية التي تدمج وظائف من «تشات جي بي تي» في تطبيقاتها، بما في ذلك المساعد الصوتي «سيري»، لإنشاء رموز تعبيرية مشابهة لصور المستخدمين وتحسين طريقة كتابتهم للرسائل وتوجيه كاميرا الجوال نحو الأماكن المحيطة بهم وطرح أسئلة مرتبطة بها.

وكشفت «مايكروسوفت» عن أبرز نزعات الذكاء الاصطناعي المقبلة، من أهمها تقديم أجهزة و«عملاء ذكاء اصطناعي» (Microsoft Agents) مبتكرة في كثير من المسائل اليومية المتعلقة بقطاع الأعمال، مع تطوير وكالة «ناسا» أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، اسمها «كوبايلوت الأرض» (Earth Copilot)، تهدف إلى تبسيط عملية تحليل البيانات المرتبطة بعلوم الأرض التي تجمعها الأقمار الاصطناعية الخاصة بـ«ناسا». وسيتم نشر هذه البيانات المعقدة للجميع بهدف مشاركة المعلومات المهمة مع العلماء والباحثين والطلاب والمدرسين وصناع السياسات وعموم الناس.

«سامسونغ» و«سوني» و«سونوس».وشهدنا إطلاق كثير من السماعات التجسيمية المنزلية من «سامسونغ» و«سوني» و«سونوس» التي تقدم جودة صوتية مبهرة يعتمد بعضها على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإيجاد بيئة صوتية أكثر انغماساً لدى مشاهدة عروض الفيديو أو الاستماع إلى الموسيقى أو اللعب بالألعاب الإلكترونية. وأطلقت «سوني» و«سامسونغ» مجموعة من التلفزيونات المتقدمة التي تعرض الصورة بجودة مبهرة وبألوان دقيقة، مع دعم بعضها تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجسيم الصوتيات ولترجمة المحادثات آلياً وعرض النصوص على الشاشة بكل سهولة.

هاتف «هواوي مايت إكس تي» المبتكر بـ3 شاشات تنطوي على بعضها البعض

الهواتف الجوالة

• هواتف بـ3 شاشات. على صعيد الهواتف الجوالة، شهدنا إطلاق ابتكارات عديدة، من بينها هاتف «هواوي مايت إكس تي» (Huawei Mate XT) الذي يقدم 3 شاشات ينطوي بعضها على البعض، ليتحول الهاتف إلى جهاز لوحي لدى فتحه أو هاتف جوال منخفض السماكة لدى طيّه. جاء هذا الإعلان بعد ساعات قليلة على كشف «أبل» عن أحدث هواتف «آيفون» للعام، الأمر الذي أربك الشركة وأحرجها وجعلها تظهر وكأنها فقدت الابتكار بسبب تكرار تصميم هاتفها لسنوات طويلة دون تقديم أي ابتكار فيه. وسجل أكثر من 3 ملايين شخص رغبتهم بشراء هاتف «هواوي مايت إكس تي» بعد الكشف عنه.

• انتشار الهواتف القابلة للطي. لوحظ انتشار متزايد للهواتف القابلة للطي خلال العام، حيث تم بيع أكثر من 25 مليون هاتف من «غوغل» و«سامسونغ» و«موتورولا» و«أونر» و«هواوي»، وغيرها، التي قدّمت نضوجاً في تعامل نظام التشغيل مع التطبيقات التي تنتقل بين حالتي فتح وطي الشاشة، إضافة إلى تطوير العتاد الداخلي ومفصل الطي بشكل ملحوظ لمقاومة الغبار. وأطلقت «سامسونغ» سلسلة هواتف «غالاكسي زيد فولد 6» و«غالاكسي زيد فليب 6» بشاشاتها القابلة للطي طولياً وأفقياً بمواصفات متقدمة ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً.

هاتف «آيفون 16» الجديد

•هواتف جديدة. أطلقت «أبل» سلسلة هواتف «آيفون 16» المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشاشات أكبر (6.1 و6.3 و6.7 و6.9 بوصة) ومعالج جديد. كما أطلقت «سامسونغ» سلسلة هواتف «غالاكسي إس 24» بإصدارات مختلفة ودعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أنها تحتوي على معالج يحتوي على وحدة خاصة بالذكاء الاصطناعي لرفع مستويات الأداء وزيادة عمر البطارية.

جهاز «مايكروسوفت سيرفيس برو 11» المتقدم

الكومبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية

أطلقت «مايكروسوفت» أجهزة «سيرفيس» جديدة على شكل أجهزة لوحية وكومبيوترات محمولة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل من خلال وحدة متخصصة في المعالج، وخصوصاً معالجات «سنابدراغون إكس إيليت». كما أطلقت خدمة «كوبايلوت» للذكاء الاصطناعي على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» التي تسهل التفاعل مع نظام التشغيل وإعداداته ومجموعة البرامج المكتبية «أوفيس» وبرامج الرسم وتدوين الملاحظات، وغيرها.

كومبيوتر «ماك ميني» المصغر

وكشفت «أبل» عن كومبيوتر «ماك ميني» المكتبي الصغير الذي يمكن حمله بسهولة، والذي يقدم مزايا الذكاء الاصطناعي بأداء مرتفع، إلى جانب الكشف عن كومبيوتر «آي ماك» جديد بتصميم منخفض السماكة ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بمستويات أداء مرتفعة وشاشة مدمجة يبلغ قطرها 24 بوصة. كما كشفت الشركة عن جهاز «آيباد ميني» بمعالج متقدم يدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة بشاشة يبلغ قطرها 8.3 بوصة.

التطبيقات والألعاب الإلكترونية

• التطبيقات. على صعيد التطبيقات، أطلقت «سناب» تطبيق «سناب شات» على أجهزة «آيباد» للمرة الأولى بعد 13 عاماً على إطلاق التطبيق على الهواتف الجوالة. وافتتحت الشركة مكتباً جديداً لها في السعودية وأطلقت «مجلس سناب لصناع المحتوى» في حي «جاكس» في مدينة الدرعية بهدف تطوير مهارات المواهب المحلية وتوفير فرص الاستثمار في الاقتصاد الرقمي للمملكة ودعم المستخدمين في السعودية وتقديم المساندة الفاعلة لمجتمع حيوي من صناع المحتوى المبدعين. وأطلق تطبيق «واتساب» خاصية تحويل الرسائل الصوتية إلى نصوص مكتوبة، وهي ميزة مفيدة عند وجود المستخدم وسط ضوضاء أو يتحرك ولا يستطيع سماع الرسالة الصوتية الواردة.

وأطلقت «سامسونغ» محفظتها الرقمية «سامسونغ ووليت» وخدمة الدفع الرقمية «سامسونغ باي» في المملكة العربية السعودية لتعزيز الدفع الإلكتروني وتسهيل المعاملات المالية عبر الهواتف الذكية، وذلك من خلال البنك المركزي السعودي (ساما)، بدعم للبطاقات الصادرة من 4 بنوك حالياً، على أن تشمل بنوكاً أخرى قريباً.

«بلايستيشن 5 برو» جهاز الألعاب الأقوى

• الألعاب الإلكترونية. ننتقل إلى عالم الألعاب الإلكترونية، حيث أطلقت «سوني» جهاز الألعاب المطور «بلايستيشن 5 برو» بقدرات معالجة ورسومات أعلى وحجم ووزن أقل مقارنة بالإصدار السابق. وتم إطلاق كثير من الألعاب المبهرة خلال العام الحالي، منها «Black Myth : Wukong» و«Prince of Persia The Lost» و«Rise of the Ronin» و«Stellar Blade» و«Senua’s Saga: Hellblade II» و«Tekken 8 وFinal Fantasy VII Rebirth» و«Paper Mario : The Thousand Years Door» و«Princess Peach Showtime» و«Mario vs. Donkey Kong» و«Elden Ring: Shadow of the Erdtree» و«Star Wars : Outlaws» و«Horizon Zero Dawn Remastered» و«LEGO Horizon Adventures» و«Astro Bot»، التي حصلت جائزة أفضل لعبة لعام 2024.

وانتهى العام بكشف «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» عن برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (MENA Hero Project) الذي يهدف إلى دعم المواهب الناشئة في تطوير الألعاب بالمنطقة العربية بتمويل ممتد وموارد وخبرات تقنية.

«أسترو بوت» أفضل لعبة لعام 2024

تطورات المعالجات

• تقلّب قطاع المعالجات. تعثرت شركة «إنتل» هذا العام لدى تعرض معالجاتها من الجيلين 13 و14 لمشاكل تقنية تمثلت بحصولها على طاقة إضافية تحدث أضراراً بداراتها الداخلية، إضافة إلى إطلاق معالجات جديدة لم تقدم مستويات أداء أعلى من نظيرتها السابقة، الأمر الذي اضطر مجلس إدارة الشركة إلى طلب استقالة رئيسها التنفيذي. ولكنها أطلقت أحدث بطاقات الرسومات من سلسلة «آرك» التي تقدم مستويات أداء ممتازة للاعبين بدقة 1440 وبسعر 250 دولاراً. من جهتها، أطلقت «إيه إم دي» معالجها الجديد «رايزن 7 9800 إكس 3 دي» الذي واجه مشاكل احتراقه لدى وضعه بطريقة غير صحيحة في اللوحة الرئيسية.

• أسرع معالج في العالم. نجح خبراء «غوغل» بإحداث قفزة نوعية غير مسبوقة في تاريخ الحوسبة وفي قطاع صناعة المعالجات، حيث طوّروا شريحة كمومية (Quantum) اسمها «ويلو» (Willow) تعمل بسرعات يصعب تخيلها، إذ تستطيع إكمال مهمة في 5 دقائق كانت تحتاج إلى 10 ملايين تريليون سنة (1 إلى يمينه 25 صفراً) في أسرع الكومبيوترات الأخرى، وهي فترة أطول من عمر الكون المعروف بكثير. الأمر الآخر المفاجئ هو أن الشريحة المذهلة صغيرة، ولا تتجاوز حجم قطعة حلوى!

ابتكارات وتطورات متفرقة

• نظارات الواقع المعزز. كشفت «سناب» عن نظاراتها «سبيكتكلز» (الجيل الخامس) التي تستخدم تقنيات الواقع المعزز (Augmented Reality AR) لاستكشاف تجارب تفاعلية جديدة في العالم من حول المستخدمين، مستخدمة نظام التشغيل الخاص بها المسمى «سناب أو إس» المصمم بهدف تقديم تجارب متقدمة تعتمد على التفاعل البشري. وعلى الصعيد نفسه، كشفت «ميتا» عن نظارات «أوراين» (Orion) التي تعتمد على الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي يتم التحكم بها صوتياً، وهي مزودة بكاميرا وسماعات رأس وأجهزة عرض صغيرة مدمجة لعرض مقاطع فيديو.

• تذبذبات مالية. تذبذبت قيمة العملة الرقمية «بيتكوين»، حيث بلغت 44 ألف دولار في بداية عام 2024، لتصل إلى أكثر من 105 آلاف دولار في منتصف شهر ديسمبر الحالي في صعود مستمر منذ أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من 68 ألف دولار. وتراجعت قيمة منصة «إكس» («تويتر» سابقاً) بنحو 80 في المائة، مقارنة بما كانت عليه قبل شراء «إيلون ماسك» للمنصة قبل عامين، وذلك بسبب تقلص عائدات الإعلانات عبر المنصة.

• مقاضاة الشركات والمنصات. تتجه الحكومة الأميركية لفرض قرار يطلب من «غوغل» بيع متصفح «كروم» بهدف مكافحة الممارسات الاحتكارية التي قد تنجم عن احتكار المتصفح وتقنيات البحث ونظام تشغيل الهواتف الجوالة ومتجر التطبيقات ونظم الذكاء الاصطناعي التوليدي تحت سقف واحد. وبالحديث عن المسائل القانونية، طلب مشرعون في الولايات المتحدة الأميركية بيع شركة «بايتدانس» الصينية لتطبيقها المشهور «تيك توك» إلى شركة أميركية أو حظر التطبيق نهائياً بسبب وجود مخاوف أمنية (وسياسية واقتصادية).

وتعرّض تطبيق «تلغرام» لمهاجمة القضاء الفرنسي واعتقال «بافل دوروف»، مؤسس ورئيس التطبيق، وسط تحقيق في جرائم ترتبط بالتطبيق، تشمل استغلال الأطفال في مواد إباحية، فضلاً عن الاتجار بالمخدرات والمعاملات الاحتيالية، الأمر الذي أنكره المؤسس، مؤكداً أن هذه الجرائم ارتكبتها أطراف ثالثة، ولا يمكن تحميلها للتطبيق.

• حماية البيانات الشخصية في السعودية. نختتم بإعلان الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) عن الإنفاذ الكامل لنظام حماية البيانات الشخصية على جميع الكيانات العاملة في المملكة، وكذلك الكيانات خارجها التي تعالج البيانات الشخصية للأفراد في السعودية التي تشمل الاسم ورقم الهوية والعنوان وأرقام التواصل والحسابات البنكية والصور الشخصية والأصل العرقي أو القبلي والمعتقد الديني والبيانات الوراثية والصحية. ويهدف النظام إلى حماية خصوصية الأفراد ومنحهم حقّ معرفة كل ما يتعلق ببياناتهم الشخصية وكيفية جمعها ومعالجتها والوصول إليها وتصحيحها والاعتراض على طريقة معالجتها وطلب حذفها أو التخلص منها.


مقالات ذات صلة

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

تكنولوجيا صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

مهمة «أرتميس 2» تختبر أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والطاقة لإتاحة رحلات بشرية مستدامة إلى الفضاء العميق تمهيداً للمريخ.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

تشير الدراسة إلى أن حماية البيانات المالية تتطلب مزيجاً من التقنية والتنظيم وسلوك المستخدم مع تزايد التهديدات التي تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

«غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات في خطوة تعيد تعريف الهوية الرقمية مع قيود تتعلق بالأمان والتحديث الخارجي.

نسيم رمضان (لندن)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.