أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2024

ثورة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وهواتف جوالة تنطوي شاشاتها 3 مرات... والكشف عن أسرع معالج بالعالم وحماية بيانات المستخدمين بالسعودية

معالج «غوغل ويلو» الكمومي الأسرع بالتاريخ
معالج «غوغل ويلو» الكمومي الأسرع بالتاريخ
TT

أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2024

معالج «غوغل ويلو» الكمومي الأسرع بالتاريخ
معالج «غوغل ويلو» الكمومي الأسرع بالتاريخ

انتهى عام 2024 الذي شهد كثيراً من المنجزات والأخبار التقنية على صعيد الأجهزة الشخصية وخدمات الذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والقوانين والتشريعات المتعلقة بالمشهد التقني. وسنستعرض في هذا الموضوع أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2024، وكل عام وأنتم بخير.

الذكاء الاصطناعي

شهد الذكاء الاصطناعي قفزات تقنية متقدمة، من بينها دعم ميزة تدوين الملاحظات في الاجتماعات المرئية وتلخيصها في منصات «غوغل ميت» و«مايكروسوفت تيمز»، وغيرها، التي استخدمتها «الشرق الأوسط» في كثير من المقابلات مع ممثلي الشركات، وقدّمت ملخصات دقيقة وتعرفاً متقدماً على أصوات المشاركين ونسب كل نصّ لاسم الشخص المشارك، مع وجود بعض الأخطاء التي يمكن أن تحدث جراء اختلاف اللهجات بين الجنسيات المختلفة لدى التحدث باللغة الإنجليزية، ولكنها فعالة بشكل عام وتسهل التواصل دون التركيز على تدوين الملاحظات يدوياً.

أصبح مساعد «أليكسا» يفهم اللهجة الخليجية ويجيب بها

• «أمازون» و«غوغل». ازداد نضوج تقنيات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، وخصوصاً في مساعدات «أليكسا» الذكية التي أصبحت تفهم اللغة العربية واللهجات الخليجية بشكل أكثر دقة وتجيب على الأسئلة باللهجة نفسها. وحصل «تشات جي بي تي» على أكثر من مليون مستخدم نشط أسبوعياً جراء تقديم خدمات جديدة متطورة بشكل دوري، ما يدل على تقبل المستخدمين لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GPT).

وبدأت «غوغل» بإتاحة نموذجها الأحدث للذكاء الاصطناعي التوليدي «جيميناي 2» للمستخدمين في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي الذي يوفر القدرة على جعل المعلومات أكثر فائدة وفهم سياق ما وتوقع ما سيلي استباقياً واتخاذ القرارات المناسبة للمستخدم. وكشفت «ميتا» عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد اسمه «موفي جين» (Movie Gen) يمكنه إنشاء مقاطع مصورة مصحوبة بالصوت والموسيقى بشكل واقعي جداً وفقاً لطلبات المستخدم.

• «أبل» و«مايكروسوفت». من جهتها، أطلقت «أبل» ميزة الذكاء الاصطناعي في هواتفها الذكية التي تدمج وظائف من «تشات جي بي تي» في تطبيقاتها، بما في ذلك المساعد الصوتي «سيري»، لإنشاء رموز تعبيرية مشابهة لصور المستخدمين وتحسين طريقة كتابتهم للرسائل وتوجيه كاميرا الجوال نحو الأماكن المحيطة بهم وطرح أسئلة مرتبطة بها.

وكشفت «مايكروسوفت» عن أبرز نزعات الذكاء الاصطناعي المقبلة، من أهمها تقديم أجهزة و«عملاء ذكاء اصطناعي» (Microsoft Agents) مبتكرة في كثير من المسائل اليومية المتعلقة بقطاع الأعمال، مع تطوير وكالة «ناسا» أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، اسمها «كوبايلوت الأرض» (Earth Copilot)، تهدف إلى تبسيط عملية تحليل البيانات المرتبطة بعلوم الأرض التي تجمعها الأقمار الاصطناعية الخاصة بـ«ناسا». وسيتم نشر هذه البيانات المعقدة للجميع بهدف مشاركة المعلومات المهمة مع العلماء والباحثين والطلاب والمدرسين وصناع السياسات وعموم الناس.

«سامسونغ» و«سوني» و«سونوس».وشهدنا إطلاق كثير من السماعات التجسيمية المنزلية من «سامسونغ» و«سوني» و«سونوس» التي تقدم جودة صوتية مبهرة يعتمد بعضها على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإيجاد بيئة صوتية أكثر انغماساً لدى مشاهدة عروض الفيديو أو الاستماع إلى الموسيقى أو اللعب بالألعاب الإلكترونية. وأطلقت «سوني» و«سامسونغ» مجموعة من التلفزيونات المتقدمة التي تعرض الصورة بجودة مبهرة وبألوان دقيقة، مع دعم بعضها تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجسيم الصوتيات ولترجمة المحادثات آلياً وعرض النصوص على الشاشة بكل سهولة.

هاتف «هواوي مايت إكس تي» المبتكر بـ3 شاشات تنطوي على بعضها البعض

الهواتف الجوالة

• هواتف بـ3 شاشات. على صعيد الهواتف الجوالة، شهدنا إطلاق ابتكارات عديدة، من بينها هاتف «هواوي مايت إكس تي» (Huawei Mate XT) الذي يقدم 3 شاشات ينطوي بعضها على البعض، ليتحول الهاتف إلى جهاز لوحي لدى فتحه أو هاتف جوال منخفض السماكة لدى طيّه. جاء هذا الإعلان بعد ساعات قليلة على كشف «أبل» عن أحدث هواتف «آيفون» للعام، الأمر الذي أربك الشركة وأحرجها وجعلها تظهر وكأنها فقدت الابتكار بسبب تكرار تصميم هاتفها لسنوات طويلة دون تقديم أي ابتكار فيه. وسجل أكثر من 3 ملايين شخص رغبتهم بشراء هاتف «هواوي مايت إكس تي» بعد الكشف عنه.

• انتشار الهواتف القابلة للطي. لوحظ انتشار متزايد للهواتف القابلة للطي خلال العام، حيث تم بيع أكثر من 25 مليون هاتف من «غوغل» و«سامسونغ» و«موتورولا» و«أونر» و«هواوي»، وغيرها، التي قدّمت نضوجاً في تعامل نظام التشغيل مع التطبيقات التي تنتقل بين حالتي فتح وطي الشاشة، إضافة إلى تطوير العتاد الداخلي ومفصل الطي بشكل ملحوظ لمقاومة الغبار. وأطلقت «سامسونغ» سلسلة هواتف «غالاكسي زيد فولد 6» و«غالاكسي زيد فليب 6» بشاشاتها القابلة للطي طولياً وأفقياً بمواصفات متقدمة ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً.

هاتف «آيفون 16» الجديد

•هواتف جديدة. أطلقت «أبل» سلسلة هواتف «آيفون 16» المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشاشات أكبر (6.1 و6.3 و6.7 و6.9 بوصة) ومعالج جديد. كما أطلقت «سامسونغ» سلسلة هواتف «غالاكسي إس 24» بإصدارات مختلفة ودعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أنها تحتوي على معالج يحتوي على وحدة خاصة بالذكاء الاصطناعي لرفع مستويات الأداء وزيادة عمر البطارية.

جهاز «مايكروسوفت سيرفيس برو 11» المتقدم

الكومبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية

أطلقت «مايكروسوفت» أجهزة «سيرفيس» جديدة على شكل أجهزة لوحية وكومبيوترات محمولة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل من خلال وحدة متخصصة في المعالج، وخصوصاً معالجات «سنابدراغون إكس إيليت». كما أطلقت خدمة «كوبايلوت» للذكاء الاصطناعي على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» التي تسهل التفاعل مع نظام التشغيل وإعداداته ومجموعة البرامج المكتبية «أوفيس» وبرامج الرسم وتدوين الملاحظات، وغيرها.

كومبيوتر «ماك ميني» المصغر

وكشفت «أبل» عن كومبيوتر «ماك ميني» المكتبي الصغير الذي يمكن حمله بسهولة، والذي يقدم مزايا الذكاء الاصطناعي بأداء مرتفع، إلى جانب الكشف عن كومبيوتر «آي ماك» جديد بتصميم منخفض السماكة ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بمستويات أداء مرتفعة وشاشة مدمجة يبلغ قطرها 24 بوصة. كما كشفت الشركة عن جهاز «آيباد ميني» بمعالج متقدم يدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة بشاشة يبلغ قطرها 8.3 بوصة.

التطبيقات والألعاب الإلكترونية

• التطبيقات. على صعيد التطبيقات، أطلقت «سناب» تطبيق «سناب شات» على أجهزة «آيباد» للمرة الأولى بعد 13 عاماً على إطلاق التطبيق على الهواتف الجوالة. وافتتحت الشركة مكتباً جديداً لها في السعودية وأطلقت «مجلس سناب لصناع المحتوى» في حي «جاكس» في مدينة الدرعية بهدف تطوير مهارات المواهب المحلية وتوفير فرص الاستثمار في الاقتصاد الرقمي للمملكة ودعم المستخدمين في السعودية وتقديم المساندة الفاعلة لمجتمع حيوي من صناع المحتوى المبدعين. وأطلق تطبيق «واتساب» خاصية تحويل الرسائل الصوتية إلى نصوص مكتوبة، وهي ميزة مفيدة عند وجود المستخدم وسط ضوضاء أو يتحرك ولا يستطيع سماع الرسالة الصوتية الواردة.

وأطلقت «سامسونغ» محفظتها الرقمية «سامسونغ ووليت» وخدمة الدفع الرقمية «سامسونغ باي» في المملكة العربية السعودية لتعزيز الدفع الإلكتروني وتسهيل المعاملات المالية عبر الهواتف الذكية، وذلك من خلال البنك المركزي السعودي (ساما)، بدعم للبطاقات الصادرة من 4 بنوك حالياً، على أن تشمل بنوكاً أخرى قريباً.

«بلايستيشن 5 برو» جهاز الألعاب الأقوى

• الألعاب الإلكترونية. ننتقل إلى عالم الألعاب الإلكترونية، حيث أطلقت «سوني» جهاز الألعاب المطور «بلايستيشن 5 برو» بقدرات معالجة ورسومات أعلى وحجم ووزن أقل مقارنة بالإصدار السابق. وتم إطلاق كثير من الألعاب المبهرة خلال العام الحالي، منها «Black Myth : Wukong» و«Prince of Persia The Lost» و«Rise of the Ronin» و«Stellar Blade» و«Senua’s Saga: Hellblade II» و«Tekken 8 وFinal Fantasy VII Rebirth» و«Paper Mario : The Thousand Years Door» و«Princess Peach Showtime» و«Mario vs. Donkey Kong» و«Elden Ring: Shadow of the Erdtree» و«Star Wars : Outlaws» و«Horizon Zero Dawn Remastered» و«LEGO Horizon Adventures» و«Astro Bot»، التي حصلت جائزة أفضل لعبة لعام 2024.

وانتهى العام بكشف «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» عن برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (MENA Hero Project) الذي يهدف إلى دعم المواهب الناشئة في تطوير الألعاب بالمنطقة العربية بتمويل ممتد وموارد وخبرات تقنية.

«أسترو بوت» أفضل لعبة لعام 2024

تطورات المعالجات

• تقلّب قطاع المعالجات. تعثرت شركة «إنتل» هذا العام لدى تعرض معالجاتها من الجيلين 13 و14 لمشاكل تقنية تمثلت بحصولها على طاقة إضافية تحدث أضراراً بداراتها الداخلية، إضافة إلى إطلاق معالجات جديدة لم تقدم مستويات أداء أعلى من نظيرتها السابقة، الأمر الذي اضطر مجلس إدارة الشركة إلى طلب استقالة رئيسها التنفيذي. ولكنها أطلقت أحدث بطاقات الرسومات من سلسلة «آرك» التي تقدم مستويات أداء ممتازة للاعبين بدقة 1440 وبسعر 250 دولاراً. من جهتها، أطلقت «إيه إم دي» معالجها الجديد «رايزن 7 9800 إكس 3 دي» الذي واجه مشاكل احتراقه لدى وضعه بطريقة غير صحيحة في اللوحة الرئيسية.

• أسرع معالج في العالم. نجح خبراء «غوغل» بإحداث قفزة نوعية غير مسبوقة في تاريخ الحوسبة وفي قطاع صناعة المعالجات، حيث طوّروا شريحة كمومية (Quantum) اسمها «ويلو» (Willow) تعمل بسرعات يصعب تخيلها، إذ تستطيع إكمال مهمة في 5 دقائق كانت تحتاج إلى 10 ملايين تريليون سنة (1 إلى يمينه 25 صفراً) في أسرع الكومبيوترات الأخرى، وهي فترة أطول من عمر الكون المعروف بكثير. الأمر الآخر المفاجئ هو أن الشريحة المذهلة صغيرة، ولا تتجاوز حجم قطعة حلوى!

ابتكارات وتطورات متفرقة

• نظارات الواقع المعزز. كشفت «سناب» عن نظاراتها «سبيكتكلز» (الجيل الخامس) التي تستخدم تقنيات الواقع المعزز (Augmented Reality AR) لاستكشاف تجارب تفاعلية جديدة في العالم من حول المستخدمين، مستخدمة نظام التشغيل الخاص بها المسمى «سناب أو إس» المصمم بهدف تقديم تجارب متقدمة تعتمد على التفاعل البشري. وعلى الصعيد نفسه، كشفت «ميتا» عن نظارات «أوراين» (Orion) التي تعتمد على الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي يتم التحكم بها صوتياً، وهي مزودة بكاميرا وسماعات رأس وأجهزة عرض صغيرة مدمجة لعرض مقاطع فيديو.

• تذبذبات مالية. تذبذبت قيمة العملة الرقمية «بيتكوين»، حيث بلغت 44 ألف دولار في بداية عام 2024، لتصل إلى أكثر من 105 آلاف دولار في منتصف شهر ديسمبر الحالي في صعود مستمر منذ أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من 68 ألف دولار. وتراجعت قيمة منصة «إكس» («تويتر» سابقاً) بنحو 80 في المائة، مقارنة بما كانت عليه قبل شراء «إيلون ماسك» للمنصة قبل عامين، وذلك بسبب تقلص عائدات الإعلانات عبر المنصة.

• مقاضاة الشركات والمنصات. تتجه الحكومة الأميركية لفرض قرار يطلب من «غوغل» بيع متصفح «كروم» بهدف مكافحة الممارسات الاحتكارية التي قد تنجم عن احتكار المتصفح وتقنيات البحث ونظام تشغيل الهواتف الجوالة ومتجر التطبيقات ونظم الذكاء الاصطناعي التوليدي تحت سقف واحد. وبالحديث عن المسائل القانونية، طلب مشرعون في الولايات المتحدة الأميركية بيع شركة «بايتدانس» الصينية لتطبيقها المشهور «تيك توك» إلى شركة أميركية أو حظر التطبيق نهائياً بسبب وجود مخاوف أمنية (وسياسية واقتصادية).

وتعرّض تطبيق «تلغرام» لمهاجمة القضاء الفرنسي واعتقال «بافل دوروف»، مؤسس ورئيس التطبيق، وسط تحقيق في جرائم ترتبط بالتطبيق، تشمل استغلال الأطفال في مواد إباحية، فضلاً عن الاتجار بالمخدرات والمعاملات الاحتيالية، الأمر الذي أنكره المؤسس، مؤكداً أن هذه الجرائم ارتكبتها أطراف ثالثة، ولا يمكن تحميلها للتطبيق.

• حماية البيانات الشخصية في السعودية. نختتم بإعلان الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) عن الإنفاذ الكامل لنظام حماية البيانات الشخصية على جميع الكيانات العاملة في المملكة، وكذلك الكيانات خارجها التي تعالج البيانات الشخصية للأفراد في السعودية التي تشمل الاسم ورقم الهوية والعنوان وأرقام التواصل والحسابات البنكية والصور الشخصية والأصل العرقي أو القبلي والمعتقد الديني والبيانات الوراثية والصحية. ويهدف النظام إلى حماية خصوصية الأفراد ومنحهم حقّ معرفة كل ما يتعلق ببياناتهم الشخصية وكيفية جمعها ومعالجتها والوصول إليها وتصحيحها والاعتراض على طريقة معالجتها وطلب حذفها أو التخلص منها.


مقالات ذات صلة

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

جهاز واحد لكل مزاج

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تصميم عمودي مريح للاستخدامات المطولة ويمنع إصابات عصب الرسغ وآلام المعصم

وداعاً لآلام المعصم: فأرة عمودية تُعيد تعريف هندسة الراحة في عالم الكمبيوتر

تجربة ملحقات كمبيوتر مفيدة للمكتب والمنزل

خلدون غسان سعيد (جدة)
صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».


النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
TT

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)
الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

غالباً ما يُقدَّم الذكاء الاصطناعي بوصفه ثورة في الإنتاجية قادرة على رفع الناتج الاقتصادي، وتسريع الابتكار، وإعادة تشكيل طريقة إنجاز العمل. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الجمهور لا ينظر إلى وعود الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها، وأن المواقف تجاه هذه التقنية تتأثر بقوة بعامل النوع الاجتماعي، لا سيما عندما تكون آثارها على الوظائف غير مؤكدة.

وتخلص الدراسة إلى أن النساء مقارنة بالرجال ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر خطورة، وأن دعمهن لاعتماد هذه التقنيات يتراجع بوتيرة أشد عندما تنخفض احتمالات أن تؤدي إلى مكاسب صافية في الوظائف. ويحذر الباحثون من أنه إذا لم تُؤخذ المخاوف الخاصة بالنساء في الاعتبار ضمن سياسات الذكاء الاصطناعي، وخاصة ما يتعلق باضطراب سوق العمل، وتفاوت فرص الاستفادة، فقد يؤدي ذلك إلى تعميق الفجوة القائمة بين الجنسين، وربما إلى رد فعل سياسي مضاد للتكنولوجيا.

فجوة لا ترتبط بالمعرفة فقط

تنطلق الدراسة من فكرة بسيطة هي أن فوائد الذكاء الاصطناعي وتكاليفه لن تتوزع بالتساوي على الجميع. فمع انتشار الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، قد تُعزَّز بعض الوظائف وتُعاد صياغة أخرى، بينما قد تختفي وظائف بعينها، أو تتراجع أهميتها. وتشير الدراسة إلى أن النساء ممثلات بنسبة أعلى في وظائف إدارية وكتابية وخدمية يُحتمل أن تكون أكثر عرضة للتأثر بالتقنيات الآلية. وفي المقابل، لا تزال النساء أقل تمثيلاً في مسارات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، وفي مواقع القيادة التي تمنح عادةً فرصاً أفضل للوصول إلى وظائف الذكاء الاصطناعي الأعلى أجراً، وهو ما قد يوسّع فجوة الأجور بين الجنسين مع مرور الوقت.

وترى الدراسة أن هذه الاختلافات الواقعية في التعرض للمخاطر، وفي فرص الوصول إلى المنافع، تنعكس على اختلافات في المواقف. فبحسب أبحاث سابقة، تميل النساء بالفعل إلى مزيد من الشك مقارنة بالرجال تجاه موجات الأتمتة السابقة.

لكن ما لم يكن واضحاً بما يكفي هو: لماذا تستمر هذه الفجوة؟ هنا يأتي طرح الباحثين عامل «المخاطر» في طريقة التعامل معها، وفي مقدار التعرض لها يقدّم تفسيراً إضافياً.

تجاهل المخاوف الجندرية في سياسات الذكاء الاصطناعي قد يعمّق عدم المساواة ويؤدي إلى ردود فعل سياسية وتنظيمية مضادة للتكنولوجيا (شاترستوك)

الميل للمخاطرة والتعرّض للمخاطر

تركّز الدراسة على عنصرين: الأول يتعلق بالتوجه نحو المخاطرة (Risk orientation)، أي مدى استعداد الفرد عموماً لتحمل عدم اليقين والمفاضلات ذات النتائج غير المضمونة. والآخر هو التعرّض للمخاطر (Risk exposure)، واحتمال أن يترتب على اعتماد الذكاء الاصطناعي تكلفة مباشرة، أو منفعة مباشرة للفرد، تبعاً لموقعه في سوق العمل، وغيرها من العوامل.

ويفترض الباحثون أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر خطورة، لأنهن في المتوسط أكثر نفوراً من المخاطرة، ولأنهن أيضاً أكثر تعرضاً لاضطراب الوظائف الناتج عن الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الدراسة أن هذه الأنماط لا تُقدَّم بوصفها «سمات فطرية»، بل بوصفها نتاجاً لأعراف اجتماعية، وتعلم اجتماعي، وبُنى وظيفية مترسخة منذ عقود.

تجربة واقعية

لاختبار هذا الطرح، أجرى الباحثون استطلاعاً عبر الإنترنت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام لوحة «YouGov». وبلغت العينة الكاملة 6056 مشاركاً، لكن التحليل في هذه الدراسة يركز على 3049 مشاركاً وُجهت إليهم أسئلة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي (بينما وُجهت المجموعة الأخرى إلى أسئلة مقارنة عن التجارة). وشملت العينة مشاركين من الولايات المتحدة وكندا، وهما دولتان يصفهما الباحثون بأنهما متقاربتان من حيث الأسس المؤسسية وبنية سوق العمل، رغم اختلاف تفاصيل تبني الذكاء الاصطناعي وتنظيمه.

قاس الباحثون «تصور خطورة الذكاء الاصطناعي» عبر سؤالين على مقياس من 11 نقطة. سُئل المشاركون عن مدى رؤيتهم حول هل مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق فوائده بالنسبة لك شخصياً؟ وهل تفوق فوائده بالنسبة لمجتمعك؟ ثم جرى دمج الإجابتين في مؤشر واحد.

ولقياس التوجه نحو المخاطرة استخدمت الدراسة سؤالاً شائعاً في أبحاث المخاطر: هل تفضّل ربحاً مضموناً قدره 1000 دولار؟ أم احتمالاً بنسبة 50 في المائة لربح 2000 دولار؟ ويفترض أن اختيار الألف المضمونة يشير إلى نفور أعلى من المخاطرة.

أما قياس التعرض للمخاطر فكان أكثر تعقيداً لأن آثار الذكاء الاصطناعي التوليدي على سوق العمل لا تزال غير محسومة. لذلك استخدمت الدراسة التعليم بوصفه مؤشراً عاماً على مدى الاستعداد للاستفادة من التحولات التقنية، مع اختبارات إضافية لمقاييس مرتبطة بالتعرض المهني للأتمتة والذكاء الاصطناعي على عينات فرعية من العاملين.

كما تضمن الاستطلاع تجربة مسحيّة مُسجَّلة مسبقاً تغير مستوى المخاطرة الاقتصادية في سيناريو تبني الشركة للذكاء الاصطناعي. قرأ المشاركون حالة عن شركة تتبنى أدوات ذكاء اصطناعي توليدي، ثم قُدِّمت لهم احتمالات مختلفة (تعيين عشوائي) بأن يؤدي ذلك إلى مكاسب صافية في التوظيف. تراوحت الاحتمالات بين 100 في المائة (مكاسب مؤكدة) و70 في المائة و50 في المائة و30 في المائة (مستوى مخاطرة مرتفع)، ثم طلب منهم تأكيد أو رفض قرار الشركة.

الدراسة: دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي يتراجع بوتيرة أسرع من الرجال كلما انخفضت احتمالات المكاسب الصافية في التوظيف (شاترستوك)

ما النتيجة الأبرز؟

أظهرت النتائج أن النساء أكثر ميلاً من الرجال للقول إن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. وتشير الدراسة إلى أن نسبة من ترى المخاطر أعلى من الفوائد تزيد لدى النساء بنحو 11في المائة مقارنة بالرجال، وهي فجوة تقارب حجم الفجوة المعروفة في مواقف الجنسين تجاه التجارة، وهي قضية تؤثر تاريخياً على النقاشات السياسية، والقرارات التنظيمية.

وعند التعمق، يظهر أن هذه الفجوة ترتبط بقوة بالتوجه نحو المخاطرة. فبين المشاركين الأكثر ميلاً لتحمل المخاطرة، تتراجع الفجوة بين النساء والرجال بشكل كبير، أو تتلاشى. بينما تكون الفجوة الأوضح بين من يفضّلون اليقين. يعني هذا أن النفور العام من المخاطرة يضاعف الحذر من تقنية ذات نتائج اقتصادية غير مؤكدة.

كما تشير النتائج إلى دور التعرض للمخاطر، حيث مالت النساء إلى رؤية الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة من الرجال في كل من فئات التعليم الجامعي وغير الجامعي، وهو ما ينسجم مع كونهن أكثر تمركزاً في وظائف قد تكون أكثر عرضة للأتمتة، وأقل وصولاً لمسارات العمل الأعلى ربحاً في مجالات الذكاء الاصطناعي.

دليل تجريبي

تظهر التجربة المسحيّة أن كلا من الرجال والنساء يقللون دعمهم لاعتماد الذكاء الاصطناعي عندما تنخفض احتمالات المكاسب الصافية في الوظائف. لكن دعم النساء يتراجع بسرعة أكبر عندما يصبح السيناريو أكثر خطورة. فعند مستوى المخاطرة الأعلى حيث تكون احتمالية المكاسب الصافية في الوظائف 30 في المائة فقط يكون دعم النساء أقل بشكل واضح من دعم الرجال. أما عندما تكون المكاسب مؤكدة بنسبة 100 في المائة، فتتقلص الفجوة بين الجنسين ولا تعود ذات دلالة إحصائية بحسب ما تذكر الدراسة. بمعنى آخر: النساء لسن «ضد الذكاء الاصطناعي» بالمطلق، لكن دعمهن يبدو أكثر ارتباطاً بمدى وضوح الفائدة الاقتصادية، وتأكدها.

من يعرف أكثر؟

حللت الدراسة أيضاً إجابات مفتوحة حول أكبر فوائد الذكاء الاصطناعي ومخاطره باستخدام نمذجة موضوعات نصية. وظهرت فروق نوعية، إذ عبّرت إجابات النساء بدرجة أكبر عن عدم اليقين («لا أعرف») وعن الشك في وجود فوائد اقتصادية واضحة. في المقابل، ركّزت إجابات الرجال أكثر على الإنتاجية والكفاءة، وتحسين العمليات الاقتصادية.

أما بشأن المخاطر، فقد ركّزت إجابات النساء أكثر على فقدان الوظائف والبطالة، بينما ركّزت إجابات الرجال أكثر على الاستخدامات الخبيثة، والمخاطر المجتمعية الأوسع. ويعزز ذلك استنتاج الدراسة بأن النساء في المتوسط يضعن الوزن الأكبر للمخاطر الاقتصادية، ويعبّرن عن قدر أعلى من عدم اليقين بشأن مكاسب الذكاء الاصطناعي.

أهمية البحث

ترى الدراسة أن هذه الفروق ليست اجتماعية فقط، بل سياسية أيضاً. فإذا انعكس انخفاض دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي على انخفاض استخدامهن لأدواته في العمل، فقد يتراجع حضور النساء في مسار تطوير هذه التقنيات وحوكمتها في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. وهذا يعني أن مخاوف النساء قد لا تُدمج بالقدر الكافي في التصميم، والضمانات وقرارات النشر والتشغيل.

كما تشير الدراسة إلى أن المواقف من الذكاء الاصطناعي قد تصبح أكثر تسييساً. فإذا كانت النساء أكثر دعماً للتدخل الحكومي لإبطاء التبني تحت سيناريوهات فقدان الوظائف، فإن ذلك قد يفتح فرصاً سياسية: قد يتبنى بعض السياسيين سياسات حماية وتنظيم لجذب أصوات النساء، أو قد تُستخدم مشاعر الحذر تجاه الذكاء الاصطناعي أداة تعبئة انتخابية.

لا تقول الدراسة إن النساء يرفضن التقنية لكونها «تقنية»، بل تشير إلى أنهن يستجبن لمشهد مخاطر تكون فيه الرهانات غير متساوية، حيث تختلط وعود الذكاء الاصطناعي بآثار وظيفية غير مؤكدة، وبفرص استفادة غير متكافئة. وبالنسبة للحكومات والمؤسسات التي تدفع نحو تبنٍ سريع، فإن الرسالة تبدو واضحة، وهي أن سياسات الذكاء الاصطناعي التي تتجاهل التعرض غير المتساوي لفقدان الوظائف، وتفاوت الوصول إلى فرص العمل عالية القيمة، واختلاف إدراك المخاطر، قد تعمّق عدم المساواة، وتضعف الثقة العامة. ومن ثمّ، فإن معالجة هذه المخاوف عبر حماية القوى العاملة، ومسارات إعادة التأهيل، وتقليل التحيز في الأنظمة، وحوكمة شاملة قد تكون ضرورية ليس فقط للعدالة، بل للحفاظ على شرعية التحول مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد.