«المرصد»: حلب خارج سيطرة الحكومة السورية لأول مرة منذ 2011

الجيش عزز انتشاره في محيط حماة... ومقتل أكثر من 330 شخصاً منذ بدء الاشتباكات

TT

«المرصد»: حلب خارج سيطرة الحكومة السورية لأول مرة منذ 2011

صورة جوية لجانب من مدينة حلب في شمال غربي سوريا مع تصاعد الدخان بعد دخول فصائل مسلحة إلى المدينة (أ.ف.ب)
صورة جوية لجانب من مدينة حلب في شمال غربي سوريا مع تصاعد الدخان بعد دخول فصائل مسلحة إلى المدينة (أ.ف.ب)

أصبحت حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، خارج سيطرة الحكومة السورية للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع، مع سيطرة الفصائل المسلحة على كل الأحياء بالمدينة حيث كانت تنتشر قوات الجيش، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، اليوم (الأحد).

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سيطرت (هيئة تحرير الشام) وفصائل متحالفة معها على مدينة حلب بالكامل، باستثناء الأحياء الخاضعة لسيطرة القوات الكردية»، مضيفاً أن المدينة أصبحت لأول مرة خارج سيطرة الحكومة السورية منذ اندلاع النزاع عام 2011.

وفي السياق ذاته، عزّز الجيش السوري انتشاره في محيط مدينة حماة، وسط سوريا، وفق ما أورد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بعد تقدم فصائل مسلحة في شمال البلاد، في إطار هجوم مباغت، تعهد الرئيس بشار الأسد بـ«دحره».

وبدأت «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً قبل فكّ ارتباطها مع تنظيم «القاعدة») مع فصائل مسلحة أقل نفوذاً، الأربعاء، هجوماً غير مسبوق، ويعد الأعنف منذ سنوات في محافظة حلب؛ حيث تمكنت من التقدم بموازاة سيطرتها على عشرات البلدات والقرى في محافظتي إدلب (شمال غرب) وحماة (وسط) المجاورتين.

وأفاد «المرصد» بأن «قوات الجيش أعادت ترتيب مواقعها العسكرية، وتثبيت نقاط جديدة على أطراف مدينة حماة، وأرسلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى بلدات استراتيجية» في الريف الشمالي للمحافظة.

ووفق مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن، جاء ذلك «في إطار منع أي محاولة تسلل أو دخول محتمل من قبل (هيئة تحرير الشام) والفصائل المسلحة»، غداة سيطرتها السبت على بلدات استراتيجية في ريف حماة الشمالي.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية من جهتها أن وحدات الجيش العاملة في المنطقة، أقدمت على «تعزيز خطوطها الدفاعية بمختلف الوسائط النارية والعناصر والعتاد، وتصدت للتنظيمات الإرهابية، ومنعتها من تحقيق أي خرق».

وبدأت الفصائل المسلحة التي تعد منطقة إدلب معقلها الرئيسي، منذ الأربعاء، هجوماً مباغتاً في محافظة حلب، وخاضت اشتباكات مع الجيش السوري، أوقعت عشرات القتلى، وفق «المرصد».

وسيطرت الفصائل خلال اليومين الماضيين على غالبية أحياء حلب والمطار الدولي لثاني كبرى مدن سوريا، إضافة إلى عشرات المدن والقرى في محافظتي إدلب وحماة «مع انسحاب قوات الجيش منها»، وفق «المرصد».

ومنذ بدء الهجوم، قُتل أكثر من 330 شخصاً، بينهم 44 مدنياً، و100 من أفراد الجيش ومجموعات موالية له، وفق المصدر ذاته.

وأكد الأسد، السبت، أن بلاده «مستمرة في الدفاع عن استقرارها ووحدة أراضيها في وجه كل الإرهابيين وداعميهم». وقال إنها «قادرة وبمساعدة حلفائها وأصدقائها على دحرهم والقضاء عليهم، مهما اشتدت هجماتهم الإرهابية».

وأعربت 3 دول منخرطة في النزاع السوري (روسيا وإيران حليفتا الأسد، وتركيا الداعمة للفصائل المسلحة) عن قلقها إزاء «التطور الخطير» في سوريا.

وأعلنت طهران أن وزير خارجيتها عباس عراقجي سيزور دمشق، الأحد: «لإجراء محادثات مع السلطات السورية»، قبل التوجه إلى تركيا لعقد «مشاورات حول القضايا الإقليمية، وخصوصاً التطورات الأخيرة».

ودعت فرنسا الأطراف المعنية إلى حماية السكان المدنيين في مدينة حلب، في وقت اعتبرت فيه واشنطن أن «اعتماد سوريا على روسيا وإيران»، إلى جانب رفضها المضي قدماً في عملية السلام التي حددها مجلس الأمن عام 2015، قد «أوجدا الظروف التي تتكشف الآن».


مقالات ذات صلة

سوريا: حريق في خط غاز بين ‏الشولا ودير الزور جراء عمل تخريبي

المشرق العربي الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز (سانا)

سوريا: حريق في خط غاز بين ‏الشولا ودير الزور جراء عمل تخريبي

أعلنت الشركة السورية للبترول، الاثنين، أن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

تشهد العلاقات الأوروبية السورية منذ مطلع هذا العام وتيرة متسارعة نحو التطبيع الدبلوماسي الكامل في سوريا بوصفها حلقة أساسية ضمن المنظومة الإقليمية.

شوقي الريس (بروكسل)
المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
رياضة عربية منتخب الأردن اكتفى بالتعادل مع سوريا وديّاً (الاتحاد الأردني)

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

فرّط الأردن في تقدمه ليتعادل 1-1 مع ضيفته سوريا وديّاً، الأحد، استعداداً لكأس آسيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».