سهر الصايغ: تمردت على دور «الفتاة البريئة»

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لن تشارك في الجزء الخامس من «المدّاح»

سهر الصايغ خلال تسلمها إحدى الجوائز (حسابها على إنستغرام)
سهر الصايغ خلال تسلمها إحدى الجوائز (حسابها على إنستغرام)
TT

سهر الصايغ: تمردت على دور «الفتاة البريئة»

سهر الصايغ خلال تسلمها إحدى الجوائز (حسابها على إنستغرام)
سهر الصايغ خلال تسلمها إحدى الجوائز (حسابها على إنستغرام)

عاشت الفنانة سهر الصايغ مؤخراً لحظات رائعة بعد أن تم تكريمها في المهرجان الدولي للفيلم المغاربي بمدينة بوجدة، في أول تكريم تحصل عليه خارج مصر.

وقالت في حوارها مع «الشرق الأوسط»: «عندما طُلب مني الصعود إلى خشبة المسرح وأنا أرتدي القفطان المغربي لم أتردد لحظة واحدة؛ لأنني كنت حريصة على احترام رغبة الجمهور المغربي في التعبير عن زيهم التقليدي».

وعن متابعتها للسينما المغربية قالت إنها تتابعها فقط من خلال المهرجانات التي تشارك فيها وكان آخرها مهرجان خريبكة للسينما الأفريقية، موضحة أن السينما المغربية تعاني من عدم قدرتها على عبور الحدود، بالإضافة إلى اللهجة التي تشكل عائقاً كبيراً في التواصل معها، رغم العدد الكبير من المهرجانات السينمائية التي تقام بالمغرب على مدار العام، مما يدل على اهتمام الدولة بصناعة السينما.

الصايغ خلال رحلتها للمغرب (حسابها على إنستغرام)

وأشارت سهر إلى مشاركتها الأخيرة في مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في دورته الأربعين من خلال الفيلم القصير «لعل الله يراني»، الذي عرض في مسابقة أفلام شباب مصر، وهو تأليف جوزيف فوزي وإخراج محب وديع وتدور قصته حول فكرة الانتحار من خلال شخصية «دينا»، التي تعتقد أنها مجرد رقم في الحياة وتشعر بأنها بلا قيمة ولا أحد يهتم بها، ما يدفعها للتفكير في الانتحار، إلا أن حياتها تتغير فجأة ليقدم الفيلم رسالة لكل من يعاني من الاكتئاب ويفكر في إنهاء حياته.

وعن آخر عمل انتهت من تصويره وهو مسلسل «أسود باهت» قالت: «أجسد شخصية فتاة اسمها (شغف) تتورط في جريمة قتل وتحاول أن تكشف من القاتل الحقيقي».

وأكدت أنها سعيدة بهذه التجربة لأنها تقدم من خلالها دوراً جديداً عليها، بالإضافة إلى أنه مكون من خمس حلقات فقط، مما يكثف مساحة الدراما فيه فلا يشعر المشاهد بالملل.

الصايغ تؤكد تمردها على أدوار «الفتاة البريئة» (حسابها على إنستغرام)

وبسؤالها عن ترشيحها المتكرر لأدوار الفتاة «البريئة والمقهورة والطيبة والرومانسية»؛ أكدت أنها تحاول طوال الوقت التمرد على حصرها في تلك الأدوار رغم كسل صناع الأعمال الفنية في توظيف ملامحها في أدوار مختلفة وجديدة.

وأكدت أنها استطاعت التمرد على أدوار الفتاة «البريئة»، حيث جسدت شخصية «الجنية مليكة» في الجزأين الثاني والرابع من مسلسل «المدّاح» مع الفنان حمادة هلال، مشيرة إلى عدم مشاركتها في الجزء الخامس من العمل.

ولا تمانع الصايغ استثمار نجاح العمل الفني وتصوير عدة أجزاء منه طالما أن الورق مكتوب درامياً بشكل جيد، مثلما حدث مع رائعة الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، والمخرج الراحل إسماعيل عبد الحافظ «ليالي الحلمية»، الذي تم إنتاج خمسة أجزاء منه حققت نجاحاً كبيراً.

جائزة المهرجان الكاثوليكي المصري (حسابها على إنستغرام)

وتحدثت سهر عن العمل الفني الذي تصوره حالياً للعرض في شهر رمضان القادم، وهو مسلسل «حكيم باشا»، في ثالث تعاون فني بينها وبين النجم مصطفى شعبان بعد مسلسلي «بابا المجال» و«المعلم»، وقالت إن هناك «كيمياء فنية» بينها وبين شعبان، الذي تعتبره محطة فنية مهمة في مشوارها، وإنه فنان مثقف وواع وله جماهيرية كبيرة، بدليل أنه يقدم مسلسلاً رمضانياً كل عام منذ 15 عاماً.

وأضافت: «مصطفى بالنسبة لي تميمة حظ، وأرى أننا نجحنا معاً ثنائياً درامياً في الأعمال التي جمعتنا».

الصايغ بالقفطان المغربي (حسابها على إنستغرام)

ويشارك في بطولة مسلسل «حكيم باشا» منذر رياحنة ورياض الخولي وسلوى خطاب ودينا فؤاد وأحمد صيام ومحمد نجاتي وهاجر الشرنوبي وفتوح أحمد، وهو ينتمي لنوعية الأعمال الصعيدية، حيث تدور الأحداث حول تجارة الآثار.

وأبدت سهر أسفها الشديد لاعتذارها عن عدم المشاركة في مسرحية «الملك لير» أمام النجم يحيى الفخراني؛ بسبب انشغالها بتصوير مسلسلها الرمضاني، وقالت إنها أصرت على حضور أول بروفة من المسرحية حتى تلتقي بالفخراني وتعتذر له وجهاً لوجه.

الصايغ تؤكد عدم مشاركتها بالجزء الخامس من «المدّاح» (حسابها على إنستغرام)

وأبدت الصايغ رضاها عن كل أعمالها السينمائية ومنها «الباب الأخضر» للمخرج رؤوف عبد العزيز، و«حدث في 2 طلعت حرب» للمخرج مجدي أحمد علي، و«سوق الجمعة» للمخرج سامح عبد العزيز، مؤكدة أن الأعمال السينمائية التي تعرض عليها ليست بقوة الأعمال التلفزيونية؛ لذلك ترفض فكرة الوجود السينمائي من خلال أعمال دون المستوى، رغم أن لديها شغفاً كبيراً بالسينما، خصوصاً أن الأفلام تعيش أكثر من الدراما التلفزيونية.


مقالات ذات صلة

«عشماوي» يغيّر قواعد «البطولة» في موسم دراما رمضان

يوميات الشرق محمد رمضان يعود لدراما رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

«عشماوي» يغيّر قواعد «البطولة» في موسم دراما رمضان

سيغير «عشماوي» قواعد «البطولة» الدرامية هذا العام عقب الإعلان عن مشاركة غادة ومي فنياً في عمل واحد مع محمد رمضان، بعد تصدر كل منها البطولة المطلقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

عبّر ليبيون عديدون عن صدمتهم لرحيل الفنان خالد كافو، الذي ترك بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي، عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات متنوعة.

جمال جوهر (القاهرة)

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين الكشف والتغييب

فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
TT

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين الكشف والتغييب

فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا (7)

المحتوى الذي يقدّمه فيلم «نازا (Naza)» جريء، ويفتح الأعين على موضوع نعرفه جميعاً، لكننا لم نره من قبل بهذا القدر من الوضوح والتوثيق.

«نازا» فيلم إسرائيلي الهوية، بتمويل بريطاني - أميركي، أخرجه يوفال إبراهام وراشيل سزور، اللذان شاركا قبل عامين، بالتعاون مع الفلسطينيَّين حمدان بلال وباسل عدرا، في فيلم «لا أرض أخرى (No Other Land)»، الذي عُرض أولاً في مهرجان برلين، ثم فاز لاحقاً بأوسكار أفضل فيلم وثائقي.

راشيل سزور ويوفال أبراهام في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

كلاهما فيلمان وثائقيان عن المحنة الفلسطينية. في الفيلم السابق، دار الحديث عن طرد الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية والاستيلاء عليها، تبعاً لنظام تهجير مدروس يهدف إلى اقتلاعهم من أراضيهم. وكان فيلماً جديراً بالاهتمام الذي حظي به، مع هنَّات قليلة، من بينها مشاهد بدا الحوار فيها معدّاً سلفاً.

أما الفيلم الثاني، فيذهب إلى ما هو أبعد بكثير مما ذهب إليه سابقه. هذه المرة، لا يصوِّر المخرجان سزور وأبراهام الهجوم المستمر على غزة فحسب، بل يكشفان أيضاً كيفية وقوعه، والطريقة التي ينظر بها إليه جنود قابلهم الفيلم وشاركوا في حرب الإبادة.

ويكشف هؤلاء عن نظام دقيق يعتمد تكتيكات ممنهجة لإلحاق أكبر قدر من القتل والأذى والضرر بكل ما ينتمي إلى غزة؛ من بشر ومنازل وشجر.

يتم ذلك عبر مقابلات مع جنود إسرائيليين يلتقيهم المخرجان ويحاورانهم على أسطح المباني، فيكشفون خلالها عن العنف الذي تنتهجه الإدارة العسكرية ضمن نظام استراتيجي.

عبر الهواتف المنقولة

فوق سطوح تل أبيب... جنود إسرائيليون يكشفون آليات الحرب (ملف مهرجان فينيسيا)

وبذلك، يصبح الفيلم تجسيداً لمقولة «وشهد شاهد من أهلها»؛ إذ يفضح الجنود الإسرائيليون الذين وافقوا على الحديث إلى المخرجَين ممارسات غير مسبوقة في تاريخ الحروب، من حيث التصفية العرقية والإبادة الجماعية، وحجم الاعتداء وشدته وضراوته، وهو اعتداء ما زال واقعاً يومياً حتى الآن.

وحسب اعتراف السلطات الإسرائيلية، هناك 73 ألف قتيل من الجنسين ومن مختلف الأعمار، بينما لا يزال العدّاد مستمراً. ويُشار إلى كل قتيل بكلمة «نازا»، وهي كلمة عبرية تُستخدم اسماً لجميع القتلى المدنيين، تجنباً لتحديد عدد الذكور والنساء والأطفال من الجنسين.

الشهادات مؤلمة، وتؤكد أن المنهج المتَّبع لم يقتصر على القتل، بل التدمير الشامل أيضاً. ويؤكد أحد الجنود أن القذائف الموجَّهة كانت تُستخدَم بالاستعانة بأحدث أدوات التنصّت الهاتفي. ويعترف بأن عدد الضحايا الأبرياء كان آخر ما يشغل القيادة؛ إذ كانت القذيفة تُوجَّه إلى المبنى بأسره، بما يوسّع دائرة الضحايا. وإلى جانب ذلك، تعاملت القيادة العسكرية، وفق مجنّد آخر، مع الوضع على أساس أنه لا يوجد فلسطيني بريء، وبالتالي فإن الجميع يستحقون القتل. ويُذكِّر ذلك بما كان يتردد بين ضباط الجيش الأميركي حيال السكان الأصليين للبلاد، إذ كانوا يقولون: «الهندي الطيب هو الهندي الميت».

أما النواحي التقنية، فليست ذات شأن. يعتمد الفيلم بناءً مبسّطاً يحتضن موضوعاً يريد المخرجان إبقاءه في صدارة الاهتمام. لكن يمكن، إلى حد بعيد، التغاضي عن افتقاد الفيلم لغة فنية كتلك التي نجدها في أفلام وثائقية أخرى، مثل التي تقدّمها باربرا كوبل في «يونيون تاون»، أو تلك التي اعتاد تقديمها المخرج المعتكف روجر مور. وينتقد البعض هذا التغييب، علماً بأنه لم يعد هناك مجال لتقييم عمل عبر البحث عن نقيصة واحدة ونسيان ما هو أهم.

ومنح معظم النقاد الغربيين العاملين في صحف ومنصات كبرى الفيلم علامات إعجاب عالية. وحين انتهى عرضه، قوبل بتصفيق حار استمر أكثر من 20 دقيقة، وقوفاً.

رحلة لا تنجز هدفها

من «الطريق إلى أريحا» (ملف مهرجان فينيسيا)

فيلم إسرائيلي آخر، عُرض خارج المسابقة، عنوانه «الطريق إلى أريحا (The Road to Jericho)»، للمخرج المعروف أموس غيتاي. لا بأس بنواياه الحسنة، على الرغم من الغموض المقصود الذي يكتنف بعضها. لكن الفيلم، على خلاف سابقه، يدفع إلى انتقاد أسلوبه واختيار مخرجه لمفرداته السينمائية، كما هي الحال في كثير من أفلام غيتاي خلال السنوات الـ15 الماضية على الأقل.

وصف غيتاي فيلمه بأنه «موسيقي وشاعري»، ومنه نُقل هذا الوصف وتكرر استخدامه. وفي الواقع، لا يخلو الفيلم من الموسيقى، ولا من لمسات شعرية تظهر في بعض سرده لرحلة طريق، مزوّدة ببعض المواد الوثائقية والانتقالات بين ما يُصوَّر ضمن هذه الرحلة، وما يخطر على بال المخرج من مشاهد إضافية.

غير أن هذا التجاذب بين جوانب فنية مختلفة لا يساعد على إلقاء الضوء على الموضوع الذي يشتغل عليه الفيلم. فعلى الطريق من القدس إلى أريحا، يمر المخرج بقرية اسمها «الخان الأحمر»، تتألف من خيام لبدو لا يزيد عددهم على 300 شخص، يعيشون حالة منسية من الوجود. ويتوقف غيتاي عند حقيقة أن القرية بحاجة إلى مدرسة، لكن المحكمة لم توافق عليها بعد، ولا يبدو أنها ستفعل، إذ إن القرية نفسها مهددة بالزوال.

أموس غيتاي مخرج فيلم «الطريق إلى أريحا» في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

يعرض المخرج ما يريد، لكنه لا يتبنّاه. ولديه، في السنوات الأخيرة، ميل إلى السباحة الحرة في الأسلوب، متنقلاً بين ما يُروى وما يتم تسجيله، على نحو يؤدي إلى تمييع موقف الفيلم مما يعرضه.

وهنا أيضاً، يستخدم أسلوباً مجرداً، لا هو واقعي ولا خيالي، ولا ينجح من خلاله في تجسيد الحالة الفلسطينية التي يقول إنه يريد طرحها، بل يواصل وضعها في قالب هلامي. والناتج فيلم قائم على خيارات فنية لا تصب في خدمة موضوعه.

على سبيل المثال، يتحدث فلسطيني من سكان مدينة القدس عن أن الأطفال الفلسطينيين في سن الـ12 قد يُلقى القبض عليهم إذا اشتكى منهم أطفال إسرائيليون، في حين يتعرّض الأطفال الإسرائيليون للفلسطينيين من دون عقاب أو تدخل من السلطات. يستمع غيتاي وجمهور الفيلم إلى مثل هذه الشهادات، لكنه يمضي منها إلى أمور أخرى بعيدة تماماً عن اتخاذ أي موقف، مع ما استمعنا إليه أو ضده.

ويتكرر ذلك على امتداد الفيلم بأسره؛ إذ إن الاقتراب من أوضاع أبناء الضفة العرب لا يؤدي إلى أريحا، بل إلى وجهة أخرى خالية من الأهمية.


أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
TT

أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)

تعتزم مدينة لوس أنجليس تخليد ذكرى أشهر أُسودها الجبلية بتمثال برونزي في متنزه غريفيث، الذي يمتدّ على مساحة 4200 فدان (1700 هكتار)، وكان الأسد يجوب أرجاءه ذات يوم.

واشتهر الأسد الجبلي باسم «بي-22»، وهو الرقم الذي خصّصه له فريق علماء الأحياء الذين حدّدوا هويته للمرة الأولى. وذاع صيته على مستوى البلاد بعدما التقط المصوّر ستيف وينتر صورة شهيرة له وهو يجوب متنزه غريفيث، فيما تظهر لافتة هوليوود في الخلفية.

ووفق الاتحاد الوطني للحياة البرّية، الذي قاد المشروع من خلال حملته «أُسود لوس أنجليس الجبلية الآمنة»، سيُنصب التمثال، الذي صمّمه الفنان آدم ماتانو من لوس أنجليس، في مركز زوار المتنزه.

ونقلت «الغارديان» عن ماتانو قوله إنّ اهتمامه بكيفية تعامل الحيوانات البرّية مع زحف المدن المتنامية يعود إلى سنوات مراهقته. فقد نشأ في ولاية رود آيلاند محاطاً بقطع أراضٍ خالية، لكن بحلول سنوات مراهقته كانت تلك الأراضي قد تحولت إلى منازل.

وأضاف ماتانو: «أحبّ أماكن التنزه المفضلة لدي. لكنني ظللتُ أفكر: ماذا يحدث للحيوانات؟».

ويُظهر التمثال «بي-22» بجسم قوي العضلات، وهو يخطو هابطاً من منصة أولى إلى قاعدة ثانية ذات شكل أكثر حرّية وطابع صخري. وتضمّ القاعدة الخلفية سلسلة من اللوحات التي تُصوّر الحياة البرّية المحلّية وهي تتنقل في البيئة الحضرية؛ إذ يظهر أيل بغل منحنياً خلال عبوره سياجاً مكسوراً، وذئب براري يتهادى أمام خلفية من وسط مدينة لوس أنجليس، إلى جانب راكون وثعلب رمادي أمام جسر أتووتر والطريق السريع رقم 5.

وقال ماتانو: «الأمر يتعلّق بعدم إمكانية تقييد الطبيعة. قد يعتقد معظم الناس أنه من المستحيل أن يعيش أسد جبلي داخل المدينة، لكن (بي-22) أثبت أنّ التعايش ممكن. وينبغي أن نأخذ الطبيعة في الحسبان عندما نصمم مدننا».

وحرص ماتانو على إظهار «بي-22» وهو يرتدي القلادة اللاسلكية المزوَّدة بجهاز لتحديد المواقع، التي مكَّنت علماء الأحياء من دراسته. وقال: «أعتقد أنّ هناك سوء فهم إلى حدّ ما بشأن القلادة»، مشيراً إلى أنّ تحديد المواقع أصبح أحد أهم الأدوات المتاحة لفهم كيفية تحرُّك الحياة البرّية عبر المشهد الطبيعي، بما يوفر معلومات مهمة حول كيفية إعادة ربط أجزاء العالم الطبيعي المجزأة بعضها ببعض.

وقال ماتانو: «إذا كنا لا نريد رؤية القلادات، فعلينا أن نبذل جهداً أكبر في حماية الحياة البرّية. فمن المهم جداً أن نفهم إلى أين تتّجه هذه الحيوانات وكيف تعيش».

وأضاف، في بيان، أنه حاول تجسيد «فكرة دخول الحياة البرّية إلى لوس أنجليس وإيقاظ المدينة على الطبيعة الموجودة بالفعل داخلها». وكان هدفه تحويل «بي-22» «إلى ملك، ليس لأنه سيطر على الإقليم، وإنما لأنه عاش وفق طبيعته الخاصة وأسر قلب مدينة بأكملها».

ومُوّل المشروع من خلال تبرعات خاصة. وحظي الأسد الجبلي، المزوَّد بقلادة لتحديد المواقع، بمتابعة واسعة في لوس أنجليس، وكانت تحرّكاته تحظى كثيراً بتغطية إخبارية محلّية.

ويُرجح أن «بي-22» وُلد في جبال سانتا مونيكا، وكان عليه عبور نحو 10 حارات مرورية على الطرق السريعة في لوس أنجليس، المعروفة باختناقاتها المرورية، حتى يتمكن من الاستقرار في متنزه غريفيث.

وأصبحت تلك الرحلة دافعاً رئيسياً وراء إنشاء ممر واليس أنينبيرغ للحياة البرّية، المقرّر افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وسيصبح الممرّ، عند افتتاحه، أكبر ممرّ للحياة البرّية في العالم، ومن المتوقّع أن يُسهم في تحسين التنوع الجيني في جبال سانتا مونيكا، حيث تظهر على الأُسود الجبلية علامات على التزاوج الداخلي.

وقتل مسؤولو الحياة البرّية «بي-22» بالموت الرحيم في ديسمبر (كانون الأول) 2022، بعدما هاجم كلباً مقيداً وبدأت تظهر عليه علامات تدهور صحته، ويُرجح أن يكون ذلك التدهور ناجماً عن اصطدامه بمركبة. وقدّر المسؤولون عمره آنذاك بنحو 12 عاماً.


ماذا كان يُطبخ في سوريا قبل 4500 عام؟

ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
TT

ماذا كان يُطبخ في سوريا قبل 4500 عام؟

ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)

بينما كان سكان أوروبا في العصر البرونزي يعتمدون في الغالب على أطباق بسيطة من اليخنات والخبز، كان سكان سوريا قد بدأوا بالفعل في استيراد المكوّنات واستخدام أوانٍ ذات خصائص حرارية مختلفة، بما أتاح لهم إعداد أطباق تنم عن «فنّ متطوّر في الطهي»، كما أفاد باحثون، الجمعة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تشير الأدلة التي توصّل إليها خبراء دنماركيون إلى أنّ سكان المنطقة التي تقوم عليها مدينة حماة السورية حالياً، قبل نحو 4500 عام، كانوا يستمتعون بالفعل بأطباق من لحم الماعز والغزال والحبوب المطهية على نار هادئة.

وكان طهاة المدينة يستخدمون أوانيَ تختلف خصائصها في امتصاص الحرارة وتوزيعها، وفق نوع الطعام الذي يعتزمون إعداده، في ممارسة تشبه إلى حد كبير اختيارنا اليوم بين مقلاة من الحديد الزهر وأخرى غير لاصقة.

وتوصلت ميتّه ماري هالد، من المتحف الوطني في كوبنهاغن، وفريقها إلى هذه النتائج بعد فحص عظام حيوانات وبقايا نباتات ودهون عُثر عليها داخل أوانٍ للطهي في المدينة.

وقالت عالمة الآثار النباتية للوكالة: «يبدو الأمر حديثاً إلى حد ما في الواقع، لجهة وجود أوانٍ مختلفة واستخدام أنواع مختلفة من أواني التقديم».

وكانت الأواني المصنوعة محلياً تُنتج من الطين والكالسيت، في حين صُنعت أوانٍ أخرى من خليط من الطين والبازلت، وكانت تُستورد من مناطق بعيدة تصل إلى الصين.

وكان من الممكن إعداد الوجبات باستخدام مكوّنات مستوردة، من بينها لحم الغزال، الذي كان يأتي بدوره من مناطق بعيدة تقع إلى الشرق.

وقالت هالد إنّ الأدلة على «فنّ الطهي المتطوّر» التي اكتشفها الفريق في حماة تؤيدها أيضاً وصفات دُوّنت في عصور لاحقة بمدّة طويلة.

وأوضحت أنّ علماء الآثار الدنماركيين بدأوا أعمال التنقيب في حماة خلال النصف الأول من القرن الـ20، ولذلك تراكم قدر كبير من البحوث حول الحياة اليومية في المدينة.

لكنها أشارت إلى أنّ الباحثين لم يولوا ثقافة الطعام اهتماماً كبيراً من قبل. وقالت: «هذه مرحلة ممالك ومدن جيدة التنظيم ومجتمعات ترتكز على التراتبية الاجتماعية».

وأضافت: «ومن هذه الزاوية، ليس من المستغرب أنهم كانوا يعرفون أيضاً أساليب متطوّرة في الطهي. وأعتقد أنّ العنصر المفاجئ هو أننا نستطيع بالفعل إثبات ذلك».