دهون البطن مرتبطة بألزهايمر قبل 20 عاماً من ظهور أعراضه

يرصد البحث أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية يرتبط بانكماش مركز الذاكرة في الدماغ (رويترز)
يرصد البحث أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية يرتبط بانكماش مركز الذاكرة في الدماغ (رويترز)
TT

دهون البطن مرتبطة بألزهايمر قبل 20 عاماً من ظهور أعراضه

يرصد البحث أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية يرتبط بانكماش مركز الذاكرة في الدماغ (رويترز)
يرصد البحث أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية يرتبط بانكماش مركز الذاكرة في الدماغ (رويترز)

أفاد بحث جديد بأن نمو حجم البطن يؤدي إلى انكماش مركز الذاكرة في الدماغ، وقد يُظهر «بيتا أميلويد» و«تاو» أن كل هذا يحدث في وقت مبكر من الأربعينات والخمسينات من عمر الشخص، قبل وقت طويل من ظهور أي تدهور إدراكي.

وأفاد البحث الجديد بأن كلاً من لويحات «بيتا أميلويد» وتشابكات «تاو» علامات مبكرة على مسيرة الدماغ نحو تشخيص مرض ألزهايمر المحتمل. وتظهر لويحات «أميلويد» عادة أولاً، مع ظهور تشابكات «تاو» لاحقاً مع تقدم المرض.

وفي هذا الصدد، يقول كبير مؤلفي الدراسة، الأستاذ المساعد في الأشعة لدى كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، الدكتور سايروس راجي: «كلما زادت نسبة (أميلويد) أو (تاو) في الدماغ، أصبح أكثر مرضاً».

ويقول راجي، إن «الطريقة التي يمكننا من خلالها تتبع الدماغ الذي يبدو معتلاً هي انخفاض تدفق الدم. ونحن رأينا أيضاً ضموراً في الدماغ، أو هدراً للمادة الرمادية، في جزء من مركز الذاكرة في الدماغ يُسمى الحُصين».

وفي سياق متصل، قال طبيب الأعصاب الوقائي، مدير الأبحاث في معهد الأمراض العصبية التنكسية في فلوريدا، الدكتور ريتشارد إيزاكسون، إن انخفاض تدفق الدم في مركز الذاكرة في الدماغ قد يسبّب انكماشاً، وهو مؤشر حيوي رئيس آخر لمرض ألزهايمر. ولم يشارك إيزاكسون في البحث الجديد.

وقال إيزاكسون، في رسالة بالبريد الإلكتروني لشبكة «سي إن إن»: «نظراً إلى أن الدراسة وجدت هذه العلاقات قبل عقود من التدهور المعرفي والتشخيص المتوقع، فإن التركيز الشديد على تقليل دهون البطن يمكن أن يكون إحدى أقوى أدواتنا لمحاربة هذا المرض الرهيب».

وتُعد السمنة وباء عالمياً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، التي تقدّر أن أكثر من نصف سكان العالم سوف يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في غضون 10 سنوات. وفي الولايات المتحدة وحدها، من المقدر أن ما يقرب من 260 مليون أميركي سوف يعانون من زيادة الوزن أو السمنة بحلول عام 2050، ما لم يتخذ صناع السياسات إجراءات فورية.

ويتابع راجي: «تؤثر السمنة بوصفها عامل خطر للخرف في 1% على الأقل من البالغين الأميركيين، وهذا يعني أن أكثر من مليوني فرد قد يعانون من الخرف الناجم عن مرض ألزهايمر المنسوب إلى السمنة»، وتابع الدكتور: «السمنة قضية صحية عامة كبيرة. نحاول أن نفهم كيف أن السمنة في منتصف العمر، في الأربعينات والخمسينات من العمر، تشكل عامل خطر لمرض ألزهايمر، الذي لا يظهر عادة في شكل أعراض حتى الستينات أو السبعينات أو الثمانينات».

الدهون الحشوية هي المفتاح

وأظهرت دراسة تجريبية أجراها راجي وفريقه، ونُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أن نوعاً من الدهون الحشوية العميقة كان مرتبطاً بالالتهاب وتراكم «أميلويد» في أدمغة 32 رجلاً وامرأة في الأربعينات والخمسينات من العمر. في هذه المرحلة من البحث، لم يتم تأكيد وجود «تاو».

وتلتف الدهون الحشوية حول الأعضاء الرئيسة في الجسم، وهي مختلفة تماماً عن الدهون تحت الجلد في بقية الجسم. تشكل الدهون تحت الجلد عادة 90 في المائة من دهون الجسم، وفقاً لعيادة «كليفلاند».

ويقول راجي: «يعكس معظم مؤشر كتلة الجسم للشخص الدهون تحت الجلد، وليس الدهون الحشوية. لذلك نقيس الدهون الحشوية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي للبطن، ولدينا برنامج كومبيوتر متخصص يمكنه قياس الحجم الفعلي للأنسجة الدهنية الحشوية».

استخدمت الدراسة أيضاً التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني القياسي، للتحقق من وجود «أميلويد» و«تاو» في أدمغة المشاركين في الدراسة، والتصوير بالرنين المغناطيسي، لقياس مستويات الدهون الحشوية التي تحدث عندما تتمدد خطوط الخصر، وفي هذا الصدد يقول راجي: «كلما زادت الدهون الحشوية لدى الشخص، زاد الالتهاب في الجسم، وهو أسوأ بكثير في الحقيقة من الالتهاب الذي يحدث مع الدهون تحت الجلد».

ويقول راجي إن الدهون الحشوية تتلقى مزيداً من تدفق الدم، بسبب وضعها بالقرب من الأعضاء، وهي أكثر نشاطاً هرمونياً من الدهون تحت الجلد. وقال: «لقد نظرنا إلى مقاومة الإنسولين من خلال مستوياته في البلازما في أثناء الصيام واختبارات تحمل الغلوكوز، ووجدنا أن الإنسولين المرتفع بشكل غير طبيعي كان موجوداً لدى الأشخاص الذين لديهم كميات أكبر من الدهون الحشوية». وتابع: «الدهون الحشوية هي الدهون الأكثر اختلالاً في التمثيل الغذائي والمسببة لمرض السكري».

كما وجدت الدراسة علاقة بين الدهون العميقة في البطن وضمور المخ، أو ضمور المادة الرمادية، في جزء من مركز الذاكرة في المخ يُسمى «الحُصين»، كما قال راجي. ضمور المخ هو علامة حيوية أخرى لمرض ألزهايمر.

ويتابع راجي أن «الجديد في هذه الدراسة هو أننا أثبتنا لأول مرة أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية أو المخفية يرتبط بارتفاع مستويات بروتينات (تاو) بشكل غير طبيعي لدى الأشخاص حتى 20 عاماً، قبل أن يتمكنوا من تطوير الأعراض المبكرة لمرض ألزهايمر. في السابق، أظهرنا فقط وجود صلة بين الدهون الحشوية و(أميلويد)».

وأظهرت فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أنه مع ارتفاع مستويات الدهون الحشوية، ارتفعت أيضاً مستويات كل من «أميلويد» و«تاو»، وفقاً للبحث الجديد، وقال إيزاكسون: «هذا العمل مؤثر للغاية وذو أهمية سريرية لـ47 مليون أميركي، ومئات الملايين على مستوى العالم الذين لديهم علامات مبكرة لمرض ألزهايمر تبدأ بصمت في أدمغتهم، لكنهم لم يُصابوا بالأعراض بعد».

طرق مكافحة الدهون الحشوية

قال إيزاكسون إن هناك طرقاً ذكية لتقليل دهون البطن يمكنها عكس هذه الاتجاهات. أولاً، لا تركز فقط على وزن الجسم، وإنما أيضاً على تكوين الجسم، ويتابع: «يمكن القيام بذلك بسهولة في المنزل باستخدام مقياس بيومتري، أو يمكن مراقبته باستخدام فحص (دكسا) السنوي الذي يطلبه مقدم الرعاية الصحية. يُستخدم هذا الفحص أيضاً بشكل شائع لتتبع كثافة العظام مع تقدمنا ​​في العمر».

وأضاف إيزاكسون أن التمرين هو المفتاح، ولكن قم بذلك من خلال التمرين «بذكاء، وليس بكثير من الجهد»، وقال: «للدخول بشكل أكثر كفاءة في وضع (حرق الدهون) وفقدان دهون الجسم بمرور الوقت، أقترح المشي السريع، بوتيرة ثابتة، والعمل لمدة تصل إلى 45 - 60 دقيقة على الأقل مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع».

وقال إيزاكسون: «المشي السريع على الجهاز المشي على منحدر طفيف هو طريق للدخول إلى منطقة حرق الدهون بشكل أسرع وأكثر كفاءة». وأردف: «تتبع وبناء كتلة العضلات هو أيضاً مفتاح؛ فكلما زاد عدد العضلات لدى الشخص، زاد معدل التمثيل الغذائي لديه، وزادت قدرته على حرق الدهون طوال اليوم».

وأضاف أنه إذا كانت كتلة العضلات لديك منخفضة فحاول تدريب القوة لمدة 30 دقيقة على الأقل مرتين في الأسبوع أو أكثر، وتأكد من تناول كميات كافية من البروتين طوال اليوم.


مقالات ذات صلة

ما الفرق بين نوعَي «السكري» الأول والثاني؟

صحتك يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

ما الفرق بين نوعَي «السكري» الأول والثاني؟

يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، لكن الإصابة بارتفاع مستوى السكر في الدم لا تعني أن جميع المرضى يواجهون الحالة نفسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة تحقن نفسها بدواء «زيباوند» من أدوية «جي إل بي - 1» في أميركا (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن قد تتسبب في اضطراب دماغي نادر وخطير

حذَّرت دراسة جديدة من أن أدوية إنقاص الوزن الشهيرة من فئة ناهضات مستقبلات «جي إل بي-1» يمكن أن تتسبب في الإصابة بحالة دماغية نادرة مهدّدة للحياة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكساباي)

هل يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر على مستوى الدهون بالدم؟

قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر في الدم، وزيادة في تخزين الدهون، وتباطؤ في معدل التمثيل الغذائي، فضلاً عن عواقب أخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
TT

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ كثيرون إلى حلول معروفة، مثل عصير البرقوق المجفف أو ملينات البراز، في محاولة لاستعادة انتظام عملية الإخراج. لكن ماذا لو كان هناك مشروب بسيط قد يساعد أيضاً في تخفيف أعراض الإمساك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب يحتوي على الخل يومياً قد يساعد في تخفيف أعراض الإمساك الخفيف، وربما يسهِم في زيادة وتيرة حركة الأمعاء. ولتحديد التأثيرات المحتملة للخل في هذه الحالة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية محكومة، تناول خلالها بالغون أصحاء يعانون إمساكاً خفيفاً إما مشروباً يحتوي على الخل أو مشروباً وهمياً (بلاسيبو) يومياً؛ بهدف دراسة تأثير ذلك في وتيرة حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

في هذه التجربة العشوائية المحكومة، قسّم الباحثون 44 بالغاً يابانياً يعانون إمساكاً خفيفاً إلى مجموعتين بصورة عشوائية. وعُرِّف الإمساك الخفيف في الدراسة بأنه التبرز بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات أسبوعياً.

تناولت المجموعة الأولى المشروب الوهمي، في حين تناولت المجموعة الثانية مشروب الخل. وأُعدّت مشروبات الخل عن طريق إذابة خل مُخمّر في الماء، بحيث احتوى كل مشروب، الذي بلغ حجمه 200 ملليلتر، على 750 ملليغراماً من حمض الخليك. أما المشروب الوهمي، فاحتوى على 30 ملليغراماً من حمض الستريك؛ وذلك لمحاكاة الطعم الحمضي من دون استخدام الخل.

ولتحسين مذاق المشروبات، حُلّيت قليلاً وأُضيفت إليها نكهة التفاح. وطوال فترة الدراسة، التي استمرت أربعة أسابيع، طُلب من المشاركين تناول زجاجة واحدة، سعتها 200 ملليلتر، من المشروب المخصص لهم يومياً.

وبخلاف المشروبات المستخدمة في التجربة، طُلب من المشاركين الحفاظ على نظامهم الغذائي ونمط حياتهم المعتاد طوال فترة الدراسة، بحيث لا تؤثر تغييرات أخرى في نمط الحياة أو الغذاء في نتائج التجربة.

كما دوّن المشاركون ملاحظات يومية حول حركة الأمعاء لمدة أسبوع قبل بدء الدراسة، ثم طوال فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع. وتضمنت هذه السجلات معلومات عن وتيرة التبرز، وحجم البراز، وشكله، ولونه، ورائحته، والشعور المصاحب لعملية الإخراج، إضافة إلى تسجيل ما إذا كانوا قد تناولوا المشروب المخصص لهم في كل يوم.

وأجرى الباحثون كذلك تقييمات صحية شاملة مباشرة قبل فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع وبعدها؛ بهدف مقارنة التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال فترة الدراسة وتقييم التأثيرات المحتملة للمشروب.

ماذا أظهرت الدراسة؟

وجد الباحثون أن تناول مشروب الخل يومياً أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي.

وبحلول نهاية الدراسة، سجل المشاركون في مجموعة الخل زيادة بلغت نحو 1.2 مرة في عدد حركات الأمعاء أسبوعياً مقارنةً بالمشاركين في مجموعة المشروب الوهمي.

ولم تقتصر النتائج على زيادة وتيرة التبرز في نهاية الدراسة؛ إذ رصد الباحثون تحسناً في مؤشرات أخرى مرتبطة بوظائف الأمعاء بعد الأسبوع الأول فقط. فمقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي، أظهر المشاركون الذين تناولوا مشروب الخل وتيرة أعلى لحركات الأمعاء، وعدداً أكبر من الأيام التي حدثت فيها حركات للأمعاء، فضلاً عن زيادة في حجم البراز بعد مرور الأسبوع الأول.

وافترض الباحثون أن الخل قد يؤثر في حركة الأمعاء من خلال تأثيره في حركتها أو في ما يُعرف بـ«المنعكس المعدي القولوني» (gastrocolic reflex)، وهو رد فعل طبيعي يحدث فيه تنشيط لحركة القولون بعد تناول الطعام.

وتُعدّ هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي بحثت في تأثير تناول الخل في الإمساك، كما تتماشى نتائجها مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن زيادة استهلاك الخل قد ترتبط بزيادة وتيرة حركات الأمعاء.


دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
TT

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

وأفادت النتائج بأن باحثين من كلية ترينيتي في آيرلندا، بالتعاون مع شركة «براي ثيرابيوتيكس» طوّروا دواءً يؤخذ عن طريق الفم، يُدعى «دانيغابتيد (Danegaptide)» يمكن أن يحمي من الأضرار المصاحبة لاعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، والتي تهدد البصر، وهي حالة تُعد سبباً رئيسياً للعمى لدى البالغين.

وتسلط الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس ترانزيشنال ميديسين» الضوء على نهج علاجي جديد قد يحل محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً أو قد يكملها، وذلك لصالح ملايين المرضى المصابين بالسكري.

وقال البروفسور ماثيو كامبل، رئيس قسم علم الوراثة العصبية الوعائية في كلية «ترينيتي» في دبلن، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «لطالما واجهت جهود علاج أمراض العين المرتبطة بالسكري - قبل حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها - عوائق فرضتها أعباء الحقن العلاجية التي تتطلب تدخلاً مباشراً في العين».

وأضاف في بيان الأربعاء: «تُظهر نتائجنا أن قرصاً بسيطاً يُؤخذ عن طريق الفم يمكنه استهداف الحاجز الدموي الشبكي الداخلي وإصلاحه بفعالية. ويفتح هذا الأمر آفاقاً لنهج وقائي غير جراحي، من شأنه حماية البصر في كلتا العينين في آن واحد، وذلك قبل وقت طويل من تفاقم فقدان البصر الحاد».

ويُعد اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR) المرحلة المبكرة الشائعة من المرض، حيث تضعف جدران الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين وتبرز منها انتفاخات صغيرة تسرب السوائل والدم، دون نمو أوعية دموية جديدة. ويصيب المرض ما يقرب من 30 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع السكري.

قد يحل العلاج الجديد محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً (بكسلز)

وفي الوقت الراهن، تقتصر العلاجات القياسية - مثل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF) داخل الجسم الزجاجي للعين - على المراحل المتقدمة من المرض، أي بعد حدوث فقدان كبير للبصر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

ووفق نتائج الدراسة فإن إعطاء دواء «دانيغابتيد» أدى إلى تقليل سريع لتسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية في النماذج قبل السريرية للمرض، ومنع انهيار الحاجز الدموي الشبكي الداخلي (iBRB)، وعالج التورمات، بفعالية تضاهي العلاجات القائمة على الحقن.

نتائج واعدة

كما تبين أن دواء «دانيغابتيد» الفموي آمن وجيد التحمل. وأظهر 55 في المائة من المشاركين في التجارب علامات مبكرة على النشاط البيولوجي، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في تسرب السوائل، ونقص في سُمك المنطقة المركزية للشبكية، وزوال أكياس السوائل داخلها.

وتشير التقديرات العالمية إلى وجود عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR)، ومن المرجح أن يصاب نحو ثلث البالغين المصابين بالسكري بهذا النوع أو بأشكال أخرى من اعتلال الشبكية السكري خلال حياتهم.

ونظراً لمدى خطورة هذه الحالة وتأثيرها المنهك، والحاجة الملحة لعلاجات أفضل لا تتطلب إجراءات جراحية دقيقة أو حقناً متكرراً، فإن هذا البحث يبعث على الأمل في أن يسهم دواء فموي بسيط في تحسين إدارة الحالة وتمكين المصابين من عيش حياة أكثر طبيعية.

وتُعد هذه النتائج واعدة، ويؤكد فريق البحث على ضرورة المضي قدماً في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً. قال الدكتور بيت آدمسون، الرئيس العلمي لشركة «براي ثيرابيوتيكس»: تُؤكد بيانات هذه الدراسة حدوث تحول جذري في أساليب رعاية الشبكية، وتفتح الباب أمام تدخل مبكر وغير جراحي، كما توفر النتائج أساساً قوياً لإجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الثانية لتقييم الفعالية على المدى الطويل».


القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
TT

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)
مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

مع التقدم في العمر، تصبح المحافظة على صحة العظام أمراً أكثر أهمية، خصوصاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث، اللاتي ترتفع لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. وبينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

واستعرض موقع «هيلث» العلمي أهم الاختلافات بين الشاي والقهوة فيما يتعلق بصحة العظام.

الشاي قد يكون الخيار الأفضل

في دراسة أُجريت عام 2025 وشملت نحو 10 آلاف امرأة مسنة، ارتبط تناول الشاي بكثافة أعلى لعظام الورك.

وفي المقابل، لم يرتبط تناول القهوة بكميات معتدلة، أي نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، بفوائد أو أضرار واضحة على صحة العظام.

لكن النساء اللاتي تناولن أكثر من خمسة أكواب من القهوة يومياً سجلن كثافة عظمية أقل، وهو ما يشير إلى احتمال وجود تأثير سلبي للإفراط في تناول القهوة.

كما وجدت دراسة أخرى أُجريت عام 2025 وشملت نحو 50 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث، أن تناول الشاي ارتبط بارتفاع كثافة العظام في عدة مناطق من الهيكل العظمي، إلى جانب انخفاض احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

ما سر ارتباط الشاي بكثافة عظام أعلى؟

يرجح الخبراء أن يكون احتواء الشاي على مضادات الأكسدة أحد الأسباب المحتملة وراء هذا الارتباط.

وأوضح فادي حنا شموني، أستاذ الغدد الصماء في جامعة كولومبيا البريطانية، أن الشاي يتميز بغناه بمركبات «البوليفينول»، وهي مركبات نباتية مفيدة تساعد على حماية الخلايا والحد من الالتهابات. من جهتها، قالت اختصاصية التغذية لورين ماناكر: «يحتوي الشاي على مركبات البوليفينول مثل الكاتيكين، وقد تساعد هذه المركبات على تقليل الالتهاب ودعم العمليات الطبيعية لبناء العظام والحفاظ عليها».

ماذا عن القهوة؟

تحتوي القهوة أيضاً على مركبات نباتية مفيدة، مثل حمض الكلوروجينيك، لكنها تحتوي على كمية أكبر من الكافيين، الذي قد يؤثر في امتصاص الكالسيوم.

ويبدو أن هذا التأثير محدود، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من الكالسيوم، إلا أن بعض الدراسات ربطت الإفراط في تناول الكافيين بتراجع صحة العظام.

هل ينبغي عليك تغيير مشروبك المعتاد؟

رغم النتائج التي تمنح الشاي أفضلية بسيطة، يُحذر الخبراء من تغيير العادات الغذائية اعتماداً على هذه النتائج وحدها، إذ إن معظم الأبحاث المتاحة قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تظهر ارتباطاً بين العوامل المختلفة ولا تثبت أن تناول الشاي هو السبب المباشر في تحسن صحة العظام.

كما أن الفروق التي رصدتها الدراسات كانت محدودة.

وقال شموني: «يمكن أن يكون كل من القهوة والشاي، عند تناولهما باعتدال، جزءاً من نظام غذائي شامل يدعم صحة العظام، رغم أنه لا ينبغي اعتبار أي منهما استراتيجية أساسية لبناء كثافة العظام أو الحفاظ عليها».

واتفقت راشيل بيشاه-بولاك، اختصاصية الغدد الصماء في مركز لانغون الصحي التابع لجامعة نيويورك، مع هذا الرأي، قائلةً: «اختيار المشروب عامل ثانوي بالنسبة إلى صحة العظام مقارنةً بعوامل أخرى أكثر أهمية».

وأضافت: «تشمل هذه العوامل الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د، وممارسة تمارين القوة بانتظام، والحد من تناول الكحول، والابتعاد عن التدخين».