تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

أدوات رقمية مبتكرة لرعاية صحية أفضل

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها
TT

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

تُعد أمراض القلب أحد أبرز التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين؛ حيث تُسجل ما يقارب 17.9 مليون حالة وفاة سنوياً، وهو ما يمثّل نحو 32 في المائة من إجمالي الوفيات العالمية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تُعد هذه الأمراض السبب الرئيسي للوفاة، ويُتوقع أن تزداد الأرقام إذا لم تُتخذ إجراءات فعّالة للوقاية والتشخيص المبكر.

أداة مبتكرة لتقييم المخاطر

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات على أن نمط الحياة يلعب دوراً حاسماً في صحة القلب؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن نحو 80 في المائة من حالات أمراض القلب يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والتحكم في مستويات التوتر.

تُظهر الأرقام أيضاً أن التعرض للتوتر والإجهاد يُعد عاملَ خطرٍ رئيسياً؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 40 في المائة. لذلك، فإن تطوير أدوات تقييم فعالة يُعد أمراً حيوياً.

وفي هذا الإطار، تزداد الابتكارات التكنولوجية التي تهدف إلى تحسين تقييم المخاطر المرتبطة بصحة القلب، من بينها أداة رقمية مبتكرة هي «أداة تقييم المخاطر على القلب» (Heart Risk Assessment Tool) تم إطلاقها حديثاً في المملكة، تُعد خطوة متقدمة نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب، وتعمل على تحديد المخاطر المحتملة من دون الحاجة إلى فحوصات مختبرية؛ مما يسهل عملية الكشف المبكر. كما تساهم في تعزيز وعي المرضى وتوفير معلومات دقيقة حول صحتهم القلبية. ومع ازدياد الأعباء الصحية الناتجة عن أمراض القلب، تظهر أهمية هذه الابتكارات التي قد تُحدث تحولاً في كيفية تعاملنا مع المخاطر القلبية، ما يمكّن الأفراد من اتخاذ خطوات فعّالة نحو تحسين صحة قلوبهم والوقاية من المضاعفات الخطيرة.

وسوف نستعرض التطورات الحديثة في هذا المجال، ونناقش كيفية تطبيق هذه الأدوات في روتين الرعاية الصحية اليومي، آملين أن نتمكن من اتخاذ خطوات إيجابية نحو صحة قلوبنا، وتبني نمط حياة يعزز من الوقاية ويقلل من المخاطر.

أهمية اتباع نمط حياة صحي

ما هي الأدوار التي تلعبها الأساليب الصحية كممارسة الرياضة اليومية والأنظمة الغذائية والتحكّم بالتوتّر والإجهاد في تعزيز صحّة القلب والسيطرة على أمراض القلب؟

تحدث إلى «صحتك» الدكتور عادل طاش، جراح قلب (بالغين)، وجراح قصور القلب المتقدم، والمدير العام لمركز القلب الوطني والمشرف العام على مراكز القلب بوزارة الصحة في المملكة العربية السعودية؛ مؤكداً على أنّ نمط الحياة الصحي، بما فيه النظام الغذائي السليم وممارسة الرياضة، مهم جداً لحصر المضاعفات واستكمال دور الأدوية. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن التوتّر والإجهاد من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب وتفاقمها، ما يجعل من الضروري تبني أساليب للحدّ من التوتر وآثاره.

أما عن العلاج الدوائي فأوضح أنه ضروري للسيطرة على أمراض القلب والحدّ من المخاطر الناجمة عن أمراض العصر الشائعة مثل السكّري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول.

الكشف المبكر والفحوصات الدورية

أضاف الدكتور عادل طاش أن التشخيص في الوقت المناسب أمر بالغ الأهمية لحالات القلب الحرجة، لكن الأبحاث التشخيصية الحالية غالباً ما تستغرق قدراً كبيراً من الوقت، ومن حسن الحظ أنّ تشخيص وعلاج أمراض القلب حقّقا تقدّماً كبيراً، في العقد الأخير. فالكثير من طرق التشخيص، سواء الفحوصات المختبرية أو الأشعة التصويرية، باتت سريعةً ولم تَعُد تستغرق وقتاً طويلاً، كما كان العهد بها سابقاً. ومع ذلك، غالباً ما يحدث تأخير بسبب عدم خضوع المرضى للفحص المبكر، وخصوصاً المرضى الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بأمراض القلب، إضافة إلى أن بعضاً منهم لا يسعون للحصول على النصيحة الطبية على الفور. ويُنصح المرضى ذوو الخطر العالي، مثل مرضى السكّري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والمدخّنين أو الذين لديهم عامل وراثي قوّي لأمراض القلب، بالخضوع للفحص المبكر وإجراء فحوصات دورية.

الوقاية من المضاعفات الخطيرة

أشار الدكتور عادل طاش إلى أنه من الممكن مساعدة مرضى القلب على تجنب المضاعفات الخطيرة، فهناك ثوابت أساسية للحفاظ على صحة القلب وضمان عمله بكفاءة طوال حياتنا. ولمساعدة المرضى المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين على تفادي المضاعفات الخطيرة، من المهم اتباع نهج شامل يضمّ ما يلي:

• اتباع نظام غذائي متوازن، غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والدهون الصحية؛ هو أمر بالغ الأهمية لتوفير العناصر الغذائية الضرورية والحفاظ على مستويات الكوليسترول المثالية.

• ممارسة النشاط البدني المنتظم، كالمشي والسباحة وركوب الدرّاجة، فإنها تساعد على تقوية صحة القلب وتحسين الدورة الدموية وتخفيض الوزن.

• التحكم في التوتر، من خلال ممارسات مثل اليقظة الذهنية أو التأمل أو اليوجا، فإنه يُعد أمراً مهماً؛ إذ يمكن أن يؤثر التوتر المزمن على صحة القلب سلبياً.

• تجنّب العادات الضارة، مثل التدخين، يُعدّ أمراً حيوياً، حيث إنه يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب.

• عمل الفحوصات الطبية المنتظمة، فمثلاً من الممكن أن تساعد فحوصات ضغط الدم والكوليسترول والسكري وتصلب الشرايين المتقدّم، قبل ظهور أي أعراض، في الكشف عن أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاجها في وقت مبكر.

• الحفاظ على وزن صحي، وأيضاً الحصول على قسط كافٍ من النوم كل ليلة، فإنهما يدعمان صحة القلب بشكل عام.

من خلال الالتزام بهذه الأسس، يمكننا تعزيز صحة القلب وضمان عمله بكفاءة طوال حياتنا.

تطورات تقييم مخاطر أمراض القلب

• مستشفى صحة «الافتراضي» منصة فريدة من نوعها وذات رؤية في التطبيب عن بُعد، أطلقتها وزارة الصحة السعودية لتوسيع آفاق إمكانيات الوصول إلى الخدمات الطبية ولتحسين الخدمات المقدمة في مجال الرعاية الصحية كجزء من أهداف رؤية 2030. وقدمت، في هذه المنصة، شركة هيوما مسار «الرعاية لمرضى السكري» ضمن مسارات المستشفى الافتراضي، وذلك إضافة إلى تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب.

• حملة «احمِ قلبك»، يتم في هذه الحملة فحص مليون مواطن ممن هم عرضة للإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، كجزء من التزام باير وهيوما ثيرابيوتيكس (Huma Therapeutics) مع وزارة الصحة السعودية والمركز الوطني للقلب لتعزيز صحة ورفاهية المواطنين وتطوير حلول الصحة الرقمية، في المملكة، التي تؤثر حقاً على حياة الناس وتؤكد أهمية الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية التي تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة في المملكة.

• أداة رقمية مبتكرة، خلال شهر مايو (أيار) الماضي من عام 2024، أطلقت باير بالتعاون مع شركة هيوما ثيرابيوتيكس في المملكة العربية السعودية، أداةً رقمية (أداة باير أسبرين - Heart Risk Assessment Tool) مصممة لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والكشف المبكر عنها.

عن هذه الأداة الرقمية، أوضح لـ«صحتك» الدكتور ماجد الشاذلي، المدير العام لشركة باير السعودية والقائد التجاري لشركة باير لصحة المستهلك، أنها خطوة تتماشى مع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 من حيث معالجة التحدّيات الصحية الرئيسية، والحد من أعباء الأمراض غير المعدية، بما فيها أمراض القلب وتصلب الشرايين، على مواطني المملكة والمقيمين فيها، كما أنها تدعم برنامج التحول في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة، الذي وضع ضمن أولوياته الوطنية التخفيف من الأعباء الصحية والاقتصادية للأمراض القلبية الوعائية، وهي تُعد من الأمراض الرئيسية المسببة للوفاة في السعودية، مثل السكتات القلبية والقصور القلبي الوعائي، وذلك من خلال توفير سبل الوقاية منها.

تعمل هذه الأداة على تقييم خطر إصابة الأفراد بأمراض القلب والأوعية الدموية على مدى السنوات العشر التالية، من دون الحاجة إلى فحوصات مختبرية أو إجراء اختبار الدم أو قياس ضغط الدم. وقد ابتكرت هيوما خوارزمية الكشف عبر الاستفادة من البيانات التي قامت بجمعها على مدار فترة طويلة تقارب 15 عاماً لنحو 500 ألف فرد من قاعدة بيانات البنك الحيوي للمملكة المتحدة، وكشف البحث السريري لهذه الخوارزمية، الذي تمت مراجعته من قبل خبراء من الجمعية الأوروبية لطب القلب، أن أداة تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب تتميز بإمكانية تشخيص دقيق على نحو جيد بالمقارنة مع الأدوات الأخرى المتعارف عليها كمعيار أساسي لتقييم صحة القلب. ومن شأن مثل هذه التطورات تعزيز الكشف المبكر والوقاية ودعم المبادرة العالمية للحد من أعباء أمراض القلب والأوعية الدموية. ومن خلال التركيز على هذه المجالات، يمكننا مساعدة المرضى المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الحفاظ على صحة أفضل وتجنب المضاعفات الخطيرة.

وأخيراً، أكد الدكتور الشاذلي على ضرورة توجه المرضى أولاً ودائماً لاستشارة الطبيب الخاص بهم حول صحة قلوبهم فالأداة الرقمية لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب لن تحل محل التقييم الذي يجريه اختصاصي الرعاية الصحية.

ختاماً، يتضح أن هذه الابتكارات التكنولوجية الحديثة تمثّل خطوة بارزة نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب ومن خلال استخدامها يمكن الحصول على تقييم دقيق للمخاطر الصحية دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو فحوصات مكلفة.

لكن يبقى دور نمط الحياة الصحي محورياً؛ حيث يمكن أن تُحدث تغييراتٌ بسيطة في النظام الغذائي، والنشاط البدني، وأساليب التعامل مع التوتر؛ فارقاً كبيراً في الوقاية من الأمراض القلبية، خصوصاً للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة.

كما يجب أن نعمل جميعاً على تغيير ثقافة الرعاية الصحية لتكون أكثر تركيزاً على الوقاية، ودمج هذه الأدوات الجديدة ضمن استراتيجياتنا الصحية العامة. من خلال التعاون بين مقدمي الرعاية الصحية والمرضى، يمكننا بناء مجتمع أكثر صحة ووعياً، ما يسهم في تقليل الأعباء الناتجة عن أمراض القلب وتحسين نوعية الحياة للجميع.

إن الحفاظ على صحة القلب ليس مجرد خيار، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب منا جميعاً اتخاذ خطوات فعّالة ومدروسة.

* استشاري طب المجتمع



تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
TT

نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)

كشف علماء عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وقد يصيب ما يصل إلى 1 من كل 4 أشخاص يعانون من المرض، في اكتشاف قد يفسِّر عدم استجابة بعض المرضى للعلاجات التقليدية، ويمهِّد الطريق لتطوير خيارات علاجية دوائية وسلوكية أكثر فاعلية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد يساعد هذا الاكتشاف على تفسير سبب عدم فاعلية بعض العلاجات الشائعة للاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، لدى فئة من المرضى.

وفي هذا السياق، تقول إميليانا تونيني، إحدى المشارِكات في إعداد الدراسة الجديدة المنشورة في «المجلة البريطانية للطب النفسي (British Journal of Psychiatry)»: «الاكتئاب ليس مرضاً ذا نمط واحد؛ لذا فإنَّ فهم خصائص الأنواع الفرعية المختلفة يتيح لنا توفير علاجات أكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة».

ما الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية؟

يُطلَق على النوع الفرعي المكتَشف حديثاً اسم «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي (Circadian Depression)»، وهو يرتبط بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، التي تعمل وفق دورة تمتد على مدار 24 ساعة، وتؤدي دوراً أساسياً في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشير باحثون من جامعة سيدني إلى أن هذا النوع من الاكتئاب يتميَّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة المُستخدَمة في علاج المرض.

في المقابل، قد يُظهر استجابة أفضل للعلاجات التي تستهدف الدوائر الدماغية المسؤولة عن تنظيم الساعة البيولوجية، مثل الميلاتونين، ومضادات الاكتئاب التي تؤثر في مسارات الميلاتونين، إضافة إلى العلاج بالضوء.

ويحذّر الباحثون من أن عدم تشخيص الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية لدى الشباب قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل العلاج خلال مراحله الأولى، فضلاً عن ظهور مزيد من الآثار الجانبية.

وتوضح الدكتورة تونيني: «لقد حدَّد بحثنا الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية بوصفه نوعاً فرعياً جديداً؛ إذ تَبيَّن أنه يصيب نحو رُبع الأشخاص الذين شملتهم دراستنا ممَّن يعانون من اكتئاب حاد أو متكرر أو مستمر».

دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص

في إطار الدراسة، أجرى الباحثون تحليلاً جينياً لبيانات أكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون من الاكتئاب، بهدف تحديد الخصائص المرتبطة بهذا النوع الفرعي من المرض.

وأظهرت النتائج أن نحو 25 في المائة من المشاركين، أي ما يعادل 2604 أشخاص، يعانون من «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي».

وتشمل الأعراض والخصائص المرتبطة بهذا النوع ظهور الاكتئاب وفق نمط موسمي، وزيادة ساعات النوم خلال نوبات الاكتئاب، والشعور بإرهاق شديد عند الاستيقاظ، إلى جانب الميل إلى السهر والبقاء مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.

ولاحظ الباحثون أن الأشخاص المصابين بهذا النوع من الاكتئاب كانوا أكثر عرضة لظهور المرض في مراحل مبكرة من حياتهم، وأن معظمهم من الإناث، فضلاً عن معاناتهم من أعراض اكتئاب أكثر حدة.

وكشفت الدراسة أيضاً عن أن هؤلاء الأشخاص لديهم استعدادات وراثية أعلى للإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالالتهابات وصحة القلب، إلى جانب عدد من الاضطرابات العصبية والنفسية الرئيسية.

ومن أبرز هذه الاضطرابات اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب.

علاجات تستهدف الساعة البيولوجية

وفي ضوء هذه النتائج، يرى الباحثون أن تحديد هذا النوع الفرعي من الاكتئاب قد يساعد في اختيار علاجات أكثر ملاءمة للمرضى، خصوصاً تلك التي تستهدف تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وقال جاكوب كروز، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «نظراً لارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، فقد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليوماوي، مثل العلاج بالضوء أو استخدام الميلاتونين، أكثر ملاءمة وفاعلية؛ لذا ينبغي على الأطباء اللجوء إليها في مراحل مبكرة لدى الأشخاص الذين تظهر لديهم هذه الحالة».

وأضاف: «بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون أن مضادات الاكتئاب لا تحقِّق النتائج المرجوة، فمن المهم استشارة الطبيب المختص للحصول على نصيحة تتناسب مع ظروفهم الفردية».


ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)
امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)
TT

ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)
امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن اختباراً يُجرى أثناء النوم، بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل ظهورها بسنوات، من خلال تحليل تسجيلات النشاط الكهربائي للقلب خلال ليلة واحدة فقط، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويُعد «تخطيط النوم» (Polysomnography) اختباراً طبياً قياسياً يُستخدم لتشخيص اضطرابات النوم، مثل الأرق وانقطاع النفس الانسدادي النومي.

وعلى الرغم من أن هذا الاختبار يتضمن تسجيل تخطيط كهربائية القلب (ECG) أثناء النوم، فإن هذه البيانات لا تخضع عادةً لتحليل معمّق.

وفي الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان بالإمكان الاستفادة من تسجيلات النشاط الكهربائي للقلب خلال النوم للتنبؤ باحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك اضطرابات نظم القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، خلال السنوات العشر التالية لإجراء الفحص.

ولهذا الغرض، استخدم العلماء نموذجاً للذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات تخطيط كهربائية القلب التي جُمعت من المرضى خلال دراسات النوم.

وجرى تدريب النموذج باستخدام مجموعة بيانات تضم أكثر من 15 ألف مريض خضعوا لفحوصات في مستشفى ماساتشوستس العام بمدينة بوسطن الأميركية.

وفي الدراسة المنشورة بدورية «سليب» (Sleep)، أوضح الباحثون منهجية عملهم، مشيرين إلى أن تطبيق تقنيات التعلم العميق على تسجيلات تخطيط القلب الليلية، مع الاستفادة من المعلومات المتعلقة بمراحل النوم، يتيح رصد التشوهات القلبية.

وقالوا: «إن تطبيق التعلم العميق على تخطيط القلب أثناء الليل، مع الاستعانة بمعلومات حول مراحل النوم، يتيح رصد التشوهات القلبية. ويمكن أن يؤدي دمج هذه التنبؤات في فحوصات تخطيط النوم إلى تحسين دقة الكشف ودعم اتخاذ قرارات سريرية مخصصة لكل مريض».

وبعد تدريب النموذج، اختبر الباحثون أداءه باستخدام مجموعتي بيانات إضافيتين، ضمّت الأولى أكثر من 9800 مريض من مستشفى جامعة إيموري في أتلانتا، بينما شملت الثانية أكثر من 12 ألفاً و500 مريض من مركز طبي في بوسطن.

وأظهرت النتائج أن نموذج الذكاء الاصطناعي استطاع تصنيف الأفراد ضمن مجموعات مختلفة، وفقاً لمستويات خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

كما حافظ النموذج على قدرته على التنبؤ باحتمالات الإصابة بالنوبات القلبية واضطرابات نظم القلب في مراحل لاحقة من الحياة، حتى بعد أخذ عوامل الخطر التقليدية في الاعتبار، ومنها العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم والإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

وبناءً على هذه النتائج، يرى الباحثون أن بيانات تخطيط كهربائية القلب المسجّلة خلال فحوصات النوم يمكن أن تُستخدم للتنبؤ بالمآلات الصحية المرتبطة بأمراض القلب، ما يجعل هذا النهج أداة واعدة لتقييم المخاطر المستقبلية.

وأوضح العلماء أن الاستفادة من قواعد البيانات الواسعة لدراسات النوم أتاحت للنموذج التنبؤ بمجموعة من الحالات الصحية الخطيرة.

وكتبوا: «من خلال الاستعانة ببيانات واسعة النطاق من دراسات النوم، يستطيع هذا النموذج التنبؤ بحالات الرجفان الأذيني، وهو أحد اضطرابات نظم القلب، والسكتة الدماغية، واحتشاء عضلة القلب، وفشل القلب، والوفاة، وذلك لفترة تصل إلى عشر سنوات بعد إجراء دراسة النوم».

وأضافوا: «بالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين اضطرابات النوم وأمراض القلب والأوعية الدموية، يتناول هذا العمل فرصة لم تُستكشف إلى حد كبير للتنبؤ بالمخاطر لدى المجموعات التي تخضع لدراسات النوم».

وأشار الباحثون إلى أن هذه الطريقة تتيح تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب المستقبلية بالاعتماد على بيانات تُجمع خلال ليلة واحدة فقط من النوم، ما يجعلها وسيلة يسهل الوصول إليها، خصوصاً مع إمكان استخدام لاصقات بسيطة ومنخفضة التكلفة لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب.