دواء لعلاج ضغط الدم يخفف رعاش مرضى «باركنسون»

الرعاش الذي يصيب عادة اليدين والأطراف من أبرز أعراض مرض «باركنسون» (جامعة فلوريدا)
الرعاش الذي يصيب عادة اليدين والأطراف من أبرز أعراض مرض «باركنسون» (جامعة فلوريدا)
TT

دواء لعلاج ضغط الدم يخفف رعاش مرضى «باركنسون»

الرعاش الذي يصيب عادة اليدين والأطراف من أبرز أعراض مرض «باركنسون» (جامعة فلوريدا)
الرعاش الذي يصيب عادة اليدين والأطراف من أبرز أعراض مرض «باركنسون» (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة أجراها باحثون في المركز الطبي لجامعة رادبود في هولندا، عن فاعلية عقار «بروبرانولول»، المعروف لعلاج ضغط الدم، في تقليل الرعاش لدى مرضى «باركنسون»، بما في ذلك خلال التوتر.

وأوضح الباحثون أن الدواء يوفر خياراً إضافياً لعلاج الرعاش في حالات مرضى «باركنسون»، الذين لا يستجيبون للعلاج التقليدي، وقد نُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Neurology».

ويعد مرض «باركنسون»، المعروف أيضاً بـ«الشلل الرعاش»، اضطراباً عصبيّاً تدريجيّاً يؤثر بشكل رئيسي في الحركة؛ نتيجة لتدمير الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ؛ ما يسبب صعوبةً في التحكم بالحركة.

ومن أبرزِ أعراضِ المرضِ، الرعاشُ الذي يصيب عادة اليدين والأطراف، بالإضافة إلى صعوبةٍ في المشي والتوازن، وتيبس العضلات. ورغم أن العلاجات الحالية المعتمدة - مثل «ليفودوبا (Levodopa)» - تساعد على تخفيف الأعراض، فإنها قد تصبح أقل فاعلية مع مرور الوقت، أو في بعض الحالات الخاصة.

وأجرى الفريق دراسته لرصد فاعلية عقار «بروبرانولول (Propranolol)» المعتمد لعلاج ارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب، في تقليل الرعاش لدى مرضى «باركنسون».

وراقب الباحثون 27 مريضاً يعانون من الرعاش، حيث تم إعطاؤهم «بروبرانولول» في يوم، ودواء وهمياً في يوم آخر، مع قياس نشاط الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي خلال فترات الراحة، والتوتر الناتج عن إجراء حسابات رياضية صعبة.

وأظهرت النتائج أن «بروبرانولول» يخفِّف من شدة الرعاش سواء خلال الراحة أو تحت التوتر. كما أظهرت صور الرنين المغناطيسي أن «بروبرانولول» يقلل نشاط الدائرة الدماغية المسؤولة عن الرعاش، مما يشير إلى تأثيره المباشر في مسارات الحركة في الدماغ.

وأثبتت الدراسة أن هرمون التوتر «نورأدرينالين» يعمل على زيادة شدة الرعاش في منطقة الحركة بالدماغ، بينما يقوم «بروبرانولول» بتثبيط هذا التأثير، مما يخفف من الأعراض.

ورغم أن دواء «ليفودوبا» يظل العلاج الأكثر فاعلية لمرض «باركنسون»، فإن نحو 40 في المائة من المرضى لا يستجيبون للرعاش بشكل جيد له؛ ما يجعل «بروبرانولول» بديلاً محتملاً، مع مراعاة الآثار الجانبية المحتملة لهذا الدواء مثل انخفاض ضغط الدم، وفق الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النظام العصبي المرتبط بالتوتر قد يكون نشطاً أحياناً لدى مرضى «باركنسون» حتى في أثناء الراحة؛ مما يؤدي إلى تقلبات عشوائية في شدة الرعاش.

ويعمل الفريق البحثي حالياً على دراسة تغييرات نمط الحياة التي قد تفيد مرضى «باركنسون»، مثل تقنيات الاسترخاء واليقظة العقلية لتقليل تأثير التوتر على الرعاش.


مقالات ذات صلة

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

صحتك نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

يزداد الاهتمام بالتغذية الصحية والعادات الغذائية التي تعزز الاستفادة من العناصر الغذائية، إذ يلجأ كثيرون إلى نقع بعض الأطعمة قبل تناولها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

جرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح باحثون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

يتصاعد الجدل في مصر حول «التجاوزات الأخلاقية» التي تتعرض لها النساء من بعض أفراد الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات الولادة.

رحاب عليوة (القاهرة)
صحتك قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
TT

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)

يزداد الاهتمام بالتغذية الصحية والعادات الغذائية التي تعزز الاستفادة من العناصر الغذائية، ويلجأ كثيرون إلى نقع بعض الأطعمة قبل تناولها، ومن أبرزها اللوز. وتُعدّ هذه الممارسة شائعة بين من يسعون إلى تحسين الهضم أو زيادة القيمة الغذائية، إلا أن التساؤل يظل قائماً: هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة بالفعل، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه عادة غذائية متوارثة؟

يفضّل العديد من الأشخاص نقع اللوز النيء في الماء لعدة ساعات أو طوال الليل، إذ يصبح أكثر طراوة وأسهل في المضغ والهضم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية لفهم تأثير هذه العملية في محتواه من البروتين والألياف ومضادات الأكسدة، وكذلك في قيمته الغذائية الإجمالية، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

1. تحسين الهضم

يحتوي اللوز بطبيعته على نسبة منخفضة جداً من الماء، وعند نقعه يمتص كمية من الماء، ما يجعله أكثر ليونة. وقد يكون هذا القوام الطري مناسباً للأشخاص الذين يعانون من صعوبات هضمية عند تناول المكسرات النيئة، إذ يسهل عليهم مضغه وهضمه بشكل أفضل. ومع ذلك، تبقى الأدلة العلمية في هذا الجانب محدودة.

2. تعزيز النكهة

يسهم نقع اللوز في تحسين قوامه، ما يجعله أسهل في المضغ، وقد ينعكس ذلك إيجاباً على نكهته. فعند مضغ اللوز الطري، يتفتت إلى أجزاء أصغر، مما يساعد على إطلاق مزيد من النكهات التي تتفاعل مع مستقبلات التذوق في الفم.

3. المساعدة في تنظيم مستويات الكوليسترول

يُعدّ اللوز، سواء كان نيئاً أو محمصاً أو منقوعاً، غنياً بمضادات الأكسدة التي تُسهم في تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الإجهاد التأكسدي. كما أن احتواءه على الدهون الأحادية غير المشبعة، والألياف، وفيتامين «هـ» يجعله مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية. وإذا كان نقع اللوز يُشجع على استهلاكه بكميات أكبر، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على هذه المؤشرات الصحية.

4. المساهمة في إنقاص الوزن

يمكن أن يكون إدراج اللوز المنقوع ضمن نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية عاملاً مساعداً في إدارة الوزن. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول اللوز قد يساهم في خفض كتلة الجسم مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات. ورغم أن الأبحاث الخاصة باللوز المنقوع تحديداً لا تزال محدودة، فإن إحدى الدراسات أشارت إلى أن تناول نحو 10 غرامات من اللوز المنقوع قبل الإفطار لمدة 12 أسبوعاً قد يساعد في فقدان الوزن.

اللوز يحتوي على نسبة منخفضة جداً من الماء وعند نقعه يمتص كمية من الماء ما يجعله أكثر ليونة (بيكسلز)

5. تحسين مستوى السكر في الدم

لطالما ارتبط اللوز بدور محتمل في تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض، ويحتوي على الألياف والبروتين النباتي. كما يُعدّ مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي يرتبط بتحسين استقلاب الجلوكوز. وعلى الرغم من محدودية الدراسات حول اللوز المنقوع، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن تناول اللوز عموماً يُحسن من كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز.

هل نقع اللوز ضروري؟

تنتشر العديد من الادعاءات غير المدعومة علمياً التي تفيد بأن نقع اللوز، أو ما يُعرف بـ«تنشيطه»، يزيد من فوائده الصحية. ويعتقد البعض أن هذه العملية تُسهم في تقليل مركب نباتي يُعرف باسم «الفيتات» (حمض الفيتيك)، الذي يُصنّف أحياناً مضاداً للتغذية لأنه قد يرتبط ببعض المعادن ويقلل من امتصاصها.

إلا أن الأبحاث العلمية لا تدعم هذه الفرضية بشكل واضح. فبالرغم من أن اللوز يحتوي على نسبة من الفيتات، تشير الدراسات إلى أن نقعه لا يؤدي إلى خفض ملحوظ في تركيز هذا المركب. كما أن هناك أدلة تفيد بأن مضادات التغذية، مثل الفيتات، لا تُشكل خطراً يُذكر لدى الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً.

في المحصلة، قد يكون لنقع اللوز بعض الفوائد العملية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان أو من جهاز هضمي حساس، حيث يسهل عليهم تناوله في صورته الطرية. ومع ذلك، لا يُعدّ النقع خطوة ضرورية من الناحية الغذائية، إذ يظل اللوز النيء محتفظاً بمعظم فوائده الصحية حتى دون نقعه.


باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
TT

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

سلطت تجارب معملية ‌جديدة الضوء على كيفية بقاء فيروس إيبولا في الجسم دون أن يلاحَظ لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة الأولية، وهو ​أمر ينطوي على احتمال حدوث انتكاسة.

وجرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح الباحثون في مناقشتهم لدراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

ويرجع هذا إلى أن الخصيتين، مصدر السائل المنوي، والجهاز العصبي المركزي يعتبران «منطقة ‌ذات امتياز ‌مناعي»، مما يعني أن الجهاز المناعي ​يتفاعل ‌بطريقة ⁠ضعيفة ​في هذه ⁠المناطق من أجل حماية الأنسجة الحساسة. ونتيجة لذلك، لا يمكنه دائما القضاء على الفيروس تماما.

ولمعرفة المزيد، قام الباحثون ببرمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو إلى ما يسمى الأورغانويدات الدماغية، وهي هياكل كروية تشبه الدماغ وتتكون من خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وخلص الباحثون إلى أن فيروس إيبولا ⁠أصاب أنواعا متعددة من الخلايا في الأورغانويدات ‌الدماغية واستطاع التكاثر لمدة ‌تصل إلى 120 يوما.

وكان الفيروس قادرا على ​الانتشار في الأورغانويدات الدماغية بطريقتين: ‌مباشرة من خلية مصابة إلى خلية مجاورة، ‌وعن طريق التبرعم من الخلية المضيفة وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروس.

وقالت لينا فيدرشبيك رئيسة فريق الدراسة في معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ في بيان «تتيح لنا ‌هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز ⁠العصبي ⁠المركزي البشري بالتفصيل».

وأضافت «من خلال التجارب التي تجرى على هذا النموذج، يمكننا الحصول على رؤى تساعدنا على تحسين فهمنا للآثار طويلة المدى، مثل الالتهاب الحاد والمميت أحيانا الذي يلاحَظ لدى الناجين من مرض فيروس إيبولا المصابين بالتهاب السحايا والدماغ».

وعند دراسة الأورغانويدات المصابة، اكتشف الباحثون طفرات جينية ربما تساعد الفيروس على البقاء كامنا دون أن يتم اكتشافه، بما في ذلك بعض الطفرات التي لم يسبق تناولها لدى الناجين من فيروس إيبولا.

ودعا الباحثون ​إلى إجراء مزيد ​من الدراسات، خاصة حول السلالات الأقل فهما مثل فيروس بونديبوجيو الذي يتسبب في التفشي الحالي للمرض في أفريقيا.


قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف
TT

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة «ساعة الشيخوخة الأيضية»، القائمة على تحليل الدم، في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض. وهو بالتالي يُعطي أهمية لدعم استراتيجيات الوقاية المبكرة.

الشيخوخة البيولوجية والأخطار الوراثية

وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعانون من تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بـ10 أضعاف. كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي Biological Age (Physiological Age)، عمرهم الزمني Chronological Age (Calendar Age)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وخصوصاً الخرف الوعائي Vascular Dementia (الناجم عن آفات الأوعية الدموية الدماغية)، وكانوا يميلون إلى الإصابة بهذه الحالة في سن أصغر.

وكانت البحوث السابقة قد أشارت بشكل متزايد إلى أن ارتفاع العمر البيولوجي، المعروف بتسارع العمر البيولوجي، قد يكون مؤشراً موثوقاً لبداية مرض الخرف لدى الشخص.

والآن، تشير الدراسة الجديدة لباحثين من جامعة «كينغز كوليدج لندن» في المملكة المتحدة، إلى أن قياس العمر البيولوجي، عن طريق تحليل الدم، قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية عليهم.

ونُشرت هذه الدراسة الممولة من مركز «مودسلي» للبحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية، في عدد مايو (أيار) الماضي من «مجلة ألزهايمر والخرف» (Alzheimer’s & Dementia) لسان حال جمعية ألزهايمر الأميركية. وكانت بعنوان «الشيخوخة الأيضية في منتصف العمر تتنبأ بحدوث الخرف الوعائي، والخرف غير المحدد، والخرف بجميع أسبابه».

وبالعموم، تصف ساعات الشيخوخة البيولوجية أدواتٍ تُحلل البيانات الجزيئية (Molecular Data) لتقدير العمر البيولوجي للشخص. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون «ساعة شيخوخة أيضية» لتحليل المستقلبات (Metabolites) أو الجزيئات الصغيرة التي تُنتَج خلال عملية أيض التمثيل الغذائي للتفاعلات الكيميائية الحيوية، التي يُمكن الكشف عنها في بلازما الدم. وقد رُبطت التغيرات في هذه المستقلبات سابقاً بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن والوفاة المبكرة.

وقال الباحثون: «ولتقييم ساعة الشيخوخة الأيضية (MileAge) تم قياس المؤشرات الحيوية الأيضية باستخدام الرنين المغناطيسي النووي (NMR) في عينات بلازما الدم دون صوم. وقامت منصة (نايتنغيل هيلث) Nightingale Health، بقياس 168 مستقلباً بوحدات تركيز مطلقة باستخدام بروتوكول موحد. وقمنا بتطوير ساعة أيضية مدربة على العمر الزمني، وتم تجميع تنبؤات العمر على مستوى الأفراد. وتم تعريف دلتا العمر الأيضي (MileAge) على أنه الفرق بين العمر المتوقع بناءً على المستقلبات والعمر الزمني؛ حيث تشير القيم الموجبة إلى نمط شيخوخة بيولوجية أكبر».

وباستخدام عينات دم من أكثر من 220 ألف مشارك في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، قام فريق البحث بحساب العمر البيولوجي لكل فرد ومقارنته بعمره الزمني.

وأشار الفرق الناتج الذي يُسمى «فرق العمر الزمني» (MileAge Delta) إلى ما إذا كان الشخص يشيخ بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.

الخرف الوعائي

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف. وأشارت التحليلات إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي عمرهم الزمني بأكثر من انحراف معياري واحد، والذين شكَّلوا حوالي 16 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً بيولوجياً. وكان هذا الخطر أكثر وضوحاً في حالة الخرف الوعائي؛ حيث ارتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 60 في المائة.

وأفاد الباحث الرئيس للدراسة، الدكتور جوليان موتز الباحث في الجامعة، قائلاً: «لم أتفاجأ بالارتباط الوثيق بالخرف الوعائي. ويعكس هذا جزئياً نوع البيانات المستخدمة لتطوير ساعة (MileAge) الأيضية. فالمستقلبات التي تقيسها منصة (نايتنغيل هيلث) الأيضية هي في الغالب دهون وبروتينات دهنية (Lipoproteins)، وهي جزيئات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. لذلك، ليس من المستغرب أن تكون الساعة حساسة بشكل خاص لمخاطر الأوعية الدموية، وبالتالي للخرف الوعائي».

وصحيح أن الشيخوخة بالعموم هي أقوى عامل خطر معروف للإصابة بالخرف، إلا أن بعض المتغيرات الجينية قد تزيد من هذا الخطر. وتشير البحوث إلى أن الأفراد الذين يحملون نسختين من متغير «APOE4» هم الأكثر عرضة للإصابة بالخرف. وقد اكتشف الباحثون أن دمج بيانات الشيخوخة البيولوجية مع عوامل الخطر الجينية يُحسِّن بشكل كبير من دقة التنبؤات بمخاطر الإصابة بالخرف. وعلى وجه التحديد، كان الأفراد الذين يعانون من شيخوخة بيولوجية متقدمة، والذين يحملون أيضاً نسختين من جين «APOE4» أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمشارك العادي في الدراسة.

وعلَّق الدكتور موتز قائلاً: «إن الرقم 10 أضعاف مذهل، ولكن من المهم فهم أسبابه؛ إذ يزيد (APOE4) بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، وهو بالفعل أقوى عامل خطر جيني. وما تضيفه ساعتنا الأيضية هو عامل خطر إضافي غير جيني. ومع أن الزيادة بمقدار 10 أضعاف تُعدُّ كبيرة جداً، فإنها تعكس اجتماع عامل خطر وراثي قوي مع مؤشر للشيخوخة البيولوجية. والأهم من ذلك أن هذين المصدرين للخطر يُكمِّل أحدهما الآخر. وعلى عكس الخطر الوراثي، فإن الشيخوخة الأيضية قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة أو التدخلات الطبية».

ولكن رغم كل ما تقدَّم، قد لا يكون خطر الإصابة بالخرف حتمياً. ومع أن التقدم في السن والتغيرات الجينية من عوامل الخطر المعروفة للخرف، أكَّد الباحثون أنه ليس مرضاً لا مفر منه.

ووفق نتائج كثير من الدراسات الإكلينيكية، أشارت التقديرات السابقة إلى إمكانية تأخير أو درء حوالي 45 في المائة من حالات الخرف عالمياً، وذلك من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والتدخين، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والعزلة الاجتماعية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل، تُشكل مجتمعة ما يقرب من 45 في المائة من حالات الخرف في جميع أنحاء العالم. ومن العوامل ذات الصلة بالدراسة الحديثة، العمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، نظراً لتأثير نواتج الأيض على الساعة البيولوجية. وإضافة إلى ذلك، تدعم الأدلة جدوى زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، واستخدام سماعات الأذن الطبية لمن لديهم ضعف السمع.

ولذا قال الدكتور جوليان موتز: «الرسالة الأساسية هي أن خطر الإصابة بالخرف لا يتحدد بالعوامل الوراثية وحدها. فجزء كبير من هذا الخطر غير وراثي، وبالتالي يُمكن تعديله. وهذا يعني أن هناك أموراً يُمكن للأفراد القيام بها (مثل إدارة التعامل الصحي مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية) والتي قد تُبطئ الشيخوخة البيولوجية، وتُقلل من خطر إصابتهم بالخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية تعرِّض لخطر الإصابة بالخرف بـ10 أضعاف

بين العمر الزمني والعمر البيولوجي 

 العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عاشها الشخص بالضبط وفقًا للتقويم (العدد الدقيق للسنوات والأشهر والأيام التي انقضت منذ تاريخ ميلادك). ومعدل التقدم في العمر الزمني ثابت وغير قابل للتغيير. فهو يتقدم بنفس المعدل تمامًا للجميع. 

وفي المقابل يشير العمر البيولوجي إلى مدى كفاءة وظائف جسمك وشيخوخته على مستوى خلايا الجسم، وهو ما قد يختلف تمامًا عن مقدار العمر وفق أرقام التقويم. ومعدل التقدم في العمر البيولوجي شيء متغير، إذْ قد يتسارع أو يتباطأ بناءً على جيناتك، ونمط حياتك، وبيئتك. ولذا يُستخدم في علم وطب للتنبؤ بمخاطر الأمراض، وقياس تلف الخلايا، وتوجيه استراتيجيات الصحة الوقائية. 

وللتوضيح، فان العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الفعلي أو عمره الزمني. وهو  يُقدّر عمر الشخص من خلال قياس المؤشرات الحيوية، ويمكن أن يُمثل الحالة الصحية العامة للفرد. ولذا فإن العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الزمني. وفي حين يتقدم العمر الزمني لنا جميعاً باستمرار، إلاّ أننا نختلف في مقدار العمر البيولوجي، حيث قد يكون بعضنا أصغر أو أكبر من العمر الزمني، وذلك تبعًا لعوامل مستوى الصحة لدى كل شخص ومدى تبني ممارسة سلوكيات نمط الحياة الصحية. 

ويُفسّر التباين بين الزمن الزمني والشيخوخة البيولوجية سبب اختلاف شيخوخة بعض الأشخاص عن غيرهم. 

ولمزيد من التوضيح، تخيل العمر الزمني كتاريخ صنع السيارة، والعمر البيولوجي كحالة محركها الحالية. وكثيراً ما نرى سيارتين صُنعتا في نفس العام قبل 10 سنوات مثلاً، وحالة إحداهما "كأنها جديدة" والأخرى بالكاد قادرة على تلبية الاحتياجات البسيطة في التنقل داخل المدينة.  

ولذا، في حين لا يمكننا تغيير تاريخ ميلادنا، إلاّ أنه يمكننا في كثير من الأحيان إبطاء العمر البيولوجي أو عكسه جزئيًا من خلال عوامل يمكننا التحكم بها، مثل: 

 -النظام الغذائي ومكونات التغذية. 

 -ممارسة الرياضة بانتظام. 

-إدارة التوتر.  

-جودة النوم.