وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 

تعمل مع البنك الدولي لتعميم تجربتها إلى الدول الأقل نمواً 

وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 
TT

وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 

وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 

قبل أكثر من مائة عام، بدأت رحلة السعودية ذات المناخ الصحراوي والجاف مع تحلية المياه بآلة «الكنداسة» على شواطئ جدة (غرب المملكة)، قبل أن تصبح اليوم أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، وحاصلة على 9 شهادات قياسية من «غينيس».

وسميت «الكنداسة» اشتقاقاً من اسمها اللاتيني (Condenser) والتي تعني المكثف، هذه الآلة كانت تعمل بالفحم الحجري لتكثيف وتقطير مياه البحر لتنتج المياه العذبة.

وفي عام 1926، وبسبب معاناة الحجاج والمعتمرين من قلة المياه العذبة عند وصولهم إلى جدة، إذ كانت بالكاد تكفي السكان، أمر الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود باستيراد آلتين كبيرتين لتقطير مياه البحر لتأمين احتياجهم من الماء.

أما نقطة التحول فكانت في 1974، العام الذي أنشئت فيه المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في السعودية (الهيئة السعودية للمياه حالياً).

وتدير حالياً 33 محطة تحلية، من بينها 8 محطات على ساحل الخليج العربي و25 محطة على ساحل البحر الأحمر.

وتنتج هذه المحطات 5.6 مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً، ما يعادل نحو 70 في المائة من إنتاج المياه المحلاة في المملكة، ما يجعلها أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم.

وقد سجّلت في فبراير (شباط) الماضي المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة تسعة أرقام قياسية سعودية جديدة في موسوعة «غينيس» العالمية، وذلك لإنتاجها ما يزيد على 11.5 مليون متر مكعب يومياً.

استثمارات ضخمة

أصبحت السعودية من كبرى الدول في العالم من حيث حجم الاستثمارات في تحلية المياه، إذ ضخت استثمارات كبيرة في بناء محطات التحلية، بحسب وكيل الرئيس للشراكات الاستراتيجية والمحتوى المحلي في الهيئة السعودية للمياه المهندس محمد آل الشيخ، خلال حديثه في مؤتمر الأطراف (كوب 16) المقام حالياً في الرياض.

وأوضح آل الشيخ أن العاصمة الرياض على سبيل المثال تحصل على المياه المحلاة من بحر الخليج العربي عبر خط أنابيب يمتد لمسافة 500 كيلومتر، وهو نظام نقل مياه متطور لنقل المياه المحلاة، مضيفاً أن هناك استثمارات في البنية التحتية قد تمت على مدار أكثر من أربعة عقود.

ووفقاً لآخر الأرقام المعلنة، فقد رصدت البلاد ميزانية تجاوزت 80 مليار دولار لتنفيذ مئات المشاريع المائية خلال السنوات المقبلة.

تعميم التجربة

ولم تدّخر السعودية الخبرات التي جمعتها منذ أن تحولت تحلية المياه من «الكنداسة» إلى أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم.

فقد وقّعت في يوليو (تموز) 2024 اتفاقية مع البنك الدولي تهدف في أحد بنودها إلى تعميم تجربة المملكة الناجحة في قطاع المياه إلى الدول الأقل نمواً.

وتشمل أيضاً نقل المعرفة وتبادل الخبرات في إدارة الموارد المائية وتقليل التكاليف التشغيلية للمرافق.

وتسعى البلاد إلى مساعدة الدول الأخرى في تحسين كفاءة قطاع المياه وتطوير حلول مستدامة، ما يحقق الهدف السادس لهيئة الأمم المتحدة: «المياه النظيفة والنظافة الصحية»، وفق البيان.

تقنيات الطاقة

وفيما يخص التقنيات المتطورة في تحلية المياه، تحدث آل الشيخ عن التوجهات المستقبلية لتحسين تقنيات التحلية، إذ انتقلت المملكة من استخدام تقنيات التحلية الحرارية إلى تقنيات أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة بنسب تصل في توفير الطاقة لأكثر من 80 في المائة، وتهدف إلى أن تصبح 83 في المائة من مياه البحر المحلاة، وتعتمد على تقنية التناضح العكسي، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة.

وتُستخدم تقنية التناضح العكسي بشكل واسع في تحلية مياه البحر للحصول على مياه صالحة للشرب، وفي معالجة مياه الصرف الصحي، وكذلك في العديد من التطبيقات الصناعية التي تحتاج إلى مياه نقية وخالية من الشوائب.

آل الشيخ متحدثاً للحضور خلال إحدى الجلسات على هامش مؤتمر (كوب 16) بالرياض (الشرق الأوسط)

وأشار آل الشيخ إلى أن المملكة قامت بتنفيذ تجارب مبتكرة، مثل المشروع التجريبي في مدينة حقل (شمال غربي السعودية)، من خلال إنشاء محطة هجينة تعتمد على الطاقة الشمسية والرياح والطاقة التقليدية.

و«قد أثبت المشروع أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تساهم في تقليل استهلاك الطاقة في تشغيل محطات التحلية، حيث يمكن للطاقة المتجددة أن تساهم في تشغيل المحطات بنسبة تصل إلى 60 في المائة في بعض الفصول».

انخفاض تكلفة الإنتاج

وفيما يتعلق بكمية استهلاك الطاقة، أكد آل الشيخ أن كمية استهلاك الطاقة لإنتاج متر مكعب واحد، من الماء تتجاوز 4 كيلو واط بالساعة لكل متر مكعب في الماضي، «بينما الآن حققنا كمية استهلاك الطاقة 2.5 كيلو واط بالساعة لكل متر مكعب مع توقعات بتحقيق انخفاض أكبر في المستقبل».

وخلال الجلسة الحوارية على هامش «كوب 16»، قال المدير العالمي لقطاع الممارسات العالمية للمياه بمجموعة البنك الدولي ساروج كومار جاه إن الدول التي تعاني من ندرة المياه يجب أن تسعى إلى إعادة استخدام كل قطرة مياه في البلاد عدة مرات.

وأشار إلى أن سنغافورة تعد نموذجاً في هذا المجال، حيث تعيد استخدام كل قطرة مياه 2.7 مرة. وفيما يتعلق بالسعودية، ذكر أن المملكة تستخدم المياه مرتين تقريباً، مع إمكانية تحسين هذه النسبة بشكل أكبر في المستقبل.

المدير العالمي لقطاع الممارسات العالمية للمياه بمجموعة البنك الدولي ساروج كومار خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وفيما يخص تكلفة تحلية المياه، قال إنها انخفضت بنسبة 80 في المائة تقريباً عالمياً، بفضل استخدام الطاقة الشمسية وتطور التقنيات المستخدمة في التحلية، مما يجعل هذه الطريقة أكثر جدوى في البلدان مثل السعودية التي تقل فيها معدلات هطول الأمطار.

ولفت كومار جاه إلى زيارته الأخيرة منطقة أنتوفاغاستا في تشيلي، وهي الأشد جفافاً في العالم، إذ لا تسقط فيها الأمطار على الإطلاق.

ورغم ذلك، تُعد هذه المنطقة من أكثر المناطق الاقتصادية ازدهاراً في العالم، بفضل تبني تقنيات تحلية المياه وإعادة استخدامها، مما يعكس إمكانية بناء المرونة المائية في المناطق الجافة مثل السعودية، بحسب كومار جاه.


مقالات ذات صلة

«سيمنس السعودية» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تعيد صياغة نموذج اقتصاد المستقبل الرقمي

خاص ينتقل استخدام الذكاء الاصطناعي الصناعي من المشروعات التجريبية إلى التشغيل الفعلي في المباني والمصانع والشبكات (شاترستوك)

«سيمنس السعودية» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تعيد صياغة نموذج اقتصاد المستقبل الرقمي

ترى «سيمنس» أن الشرق الأوسط يسرّع تحديث بنيته التحتية مع تحديات في الشبكات والمهارات والقياس والتمويل وتكامل البيانات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)

خاص «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

تراهن شركة «بوينغ» الأميركية على أنَّ السعودية ستكون واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

مُنحت شركة «أكوا» رسمياً الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته من السعودية إلى الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

أعلنت شركة «السعودية للشحن» توسيع أسطولها المخصص للشحن الجوي بإضافة 4 طائرات من طراز «بوينغ 777-200»...

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خاص الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة خريطة الاستثمار الجريء في السعودية

تسير السعودية بخطى متسارعة لترسيخ صدارتها مركزاً إقليمياً أول للاستثمار الجريء، وهو ما جسّدته قفزة قياسية بنسبة 38 في المائة في قاعدة للمستثمرين.

ساره بن شمران (الرياض)

ناقلتان مملوكتان لشركات يابانية تتجهان لمضيق هرمز وعلى متنهما نفط سعودي

عبرت مضيقَ هرمز يوم الاثنين 6 ناقلات نفط محملة بنحو 12 مليون برميل من خام الشرق الأوسط (رويترز)
عبرت مضيقَ هرمز يوم الاثنين 6 ناقلات نفط محملة بنحو 12 مليون برميل من خام الشرق الأوسط (رويترز)
TT

ناقلتان مملوكتان لشركات يابانية تتجهان لمضيق هرمز وعلى متنهما نفط سعودي

عبرت مضيقَ هرمز يوم الاثنين 6 ناقلات نفط محملة بنحو 12 مليون برميل من خام الشرق الأوسط (رويترز)
عبرت مضيقَ هرمز يوم الاثنين 6 ناقلات نفط محملة بنحو 12 مليون برميل من خام الشرق الأوسط (رويترز)

أظهرت بيانات شحن صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر، أن ناقلتين عملاقتين أخريين مملوكتين لشركات يابانية وتحملان نفطاً سعودياً كانتا متجهتين إلى مضيق هرمز للخروج من الخليج، لتنضما إلى أسطول من السفن التي كانت عالقة في وقت سابق وغادرت يوم الاثنين.

وأشارت بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن شركة «نيبون يوسين كيه كيه» هي المالكة لإحدى الناقلتين وتتولى إدارتها، بينما تعود ملكية الناقلة الأخرى وإدارتها إلى شركة «كاواساكي كيسن كايشا».

وأظهرت بيانات كبلر أن كلاً منهما كان يحمّل مليوني برميل من الخام السعودي في أول مارس (آذار).

ومن شأن هذه الخطوة أن ترفع إجمالي النفط الخام على متن السفن المرتبطة باليابان والمغادرة عبر مضيق هرمز إلى 16 مليون برميل هذا الأسبوع، مما يقلل كمية النفط العالقة داخل الخليج.

وعبرت المضيقَ يوم الاثنين ست ناقلات نفط خام عملاقة محملة بنحو 12 مليون برميل من خام الشرق الأوسط، إلى جانب ناقلتي كيماويات وسفينة لنقل المركبات وسفينة حاويات وجميعها مرتبطة باليابان. وتحمل الناقلات نفطاً خاماً من السعودية والإمارات وقطر، جرى تحميله في الفترة من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل مارس. وتتولى شركة الشحن اليابانية «ميتسوي أو إس كيه لاينز» إدارة معظم هذه السفن.


«الأونكتاد»: الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع 6 % إلى 1.6 تريليون دولار في 2025

تظهر رموز النسب المئوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام أوراق نقدية من الدولار في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر رموز النسب المئوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام أوراق نقدية من الدولار في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«الأونكتاد»: الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع 6 % إلى 1.6 تريليون دولار في 2025

تظهر رموز النسب المئوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام أوراق نقدية من الدولار في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر رموز النسب المئوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام أوراق نقدية من الدولار في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً خلال عام 2025، بعد عامَين متتاليَين من التراجع، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من أن هذا التعافي لا يزال «محدوداً وهشاً وغير متوازن».

ووفقاً لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6 في المائة خلال العام الماضي، ليصل إلى 1.6 تريليون دولار.

إلا أن التقرير أكد أن هذا النمو يخفي تفاوتات كبيرة؛ إذ استحوذت 20 دولة فقط على أكثر من 80 في المائة من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وأوضح التقرير أن الزيادة تركزت في عدد محدود من القطاعات، في وقت ظل فيه نشاط إطلاق المشروعات الجديدة «ضعيفاً» في معظم المجالات، نتيجة ارتفاع حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتقلب السياسات التجارية، إلى جانب ارتفاع تكاليف رأس المال واشتداد المنافسة التكنولوجية.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مقدمة التقرير، من أن الانتعاش المتوقع في الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025 «يخفي هشاشة وتفاوتات جوهرية بين الدول والمناطق والقطاعات».

وأشار غوتيريش إلى «تحولات عميقة في مشهد الاستثمار العالمي»، موضحاً أن النمو الاستثماري «يقوده إلى حد كبير عدد محدود من المشروعات العملاقة، ولا سيما تلك المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي».

وخلص تقرير «الأونكتاد» إلى أن الارتفاع في قيمة المشروعات الاستثمارية جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بقطاع مراكز البيانات، يليه قطاعا النفط والغاز وأشباه الموصلات.

وقالت الوكالة إن «معظم القطاعات الأخرى سجلت تراجعاً، بما في ذلك الطاقة المتجددة والبنية التحتية وقطاع التصنيع، مما يعكس ضيق نطاق التعافي الحالي».

توزيع غير متكافئ للاستثمارات

وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات المتقدمة استحوذت على الجزء الأكبر من الزيادة المسجلة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي.

ففي عام 2025، ارتفعت تدفقات الاستثمار إلى الدول المتقدمة بنسبة 11 في المائة، في حين لم تتجاوز الزيادة في الاقتصادات النامية 2 في المائة، التي حصلت على 901 مليار دولار من إجمالي التدفقات العالمية.

ورغم استمرار الدول النامية في استقطاب أكثر من نصف الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، لفتت «الأونكتاد» إلى وجود تفاوت كبير في توزيعه بين المناطق.

وأوضح التقرير أن الاقتصادات الآسيوية النامية حافظت على موقعها بوصفها أكبر منطقة مستقبلة للاستثمارات، بعدما جذبت 644 مليار دولار.

كما ارتفعت التدفقات إلى أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 14 في المائة، لتصل إلى 188 مليار دولار، في حين استقطبت أفريقيا نحو 70 مليار دولار.

وفي المقابل، سجلت الدول الأقل نمواً في العالم زيادة بنسبة 21 في المائة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، لتصل إلى 43 مليار دولار خلال العام الماضي.

لكن «الأونكتاد» أشارت إلى أن هذا الرقم، رغم نموه الكبير، لا يمثّل سوى 2.7 في المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي. كما يتركز جزء كبير منه في عدد محدود من الاقتصادات الغنية بالموارد.

وكشف التقرير أيضاً عن أن الحكومات أصبحت أكثر انخراطاً في توجيه تدفقات الاستثمار، حيث شهد العام الماضي تنفيذ 229 إجراءً جديداً في سياسات الاستثمار العامة، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.

وقالت الوكالة إن «معظم هذه الإجراءات بقيت داعمة للمستثمرين، إلا أن العديد منها صُمم بهدف جذب الاستثمارات إلى الصناعات الاستراتيجية، وتعزيز الأولويات الاقتصادية المحلية، أو التعامل مع المخاوف المرتبطة بالأمن الاقتصادي».

فرص جديدة ومخاطر متزايدة للدول النامية

وأشار تقرير «الأونكتاد» إلى أن التحولات الجديدة في بيئة الاستثمار العالمي قد توفر فرصاً أمام الدول النامية، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر كبيرة.

وقالت الوكالة إن «العديد من الدول تواجه خطر التخلف عن الركب مع تزايد اعتماد الاستثمارات على رأس المال والتكنولوجيا، ومع توسع دور الدعم الحكومي للسياسات الصناعية، وهي أدوات يصعب على العديد من الاقتصادات النامية منافستها».


«أدنوك للتوزيع» تستحوذ على أنشطة لـ«شل» في جنوب أفريقيا

أسعار الوقود في محطة وقود مملوكة لشركة «شل» في جنوب أفريقيا (رويترز)
أسعار الوقود في محطة وقود مملوكة لشركة «شل» في جنوب أفريقيا (رويترز)
TT

«أدنوك للتوزيع» تستحوذ على أنشطة لـ«شل» في جنوب أفريقيا

أسعار الوقود في محطة وقود مملوكة لشركة «شل» في جنوب أفريقيا (رويترز)
أسعار الوقود في محطة وقود مملوكة لشركة «شل» في جنوب أفريقيا (رويترز)

قالت «أدنوك للتوزيع» الإماراتية، الثلاثاء، إنها وقَّعت اتفاقية نهائية لشراء 100 في المائة من أعمال «شل» في قطاع التكرير والتسويق والتوزيع بجنوب أفريقيا، في إطار سعيها للتوسع في الخارج.

وذكرت الشركة، التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، أن الصفقة تنطوي على قيمة مؤسسية ضمنية تبلغ نحو مليار دولار مقابل 100 في المائة من رأس المال، قبل التعديلات المتعلقة بصافي الدين ورأس المال العامل عند الإغلاق.

وأشارت «أدنوك للتوزيع» إلى أنه من المتوقع إتمام صفقة «شل داونستريم جنوب أفريقيا»، التي تشمل 580 محطة وقود مملوكة للشركة والوكلاء، بالإضافة إلى عمليات بيع الوقود بالجملة ووقود الطائرات وزيوت التشحيم، في عام 2027 رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

وتتوسع الشركة، المدرجة في أبوظبي، في الخارج سعياً منها لتصبح شركة عالمية في قطاع بيع الوقود بالتجزئة. وستكون جنوب أفريقيا رابعة أسواقها بعد الإمارات والسعودية ومصر، التي دخلتها عام 2023 بشراء حصة 50 في المائة في شركة «توتال إنرجيز للتسويق مصر».

وقالت «أدنوك للتوزيع»، إن من المتوقع أن يؤدي الاستحواذ إلى نمو ربحية السهم ستة في المائة في أول عام كامل بعد إتمام الصفقة. وأضافت أنه سيتم بيع حصة قدرها 28 في المائة في «شل داونستريم جنوب أفريقيا» إلى شريك محلي وخطة خيارات أسهم للموظفين بعد الإغلاق، بما يتماشى مع تشريعات التمكين الاقتصادي واسع النطاق للسود في جنوب أفريقيا، لتبقى «أدنوك للتوزيع» مالكة لحصة أغلبية قدرها 72 في المائة. وستحتفظ «أدنوك للتوزيع» بعلامة «شل» التجارية لمحطات الخدمة بالتجزئة وأعمال زيوت التشحيم بموجب اتفاق ترخيص طويل الأجل.

وقال بدر سعيد اللمكي، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للتوزيع»: «يمثل هذا الاستحواذ المتوقع خطوة استراتيجية مهمة في مسيرتنا بصفتها الدولة الرابعة في رحلتنا نحو أن نصبح شركة عالمية رائدة في قطاع التنقل والتجزئة، وتُعدّ جنوب أفريقيا سوقاً كبيرة ذات جاذبية عالية في مجال بيع الوقود بالتجزئة، ونرى فيها فرصاً قوية للنمو وتطوير الأعمال على المدى الطويل».

وبلغ حجم مبيعات الوقود لدى «شل داونستريم جنوب أفريقيا» نحو 3.5 مليار لتر، وكانت الشركة تدير 360 متجر تجزئة ملحقاً بمحطات الوقود حتى عام 2025.

وتضطلع وحدة «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» التابعة لـ«بنك أوف أميركا» بدور المستشار المالي الوحيد لـ«أدنوك للتوزيع»، في حين تتولى شركتا «إيه آند أو شيرمان» و«إي.إن.إس» الاستشارات القانونية.

اتفاق مع «إنبكس» اليابانية

على الصعيد نفسه، قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، الثلاثاء، إنها وقَّعت اتفاقاً مدته 15 عاماً مع شركة الطاقة اليابانية (إنبكس) لتوريد مليون طن سنوياً من الغاز ‌الطبيعي المسال ‌من مشروع ​الرويس التابع ‌لها.

وذكرت ⁠«إنبكس»، ​وهي أكبر ⁠شركة يابانية لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز، في بيان منفصل أن اتفاقية البيع والشراء سوف تعزز العلاقات مع «أدنوك» ⁠في قطاع الطاقة.

وأشارت ‌«أدنوك» ‌إلى أن الاتفاق ​يرفع ‌الالتزامات طويلة الأجل لمشروع الرويس ‌للغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 90 في المائة من طاقته الإنتاجية البالغة ‌9.6 مليون طن سنوياً، مع تخصيص نحو ⁠23 في المائة ⁠من هذه الالتزامات للعملاء اليابانيين.

ويُعدّ مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال جزءاً رئيسياً من استراتيجية «أدنوك» لتوسيع أعمالها في الغاز الطبيعي المسال وتأمين عملاء على المدى الطويل في ​آسيا مع ​نمو الطلب العالمي على هذا الوقود.