6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

تحتوي على عناصر وفيتامينات مفيدة

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية
TT

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

دون الحديث عن الأسماك، فإن عالم مأكولات الحيوانات البحرية متنوع بشكل كبير، ويكاد أن يكون واسعاً مثل سعة المحيطات نفسها.

أنواع المأكولات البحرية

وكونها فئة من الأغذية البشرية، تتشكل قائمة المأكولات البحرية من أنواع كثيرة، منها:

- القشريات Crustaceans التي تضم أكثر من 60 ألف نوع من الأنواع ذات الأرجل التي تساعدها على السباحة أو الزحف، مثل الكركند Lobsters والروبيان Shrimp والقريدس Prawn وسرطان البحر Crab.

- المحاريات ثنائيات الصدفة Bivalves التي تضم أكثر من 30 ألف نوع من أنواع الرخويات ذات الأصداف المتناظرة الصلبة مثل الزلفيات Clams والمحاريات Oysters وبلح البحر Mussels والإسقلوب Scallops.

- رأسيات الأرجل Cephalopods مثل الأخطبوط Octopus والحبار البحري Squid وهي رخويات تفتقر إلى أصداف خارجية.

وكثير من هذه الأنواع متوفر في أسواق الأسماك طازجة، أو في المتاجر الكبرى مجمدة أو معلبة. وكثير من الناس يجد متعة وطعماً مختلفاً بتناول كثير من أنواعها. ويتم تقديمها ضمن قائمة متنوعة من الأطباق الساخنة أو الباردة، وكذلك ضمن السلطات المختلفة.

الروبيان «الصحي»

ونظراً لانتشار تناولها، ولغناها بكثير من العناصر الغذائية المفيدة صحياً، إليك المعلومات التالية عن 6 من أنواعها:

1. الروبيان Shrimp. «عبوة غذائية» كاملة تحتوي على الكثير من العناصر الغذائية الطبيعية المفيدة. وعلى الرغم من ارتباط الروبيان بالكولسترول لدى الكثير من الناس، فإن العنصر الصحي الأهم في الروبيان هو خلوه من الدهون المشبعة؛ ما يجعله غذاءً صحياً للقلب.

وللتوضيح، فإن معظم كولسترول الدم لا يأتي من كولسترول الغذاء، بل يصنعه كبد الجسم من الدهون المشبعة التي يتناولها الإنسان في غذائه اليومي.

وتنعدم في الروبيان الدهون المشبعة، بما يجعله غذاءً صحياً للقلب. كما يحتوي الروبيان على كمية غنية من دهون أوميغا-3 الطبيعية، العالية الفائدة الصحية للقلب ولضغط الدم وانتظام إيقاع نبض القلب وصحة الشرايين والدماغ وراحة التفكير واستقرار المزاج ونعومة الجلد ومتانة الشعر وغيرها من الفوائد الصحية.

وتجدر ملاحظة أن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية، قليلة في لحم الروبيان. ذلك أن 100 غرام من لحم الروبيان المشوي تحتوي على 80 كالوري، أي أقل من كمية الطاقة في شريحة من خبز التوست. وما يستحوذ اهتماماً طبياً، خصوصاً لصحة الحوامل وصحة الأطفال، أن الروبيان من الحيوانات البحرية المتدنية المحتوى بالتلوث بمعدن الزئبق. والأهم أن كمية 100 غرام من الروبيان بها نحو 25 غراماً من البروتينات، أي 50 في المائة من احتياج الجسم للبروتينات.

أما بالنسبة للكولسترول، فإن التحاليل الكيميائية تثبت أن في كل 100 غرام من لحم الروبيان الصافي والنيء، هناك نحو 140 مليغراماً من الكولسترول. ومعلوم أن الإرشادات الطبية تنصح بألا يتجاوز الإنسان تناول كمية 300 مليغرام من الكولسترول يومياً (بما يوازي 200 غرام من الروبيان).

وهذا الكولسترول في الروبيان يُمكن بسهولة منع امتصاصه وتخليص الجسم من إضراره المحتملة، إذا ما تم إعداد طهي الروبيان بعيداً عن إضافة الدهون المشبعة أو الدهون المتحولة، أي بعيداً عن القلي في الزيوت النباتية المُهدرجة وبعيداً عن إضافة السمن أو الزبدة خلال الطهي. ولذا؛ فإن شواء الروبيان، أو غليه بالماء ثم إضافته إلى السلطات، هو الأفضل للتناول.

2. الإسقلوب Scallops. يحتوي الإسقلوب على نسبة منخفضة من الكولسترول والدهون المشبعة، خصوصاً عند تحضيره من دون زبدة أو سمن حيواني. بالإضافة إلى ذلك، فهو عبارة عن منتج غذائي غني بالعناصر الغذائية، التي من أهمها البروتينات من النوعية عالية الجودة، وكذلك أحماض أوميغا-3 الدهنية المفيدة صحياً.

وبالنظر التفصيلي للقيمة الغذائية في 100 غرام من الإسقلوب، نجد أنها تحتوي على 15 غراماً من البروتينات، و29 مليغراماً من الكولسترول (كمية منخفضة جداً)، وتكاد تنعدم فيه الدهون المشبعة. لكن الأهم هو أنها توفر للجسم احتياجه اليومي من فيتامين بي-12 بنسبة 70 في المائة، ومن معدن السيلينيوم بنسبة 30 في المائة، ومن الزنك والمغنيسيوم بنسبة تقارب 10 في المائة. وأيضاً منخفض المحتوى بالزئبق.

وعند التسوق لشراء الإسقلوب الطازج، يجب البحث عن الذي له رائحة نظيفة. وهو يحتاج إلى تقشير وشطف جيد قبل الطهي. كما تبيع المتاجر الكبرى أيضاً الإسقلوب المجمد، الذي تجب إذابته لتجنب التسمم الغذائي قبل تحضيره للطهو. بالإضافة إلى ذلك، من المهم عدم الإفراط في طهي المحار، حيث يمكن أن يصبح مطاطياً في الملمس. ويمكن تقديم الإسقلوب مع المعكرونة أو الفاصوليا أو السلطة، واستخدام الأعشاب الطازجة، مثل الريحان أو البقدونس، وقليل من عصير الليمون أو خل البلسميك للتقديم.

مصادر غذائية استثنائية

3. اللوبستر Lobster، أو الكركند، أو جراد البحر. طعام منخفض السعرات الحرارية ومليء بالفيتامينات والمعادن. وصحيح أن الكركند والروبيان متشابهان في كمية الكولسترول، إلاّ أن الدهون الصحية غير المشبعة أقل في اللوبستر. لكن الأهم أنه بالمقارنة مع جميع المأكولات البحرية، فإن اللوبستر هو الأعلى احتواءً على البروتينات.

وبذلك؛ فإن كمية 100 غرام منه لا توفر للجسم فقط احتياجه اليومي من البروتينات بما يفوق 50 في المائة، بل من النحاس بما يفوق 150 في المائة، ومن السيلينيوم بما يزيد على 160 في المائة، ومن الزنك بما يعادل 40 في المائة، ومن فيتامين «بي - 12» بما يوازي 40 في المائة أيضاً. هذا مع ملاحظة أن كمية السعرات الحرارية تعادل نحو 90 كالوري. حيث تأتي غالبية السعرات الحرارية فيه من غناه بالبروتين.

وتحديداً، تفيد مصادر التغذية الإكلينيكية بأن الكركند يعدّ «مصدراً استثنائياً» من بين جميع المنتجات الغذائية على سطح الأرض، لتأمين العناصر النزرة Trace Elements مثل النحاس والسيلينيوم. وفي حين يشارك النحاس في إنتاج الطاقة والحمض النووي، يعمل السيلينيوم عاملاً مضاداً للسرطان وقد يحمي من الأمراض التنكسية المزمنة. ووفق ما تفيد به المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، فإن الأمراض التنكسية المزمنة هي أمراض غير معدية، بطيئة التقدم، وطويلة الأمد، مثل مرض السكري، وأمراض القلب، والسمنة، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، والأمراض العصبية التنكسية، والسرطان.

4. سرطان البحر Crab، أو السلطعون. عالم مختلف تماماً في الطعم والإعداد وطريقة التناول، وكذلك يتوفر في أشكال خلْقية متنوعة ومختلفة في كمية توفر اللحم بداخلها وأماكن الحصول عليها وأحجامها. وتشكل السرطانات 20 في المائة من جميع القشريات البحرية التي يتم اصطيادها وتربيتها واستهلاكها في جميع أنحاء العالم، حيث تصل كميتها إلى 1.5 مليون طن سنوياً.

وغالباً ما يُؤكل اللحم الذي بداخل المخالب أو الأرجل فقط. وعلى الرغم من توفر أنواع متوسطة وصغيرة الحجم منها، لكن تظل أغلى وأجود الأنواع تلك التي تأتي من المناطق القطبية الباردة شمالاً، في ألاسكا وغيرها، حيث سرطان ألاسكا الملكي Alaskan King Crab وسرطان الثلج Snow Crab.

وعندما نأخذ المعلومات الغذائية لسرطان البحر الملكي بعين الاعتبار، يمكننا أن ندرك أنه فوق كونه طعاماً شهياً، هو أيضاً منتج ذو قيمة غذائية عالية. ذلك أن استهلاكه يوفر كمية جيدة من العناصر الغذائية الأساسية لجسمنا للقيام بوظائفه البيولوجية؛ نتيجة غناه بالبروتينات والمعادن والفيتامينات والدهون غير المشبعة.

ويحتوي السلطعون الملكي على كمية صغيرة جداً من الكوليسترول فقط 53 ملغم لكل 100 غرام، وبنسبة أقل بكثير من الكثير من الحيوانات البحرية الأخرى. ويرجع ذلك أساساً إلى البيئة التي تعيش فيها ومن نظامها الغذائي، الذي يتكون من المعادن والعوالق البحرية والطحالب. والأفضل من ذلك، أن لحمه لا يحتوي على الكربوهيدرات، وتركيز الدهون المشبعة فيه ضئيل. وتوفر الحصة المتوسطة بمقدار 100 غرام من ساق السلطعون المطبوخ نحو 90 سعرة حرارية فقط.

بالإضافة إلى ذلك، فهو يوفر نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، أوميغا-3 الشهيرة. كما يحتوي على كمية كبيرة من البروتين، ما يقرب من 20 غراماً لكل وجبة (100 غرام). ولحم السلطعون الملكي غني بفيتامينات B3 وB5 وB6، وكذلك فيتامين C، وكمية كبيرة من المعادن مثل الحديد والزنك والمغنيسيوم والفوسفور أو البوتاسيوم.

 

بلح البحر

5. بلح البحر Mussels. ثمة ذواقة لا يستهويهم إلا تناول بلح البحر، وسيحصلون بذلك على فوائد صحية وغذائية جمّة. وهناك الكثير من أنواع بلح البحر، سواء أكانت من المياه العذبة أو المالحة، لكن النوع الذي من المرجح أن تجده على طبقك هو بلح البحر الأزرق الصالح للأكل. ويعيش هذا الكائن في صدفة ثنائية زرقاء - سوداء. وجسم بلح البحر بداخلها هو بني إلى وردي فاتح اللون، ومليء بالبروتين والفيتامينات والمعادن. لكن لا تتوقع فوائده الصحية إلاّ بانتقاء الأنواع الجيدة منه والمعروف أنها من مصادر نظيفة.

بلح البحر غني بالعناصر الغذائية، حيث تحتوي كمية 100 غرام من بلح البحر الأزرق المطهو على البخار، على نحو 146 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية الكولسترول لا تتجاوز 50 مليغراماً. وبها كمية توازي حاجة الجسم من البروتينات بنسبة 40 في المائة، وحاجة الجسم من فيتامين بي - 12 بنسبة 100 في المائة، وحاجة الجسم من الزنك والسيلينيوم بنسبة 60 في المائة، وحاجة الجسم من الحديد بنسبة 38 في المائة، وحاجة الجسم من فيتامين بنسبة 25 في المائة. إضافة إلى دهون أوميغا-3 والكثير من المعادن والفيتامينات الأخرى.

وقد يستمتع بعض الناس بتناول بلح البحر النيء، لكنه قد يشكل خطراً على بعض الأشخاص المعرّضين للملوثات. يجب على المصابين بالسرطان أو أمراض الكبد أو السكري أو أمراض الجهاز المناعي أو اضطرابات الجهاز الهضمي ألا يتناولوا بلح البحر إلا بعد طهيه جيداً، أسوة ببقية أنواع المأكولات البحرية التي يجب تناولها بعد الطهو الجيد.

100 غرام من لحم الروبيان المشوي تحتوي على سعرات أقل من شريحة الخبز المشوي

طعام منشّط جنسياً

6. المحاريات Oysters. على الرغم من شهرة المحاريات بخصائصها وكونها طعاماً منشطاً جنسياً Aphrodisiac Qualities، فإن هذه الرخويات تقدم الكثير من الفوائد الصحية. وتتميز المحار بقشرة صلبة غير منتظمة الشكل تحمي الجسم الداخلي الممتلئ بكتلة رخوة رمادي غير منتظمة الشكل.

وهذا الجسم الداخلي اللحمي مغذٍ للغاية. وفي الواقع، توفر كمية 100 غرام من المحار المطبوخ كمية 75 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية 9 غرامات من البروتينات. ولكن الأهم هو أنها تقدم للجسم 550 في المائة من حاجته اليومي من معدن الزنك المهم جداً في قدرات الخصوبة. وكذلك 540 في المائة من حاجته اليومية من فيتامين بي-12. وأيضاً 493 في المائة من حاجته اليومية لمعدن النحاس، و50 في المائة من الحاجة اليومية لمعدني الحديد والسيلينيوم، و15 في المائة من معدني الفسفور والمنغنيز. تعدّ هذه الرخويات اللذيذة أيضاً مصدراً جيداً لأحماض أوميغا-3 الدهنية.

وبصرف النظر عن كل ما تقدم عن المحاريات، فإن اللافت للنظر الصحي احتواؤها على مضاد أكسدة فريد من نوعه تم اكتشافه مؤخراً يسمى DHMBA هو مركب فينولي يظهر تأثيرات مضادة للأكسدة قوية وفعالة في الحماية من الإجهاد التأكسدي، وفق نتائج دراسات عدة تم إجراءها في المختبرات، التي أظهرت أنه قد يكون مفيداً بشكل خاص لصحة الكبد وحماية خلايا الكبد البشرية من التلف، وكذلك تقليل نشاط أكسدة الكولسترول الضار LDL Oxidation وتقليل ترسبه في جدران الشرايين وتضيقها تبعاً لذلك.

ومع كل تلك الفوائد الغذائية الرائعة، من المهم جداً التحذير من تناولها نيئة. حيث يشكل تناول لحم المحار النيئ خطراً أكبر للإصابة بعدوى بكتيرية. ويمكن أن تؤدي العدوى بهذه البكتيريا إلى أعراض مثل الإسهال والقيء والحمى وحتى حالات أكثر خطورة مثل تعفن الدم Septicemia، وهي عدوى دموية خطيرة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة.

ويمكن أن تحمل المحاريات أيضاً فيروسات من نوع نوروالك Norwalk-Type Viruses والفيروسات المعوية Enteroviruses التي يمكن أن تشكل مخاطر صحية. ولهذا السبب توصي المنظمات الصحية الكبرى مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC بتناول المحاريات مطبوخة فقط.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

صحتك  الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء كثير من وظائفه الحيوية فهو يسهم في دعم المناعة وتسريع التئام الجروح والمساعدة في النمو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)

12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

يُعد بناء طبق سلطة مغذٍّ طريقة سهلة لإثراء نظامك الغذائي بالفيتامينات الأساسية والألياف ومضادات الأكسدة. وهناك مكونات يمكنها رفع فائدة السلطة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تعدّ اللحوم مثل الدواجن ولحم البقر مصادر ممتازة للزنك (أرشيفية - بيكساباي)

فوائد الزنك تتجاوز المناعة… إليك تأثيره على النوم

يلعب معدن الزنك دوراً حيوياً يتجاوز دعم المناعة، فهو ضروري لعمليات الأيض الأساسية، تسريع التئام الجروح، الحفاظ على صحة البشرة، وتنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تأثير المشي اليومي على مستويات الكوليسترول في الجسم؟

سيدات يمارسن رياضة المشي في الهواء الطلق (رويترز)
سيدات يمارسن رياضة المشي في الهواء الطلق (رويترز)
TT

تأثير المشي اليومي على مستويات الكوليسترول في الجسم؟

سيدات يمارسن رياضة المشي في الهواء الطلق (رويترز)
سيدات يمارسن رياضة المشي في الهواء الطلق (رويترز)

يُحسّن المشي اليومي مستوى الدهون في الدم عن طريق رفع مستوى الكوليسترول «الجيد» (HDL) وربما خفض مستوى الكوليسترول «الضار» (LDL) والدهون الثلاثية. يُحفّز هذا النشاط الإنزيمات التي تُحلّل الدهون غير الصحية. وللحصول على صحة قلب مثالية، يُوصي الخبراء بممارسة 150 دقيقة من المشي السريع المعتدل أسبوعياً.

فعندما يتعلق الأمر بخفض الكوليسترول، فإن زيادة عدد خطواتك اليومية بانتظام تُعد بداية رائعة.

يقول الدكتور روجر بلومنتال، طبيب القلب والأستاذ ومدير مركز «جونز هوبكنز سيكارون» للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في بالتيمور، ميريلاند: «لا نعرف الآلية الكاملة لفوائد التمارين الرياضية، لكننا نعلم أنها تحدث. من المعروف أن التمارين الهوائية تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) وخفض مستوى الدهون الثلاثية، وهي نوع من الدهون في الدم. أي حركة تزيد من معدل ضربات القلب لها آثار مفيدة ليس فقط على الكوليسترول، بل على ضغط الدم أيضاً»، وفقا لما ذكره موقع «هيلث سنترال» المعنيّ بالصحة.

المشي بوتيرة ثابتة يحقق الأهداف

يقول الدكتور بلومنتال: «إنه تمرين سهل يمكن إدراجه في روتينك اليومي». وقد وجدت إحدى الدراسات أن المشي المنتظم بوتيرة معتدلة يقلل من خطر ارتفاع الكوليسترول بنفس فاعلية الجري بوتيرة سريعة.

توصي جمعية القلب الأميركية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية المعتدلة أسبوعياً للمساعدة في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) -المعروف أيضاً باسم «الكوليسترول الضار»- وخفض ضغط الدم المرتفع. ويقول الخبراء إنه إذا تمكنت من زيادة هذه المدة إلى 200 دقيقة أسبوعياً، فإن فوائدك الصحية ستزداد أيضاً.

إذا بدا لك هذا كثيراً، فتذكر أنه يعادل نصف ساعة فقط لخمسة أيام في الأسبوع -أو ما يزيد قليلاً على 20 دقيقة يومياً- ولا داعي لممارسة كل هذا النشاط دفعة واحدة. فممارسة 10 دقائق هنا و10 دقائق هناك تُحسب وتُحدث فرقاً كبيراً.

الخطة المثالية لخفض الكوليسترول

وأينما كنت في رحلتك نحو اللياقة، لدينا خطة لمساعدتك على زيادة عدد خطواتك وخفض مستوى الكوليسترول لديك وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الخطة الأولى: اجعل المشي عادة

على الرغم من توصية جمعية القلب الأميركية بممارسة 150 دقيقة من التمارين الهوائية أسبوعياً، إذا كنت قليل الحركة حتى الآن، فإن أي قدر إضافي من الحركة يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح. يقول الدكتور بلومنتال: «بالنسبة للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، حتى 10 أو 15 دقيقة يومياً يمكن أن يكون لها فوائد كبيرة». وتؤكد الأبحاث ذلك؛ فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «لانسيت» الدورية الطبية، أن 15 دقيقة فقط من التمارين الرياضية المكثفة يومياً تقلل من خطر الوفاة بنسبة 17 في المائة مقارنةً بمن لا يمارسون الرياضة على الإطلاق. لذا لا تتردد في البدء من الصفر ومحاولة زيادة عدد خطواتك كلما أمكنك ذلك.

احرص على البدء بالمشي قليلاً كل يوم. ويقو الخبراء: «اجعل الأمر بسيطاً للغاية. حدد عدد الدقائق التي يمكنك تخصيصها للمشي يومياً». إذا كانت عطلة نهاية الأسبوع أنسب لك، على سبيل المثال، فحاول المشي لفترة أطول يومي السبت والأحد، ثم لفترات أقصر خلال أيام الأسبوع -مثلاً خمس دقائق كل صباح وعشر دقائق أخرى وقت الغداء.

ولمساعدتك على الالتزام بالخطة، دوّن بعض الطرق التي ستحفزك. ويقترح الخبراء دمج هذه المحفزات:

حدِّد موعداً للمشي مع صديق كل مساء اثنين وأربعاء (أو أي أيام تناسبكما) لتشجيع بعضكما البعض.

بدلاً من المشي في حيك، جرب منطقة جديدة في المدينة، فالفضول يزيد من الحافز، والمكان الجديد سيساعد على مرور الوقت بسرعة.

أنشئ قائمة تشغيل جديدة، فالموسيقى التي تحبها تخلق مشاعر جيدة، ستربطها بالمشي. هذا يساعد على تغيير نظرة الناس إلى ممارسة الرياضة.

فكّر في اقتناء حذاء رياضي جديد مخصص للمشي فقط، ليُصبح المشي عادةً يومية.

الخطة الثانية: زيادة عدد الخطوات تدريجياً

للحفاظ على تحسّن مستمر في مستويات الكوليسترول والصحة العامة، يُعدّ جعل المشي جزءاً أساسياً من روتينك اليومي أمراً بالغ الأهمية. فقد وجدت إحدى الدراسات التي تناولت أنواعاً مختلفة من النشاط البدني أن جلسة واحدة من التمارين الهوائية -كالجري في هذه الحالة- لم تُؤثر على الكوليسترول، بينما أدّى 160 دقيقة من التمارين الهوائية لمدة 18 أسبوعاً إلى زيادة ملحوظة في الكوليسترول الجيد (HDL).

يقول الدكتور بلومنتال: «قد لا تتمكن من الوصول إلى 150 دقيقة (الموصى بها) أسبوعياً، ولكن إذا استطعت الاقتراب من ذلك، فستلاحظ فوائد ملموسة على ضغط الدم، ومستوى السكر في الدم، والكوليسترول خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر».

استخدم هذه الخطة لمدة أربعة أسابيع لجعل المشي نشاطاً لا غنى عنه. ستتحرك قليلاً كل يوم بوتيرة معتدلة -بحيث تشعر بمستوى جهد يتراوح بين 5 و6 على مقياس الجهد المُدرك (RPE) من 1 إلى 10- وستعمل تدريجياً حتى تصل إلى 30 دقيقة من المشي يومياً.

ويقترح الخبراء تقسيم المشي إلى فترات قصيرة لتسهيل الأمر عليك، وللمساعدة في بناء شعور بالإنجاز مع كل يوم تُنهيه، وابدأ بفترات زمنية قصيرة وممتعة. بهذه الطريقة، يمكنك تحقيق النجاح في كل نزهة وعدم الشعور بالإحباط.

الأسبوع الأول: امشِ لمدة 10 دقائق يومياً بوتيرة معتدلة. إذا كنت تفضل ذلك، قسّمها إلى فترتين مدة كل منهما 5 دقائق. تذكَّر أن هذه الفترات القصيرة مُصمَّمة خصيصاً لمساعدتك على بناء الحافز، فالتركيز هنا على الحفاظ على وتيرة معتدلة مستمرة لجعل كل نشاط هادفاً -بدلاً من مجرد زيادة عدد الخطوات.

الأسبوع الثاني: امشِ لمدة 15 دقيقة يومياً بوتيرة معتدلة. ابدأ يومك بالمشي لمدة خمس دقائق صباحاً، ثم عشر دقائق أخرى لاحقاً (أو العكس).

الأسبوع الثالث: امشِ لمدة 20 دقيقة يومياً بوتيرة معتدلة. يمكنك المشي لمدة عشر دقائق صباحاً، ثم عشر دقائق أخرى لاحقاً، أو المشي لمدة 20 دقيقة كاملة في أي وقت يناسبك.

الأسبوع الرابع: امشِ لمدة 30 دقيقة يومياً. يمكنك تقسيمها على مدار اليوم كما اعتدت -إن كان هذا هو نمطك المعتاد- أو المشي لمدة 30 دقيقة كاملة. ميزة إضافية: ستتجاوز 200 دقيقة أسبوعياً، حيث ستلاحظ فوائد كبرى في خفض الكوليسترول.

بعد أربعة أسابيع، عندما يصبح المشي عادةً، ابدأ بتجربة مستويات مختلفة من شدة المشي. امشِ بسرعة أكبر لبضع دقائق، ثم خفف السرعة -أي مارس المشي المتقطع. راجع الخطة 3 أدناه للحصول على أفكار حول كيفية فعل ذلك.

الخطة الثالثة: زيادة سرعة المشي

للحصول على فوائد إضافية لصحة القلب، ليس من الضروري البدء بالجري أو حتى المشي بسرعة فائقة كما يفعل متسابقو المشي (إلا إذا رغبت في ذلك!). مع ذلك، فإن زيادة سرعة المشي ولو قليلاً ستعزز فوائده للقلب.

أظهرت الأبحاث أن التمارين الهوائية عالية الكثافة -بمعدل جهد مُدرك يتراوح بين 5 و8- تُخفض بشكل فعال الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية. ويقول الدكتور بلومنتال إن المشي بوتيرة بطيئة جداً سيكون له تأثير أقل، وينصح بالوصول إلى سرعة لا تقل عن 3 أميال في الساعة، وتحدي نفسك لزيادة هذه السرعة إلى 4 أميال في الساعة في بعض نزهاتك (أو على فترات قصيرة في أثناء المشي).

في هذه الخطة يتم رفع السرعة تدريجياً كل أسبوع حتى تصل إلى سرعة المشي السريع، وهي أسرع قليلاً من المشي المعتدل. استهدف معدل جهد مُدرك 7 أو أعلى، وهي سرعة يمكنك عندها التحدث بجمل متقطعة بدلاً من جمل كاملة.

الأسبوع الأول: امشِ لمدة 30 دقيقة بوتيرة معتدلة إلى سريعة؛ بعد أربع دقائق، امشِ بسرعة لمدة دقيقة واحدة، ثم كرّر التمرين.

الأسبوع الثاني: امشِ لمدة 30 دقيقة بوتيرة معتدلة إلى سريعة؛ بعد ثلاث دقائق، امشِ بسرعة لمدة دقيقتين، ثم كرّر التمرين.

الأسبوع الثالث: امشِ لمدة 30 دقيقة بوتيرة معتدلة إلى سريعة؛ بعد دقيقتين، امشِ بخطى سريعة لمدة ثلاث دقائق، ثم كرر.

الأسبوع الرابع: امشِ لمدة 30 دقيقة بوتيرة سريعة؛ بعد دقيقة، امشِ بخطى سريعة لمدة أربع دقائق، ثم كرر.

عندما تنتهي من شهر المشي السريع، تحدَّ نفسك بالاستمرار -ومواصلة التقدم- من خلال الحفاظ على وتيرة المشي السريع طوال الجلسة مرتين أسبوعياً.

تأكد من الحصول على موافقة الطبيب على أي برنامج رياضي جديد تبدأ به، حتى يكون ملائم مع خطة العلاج. وتحدث معه عن كيفية اتباع نظام غذائي صحي للقلب ولخفض الكوليسترول.


لماذا لا يقتصر فقدان الوزن على حساب السعرات الحرارية فقط؟

يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة (أ.ب)
يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة (أ.ب)
TT

لماذا لا يقتصر فقدان الوزن على حساب السعرات الحرارية فقط؟

يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة (أ.ب)
يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة (أ.ب)

عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن، يتضح أن حساب السعرات الحرارية ليس دائماً دقيقاً. فتظهر الحميات الغذائية الرائجة وتختفي، لكن الرسالة الأساسية غالباً ما تتبع معادلة بسيطة: إذا استهلكت سعرات حرارية أقل مما تحرق، فسوف تفقد الوزن.

من حيث المبدأ، هذا صحيح. ويمكن أن يكون حساب السعرات الحرارية أداة مفيدة للتحكم في الوزن. لكنه لا يُجدي نفعاً إلا إذا كنت تعرف الأرقام التي تحسبها. وما يُوصف بأنه حساب بسيط قد يبدو أحياناً أشبه بنظرية النسبية لأينشتاين.

ذلك لأن شبكة معقدة من العوامل تؤثر على كيفية معالجة أجسامنا للسعرات الحرارية، أو حتى على قدرتها على ذلك. ويتضح أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن كميته، بل ربما تفوقها.

يقول الدكتور داريوش مظفريان، طبيب القلب ومدير معهد الغذاء والدواء في جامعة تافتس: «للأطعمة المختلفة تأثيرات متباينة للغاية على الدماغ والكبد والخلايا الدهنية ووظائف العضلات والبنكرياس وجميع الأعضاء المرتبطة بعملية الأيض ووزن الجسم»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أجسامنا ليست غرف احتراق

والسعرة الحرارية هي وحدة الطاقة المستخدمة لحساب ما يمكن للجسم الحصول عليه من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، يبدو الأمر بسيطاً، لكن تعقيد حساب السعرات الحرارية انتشر مؤخراً، عندما اتهمت دعوى قضائية الشركة المصنعة لألواح بروتين بوضع ملصقات مضللة حول عدد السعرات الحرارية وكمية الدهون في منتجاتها.

وقد تم إسقاط الدعوى لاحقاً. استندت الادعاءات إلى تحليل الألواح باستخدام قياس السعرات الحرارية من خلال قياس السعرات الحرارية عن طريق حرق الطعام وحساب كمية الحرارة المنبعثة، وهي طريقة تحسب كل سعرة حرارية محتملة.

لكن أجسامنا ليست غرف احتراق ولا تتعامل مع جميع السعرات الحرارية بنفس الطريقة. تعتمد أرقام الشركة، مثل العديد من ملصقات الأطعمة، فقط على السعرات الحرارية التي يمكن لأجسامنا استخدامها فعلياً. من الناحية الفنية، كلا الرقمين صحيح، لكن الرقم الأخير فقط هو المهم في النظام الغذائي.

قال الدكتور ديفيد لودفيج، اختصاصي الغدد الصماء والباحث في مستشفى بوسطن للأطفال: «يمكنك وضع نشارة الخشب في مسعر حراري، وستحصل على ما يقارب 4 سعرات حرارية لكل غرام. إذا كنت نملة بيضاء، نعم، فستحصل على سعرات حرارية منها. لكن البشر لن يحصلوا عليها».

وتعكس حسابات السعرات الحرارية على معظم ملصقات التغذية إجمالي السعرات التي من المرجح أن يستهلكها الجسم، وليس معدل حرقها. ومع ذلك، قد تكون هذه الحسابات مضللة. فبسبب التقريب المسموح به، قد تصل نسبة الخطأ إلى 20 في المائة.

إضافةً إلى ذلك، تؤثر عوامل عديدة على كيفية استخدام الجسم للسعرات الحرارية التي نتناولها، منها سهولة هضم المكونات، وطريقة طهيها، ودرجة معالجتها، والاختلافات في عمليات المعالجة، وحتى الاختلافات في الحمض النووي الخاص بنا. وهذه مجرد بداية التعقيدات.

السعرات الحرارية بسيطة لكن كيفية استخدام الجسم لها ليست كذلك

يُحدد الجسم كيفية معالجة السعرات الحرارية - حرقها أو تخزينها - بناءً على احتياجاته من الطاقة. لكن نوعية السعرات الحرارية مهمة أيضاً. يقول لودفيج إن الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، مثل الخبز الأبيض والمعكرونة والسكريات، تتحول بسهولة إلى طاقة قابلة للاستخدام، مما يحفز الجسم على تخزين السعرات الحرارية.

أما الأطعمة التي تحتوي على نشويات مقاومة، بما في ذلك بعض أنواع البقوليات والحبوب الكاملة والبذور، فتقاوم التحول السهل إلى طاقة قابلة للاستخدام، ولا تُحفز استجابة التخزين نفسها. كما أنها أصعب في الهضم، لذا نمتص كمية أقل من إجمالي السعرات الحرارية الموجودة فيها.

يقول لودفيج: «تناول وجبة خفيفة من 240 مل من مشروب سكري، 100 سعرة حرارية، من المفترض أن يكون أفضل لوزنك من تناول 30 غراماً من المكسرات 200 سعرة حرارية، أليس كذلك؟». «لكن هذا عكس ما يحدث فعلاً، لأن تلك الـ100 سعرة حرارية، حتى لو كانت أقل في تلك اللحظة، تُحفز الجسم على تخزين الدهون، مما يجعلك تشعر بالجوع أسرع». وهذا بالطبع يدفعك لتناول المزيد من السعرات الحرارية.

نضج الأطعمة عامل مؤثر

حتى الطبخ والنضج يؤثران على المعادلة. يتم امتصاص السعرات الحرارية الموجودة في الأطعمة المطبوخة بسهولة أكبر من امتصاصها من المكونات النيئة، في حين أن امتصاص السعرات الحرارية الموجودة في المنتجات غير الناضجة، مثل الموز، أقل سهولة. وهذا يعني أن عدد السعرات الحرارية التي تحصل عليها من تناول موزة متوسطة الحجم، والتي تحتوي على 105 سعرة حرارية، يمكن أن يعتمد على مدى نضجها.

أما بالنسبة للمعالجة، بما في ذلك شيء بسيط مثل طحن الطعام، فيمكن أن تغير تأثير السعرات الحرارية. وقال لودفيج: «من الأمثلة الكلاسيكية على ذلك أن السعرات الحرارية الموجودة في اللوز الكامل تُمتص بشكل أقل بكثير من السعرات الحرارية الموجودة في زبدة اللوز. فمجرد تحويل اللوز إلى زبدة اللوز يُحدث تغييراً في كمية السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم».

وتُشكل الأطعمة فائقة المعالجة تحدياً آخر. فقد وُجد أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة تُقلل من عدد السعرات الحرارية التي نحرقها أثناء الراحة، وهذا يعني أن نسبة أكبر من هذه السعرات الحرارية ستتراكم في الجسم.

قلة النوم تؤثر

ثم هناك ببساطة الاختلاف بين الأفراد. فالعوامل الوراثية تجعل أجسامنا تتعامل مع السعرات الحرارية بشكل مختلف، كما قالت الدكتورة فاطمة كودي ستانفورد، اختصاصية السمنة في كلية الطب بجامعة هارفارد. حتى إن شيئاً بسيطاً مثل قلة النوم ليلاً يمكن أن يُغير طريقة معالجة الجسم للسعرات الحرارية. لذا، قد يمتص الجسم سعرات حرارية أكثر أو أقل من نفس الطعام في أيام مختلفة.

هل من الضروري حساب السعرات الحرارية؟

إذن، ما العمل لمن يحرص على وزنه؟ يقول لودفيج إن حساب السعرات الحرارية قد يكون مجرد دليل تقريبي، فالكثيرون يجدون صعوبة في اتخاذ خيارات صحية أو تحديد الكميات المناسبة.

لكن تشير الأدلة إلى ضرورة التركيز على جودة النظام الغذائي، وليس فقط على كمية السعرات الحرارية. تجنب الأطعمة فائقة المعالجة، خاصة النشويات المكررة، واجعل نظامك الغذائي قائماً على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، مع التركيز على المكونات النباتية الغنية بالألياف.

ويضيف لودفيج: «علينا أن ننظر إلى السعرات الحرارية بنظرة أكثر دقة من مجرد الرقم الموجود على العبوة. فالرقم الموجود على العبوة قد يضر أكثر مما ينفع، إذ يوهم الناس بأنها مجرد مسألة حسابية».

اقرأ أيضاً


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

 الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)
الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

 الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)
الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء كثير من وظائفه الحيوية، فهو يسهم في دعم المناعة، وتسريع التئام الجروح، والمساعدة في النمو وتجديد الخلايا. لكن، وكما هي الحال مع كثير من العناصر الغذائية، فإن الإفراط في تناوله قد يحوّل فوائده إلى أضرار صحية قد تتراوح بين أعراض بسيطة ومضاعفات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

ويؤدي تناول كميات كبيرة من الزنك، سواء من المكملات الغذائية أو من مصادر أخرى، إلى عدد من الآثار الجانبية، أبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي، وتغيرات في حاسة التذوق، ونقص النحاس في الجسم، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويشارك الزنك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم، كما أنه ضروري للنمو، وتكوين الحمض النووي (DNA)، والحفاظ على حاسة التذوق. كذلك يدعم التئام الجروح، ووظائف الجهاز المناعي، والصحة الإنجابية.

وقد حددت السلطات الصحية الحد الأعلى المسموح به لتناول الزنك عند 40 ملليغراماً يومياً للبالغين الأصحاء الذين تبلغ أعمارهم 19 عاماً فأكثر. ويُعد هذا الحد أعلى كمية يومية موصى بها، ومن غير المرجح أن تسبب هذه الكمية آثاراً جانبية لدى معظم الأشخاص، حسب «هيلث لاين».

وتشمل المصادر الغذائية الغنية بالزنك اللحوم، والأسماك، والمأكولات البحرية، وبعض أنواع الحبوب المدعمة. ويأتي المحار في مقدمة هذه المصادر، إذ تحتوي حصة واحدة تزن 85 غراماً على نحو 291 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

ورغم أن بعض الأطعمة يحتوي على كميات مرتفعة من الزنك تتجاوز الحد الأعلى الموصى به، فإنه لم تُسجل حالات تسمم ناجمة عن الزنك الموجود طبيعياً في الأغذية.

في المقابل، قد يحدث التسمم بالزنك نتيجة الإفراط في تناول المكملات الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات المتعددة، أو بسبب الابتلاع العرضي لبعض المنتجات المنزلية التي تحتوي على الزنك. كما توجد كميات كبيرة من هذا المعدن في بعض كريمات تثبيت أطقم الأسنان.

سيدة تحمل قطعة من المحار الطازج (بيكسلز)

وفيما يلي أبرز العلامات والأعراض المحتملة للإفراط في تناول الزنك:

الغثيان والقيء

يُعد الغثيان والقيء من أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لتسمم الزنك.

وأظهرت مراجعة موثوقة لـ17 دراسة نُشرت عام 2012 حول فاعلية مكملات الزنك في علاج نزلات البرد أن الزنك قد يسهم في تقليل مدة الإصابة، إلا أن آثاره الجانبية كانت شائعة أيضاً.

ووجدت المراجعة أن المشاركين الذين تناولوا مكملات الزنك كانوا أكثر عُرضة للإصابة بالغثيان بنسبة 64 في المائة مقارنة بالمشاركين في مجموعات المقارنة.

وإذا كنت تعتقد أنك تناولت كمية سامة من الزنك، فمن الضروري طلب المساعدة الطبية الطارئة.

ولا يعني حدوث القيء أن الجسم نجح في التخلص من الكميات السامة، إذ تظل الرعاية الطبية ضرورية لعلاج التسمم ومنع حدوث مضاعفات أخرى.

وقد يؤدي تناول جرعة سامة من الزنك أيضاً إلى ظهور دم في القيء، الذي قد يبدو أحياناً على هيئة حبيبات القهوة. ويُعد تقيؤ الدم حالة خطيرة تستوجب الحصول على رعاية طبية فورية.

ألم المعدة والإسهال

قد يؤدي التسمم بالزنك إلى الإصابة بألم في المعدة وإسهال، وقد يعاني الشخص الذي ابتلع كمية سامة من الزنك من إسهال مائي.

كما قد يتسبب تناول كميات ضارة من الزنك في تهيج الأمعاء وحدوث نزيف معوي.

وإذا ظهرت علامات تشير إلى نزيف في الجهاز الهضمي، مثل القيء الدموي أو البراز الأسود القطراني، فمن المهم الحصول على مساعدة طبية عاجلة.

أعراض شبيهة بالإنفلونزا

قد يحدث التعرض للزنك في بعض أماكن العمل الصناعية، ولا سيما في المهن المرتبطة بتشغيل المعادن، مثل اللحام، واللحام بالقصدير، وإنتاج السبائك. وقد يستنشق العاملون في هذه المجالات أبخرة تحتوي على كميات سامة من الزنك.

وقد يؤدي استنشاق أبخرة الزنك إلى ظهور أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل الحمى، والقشعريرة، والسعال، والصداع، والإرهاق.

ونظراً لأن هذه الأعراض قد تظهر أيضاً في حالات التسمم بمعادن أخرى، فقد يكون تشخيص التسمم بالزنك أمراً صعباً. لذلك، إذا كنت تعمل في بيئة قد تتعرض فيها للزنك، فمن المهم إبلاغ الطبيب بطبيعة عملك.

انخفاض مستوى الكولسترول الجيد (HDL)

يساعد الكولسترول الجيد (HDL) على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ يعمل على إزالة الكولسترول من خلايا الجسم، مما يمنع تراكم الترسبات التي قد تؤدي إلى انسداد الشرايين.

وتوصي السلطات الصحية بأن يكون مستوى الكولسترول الجيد أعلى من 40 ملليغراماً لكل ديسيلتر لدى الرجال، وأكثر من 50 ملليغراماً لكل ديسيلتر لدى النساء، لأن انخفاض مستوياته يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الزنك بكميات تتجاوز الحد الأعلى المسموح به قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكولسترول الجيد (HDL).

تغيرات في حاسة التذوق

يلعب الزنك دوراً مهماً في الحفاظ على حاسة التذوق، وقد يؤدي نقصه إلى الإصابة باضطراب يُعرف باسم نقص حاسة التذوق، وهو خلل يؤثر في القدرة على تمييز النكهات.

وفي المقابل، قد تسبب مكملات الزنك، خصوصاً أقراص المص والشراب، طعماً غير مستساغ في الفم، وهو أثر جانبي رصدته دراسات تناولت استخدام الزنك في علاج نزلات البرد.

نقص النحاس

يؤدي تناول الزنك بجرعات تتجاوز الحد الأعلى الموصى به إلى إعاقة قدرة الجسم على امتصاص النحاس، وهو ما قد يسبب نقصاً فيه مع مرور الوقت.

ويُعد النحاس معدناً أساسياً يساعد في امتصاص الحديد واستقلابه، مما يجعله ضرورياً لتكوين خلايا الدم الحمراء، كما يؤدي دوراً مهماً في إنتاج خلايا الدم البيضاء.

وتتولى خلايا الدم الحمراء نقل الأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم، في حين تؤدي خلايا الدم البيضاء دوراً رئيسياً في دعم الجهاز المناعي ومساعدته على مكافحة الأمراض.